تراجع مقاتلي «فاغنر» في روسيا بعد اتفاق إنهاء تمردهم

مشاورات غربية مكثفة... وموسكو تحظى بدعم بكين وبيونغ يانغ

مقاتلو فاغنر يحملون إحدى دباباتهم على متن شاحنة استعداداً للانسحاب من روستوف - نا - دونو (أ.ب)
مقاتلو فاغنر يحملون إحدى دباباتهم على متن شاحنة استعداداً للانسحاب من روستوف - نا - دونو (أ.ب)
TT

تراجع مقاتلي «فاغنر» في روسيا بعد اتفاق إنهاء تمردهم

مقاتلو فاغنر يحملون إحدى دباباتهم على متن شاحنة استعداداً للانسحاب من روستوف - نا - دونو (أ.ب)
مقاتلو فاغنر يحملون إحدى دباباتهم على متن شاحنة استعداداً للانسحاب من روستوف - نا - دونو (أ.ب)

بدأت عناصر مجموعة فاغنر الانسحاب من مواقع سيطرت عليها في روسيا بعد اتفاق مع الكرملين قضى بوقف تقدمها نحو موسكو وخروج قائدها يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا، بعد تمرّد مسلح شكّل أكبر تحدٍّ للرئيس فلاديمير بوتين في خضم حرب أوكرانيا.

وبعد نحو 24 ساعة من الترقب عالميا بشأن مسار أحداث شهدت سيطرة مرتزقة فاغنر على مقرات قيادة للجيش الروسي وتقدم أرتالهم في اتجاه العاصمة، نزع فتيل الانفجار بتوصّل الكرملين وبريغوجين إلى اتفاق يوقف بموجبه الأخير تمرده ويغادر إلى بيلاروسيا إثر وساطة من رئيسها ألكسندر لوكاشينكو. ولم يتضح على الفور الأحد مكان وجود بريغوجين بعدما غادر ليلا مقرا للقيادة العسكرية في مدينة روستوف -نا - دونو كانت قواته قد سيطرت عليه. ورغم الاتفاق، بقيت الإجراءات الأمنية مشددة في موسكو، بينما قامت مناطق روسية أخرى برفع القيود التي فرضت على التنقل اعتبارا من السبت.

وتعهدت الرئاسة الروسية بعدم ملاحقة المقاتلين وبريغوجين الذي كان من الحلفاء المقربين من بوتين، رغم أن الأخير اتهمه السبت بـ«خيانة» بلاده وتوجيه «طعنة في الظهر».

وأعلن بريغوجين ليل السبت تراجعه لتجنب إراقة «الدماء الروسية»، وأن قواته «تعود أدراجها إلى المعسكرات». وشدد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على أن «الهدف الأسمى هو تجنّب حمّام دم وصدام داخلي واشتباكات لا يمكن التنبّؤ بنتائجها»، مشيدا «بتسوية من دون مزيد من الخسائر». وأكد وقف أي ملاحقة قضائية بحق مقاتلي المجموعة الذين «لطالما احترمنا أعمالهم البطولية على الجبهة» في إشارة إلى قتالهم في أوكرانيا.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء نقلا عن أحد قادة كتائب أحمد الشيشانية، وهي مجموعة من القوات الخاصة، الانسحاب الأحد من منطقة روستوف الروسية بعد إرسالها إلى المنطقة لمقاومة مقاتلي مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة. وقال القائد إن الكتائب ستعود إلى حيث كانت تقاتل في السابق.

إجراءات في موسكو

وكانت أوكرانيا التي تتعرض لغزو روسي منذ فبراير (شباط) 2022، رأت في أحداث السبت «فرصة» يجب استغلالها ميدانيا. ورغم الاتفاق، اعتبرت كييف أن بريغوجين أذلّ بوتين. وقال مساعد الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولاك إن «بريغوجين أذلّ بوتين - الدولة وأظهر أنه لم يعد هناك احتكار للعنف».

ورأى محللون أن التمرد المسلح ستكون له تبعات على بريغوجين ومجموعته التي تنشط أيضا في مناطق نزاع حول العالم. وقال الباحث في مركز الدراسات البحرية سامويل بينديت إن بريغوجين «يجب أن يرحل، وإلا فالرسالة ستكون أن قوة عسكرية يمكنها تحدي الدولة بشكل علني، وعلى الآخرين أن يفهموا أن الدولة الروسية لديها حصرية العنف (امتلاك السلاح) في داخل البلاد». واعتبر الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة روب لي أن «بوتين وأجهزة الأمن سيحاولون على الأرجح إضعاف فاغنر أو تنحية بريغوجين جانبا»، مشيرا إلى أن «الآثار الأكثر أهمية سيتمّ رصدها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حيث توجد فاغنر».

