بايدن يستقبل مودي وحديث عن مسعى لتحالف في مواجهة الصين وروسيا

أعضاء في الكونغرس يطالبون بإثارة ملف حقوق الإنسان... والبيت الأبيض يرفض

عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

بايدن يستقبل مودي وحديث عن مسعى لتحالف في مواجهة الصين وروسيا

عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن مساء اليوم الأربعاء، رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي لإجراء محادثات على مدى يومين، تستهدف منها الإدارة الأميركية تعزيز العلاقات مع الهند - الدولة الأكبر في عدد السكان والأسرع في النمو الاقتصادي - وبناء شراكات آسيوية قوية في مواجهة نفوذ الصين. في حين يسعى رئيس الوزراء الهندي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري مع الولايات المتحدة، في ظل مخاوف لدى نيودلهي من الأنشطة العسكرية الصينية في المحيط الهندي.

ووفقاً للبيت الأبيض، فإن الرئيس بايدن وزوجته سيقيمان مأدبة عشاء مساء اليوم (الأربعاء) (بتوقيت واشنطن)، في حين تبدأ المحادثات الرسمية صباح الخميس والتي تركز على تعزيز الأمن في المحيطين الهندي والهادي وإعلان مجموعة متنوعة من الاتفاقات المتعلقة بالتعاون الدفاعي ومبيعات الأسلحة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية واستثمارات شركة «ميكرون تكنولوجي»، وغيرها من الشركات الأميركية في الهند.

الرئيس بايدن بحضور وزيرَي الخارجية الأميركي والهندي خلال مؤتمر عبر الفيديو من البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في 11 أبريل 2022 (رويترز)

ومن المتوقع أن يعلن الجانبان صفقة لبيع 31 طائرة من دون طيار للهند، وإنتاج مشترك لمحركات نفاثة مقاتلة بمشاركة شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، إضافة إلى مبادرات للتعاون في الابتكار العسكري، وإزالة العقبات في التجارة الدفاعية، وتجارة التكنولوجيا الفائقة التطور؛ مما يشير إلى رغبة واشنطن في تحويل الهند إلى شريك استراتيجي رئيسي في آسيا في مواجهة تصاعد النفوذ الصيني من جانب، وتقليص الهيمنة الروسية على السوق العسكرية الهندية من جانب آخر.

وتسعى الهند للحصول على تكنولوجيات عسكرية أميركية متطورة تساعدها بشكل أفضل على مراقبة حدودها ومياهها ضد التوغلات الصينية المتزايدة. وقد توترت العلاقات بين الهند والصين منذ اشتباك حدودي في جبال الهيمالايا في يونيو (حزيران) 2020 قُتل فيه 20 جندياً هندياً وأربعة جنود صينيين على الأقل.

ووصف كبار مسؤولي إدارة بايدن العلاقة الثنائية مع الهند بأنها ستكون الأكثر أهمية للولايات المتحدة في القرن المقبل، ويستشهدون بالموقع الجغرافي للهند في تحقيق التوازن مع الصين، ووضع نيودلهي كـ«أكبر ديمقراطية» في العالم، والتطور السريع في قطاع التكنولوجيا في الهند.

الرئيس الأميركي يسعى إلى تحالف في مواجهة الصين وروسيا (أ.ف.ب)

وقد عملت إدارة بايدن على دمج الهند في التحالفات والشراكات الدفاعية للولايات المتحدة المصممة لمواجهة بكين والحفاظ على التدفق الحر للتجارة والتجارة عبر المحيطين الهندي والهادي. وأجرى البيت الأبيض مناقشات استراتيجية منتظمة مع دول الرباعية (الكواد) التي تشمل اليابان وأستراليا والهند، كما كثّف البنتاغون المناورات الحربية والتدريبات العسكرية مع الهند، بمشاركة أعضاء الرباعية ودول آسيوية أخرى.

العلاقات مع روسيا

وتسعى واشنطن أيضاً إلى تقليص علاقات الهند مع روسيا، حيث امتنعت الهند عن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، ورفعت من مستويات استيراد النفط الروسي، كما تعتمد اعتماداً واسعاً على الإمدادات العسكرية الروسية. وتعد الهند أكبر مستورد للأسلحة، وحصلت على 45 في المائة من ترسانتها العسكرية في السنوات الخمس الماضية من روسيا، بينما تمثل الإمدادات الأميركية واحداً في المائة فقط من معدات الجيش الهندي و4 في المائة من معدات القوات البحرية والجوية. وخلال السنوات الخمس الماضية كانت قيمة الأسلحة الروسية المباعة للهند أربعة أضعاف قيمة الأسلحة الأميركية.

