أوكرانيا تستعد «للضربة الكبرى» وتتقدم لاستعادة القرية الثامنة

موسكو تحذّر كييف من استهداف الداخل الروسي وتقصف بالمسيرات والصواريخ عدة مدن أوكرانية

انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)
انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)
TT

أوكرانيا تستعد «للضربة الكبرى» وتتقدم لاستعادة القرية الثامنة

انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)
انفجار طائرة مسيرة في سماء كييف خلال غارة جوية بطائرة مسيرة روسية (رويترز)

أقرت أوكرانيا بشن هجمات على مناطق مختلفة من خط المواجهة الذي يبلغ طوله 1000 كيلومتر في هجومها المضاد الذي طال انتظاره لاستعادة 18 بالمائة من أراضيها التي تحتلها روسيا، لكنها تحرص على السيطرة على المعلومات لأسباب أمنية. ويقول محللون إن المرحلة الرئيسية للهجوم المضاد لم تبدأ بعد. ويبدو أن كلا الجانبين تكبد خسائر فادحة في القتال في الآونة الأخيرة، ويقول كلاهما إن الجانب الآخر أكبر. وأعدت أوكرانيا مجموعة من الوحدات العسكرية الجديدة للهجوم المضاد، في حين أن ألويتها صمدت أمام هجوم الشتاء الروسي في الشرق.

رجال إطفاء بموقع شركة نقل تعرضت لضربة عسكرية روسية في خيرسون بأوكرانيا، 19 يونيو 2023 (رويترز)

أظهر مقطعان مصوران نشرهما الجيش الأوكراني على «تلغرام» ما قال إنه تقدم لقواته لاستعادة قرية بياتيخاتكي في منطقة زابوريجيا، وتضمنا عدة هجمات على مواقع روسية وأحد الأرتال العسكرية. وأظهر مقطع دخاناً كثيفاً يتصاعد من المنطقة، بينما تتقدم مجموعات من المركبات المدرعة الأوكرانية على طريق ريفي.

وظهر في نهاية المقطع المصور جنود واقفون أمام مبنى مزين بأعلام أوكرانيا، يقولون إنهم حرروا القرية. وأضافوا: «حررت قوات (الكتيبة 128) اليوم (18 يونيو) قرية بياتيخاتكي... فرّ الروس تاركين وراءهم عتاداً وأسلحة وذخائر». وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن روسيا قصفت أكثر من 12 مدينة وقرية في منطقة زابوريجيا، ومنها بياتيخاتكي.

انفجار مسيرة فوق لفيف (أ.ف.ب)

وتعكس تقارير استعادة السيطرة على القرى مكاسب أوكرانيا المتزايدة حتى الآن في قطاعات أمضت موسكو شهوراً في تعزيزها. غير أن قرية بياتيخاتكي تكتسب أهمية خاصة، إذ إنها تقع على بعد نحو 90 كيلومتراً من الساحل. وفي المقابل، قالت روسيا إنها صدت كثيراً من الهجمات، ونشرت مقطعاً مصوراً يظهر ما تقول قواتها إنه عتاد غربي جرت مصادرته. وظهر في المقطع ما قالت إنها دبابة فرنسية الصنع صودرت في منطقة دونيتسك، بشرق البلاد، دون الإشارة إلى قرية بياتيخاتكي.

وقالت أوكرانيا، الاثنين، إنها طردت القوات الروسية من ثامن قرية في هجومها المضاد المستمر منذ أسبوعين، وتعهدت مسؤولة كبيرة بوزارة الدفاع «بضربة كبرى» في الأيام المقبلة رغم المقاومة الشديدة التي تبديها موسكو. وقالت نائبة وزير الدفاع، هانا ماليار، إن القوات الأوكرانية استعادت قرية بياتيخاتكي، الواقعة في قطاع شديد التحصين من خط المواجهة بالقرب من أقرب الطرق المباشرة إلى ساحل بحر آزوف في البلاد.

