وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمة متلفزة مساء أمس (الاثنين)، الشكر لقادة ومقاتلي مجموعة «فاغنر» لرفضهم إراقة الدماء، مؤكداً أن أي محاولة ابتزاز أو إثارة اضطرابات «محكوم عليها بالفشل»، وأن قادة التمرد كانوا يعرفون ذلك. وخيّر مقاتلي المجموعة بين الانضمام إلى الجيش أو الانتقال إلى بيلاروسيا المفترض أن يتوجه إليها قائدهم يفغيني بريغوجين.
وجاء كلام بوتين بعد ساعات من تأكيد قائد «فاغنر» أن تمرده الأخير لم يكن بهدف إطاحة الحكومة الروسية، وإنما لإنقاذ مجموعته المسلّحة، وذلك في أول تسجيل صوتي يُبث له منذ انتهاء عصيانه المسلح. وقال بريغوجين في رسالة صوتية مدتها 11 دقيقة لم يكشف فيها عن مكان وجوده: «ذهبنا للاحتجاج وليس لإطاحة السلطة في البلد». ورأى أن تقدم مجموعته نحو موسكو قبل يومين كشف «مشكلات خطيرة في الأمن» في روسيا، مؤكداً أن رجاله قطعوا مسافة 780 كيلومتراً من دون أن يواجهوا أي مقاومة تُذكر. وأضاف: «كان المدنيون يستقبلوننا بأعلام روسية وشعارات (فاغنر)، كانوا سعداء حين وصلنا ومررنا بجانبهم».
وجاءت تصريحات بريغوجين وسط تضارب حول مصيره، ذلك أن وكالات الأنباء الروسية أكدت أمس أن الرجل لا يزال خاضعاً لتحقيق جنائي بسبب تمرده رغم إعلان الكرملين اتفاقاً ينص على إسقاط الملاحقات بحقه. وأشار قائد «فاغنر» إلى أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي كان وسيطاً (السبت) بين الكرملين والمجموعة، «مدّ اليد وعرض إيجاد حلول من أجل مواصلة أعمال مجموعة (فاغنر) بطريقة شرعية».
وجاءت تصريحات بريغوجين بينما تسعى روسيا جاهدة لإثبات أن الحياة عادت إلى طبيعتها مع رفع الإجراءات الأمنية الصارمة التي فُرضت خلال التمرد. وظهر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، لأول مرة منذ تمرد قائد «فاغنر»، عدوه اللدود، على شاشة التلفزيون أمس في مقطع فيديو وهو يتفقد الجنود في أوكرانيا.
في سياق متصل، رأى الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس، أنه ما زال «من المبكر جداً» التوصل إلى استنتاجات حاسمة بعد تمرد «فاغنر» في روسيا، مؤكداً أنْ «لا علاقة» للغرب بذلك. وقال بايدن للصحافيين: «اجتمعت أيضاً بحلفائنا الرئيسيين في مكالمة فيديو واتفقنا على وجوب ألّا نعطي بوتين أي مبرر (...) لإلقاء اللوم على الغرب وحلف شمال الأطلسي في ذلك».