وهناك قضية أخرى مطروحة وهي اعتماد الهند المتزايد على النفط الروسي الرخيص منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد ضغطت إدارة بايدن مراراً على الهند لتقليص اعتمادها على النفط الروسي، واتبعت في الوقت نفسه نهجاً حذراً لتجنب تعريض العلاقات الأميركية الهندية للخطر.

ويتوقع محللون أن تتم إثارة الأمر مرة أخرى اعتماداً على تحوّل طفيف في تعليقات رئيس الوزراء الهندي حول أوكرانيا وبعض المؤشرات حول الابتعاد عن روسيا، إضافة إلى رغبة الهند تنويع مصادر العتاد العسكري بإبرام صفقات شراء عسكرية من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول أخرى.

من الجانب الآخر، ترى الهند أهمية إبرام الصفقات العسكرية مع الولايات المتحدة، حيث تسببت حرب روسيا ضد أوكرانيا في تأخر توريد القطع العسكرية وقطع الغيار من روسيا، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالسداد؛ ولذا تحاول الابتعاد على الاعتماد المفرط على روسيا وتنويع مصادر الحصول على الأسلحة.

رئيس الوزراء الهندي يبدأ مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن زيارته للولايات المتحدة بعشاء مع الرئيس بايدن قبل إجراء محادثات ثنائية الخميس (أ.ب)

سجل حقوق الإنسان

وعلى الرغم من المصالح المشتركة يواجه بايدن انتقادات حول موقف إدارته من سجل حقوق الإنسان في الهند، ويتعرض لضغوط من النواب الديمقراطيين لمناقشة مسألة حقوق الإنسان مع مودي، كما دعت منظمات مثل «هيومن رايتس ووتش» ومنظمات أخرى إلى أهمية مناقشة وانتقاد سجل حقوق الإنسان في الهند وضلوع مودي في محاولة مزعومة للسيطرة على المؤسسات الديمقراطية والقضائية في نيودلهي وملاحقة المعارضة. كما يتحدث منتقدون عن تعرض الأقلية المسلمة في الهند لقمع، علماً أن عددها يتجاوز 200 مليون.

وقد أرسل 75 مشرّعاً بالكونغرس، منهم السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز والسيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، خطاباً مفتوحاً إلى بايدن يحثه على التحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي عن العديد من الموضوعات المثيرة للقلق، مثل تقلص المساحة السياسية في الهند وملاحقة المعارضة والقيود المتزايدة على حرية الصحافة، لكن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، قال للصحافيين: إن بايدن لن يعطي دروساً لمودي في هذا الموضوع. وقال سوليفان: إنه «عندما ترى الولايات المتحدة تحديات لحرية الصحافة أو الحرية الدينية أو غيرهما، فإننا نوضح وجهات نظرنا، ونقوم بذلك بطريقة لا نسعى فيها إلى إعطاء دروس أو محاولة الظهور وكأننا لسنا بلا تحديات نحن الآخرين...».


مقالات ذات صلة

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

الولايات المتحدة​ المتظاهرون في مسيرة احتجاجية في يوم إضراب عام للاحتجاج على نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لآلاف من ضباط إنفاذ قوانين الهجرة في شوارع مدينة مينيابوليس (رويترز)

حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي

من مينيسوتا إلى مانهاتن، حملات «أيس» قد تتحول إلى أزمة شرعية داخلية وتصدّع سياسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى «مجلس السلام» التابع لترمب

قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في وقت مبكر من الجمعة، إن إسبانيا لن تنضم إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حديثاً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع أميركا في قمة طارئة، الخميس، بعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن قادة أوروبا قد ينضمون إلى «مجلس ‌السلام» الذي اقترحه ‌الرئيس ‌الأميركي ​ترمب ‌إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يتصافحان خلال اجتماع ثنائي في تشيكرز المقر الريفي الرسمي لرئيس وزراء المملكة المتحدة في باكينغهامشير 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة وزراء الدنمارك: لا مجال للتفاوض على سيادة بلدنا