جاء ذلك ضمن تقدم كييف لما يصل إلى 7 كيلومترات داخل الخطوط الروسية خلال أسبوعين، سيطرت خلاله على 113 كيلومتراً مربعاً من الأراضي. وأضافت ماليار عبر «تلغرام»: «لن يتخلى العدو بسهولة عن مواقعه، وعلينا أن نعد أنفسنا لمواجهة صعبة... الجيش يتحرك وفق المخطط، والضربة الكبرى لم تأتِ بعد». وقالت إن أشرس القتال يدور في شرق وجنوب أوكرانيا. وبشكل منفصل، قالت إن الجيش الأوكراني منع تقدماً روسياً في الشرق، حيث يركز وحداته، بما في ذلك قوات سلاح الجو. في غضون ذلك، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في خطابه الليلي المصور، إن جيش كييف يتقدم في بعض القطاعات، ويسعى لصد هجمات مكثفة في مناطق أخرى. لكنه قال إن النتيجة النهائية في صالح أوكرانيا. وأضاف: «لم نفقد مواقع، وإنما حررنا بعضها. وهم فقط يتكبدون الخسائر».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)



وقبل أسبوعين، أعلن زيلينسكي عن شنّ الجيش الأوكراني هجوماً مضاداً، ووفقاً للمعلومات الصادرة عن الجيش الأوكراني، فقد تم تحرير 8 قرى، ونحو 113 كيلومتراً مربعاً من الأراضي منذ ذلك الحين. وقال زيلينسكي إن جيش بلاده لم يخسر أي أراضٍ خلال الهجوم الجاري «ضد المحتلين الروس». وجاء في خطاب زيلينسكي المسائي، الإثنين: «في بعض المناطق يتقدم مقاتلونا للأمام، وفي بعض المناطق يدافعون عن مواقعهم ويقاومون اعتداءات المحتلين وهجماتهم المكثفة. لم نخسر أي مواقع».

ووعد مرة أخرى مواطنيه بأن العلم الأوكراني سيرفرف في النهاية مرة أخرى فوق جميع المناطق المحتلة حالياً في الجنوب والشرق، لكن في الوقت نفسه، هناك في كييف حديث بشأن وجود مقاومة شرسة من الروس وعن «وضع صعب» على الجبهة.

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في خطابه الليلي المصور، إن جيش كييف يتقدم في بعض القطاعات ويسعى لصد هجمات مكثفة في مناطق أخرى (د.ب.أ)

وشنّت روسيا موجة من الهجمات بطائرات الدرون على أوكرانيا، استهدف معظمها كييف، وذلك في وقت مبكر، الثلاثاء. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن الدفاعات الجوية دمرت 28 من بين 30 طائرة درون من طراز شاهد إيرانية الصنع، أطلقتها روسيا. وقال سيرهي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف إنه تم إسقاط 20 طائرة درون حول العاصمة فقط، وفقاً للمعلومات الأولية. وكتب بوبكو في تطبيق تلغرام: «هجوم جوي كبير آخر على العاصمة». وأضاف: «هذا ثاني هجوم بطائرات الدرون الإيرانية على كييف منذ بداية الشهر، والأول خلال الـ18 يوماً الماضية».

وقال مكتب زيلينسكي إن الطائرات المسيرة هاجمت منطقة كييف على عدة موجات واستمرت حالة التحذير من هجمات جوية لأكثر من 4 ساعات. وأوضح أن عدة مبانٍ تجارية وإدارية وبعض العقارات الخاصة تضررت. وقالت وزارة الطاقة إن الحطام الناجم عن إسقاط الطائرات المسيرة دمر خطوط الكهرباء في منطقة كييف، وكذلك في منطقة ميكولايف في الجنوب، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مئات السكان.