وجاء إنهاء التمرد بعدما وصل مسلّحو فاغنر لمسافة تقل عن 400 كيلومتر من موسكو، بعد سيطرتهم على مقرات عسكرية في مدينة روستوف - نا -دونو (جنوب غرب). وأعلن حاكم المنطقة فاسيلي غولوبيف مساء السبت مغادرة قوات فاغنر. وأكدت تقارير إعلامية أن العشرات من الروس تجمّعوا وهتفوا «فاغنر» ليلا.

والأحد، أعلن حاكم منطقة فورونيغ الجنوبية أن عناصر فاغنر ينجزون انسحابهم منها. وقال ألكسندر غوسيف إن «تحرك وحدات فاغنر في منطقة فورونيغ هو في طور الانتهاء (...) الأمر يتمّ بشكل طبيعي ومن دون حوادث»، مؤكدا أن القيود التي تمّ فرضها السبت على حركة التنقل سترفع بمجرد «حل الوضع بشكل نهائي».

وانسحبت عناصر فاغنر أيضا من منطقة ليبيتسك في جنوب روسيا وفق ما أعلنت السلطات المحلية الأحد. وفي موسكو، بقي «نظام مكافحة الإرهاب» قائما الأحد رغم الاتفاق. وواصلت دوريات للشرطة انتشارها في جنوب العاصمة على طول الطريق السريعة الرئيسية بين موسكو والمناطق الواقعة إلى جنوبها، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأكدت وكالة «آفتودور» المسؤولة عن الطرق السريعة في روسيا أن القيود على التنقل على الطريق بين موسكو ومدينة روستوف - نا - دونو لا تزال قائمة.

ويعزز «نظام مكافحة الإرهاب» صلاحيات الأجهزة الأمنية ويسمح لها بالحد من الحركة، كما يمكن بموجبه القيام بعمليات تفتيش مركبات في الشوارع والتحقق من الهوية ويسمح أيضا بتعليق مؤقت لخدمات الاتصالات إذا لزم الأمر. وكان رئيس بلدية موسكو قد دعا السكان إلى الحد من التنقل، ووصف الوضع بأنه «صعب» وأعلن يوم الاثنين عطلة.

في المقابل، بدأت مناطق أخرى رفع الإجراءات الاستثنائية اعتبارا من ليل السبت، ومنها ليبيتسك.

«حرب أهلية»

واضطلع لوكاشينكو بدور رئيسي في الوساطة، وقد أعلن مكتبه أنه هو من اقترح على رئيس فاغنر وقف تقدمه. وقال بيسكوف: «ممتنون لرئيس بيلاروسيا على جهوده... المحادثة المسائية بين الرئيسين كانت طويلة جدّاً».

وكان بوتين أدان صباح السبت «الخيانة» وتحدث عن شبح «حرب أهلية» في مواجهة التحدي الأكبر الذي واجهه منذ وصوله إلى السلطة في نهاية عام 1999.

كما حذّرت موسكو دول الغرب من «استغلال الوضع الداخلي في روسيا لتحقيق أهدافها المعادية للروس». لكن فيما أكد المتحدث باسم الكرملين أن تمرد فاغنر المجهض لن يؤثر على الهجوم الروسي في أوكرانيا، أعلنت كييف تحقيق مكاسب ميدانية. وأعلن الجيش الأوكراني السبت «تقدمه في جميع الاتجاهات» على الجبهة الشرقية حيث أكد شنّ هجمات جديدة.

وفي كييف، أعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو الأحد أن حصيلة القتلى جرّاء ضربة جوية روسية استهدفت العاصمة في وقت مبكر السبت ارتفعت إلى خمسة، بعدما عُثر على جثتين إضافيتين تحت الأنقاض. بدوره، اعتبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن بلاده باتت مسؤولة عن «أمن الجناح الشرقي لأوروبا»، حاضّا الغرب مجددا على تسليم بلاده «جميع الأسلحة اللازمة»، ولا سيما مقاتلات إف - 16 الأميركية الصنع.

