ملحن مصري أثار جدلاً واسعاً بعد تقديمه أغنية «يالا»

محاولة جديدة لاستنساخ صوت عمرو دياب بواسطة الذكاء الاصطناعي

ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)
ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)
TT

ملحن مصري أثار جدلاً واسعاً بعد تقديمه أغنية «يالا»

ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)
ماز عبد الله (حسابه على «فيسبوك»)

بعد هدوء عاصفتي استنساخ صوت «كوكب الشرق» أم كلثوم، و«العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ، أعادت محاولة استنساخ صوت الفنان عمرو دياب، الجدل مجدداً في مصر.

وحذف موقع «يوتيوب» أغنية الذكاء الاصطناعي «يالا» التي طرحها المطرب ماز عبد الغني السيد، قبل ساعات، بعد مطالبة شركة «ناي» المملوكة لـ«الهضبة» بحقوق النشر، التي رأت أن الصوت المستخدم في الأغنية يشبه صوت الفنان عمرو دياب.

وكان المُلحن والموزع الموسيقي الشاب ماز عبد الغني السيد، وهو حفيد المطرب الراحل عبد الغني السيد (1908 - 1962)، قد أثار ضجة عقب طرح الأغنية عبر قناته على «يوتيوب»، ووصفها بأنها أول أغنية في الوطن العربي تُنفّذ بتقنية الذكاء الاصطناعي بنسبة 100 في المائة، كما احتفى «ماز» بتجاوز عدد مشاهدات الأغنية مليون مشاهدة على موقع «تيك توك» بعد مرور أقل من 3 أيام على طرحها.

ونفى الملحن الشاب أن يكون «تعمد استنساخ صوت عمرو دياب»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يستفيد فقط من التكنولوجيا وتطورات العصر في اختصار الزمن والمجهود عند صنع لحن جديد».

وأعرب عن أسفه بسبب «توقف الجمهور عند جزئية تشابه صوت مؤدي أغنيته مع صوت عمرو دياب، من دون الاهتمام بأنها أول أغنية متكاملة بالذكاء الاصطناعي».

عمرو دياب (حسابه على «فيسبوك»)

وسبق للمحن الشاب أن وزّع الموسيقى لمسلسلات «طريقي»، و«ليالي أوجيني»، و«أهو دا اللي صار»، كما وزع أغنية «الورد البلدي» لأصالة، و«تعرفي تسكتي» لمدحت صالح، وغنت ماريتا الحلانى من توزيعه «متلخبطة».

ولم تكن أزمة استنساخ أغنية عمرو دياب الأولى من نوعها في مصر، فقد سبقتها أزمة أغنية «أفتكر لك إيه» الذي استنسخ فيها الملحن عمرو مصطفى صوت أم كلثوم بتقنية الذكاء الاصطناعي، كما أقدم استشاري تصميم على استخدام صوت عبد الحليم حافظ في عدد من أغاني عمرو دياب بتقنية الذكاء الاصطناعي، مبرراً الأمر بأنه «خطوة أولية في مشروع بحثي علمي يستهدف مواكبة التطورات العالمية».

وأبدى فنانون عرب، من بينهم أنغام وجنات، انزعاجهم من إقحام تلك التقنية الجديدة على مجال الأغنية، واتهموها بـ«إنتاج أعمال تخلو من الإحساس الإنساني».

وبينما كانت التخوفات المتعلقة باستخدام «مولدات الصوت الحديثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي»، تدور حول الجوانب الأمنية، بعد أن نجحت تلك المولدات في تقليد أصوات زعماء ورؤساء، بل وحتى أفراد عاديين، بمجرد توفر مادة صوتية لهم، أصبح هناك بعد آخر يتعلق بالملكية الفكرية للصوت، عندما تُستغل أصوات مثل صوت عمرو دياب في إنتاج أغنية جديدة.

التعلم العميق

وإنتاج الأغنيات بالآليات الجديدة ليس صعباً، كما يقول مصطفى العطار، الباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي، بجامعة النيل الأهلية لـ«الشرق الأوسط».