جسر كيتش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية (أ.ف.ب)

كما تعرضت مدينة لفيف، غرب أوكرانيا، التي لم تتعرض لهجمات بصورة كبيرة خلال الحرب المستمرة منذ نحو 16 شهراً، لهجمات جوية. وقال عمدة المدينة، أندري سادوفي، إن عدة انفجارات وقعت خلال الليل.

وقالت القوات الجوية، على تطبيق تلغرام، إن أنظمة الدفاع الجوي كانت تعمل في معظم المناطق بأوكرانيا. وصرح المتحدث باسم سلاح الجو، يوري إهنات، في مقابلة إذاعية، أنه ببساطة لا يمكن لأنظمة الدفاع الجوي تغطية جميع أنحاء بلد بحجم أوكرانيا. وذكرت القوات الجوية أن روسيا قصفت أيضاً مدينة زابوريجيا الصناعية، جنوب شرقي البلاد، بصواريخ «إسكندر» و«إس 300». وقال يوري مالاشكو، رئيس الإدارة العسكرية للمنطقة، إن روسيا استهدفت البنية التحتية للاتصالات والزراعة. وقال الجيش الأوكراني إن روسيا أطلقت 7 صواريخ في الهجوم على زابوريجيا، وفق تقارير أولية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن قواتها استهدفت 8 مخازن ذخيرة ودمرتها في أنحاء أوكرانيا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وصدت هجمات أوكرانية في 3 اتجاهات مختلفة. ونقلت وسائل إعلام روسية عن الوزارة قولها، في بيانها اليومي، إن القوات الأوكرانية حاولت شنّ هجمات باتجاه منطقة دونيتسك وجنوبها وعلى منطقة زابوريجيا جنوب البلاد. ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن سلطات بالمنطقة، عيّنتها موسكو، أن القوات الأوكرانية قصفت اليوم (الثلاثاء) بلدة نوفا كاخوفكا، التي تسيطر عليها روسيا في منطقة خيرسون، جنوب أوكرانيا، بطائرات مسيرة، ما أسفر عن إصابة 3 مدنيين. وأفادت وكالة الأنباء بأن الهجوم وقع في الصباح.

أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في محيط العاصمة (رويترز)

واتّهمت موسكو القوات الأوكرانية بالتخطيط لاستخدام صواريخ، زوّدتها بها قوى غربية، لضرب أهداف داخل روسيا وشبه جزيرة القرم، متوعّدة بـ«ردّ فوري» إذا حصل هذا الأمر. وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، خلال اجتماع مع مسؤولين عسكريين، إنّ «قيادة القوات المسلّحة الأوكرانية تخطط لضرب الأراضي الروسية، بما في ذلك القرم، باستخدام (هيمارس) وصواريخ (ستورم شادو)». وتوعّد شويغو كييف بردّ سريع في حال استُخدمت الأسلحة لضرب أهداف داخل روسيا أو شبه الجزيرة الواقعة في البحر الأسود، التي ضمّتها روسيا إليها في 2014.

وأكّد الوزير الروسي أنّ «استخدام هذه الصواريخ خارج منطقة العملية العسكرية الخاصة سيعني تورّطاً كاملاً للولايات المتحدة وبريطانيا في النزاع، وسيوجب ضربات فورية على مراكز صنع القرار في أوكرانيا».

وقادت الولايات المتحدة التحرّك من أجل دعم أوكرانيا عسكرياً، فسارعت إلى تشكيل ائتلاف دولي لدعم كييف بعدما أرسلت روسيا قواتها إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ولتنسيق إيصال المساعدات من عشرات الدول. واتّهمت موسكو البلدان الغربية بشنّ حرب مباشرة ضد روسيا عبر تسليح أوكرانيا. واستهدفت ضربات شنّتها مسيّرات في الأسابيع الأخيرة مدناً في روسيا وأهدافاً في القرم، لكنّ كييف لم تعلن مسؤوليتها عنها.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.


الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.