مواقع تراثية وعناصر ثقافية قادت السعودية جهود تسجيلها في «اليونيسكو»

تنطوي على قيمة ورمزية وإرث الإنسان في البلاد

يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)
يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)
TT

مواقع تراثية وعناصر ثقافية قادت السعودية جهود تسجيلها في «اليونيسكو»

يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)
يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)

أرض واسعة مترامية الأطراف، وموقع استراتيجي كان ملتقى تاريخياً وجغرافياً لقارات وحضارات ورثت تاريخاً عريقاً للإنسان، وشواهد قائمة وباقية من ماضي الزمان، حصلت أخيراً على فرصة الظهور وتسليط الضوء، عبر مبادرات نوعية تتفحص في تاريخها، وتنقّب عن كنوزها، وتستعيد طرفاً من تراثها، لتسفر تلك الجهود عن إعادة تأهيل المواقع التاريخية والعناصر الثقافية، التي تصِل الحاضر بالماضي، وتفتح نوافذ إلى الإنسان القديم وإرثه.

ورغم الوقت المتأخر في تسجيل العناصر الثقافة السعودية والمواقع التراثية في القوائم الدولية لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، ومنحها الاهتمام العالمي وتأكيد الحفاظ عليها كوديعة للأجيال القادمة، فإن السعودية تمكنت من زيادة عدد عناصرها الخاصة والمشتركة المدرجة ضمن قوائم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» للتراث الإنساني المادي، إلى 6 مواقع، وغير المادي إلى 11 عنصراً.

ويعكس هذا التقدمُ جهودَ القطاع الثقافي السعودي في الحفاظ على التراث الإنساني الثقافي المادي وغير المادي، وصون الكثير من المواقع التراثية المهمة في تاريخ البشرية، حيث كانت الجغرافيا السعودية مسرحاً للكثير من الأحداث، وللتراث غير المادي الذي تتمتع به مناطق السعودية في تنوع وثراء وغِنى.

6 مواقع أثرية و 11 عنصراً ثقافياً في قائمة «اليونيسكو»

6 مواقع أثرية تنطوي على قيمة ورمزية وإرث إنسان الجزيرة العربية وهو يتكيّف مع الظروف ويرسم ملامح تعايشه العبقري مع البيئة والمحيط من حوله. في عام 2008 أصبحت مدائن صالح أول موقع في السعودية ينضم إلى قائمة مواقع التراث العالمي، وهي مدينة الحجر، التي تقع في محافظة العـلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة. تبعها حي الطريف في الدرعية، ثاني المواقع السعودية عام 2010، الذي تحمل آثاره تاريخاً عمرانياً وقصة إنسانية منذ القرن الـ15 وسط شبه الجزيرة العربية. وفي عام 2014 حصلت منطقة جدة التاريخية على موافقة لجنة ‏التراث العالمي بمنظمة «اليونيسكو» باعتمادها ضمن القائمة، وتسليط الضوء عالمياً على موقعها في كبد التاريخ.

بعد ذلك، انضمّت مواقع جبة وراطا والمنجور «الشويمس» في منطقة حائل، بتاريخها الذي يعود عمره إلى أكثر من 10 آلاف سنة قبل الميلاد، إلى قائمة التراث العالمي من قبل منظمة «اليونيسكو» في عام 2015، ولمعت رسومها الصخرية من جديد على واجهات الجبال في الموقع. وكانت واحة الأحساء، أكبر وأشهر واحات النخيل الطبيعية في العالم، بأكثر من 3 ملايين نخلة، الموقع السعودي الخامس في قائمة التراث العالمي، فيما سجلت آبار حمى في نجران جنوب البلاد، سادس المواقع وآخر المنضمين إلى القائمة.

نجحت السعودية في تسجيل 11 عنصراً ثقافياً محلياً وعربياً في قائمة التراث غير المادي لتأكيد قيمتها التاريخية ورمزيتها الثقافية (وزارة الثقافة)

كما نجحت السعودية في تسجيل 11 عنصراً ثقافياً محلياً وعربياً في قائمة التراث غير المادي، لتأكيد قيمتها التاريخية ورمزيتها الثقافية وتقديمها إلى العالم.

بدأ ذلك عام 2015 عندما أدرجت «المجالس» ضمن قائمة التراث العالمي اللامادي في السعودية كمكان ثقافي ولأداء الواجبات الاجتماعية، وذلك بالتشارك مع الإمارات، وسلطنة عُمان، وقطر.