وأجرت الدول الغربية الحليفة لأوكرانيا مشاورات مكثفة. وتحدّث الرئيس الأميركي جو بايدن مع المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ومع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بكين وبيونغ يانغ «تدعمان» موسكو

وفي بكين التي شهدت علاقتها بموسكو تقاربا منذ بدء غزو أوكرانيا، التقى وزير الخارجية الصينية تشين غانغ نائب وزير الخارجية الروسية أندريه رودينكو الأحد، في أول تواصل معلن بين الجانبين منذ التمرد المسلح. وقالت الخارجية الصينية في بيان إن الجانب الصيني أعرب خلال اللقاء بين عن «دعمه لجهود قادة روسيا الاتحادية من أجل استقرار الوضع في البلاد في ما يتعلّق بأحداث 24 يونيو (حزيران)»، في إشارة إلى اليوم الذي أعلن فيه زعيم فاغنر تمردا. كما أكّدت الصين مجدّدا «حرصها على تعزيز وحدة روسيا وازدهارها»، وفق بيان الخارجية الروسية. وأشارت بكين باقتضاب إلى أن وزير خارجيتها تشين غانغ ورودينكو تباحثا في «العلاقات الصينية الروسية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وفي كوريا الشمالية نقلت وسائل إعلام رسمية عن نائب وزير خارجية إيم تشون إيل قوله إنه يؤيد أي قرار تتخذه القيادة الروسية للتعامل مع التمرد الأحدث في البلاد. وجاء ذلك خلال لقائه مع السفير الروسي الأحد. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن إيم «عبّر عن اعتقاده الراسخ بالنجاح في إخماد التمرد المسلح الأحدث في روسيا بما يتماشى مع تطلعات وإرادة الشعب الروسي». وسعت كوريا الشمالية إلى توثيق علاقاتها مع الكرملين ودعمت موسكو بعد غزوها أوكرانيا العام الماضي محملة المسؤولية «لسياسة الهيمنة» التي تتبعها الولايات المتحدة والغرب. كما نقلت الوكالة عن نائب وزير الخارجية قوله إنه يعتقد أن الجيش الروسي «سيخرج من الأوضاع والمحن منتصرا، كما سيحقق نصرا بطوليا في عمليته العسكرية الخاصة في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

كشف تقرير صحافي أن روسيا أنشأت قواعد سرية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة متطورة في عمق أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

وصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم الأوكراني بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)

مقاتلة تابعة لـ«الناتو» تُسقط مسيّرة اخترقت أجواء رومانيا

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن طياراً إسبانياً يقود مقاتلة «إف-18» في مهمة حراسة جوية تابعة لحلف «ناتو» في رومانيا، أسقط طائرة مسيّرة انتهكت المجال الجوي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
آسيا بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)
TT

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)

كشف تقرير صحافي أن روسيا أنشأت قواعد سرية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة متطورة في عمق أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ووفق التقرير، الذي نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد جرى رصد 10 قواعد روسية تضم منصات إطلاق جديدة لأحدث طائرات موسكو المسيّرة الانتحارية بعيدة المدى.

وتُستخدم بعض هذه القواعد، بالفعل، لقصف أوكرانيا، حيث يُسهّل قربُها من الحدود شنّ هجمات جوية مكثفة تتجاوز الدفاعات الجوية المتضائلة لكييف، لكنها تُشكّل أيضاً تهديداً طويل الأمد لدول «الناتو»، إذ تجعلهم في مرمى طائرات روسيا الهجومية المسيّرة عالية التقنية.

ويُحذر المحللون من أن هذه التكنولوجيا سريعة التطور يمكن استخدامها ضد أوروبا في حال نشوب حرب، حيث تُمكّن بعض هذه القواعد أقوى الطائرات المسيّرة الروسية من الوصول إلى العاصمة البولندية وارسو.

ويعتقد مسؤولون استخباراتيون أوروبيون وأميركيون أن روسيا تُفكّر في استفزاز مسلَّح على الأراضي البولندية، أو شنّ هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة على البنية التحتية الحيوية، أو تنفيذ هجمات مُفبركة تُنسب إلى أوكرانيا.

جندي روسي يطلق طائرة مسيّرة (أ.ب)

وصرح مسؤول في حلف «الناتو»، لصحيفة «التلغراف»، بأن الحلف «مستعد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء»، وسيواصل «تعزيز جاهزيته لردع أي تهديد والتصدي له، بما في ذلك التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيّرة».

وباستخدام وثائق مسرَّبة وصور أقمار صناعية، رصدت «التلغراف» ما لا يقل عن 59 منصة إطلاق جديدة تُستخدم في إقلاع الطائرات المسيّرة على طول الحدود الروسية مع بيلاروسيا وأوكرانيا.

وقد جرى تحويل بعض هذه المنصات من قواعد عسكرية ومطارات مدنية، بينما جرى إنشاء منصات إطلاق إضافية في المناطق الريفية الروسية.

وكشفت الصور، التي حللتها شركة «درون سيك»، المتخصصة في استخبارات الطائرات المسيّرة، أن نحو 20 من المنصات الجديدة تبدو أطول من المعتاد، بما يشير إلى قدرتها على إطلاق أحدث الطائرات المسيّرة الروسية بعيدة المدى.

وتُزوَّد هذه القواعد بالطائرات المسيّرة من مصانع روسية عدة؛ من بينها المجمع الصناعي في منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة، الذي يُنتج 6 آلاف طائرة مسيّرة سنوياً.

وقال مايك مونيك، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «درون سيك»، إن روسيا «وسّعت بشكل كبير» شبكة إطلاق طائراتها المسيّرة، بهدف مهاجمة أوكرانيا وإبقاء دول حلف شمال الأطلسي تحت خطر هجمات مماثلة.

وأضاف مونيك أن توسع مواقع الإطلاق «يُظهر كيف وسّعت روسيا قدرتها على إطلاق أعداد أكبر من الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع استخدام التكنولوجيا لجعل الأنواع الجديدة من الطائرات أكثر صعوبة في اعتراضها»، موضحاً أن الجمع بين زيادة الأعداد والتطور التقني «يمكّن روسيا من استخدام عدد متزايد من الطائرات غير المأهولة ويزيد صعوبة التصدي لها أمام القوات الأوكرانية».

ويعكس هذا الانتشار المتسارع تحول الطائرات المسيّرة إلى عنصر رئيسي في الاستراتيجية العسكرية الروسية، مع توسع قدرات موسكو على إطلاق أسراب كبيرة منها وتطوير نماذج أسرع وأبعد مدى، الأمر الذي يضع الدفاعات الجوية الأوكرانية والأوروبية أمام تحديات متزايدة.


تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
TT

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 منها، فيما وصف حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف الهجوم بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة».

وعلى الجانب الآخر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً، عبر منصة «تلغرام»، حلفاء بلاده بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وأوضح: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا، الأحد، عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها، وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات، أو البدء بمفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتخفيف القيود المفروضة على حصول مواطنيها على تأشيرة الدخول لدول الاتحاد (شنغن).

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الاتحاد الأوروبي «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه»، عادّاً «أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر».

ولطالما أكدت تركيا أن انضمامها إلى عضوية الاتحاد تُشكل «هدفاً استراتيجياً»، لكن إردوغان، قال في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل إعلام تركيا بعضاً منها، الأحد، إن «عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية بالنسبة لأنقرة»، متهماً قادة أوروبا «بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول تركيا في عضوية الاتحاد». وأضاف: «أوروبا ستخسر في نهاية المطاف أكثر من تركيا إذا استمرت جهود الانضمام متعثرة».

مسيرة طويلة متعثرة

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

بعض تصريحات إردوغان الناقدة للاتحاد الأوروبي تسببت في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، ولا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب الاتحاد في استئناف المفاوضات، بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير، بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في منتصف يوليو الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

ووصفت تركيا الوثيقة، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك، لا سيما وأنها صيغت بعد أيام من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا.

وقالت أنقرة إن «الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث».

موقف أوروبي صارم

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي، صدر في 8 يوليو، عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين».

البرلمان الأوروبي صدم تركيا مجدداً في تقريره حول التقدم بمفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

و تأتي هذه التطورات، على الرغم من جهود دبلوماسية تركية على مدى العامين الماضيين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع.

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد الاتحاد الأوروبي في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

كما استضافت أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، جاءت عقب موافقة البرلمان الأوروبي على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص».

استمرار التعاون بعيداً عن العضوية

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي».

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال«هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

فيدان خلال استقباله وفد الاتحاد الأوروبي بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي» المجمدة.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقرها في بروكسل في يونيو، أكد «الاتحاد الأوروبي» مجدداً على «انتهاكات سيادة القانون والديمقراطية في تركيا».

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».