يضيف العطار: «كل ما سيفعله من يريد إنتاج أغنية جديدة، هو فصل صوت عمرو دياب من أغانيه من دون الموسيقى، بحيث يكون معبراً عن المشاعر المختلفة، من فرح وحزن، ثم تُدرّب خوارزمية تسمى (نقل الأنماط) على بصمة الصوت، لتكون تلك الخوارزمية قادرة على تحويل كلمات أي أغنية تُزوّد بها إلى صوت عمرو دياب».

«ويشترط أن تكون المكتبة الصوتية التي تُزوّد الخوارزمية بها متضمنة طريقة نطق المطرب لكل الحروف، بحيث يؤثر أي خلل في أي حرف على دقة الخوارزمية في إنتاج الصوت»، كما يوضح العطار، «وكلما زادت البيانات التي يتم تدريب الخوارزمية عليها، زادت مهارتها في محاكاة الكلام البشري، وهذا ما يعرف بـ (التعلم العميق)».

أغنية «يالا» (حساب ماز على «تيك توك»)

والتعلم العميق هو طريقة للتعلم الآلي تعتمد على الشبكات العصبية الاصطناعية، وبسبب هذه الشبكات العصبية، فإن الذكاء الاصطناعي الحديث يكون قادراً على معالجة البيانات بطريقة تماثل الخلايا العصبية في دماغ الإنسان التي تفسر المعلومات.

ويشير العطار إلى أن أحدث الدراسات تشير إلى نجاح الخوارزميات في تحقيق تطابق بين صوت الذكاء الاصطناعي والصوت الأصلي بنسبة 92 في المائة.

قوانين الملكية الفكرية

ولا تغطي قوانين الملكية الفكرية الراهنة هذا التحدي الجديد الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي، ولكن من المتوقع أن يُعالج بمواد متخصصة في قوانين أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي تُعدّ في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، كما يوضح العطار.

وإلى حين حدوث ذلك، فإن عقاب الشخص الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت مطرب قد يكون صعباً، حسب العطار الذي يضيف: «سيكون في وسع المطرب المتضرر مطالبة موقع مثل موقع الفيديوهات الشهير (يوتيوب) بحذف الأغنية فقط، بينما قد يبدو الوضع مختلفاً عند إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الإضرار بالأمن القومي عن طريق تقليد صوت الرؤساء، إذ توجد مواد في قوانين بعض الدول لعقاب هذا الفعل».

الذكاء الاصطناعي

بدوره، حذّر الناقد الفني طارق الشناوي من «المبالغة في التخوف من الذكاء الاصطناعي، لتفادي الوقوع في فخ المصادرة على المستقبل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الرفض التلقائي الفوري من دون مناقشة هو عادة أول رد فعل يتخذه الناس إزاء كل ظاهرة جديدة خوفاً منها، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التعايش والتأقلم ومن ثم قبول بعض الجوانب ورفض جوانب أخرى من تلك الظاهرة».

وأوضح الشناوي أن «الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى بمجال الغناء وسيتطور بمرور الوقت، وسيعطينا نتائج أكثر دقة وكفاءة، لكنه لن يكون بديلاً للإبداع الإنساني، لأنه يعمل على التركيبات العقلية التي سبق وأبدعها البشر، في حين أن الإبداع الحقيقي يقوم على فكرة تجاوز ما أبدعه السابقون».


مقالات ذات صلة

تعاون أميركي كوري يؤسس لأكبر مركز بيانات في سيول

الاقتصاد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)

تعاون أميركي كوري يؤسس لأكبر مركز بيانات في سيول

أعلنت شركة أميركية ناشئة مدعومة من شركة "إنفيديا"، بالتعاون مع مجموعة شركات كورية عملاقة، يوم الثلاثاء عن خطط لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)

رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جينسن هوانغ، أن عملاق رقائق الذكاء الاصطناعي سيحقق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار بحلول 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended