«موسم الكرز» في لبنان مهرجان ومتعة القطاف للجميع

حمّانا مددت استقبالها للزوار

القطاف للصغار كما الكبار (الشرق الأوسط)
القطاف للصغار كما الكبار (الشرق الأوسط)
TT

«موسم الكرز» في لبنان مهرجان ومتعة القطاف للجميع

القطاف للصغار كما الكبار (الشرق الأوسط)
القطاف للصغار كما الكبار (الشرق الأوسط)

يبدأ موسم الكرز في لبنان، أواخر شهر مايو (أيار)، ويستمر حتى نهاية يونيو (حزيران) على الأقل، تبعاً لارتفاع المنطقة وبرودة طقسها. وقد بات لهذه الفاكهة عيدها ومهرجانها، ومشاركة في قطافها، ليس فقط لعذوبة طعمها بل لجمال شكلها ولونها.

ومنذ منتصف الشهر الحالي، وحمّانا البلدة اللبنانية الجبلية الجميلة، في قضاء بعبدا، التي ترتفع نحو 1100 كيلومتر عن سطح البحر، تستقبل الزوار، وتحتفي بكرزها على أنواعه. بدأت هذه الاحتفالات بمهرجان الكرز الذي اجتمع حوله اللبنانيون للسنة الثالثة عشرة على التوالي، حيث زحف الآلاف إلى حمّانا، وسط ازدحام شديد، وحركة غير مسبوقة. تنظم بلدية البلدة، هذا اليوم بعرض الكرز على أنواعه وبيعه في السوق الحمّانية إلى جانب مئات البسطات التي تعرض مختلف المنتجات المنزلية، والقطع الحرفية، والعسل كما الزهور والمربيات، والعصائر كما الزعتر والمنحوتات واللوحات. كل ما يصنعه أهالي حمّانا والمنطقة يعرض بهذه المناسبة، ويباع وتصبح السوق مناسبة لتبادل الخبرات، وشرح فوائد المنتوجات، وكيفية صناعتها وميزتها.

لبنان يحتفي بموسم الكرز (الشرق الأوسط)

لكن الأهم والعنوان الرئيسي الذي يعقد حوله العيد، وتجوب الفرق الموسيقية السوق، وتعقد حلقات الدبكة من أجله هو مشاركة الزوار بقطاف الكرز. وهي مناسبة تجارية، سياحية، ترفيهية، لها أكثر من بعد. ولهذا لم يتوقف قطاف الكرز على يوم المهرجان هذه السنة، بل هو مستمر نهاية كل أسبوع، حتى انتهاء الموسم وإتمام القطاف. والكرز في لبنان ليس حكراً على حمّانا بطبيعة الحال؛ إذ لا بد أن تتذوق كرز بسكنتا، الذي بدأ بالنضوج هذه الأيام، وكذلك كرز إهدن السكري الرائع؛ فالارتفاع والبرودة يسهمان في تجويد نوعية الثمر.

ويستمر موعد القطاف في حمّانا حتى نهاية الشهر الحالي، حيث تتوافد الحافلات من مختلف المناطق اللبنانية، إلى البلدة في نهاية كل أسبوع للمشاركة في هذا القطاف الذي حوله أهالي حمّانا إلى تقليد خاص، علماً أن البلدات الأخرى المعروفة بكرزها بدأت تحذو حذوها. ويقول لنا جوزف حاتم، وهو من اللجنة المنظمة لقطاف الكرز: «لا نعطي لزوارنا مواعيد مسبقة، لأننا عرفنا بحكم الخبرة، أن لا أحد يلتزم بالوقت المحدد له؛ لهذا يصل الراغبون في القطاف إلى البلدة، ويجري نقلهم بحافلات خاصة إلى بساتين الكرز؛ حيث يوجد نحو تسع حدائق كبيرة في حمانا. يحصل كل واصل على بطاقة مقابل عشرة دولارات، وهي تكلفة النقليات وأتعاب المرافقين الذين يساعدون الوافدين، ويرافقونهم إلى الحدائق، ويزودون كل زائر بكيس يتسع لكيلوغرامين من الكرز، وحين يصل الشخص إلى الحديقة، له حرية البقاء نصف ساعة لإتمام قطاف الكمية المسموح له بها». ويستدرك حاتم بالقول: «كنا نتمنى أن نترك لزورنا حرية البقاء للفترة التي يتمنونها، لكن عدد الراغبين في القطاف كبير جداً، لهذا لا بد من تحديد الوقت، وتنظيم العملية، كي نتيح فرصة عيش هذه التجربة لكل من يرغب بها».