أكدت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن، الخميس، أن بلادها لا تستطيع التفاوض على سيادتها، وذلك على خلفية تصريحات لترمب بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

كلينتون وأوباما يدعوان الأميركيين إلى «صحوة» بعد أحداث مينيابوليس

أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)
أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

كلينتون وأوباما يدعوان الأميركيين إلى «صحوة» بعد أحداث مينيابوليس

أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)
أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)

دعا الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون وباراك أوباما المواطنين الأميركيين إلى الدفاع عن قيمهم، عقب قتل الشرطة الفيدرالية مواطناً ثانياً في مينيابوليس في تطور عزاه الرئيس الحالي دونالد ترمب إلى «الفوضى التي تسبب بها الديمقراطيون».

وكان أليكس بريتي، وهو ممرض أميركي يبلغ (37 عاماً) ويعمل في وحدة العناية المركزة في مستشفى للمحاربين القدامى، قُتل جرّاء إطلاق النار عليه إثر مناوشة وقعت، السبت، مع عناصر أمن فيدراليين في مدينة مينيابوليس الواقعة في شمال الولايات المتحدة، وذلك خلال احتجاجات ضد عمليات وكالة الهجرة والجمارك.

ويُفاقم مقتله إلى أقصى حد التوتر القائم أصلاً في مينيابوليس عقب مقتل الأميركية رينيه غود البالغة (37 عاماً)، أيضاً برصاص عناصر أمن فيدراليين في السابع من يناير (كانون الثاني) في المدينة نفسها.

وقال الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون، الأحد: «يقع على عاتق كل واحد منا ممن يؤمنون بوعد الديمقراطية الأميركية أن ينهضوا ويتكلموا»، عادَّاً أن إدارة ترمب «كذبت» على الأميركيين في شأن مقتل بريتي وغود.

أما الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، فدعا هو الآخر إلى ما وصفه بـ«صحوة»؛ إذ رأى أن مقتل أليكس بريتي «ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار لكل أميركي، بغض النظر عن الأحزاب». وأضاف: «إن الكثير من قيمنا الأساسية كأمة تتعرض لهجوم متزايد».

من جانبه، حمّل ترمب مسؤولية مقتل بريتي وغود إلى المسؤولين المحليين من الحزب الديمقراطي، وإلى أعضاء الكونغرس المنتمين إلى الجهة السياسية نفسها، متهماً إياهم بأنهم يحضّون «على التمرد» بتصريحاتهم.

وكتب ترمب، في منشور مطول على منصته «تروث سوشيال»: «للأسف، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب بها الديمقراطيون».

وتشهد مينيابوليس الواقعة في ولاية مينيسوتا منذ أسابيع احتجاجات متواصلة ضد انتشار عناصر وكالة الهجرة والجمارك ونشاطهم.

وتجمع كثر، الأحد، في برد قارس أمام نصب تذكاري أقيم تكريماً لأليكس بريتي في موقع إطلاق النار. وقالت لوسي، وهي من سكان مينيابوليس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا حزينة وغاضبة إزاء هذه الخسارة».

وأضافت: «لكنني لست خائفة من الوجود هنا، ولست خائفة من مواصلة النضال والدفاع عما هو محق».

في وسط هذه المدينة التي يزيد سكانها قليلاً على 400 ألف نسمة، احتشد نحو ألف شخص تكريماً لأليكس بريتي واحتجاجاً على إجراءات قوات الأمن الفيدرالية، وفق ما لاحظت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«أكاذيب مقززة»

وعلى غرار ما حصل بعد مقتل رينيه غود، سارعت إدارة ترمب إلى تحميل أليكس بريتي المسؤولية؛ إذ اتهمته وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بـ«الإرهاب» قائلة إنه كان يحمل سلاحاً بغية استهداف عناصر إنفاذ القانون الفدراليين، ونشرت السلطات صورة للمسدس.

ويناقض تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لمقاطع فيديو عدة للحادثة هذه الرواية. وتُظهر اللقطات أليكس بريتي، يحمل هاتفاً في شارع مغطى بالثلج، ويُصوّر رجالاً مُسلحين يرتدون ملابس مدنية وسترات كُتب عليها «شرطة».

