تصاعد الخلاف بين الحارس تيبو كورتوا ومدربه دومينيكو تيديسكو بعد اتهام الأخير للأول برفض السفر مع منتخب بلجيكا إلى تالين لمواجهة إستونيا ضمن التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أوروبا (يورو 2024)، بعد سحب شارة القيادة منه ومنحها للمهاجم روميلو لوكاكو خلال المباراة السابقة ضد النمسا يوم السبت.
ورفض كورتوا تصريحات مدربه، مؤكدا أنه غادر المعسكر التدريبي بسبب مشكلة في الركبة. وشارك كورتوا البالغ من العمر 31 عاما في التعادل 1-1 مع النمسا، لكنه أبلغ تيديسكو بعد اللقاء أنه لن يشارك في مباراة إستونيا.

وقال تيديسكو إن كورتوا استشاط غضبا عندما حصل لوكاكو على شارة القيادة في مباراة النمسا في غياب القائد المصاب كيفن دي بروين. ونفى كورتوا ذلك، ورد على تيديسكو في بيان ساخن قال فيه: «أريد أن أوضح أنها ليست المرة الأولى أو الأخيرة التي أتحدث فيها مع المدرب حول قضايا تتعلق بغرفة الملابس، لكنها المرة الأولى التي يقرر شخص الحديث عن ذلك علنا. أشعر بخيبة أمل شديدة من ذلك، لكنني أريد توضيح أن تقييمات المدرب لا تتناسب مع الواقع».
وأضاف قائلاً: «في هذه المقابلة، طلبت منه، وليس من باب المصلحة الشخصية، أن يشرح ويتخذ قرارات لتفادي المواقف التي مررنا بها بالفعل والتي أضرت بنا. أن تكون أو لا تكون قائداً ليس نزوة ولا قراراً عشوائياً، الأمر متروك له ليقرر وهذا ما حاولت شرحه له». وأكد حارس ريال مدريد أنه لم يطلب أي شيء من تيديسكو، وقد تحدث بالفعل مع لوكاكو لتوضيح الأمور.
وأضاف كورتوا، الذي خاض 100 مباراة دولية منذ ظهوره الأول مع بلجيكا في 2011، أنه أعلن عدم جاهزيته عقب خضوعه لفحص طبي بسبب مشكلة في ركبته اليمنى.
وتابع: «الفريقان الطبيان للنادي والمنتخب الوطني كانا على اتصال وراجعا كافة الأمور لاتخاذ قرار مغادرة المعسكر التدريبي».
وقال والده تييري لوسائل إعلام بلجيكية إنه انسحب من مباراة إستونيا بسبب إصابة في الركبة لكن تيديسكو نفى ذلك. وقال المدرب للصحافيين على هامش لقاء إستونيا: «قررت بالتشاور مع الفريق أن يحمل روميلو شارة القيادة أمام النمسا على أن يرتديها كورتوا أمام إستونيا. وافق الجميع على ذلك، لكن بعد المباراة طلب الحارس فجأة التحدث معي وقال إنه سيعود إلى البلاد لأنه أصيب بخيبة أمل وشعر بالإهانة». وأضاف تيديسكو: «منذ البداية حاولت أن أظهر له التقدير الذي يستحقه. في نظري هو أفضل حارس مرمى في العالم. أحبه كحارس مرمى وأيضا كإنسان. أنا مصدوم».

وتولى تيديسكو تدريب بلجيكا خلفا لروبرتو مارتينيز بعد الخروج المبكر من كأس العالم في قطر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أمل إحداث انتفاضة لمنتخب يجمع أفضل المواهب في أوروبا، لكن نتائجه منذ مونديال 2018 في تراجع. لكن على ما يبدو أن الانقسامات التي حدثت مع الحارس الأفضل بالعالم يمكنها أن تعمق الأزمات للمدرب الجديد الذي يريد أن يثبت جدارته.
وأكد تيديسكو أن قرار كورتوا لن يؤثر على مستقبله مع المنتخب، وقال: «ليس هذا الوقت المناسب لقول أي شيء لأن لدينا مباراة مهمة. ستقام المباريات المقبلة في سبتمبر (أيلول) وسندرس الموقف وقتها».
وأضاف المدرب: «أتمنى أن أقول إنها إصابة لكنني لا أستطيع الكذب، أحاول دائما حماية اللاعبين، لكنه أمر مستحيل في هذه الحالة».
وتابع تيديسكو: «في مارس (آذار)، قررنا أن يكون كيفن هو القائد، وأن ينوب عنه لوكاكو وكورتوا. لقد تحدثت إليهما قبل المباراة أمام النمسا نظراً لغياب كيفن، وشرحت أن كل منهما سيحمل الشارة في مباراة من المباراتين، لوكاكو أمام النمسا، وكورتوا أمام إستونيا، لكن تيبو أخبرني بعد المباراة مباشرة أنه لم يعد موافقاً».
وبدورها، أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن زملاء حارس ريال مدريد الإسباني تفاجأوا بقراره. وقال المدافع المخضرم يان فيرتونغين (36 عاماً) صاحب أكثر عدد من المباريات الدولية (147): «هو وضع مؤسف. أفضّل أن يكون تيبو معنا، من المهم الحفاظ على روح الجماعة. من المؤكد أن هذا النهج تعطّل الآن وأنه يجب إيجاد حل». وفي غياب كورتوا، سيحمي عرين بلجيكا حارس مرمى ستراسبورغ الفرنسي ماتز سيلز.