في يوم واحد يؤكد حاتم أن حمّانا باعت ما بين أربعة إلى خمسة أطنان من الكرز، بين ما جرى قطفه وما بيع في السوق لمن أرادوا الشراء فقط دون قطف، وهي كمية كبيرة، خصوصاً أن أهالي حمانا في هذه الحالة يبيعون ثمرهم في أرضه دون تحمل تكاليف نقله وإعداده. هكذا نجح الحمّانيون، بذكاء وحيلة، ليس فقط في إراحة أنفسهم من عناء النقليات وتكاليفها المرتفعة، ولكن أيضاً تحويل كرزهم إلى نوع من الأطايب المشتهاة نظراً لحسن تسويقه، وجمالية عرضه، وبراعة الترويج له.

الكرز في مهرجانه الثالث عشر (الشرق الأوسط)

وتحدثنا لورا البيرة، وهي من اللجنة المنظمة أيضاً، عن أنواع كثيرة من الكرز تنتجها حمانا، لكن غالبية المنتج يدعى الفرعوني وهو الأحمر القاني، فيما الكرز المكحّل ذو اللون الأحمر الفاتح يتأخر نضوجه، ولا يصبح صالحاً للأكل إلا في نهاية الموسم.

وتتحدث لورا عن 1200 شخص قصدوا الحدائق للقطاف في يوم واحد، بمناسبة المهرجان، حيث يستمر هذا النشاط من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة بعد الظهر، فيما تعمل الحافلات على نقل الراغبين في القطاف جيئة وذهاباً، طوال النهار. وترى السوق وقد اكتظت، والمطاعم وقد امتلأت، حتى إنها عجزت عن استقبال كل الزوار، فاكتفى البعض بتناول السندويتشات، نظراً لعدم وجود ما يكفي من الأماكن في المطاعم على وفرتها في البلدة.

أما ما يجعل الكرز يتميز بالطعم والنكهة المميزين، فهو رطوبة المنطقة وغناها بالمياه، وارتفاعها عن سطح البحر كما برودة الجو التي تجعل الكرزة متماسكة قاسية، هذا عدا غنى التربة.

في هذه الفترة من السنة، يمكن لمحبي الكرز الاستمتاع به طازجاً نيئاً، بعنقه الأخضر الطري، مقطوفاً للتو من الشجر، أو معقوداً بالسكر على شكل مربى، أو عصيراً طيباً بعد أن تضاف إليه كمية صغيرة من السكر، وهناك من يستخدمه في الطبخ لتطييب الطعام بدبس الكرز، هذا ما يشرحه لك أهالي حمّانا في أثناء احتفالاتهم. كذلك لا يزال تقليداً قديماً وطريفاً، استخدام الكرز الطازج لتزيين القبعات، أو تعليقه في الأذنين بدل الأقراط أو على الصدر، وربما متدلياً من سلسلة.

موسم الكرز لم ينته في لبنان بعد، لكنه في حمّانا سجل نجاحاً فاق كل السنوات السابقة، ما دفع بالبلدية واللجنة المنظمة إلى النظر في تطوير التجربة، وتقييمها للمضي بها إلى الأمام. كما أن هذا النجاح الذي يذيع صيته، يدفع بمناطق أخرى لها كرزها هي الأخرى، للاستفادة مما فعلته حمّانا وتبني عليه.



معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.