ويتدخل بريتي عندما يدفع أحد عناصر الأمن مُتظاهرة أرضاً على الرصيف، قبل أن يُرشّ وجهه بغاز مُسيل للدموع. ثم يطرح أحد العناصر بريتي أرضاً، ويتدخل عددٌ من العناصر محاولين تقييد يديه.

وبعد ثوانٍ، يطلق عناصر الأمن النار بينما كان شرطي يرتدي زياً رمادياً يحاول سحب مسدس من خصر بريتي الجاثي على ركبتيه محاطاً بعدد من العناصر. ويطلق هؤلاء النار على جسده مرات عدة بعد أن يتفرقوا من حوله. ويمكن سماع ما لا يقل عن عشر طلقات.

وندد والدا بريتي، في بيان، بما وصفاه بأنه «أكاذيب مقززة» صادرة عن إدارة دونالد ترمب.

«فوضى»

وأعرب عدد من نواب المعارضة عن غضبهم إزاء مزاعم الحكومة. واتهم السناتور الديمقراطي كريس مورفي، في حديث عبر شبكة «سي إن إن»، الأحد، المسؤولين الجمهوريين بأنهم «كاذبون».

متظاهرون يعارضون إقامة عناصر من قوات الأمن الفيدرالية في فندق بعدما شهدت مدينة مينيابوليس مقتل ممرض برصاص قوات الجمارك والهجرة (أ.ف.ب)

وأضاف: «يجب أن يُثير هذا الأمر رعب الشعب الأميركي، أن تكذب إدارة ترمب بهذه السهولة».

ووقّع رؤساء 60 شركة يقع مقرّها في ولاية مينيسوتا رسالة مفتوحة دعوا فيها إلى «خفض فوريّ للتوترات وإلى تعاون السلطات المحلية والإقليمية والفيدرالية لإيجاد حلول ملموسة».

ودعا حاكم الولاية الديموقراطي تيم والز إلى تولي السلطات المحلية وليس الفيدرالية التحقيق. وقال: «لا يمكن الوثوق بالحكومة الفيدرالية»، ليوجّه بعد ذلك انتقادات حادة لإدارة الهجرة والجمارك التي عدّ أنها «تبث الفوضى والعنف».

وفي قرار صدر مساء السبت، أمر قاضٍ فيدرالي إدارة ترمب بالحفاظ على الأدلة المتصلة بمقتل أليكس بريتي.

ورغم مقتل بريتي، رأى المسؤول الكبير في شرطة الحدود غريغ بوفينو، في حديث لـ«سي إن إن»، الأحد، أن «الضحايا هم عناصر الأمن».

كما أشاد بوفينو بـ«التدريب الرائع» و«العمل الممتاز» الذي قام به العناصر عبر «إحباطهم إطلاق نار محتملاً ضد قوات إنفاذ القانون».


من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
TT

من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)

كشفت عائلة الرجل الذي قُتل برصاص عملاء فيدراليين في مينيابوليس عن هويته، وهو أليكس بريتي، ممرض العناية المركزة البالغ من العمر 37 عاماً.

وُصف بريتي بأنه من هواة الأنشطة الخارجية، وخاصة ركوب الدراجات الجبلية، ويُعتقد أنه شارك في الاحتجاجات التي اندلعت عقب مقتل رينيه غود، البالغة من العمر 37 عاماً أيضاً، برصاص أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) داخل سيارتها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت وزارة الأمن الداخلي إن أحد العملاء أطلق النار دفاعاً عن النفس بعد أن قاوم بريتي، الذي زعموا أنه كان يحمل مسدساً، محاولات نزع سلاحه. إلا أن بعض شهود العيان والمسؤولين، بالإضافة إلى عائلة بريتي، شككوا في هذه الرواية.

وأفادت عائلة بريتي في بيان لها بأنه كان يعمل ممرضاً في وحدة العناية المركزة بمستشفى شؤون المحاربين القدامى في مينيابوليس. وصرحت لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه كان مستاءً من حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الهجرة في المدينة. كما قالت والدة بريتي إن ابنها كان يهتم بشدة بتراجع إدارة ترمب عن اللوائح البيئية.

وقالت سوزان بريتي: «كان يكره تدمير الناس للأرض». وأضافت: «كان محباً للطبيعة. كان يصطحب كلبه معه أينما ذهب. كان يحب هذا البلد، لكنه كان يكره ما يفعله الناس به».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن بريتي كان يعشق المغامرات برفقة كلبه المحبوب من سلالة كاتاهاولا ليوبارد، جول، الذي نفق قبل نحو عام.

أليكس بريتي (يسار) وعميل فيدرالي للهجرة (وسط) قبل مقتله رمياً بالرصاص في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت عائلته إنه لم يكن له أي احتكاك مع جهات إنفاذ القانون باستثناء عدد قليل من مخالفات المرور. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، تُظهر سجلات المحكمة أنه لم يكن لديه أي سجل جنائي.

وقال والدا بريتي، المقيمان في ولاية ويسكونسن، إنهما نصحا ابنهما مؤخراً بتوخي الحذر أثناء مشاركته في الاحتجاجات. وقال والده، مايكل بريتي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «تحدثنا معه قبل أسبوعين تقريباً، ونصحناه بالمشاركة في الاحتجاجات، لكن دون الانخراط في أي اشتباكات أو القيام بأي تصرفات طائشة». وأضاف: «قال إنه يعلم ذلك. كان يعلم ذلك».

كما أوضحت عائلة بريتي أنه كان يمتلك مسدساً ويحمل ترخيصاً لحمله مخفياً في ولاية مينيسوتا، لكنهم لم يروه يحمله قط. وذكرت شبكة «سي بي إس» الأميركية أن قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، قال أيضاً إن الشرطة تعتقد أنه مالك سلاح مرخص ولديه تصريح بحمله.

ووُلد بريتي، وهو مواطن أميركي، في ولاية إلينوي، ونشأ في غرين باي بولاية ويسكونسن، حيث لعب كرة القدم والبيسبول وشارك في سباقات المضمار والميدان في مدرسة بريبل الثانوية. وكان عضواً في الكشافة وغنى في جوقة «غرين باي» للأولاد.

والتحق بريتي بجامعة مينيسوتا، وتخرج منها عام 2011 حاملاً شهادة البكالوريوس في علم الأحياء والمجتمع والبيئة، وفقاً لما ذكرته عائلته، كما عمل بريتي باحثاً علمياً قبل أن يعود إلى الدراسة ليحصل على شهادة التمريض.

وقال والداه إن آخر حديث لهما مع ابنهما كان قبل أيام قليلة من مقتله رمياً بالرصاص، حين تحدثا عن إصلاحات أجراها لباب المرآب في منزله. أنجز رجل من أصول لاتينية العمل، وقال والدا بريتي إنه نظراً للأحداث الجارية في مينيابوليس، فقد أعطى الرجل بقشيشاً قدره 100 دولار (74 جنيهاً إسترلينياً).

وقال الدكتور ديمتري دريكونيا، الذي عمل مع بريتي، لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن الاثنين توطدت علاقتهما بسبب اهتمامهما المشترك بركوب الدراجات الجبلية، وكانا يتبادلان الآراء حول أفضل المسارات. وأضاف: «كان من النوع الذي تستمتع بصحبته، فكيف يُوصف هذا الرجل اللطيف المبتسم المرح بالإرهابي؟ إنه لأمرٌ مُثيرٌ للاستياء».

ووصف الجيران بريتي بأنه هادئ وطيب القلب. وقالت سو جيتار، التي تسكن في الطابق السفلي من منزل الممرض، لوكالة «أسوشييتد برس»، والتي ذكرت أنه انتقل إلى المبنى قبل نحو ثلاث سنوات: «إنه شخص رائع. قلبه كبير».

«أرجوكم... اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا»

بعد مشاهدة مقاطع فيديو تُشير إلى أن ابنهم «إرهابي محلي»، أصدرت عائلة بريتي بياناً قالت فيه: «إن الأكاذيب المُقززة التي روّجتها الإدارة عن ابننا مُشينة ومُثيرة للاشمئزاز». وزعموا أن مقاطع الفيديو أظهرت أن بريتي لم يكن يحمل سلاحاً عندما هاجمه عملاء فيدراليون. وناشدوا في بيانهم: «أرجوكم، اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا. لقد كان رجلاً صالحاً».

صورة لأليكس بريتي وُضعت في نصب تذكاري مؤقت بالمنطقة التي قُتل فيها بريتي بالرصاص قبل يوم واحد على يد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت طليقته لوكالة «أسوشييتد برس» إن بريتي كان ناخباً ديمقراطياً وشارك في موجة الاحتجاجات التي اندلعت في الشوارع عقب مقتل جورج فلويد على يد شرطي من شرطة مينيابوليس عام 2020. وأضافت أنه كان شخصاً قد يصرخ في وجه رجال إنفاذ القانون أثناء الاحتجاجات، لكنها لم تعرفه قط بأنه يميل إلى المواجهة الجسدية.

روايات متناقضة

وبعد بقائه هادئاً نسبياً، الأحد، قال الرئيس دونالد ترمب في منشورين طويلين على وسائل التواصل الاجتماعي إن الديمقراطيين شجعوا الناس على عرقلة عمليات إنفاذ القانون. كما دعا المسؤولين في مينيسوتا إلى العمل مع ضباط الهجرة و«تسليم» الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة. وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «بشكل مأساوي، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون».

وجاء رفض ترمب التراجع عن تعهده بتنفيذ أكبر برنامج ترحيل في التاريخ وإرسال ضباط الهجرة إلى المدن ذات الأغلبية الديمقراطية في وقت بدأ فيه المزيد من الجمهوريين في المطالبة بإجراء تحقيق أعمق والإعراب عن عدم ارتياحهم لبعض تكتيكات الإدارة.

ولم يجب البيت الأبيض عن أسئلة عما إذا كان ترمب قد شاهد مقاطع فيديو إطلاق النار في ولاية مينيسوتا، والتي بدت وكأنها تناقض رواية أعضاء إدارته لما حدث، أو ما إذا كان يخطط للتحدث مع حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز، الذي ناشد الرئيس المساعدة في إحلال الهدوء في المدينة. وبدلاً من ذلك، قال ترمب، الأحد، إنه سيدعو الكونغرس لإقرار تشريع يحظر ما يسمى «مدن الملاذ الآمن». وسعت إدارته إلى إطلاق هذا التصنيف على المجتمعات بناء على تعاونها مع جهود إنفاذ قانون الهجرة الاتحادية، من بين عوامل أخرى.

وتأتي دعوته لاتخاذ إجراء من قِبل المشرعين حتى مع تزايد الغضب من إطلاق النار؛ ما أثار احتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي في غضون أسبوع بسبب مواجهة حول تمويل إضافي لإنفاذ قوانين الهجرة.

وكان رد الفعل الأولي لترمب على مقتل بريتي قد جاء بعد ساعات من وقوعه يوم السبت. وفي منشور على شبكة «تروث سوشيال»، تساءل عن سبب حيازة بريتي سلاحاً نارياً واتهم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي بالتحريض على «التمرد، بخطابهم المتغطرس والخطير والمتكبر».


أميركا: تحطم طائرة خاصة تقل 8 أشخاص واشتعال النيران فيها

مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)
مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)
TT

أميركا: تحطم طائرة خاصة تقل 8 أشخاص واشتعال النيران فيها

مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)
مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)

قالت إدارة الطيران الاتحادية ​الأميركية إن طائرة خاصة تحطمت واشتعلت فيها النيران عند إقلاعها من مطار في ولاية مين وعلى متنها ثمانية أشخاص، ‌ولكن لم يُعرف بعد ‌مصيرهم ‌أو ⁠هوياتهم.

أضافت ​الإدارة ‌في بيان أن حادث تحطم الطائرة «بومباردييه تشالنجر 600» ذات المحركين النفاثين وقع أمس الأحد في مطار بانجور الدولي نحو الساعة 7:45 ⁠مساء (00:45 بتوقيت ‌غرينتش اليوم الاثنين).

ولم تتوفر تفاصيل رسمية تذكر، لكن مسؤولاً حكومياً مطلعاً على الأمر قال لوكالة «رويترز» للأنباء إن حريقاً كبيراً اندلع عقب التحطم. وقال المسؤول الحكومي ​إن الطائرة كانت قد وصلت إلى ⁠ولاية مين بعد رحلة من تكساس.

وتظهر سجلات إدارة الطيران الاتحادية أن الطائرة دخلت الخدمة في أبريل (نيسان) 2020.

وأعلنت إدارة الطيران الاتحادية أنها ستجري تحقيقاً في الحادث بالتعاون مع ‌المجلس الوطني لسلامة النقل.