ثم إدراج القهوة العربية رمزاً للكرم في العام نفسه، وعُدّت أحد التقاليد المألوفة عربياً في حسن الضيافة والوفادة وإكرام الضيف. ثم سُجلت «العرضة النجدية» ضمن التراث العالمي اللامادي تحت عنوان «العرضة النجدية - رقص شعبي ودق على الطبول وأهازيج شعرية من المملكة العربية السعودية» عام 2015، وفي العام التالي أُدرجت «رقصة المزمار» في القائمة، وهي رقصة تؤدّى باستخدام العصيّ على إيقاع الطبول في السعودية خلال المناسبات العائليّة أو الوطنيّة.

وايضاً في عام 2016 سُجلت «الصقارة» كتراث إنساني حي، حيث لا تزال الصقارة (تربية الصقور والصيد بها) تستهوي الكثير في السعودية وعدد من الدول العربية الأخرى، وأصبحت جزءاً من الإرث الثقافي للشعوب. وانضم القط أو النقش أو الزَّيان، وهو أحد الفنون التجريدية التي نشأت في منطقة عسير وتقوم به النساء لتزيين بيوتهن، إلى القائمة عام 2017. ثم نخيل التمر عام 2019، وما يتعلق به من المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات، نجح تسجيله بالتشارك مع الكثير من الدول، التي يعد النخيل جزءاً من تاريخها، ومصدر دخل للكثير من المزارعين والحرفيين وأصحاب المهن اليدوية والتجار وأصحاب المصانع والشركات الغذائية فيها.

وفي عام 2020، سُجلت الصناعة التقليدية لحرفة السدو، وهو أحد أنواع النسيج المُطرز البدوي التقليدي الذي ينتشر في التقاليد البدوية في المملكة، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في «اليونيسكو». ثم الخط العربي كرمز للهوية العربية، تثميناً لمساهمته في نقل الثقافة والنصوص الدينية على مر التاريخ.

وقد سُجل الخط العربي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة «اليونيسكو»، في ديسمبر 2021، بعد أن قادت السعودية بالتعاون مع 15 دولة عربية تحت إشراف منظمة «الألكسو»، الجهود المشتركة في تسجيل عنصر «الخط العربي: المعارف والمهارات والممارسات» على القائمة.

وفي العام التالي 2022، سُجل حداء الإبل، وهو أحد التعابير الشفهية في تراث السعودية، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة «اليونيسكو»، بعد أن قادت المملكة بالتعاون مع سلطنة عُمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، الملف المشترك لتسجيله. ومؤخراً، نجحت السعودية في تسجيل «البن الخولاني السعودي»، والمهارات والمعارف المرتبطة بزراعته، في نوفمبر 2022، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة «اليونيسكو».

تحثّ هيئة التراث باستمرار المواطنين والمهتمين إلى الإبلاغ عن المواقع الأثرية المكتشفة لتتمكن الهيئة من الوصول إليها وتسجيلها (وزارة الثقافة)

التفاتة سعودية إلى مقومات السياحة والتراث

في يوليو 2021، وخلال مناسبة تسجيل منطقة حمى الثقافية كأحد مواقع التراث العالمي وأكبر متحف مفتوح وحيّ للنقوش الصخرية، أكد وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان، أن التراث الوطني السعودي يحظى بدعم واهتمام كبيرين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وأن المواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، إلى جانب العناصر المسجلة في قائمة التراث الثقافي غير المادي، تؤكد المدى غير المحدود الذي يمكن أن تُسهم به السعودية في خدمة التراث الإنساني العالمي المشترك، انطلاقاً من عمقها التاريخي الغني، وتحت مظلة «رؤية السعودية 2030» التي أكدت أهمية الاعتزاز بالهوية الوطنية التي يعد التراث الوطني بكل قوالبه المادية وغير المادية واحداً من مكوناتها الرئيسية. ولفت الأمير بدر بن فرحان إلى أن السعودية غنيّة بمواقع التراث المهمة على خريطة الحضارات الإنسانية، وأن الجهود تتكامل لتعريف العالم عليها، ولتسجيلها في جميع السجلات الوطنية والدولية، كونها ثروة حضارية وعمقاً ثقافياً للمملكة.

«رؤية 2030»: بداية التحول

بدأ التحول مع إطلاق «رؤية 2030» عام 2016، التي رسمت خريطة طريق استراتيجية للسعودية، وأطلقت العنان لإمكانات البلاد الثقافية والسياحية، والاستثمار في مقوماتها غير المستغلة بشكل كافٍ يعادل قيمتها التاريخية والثقافية.

وكان البُعد السياحي، وجعل السعودية وجهة سياحية على مستوى عالمي، ومشاركة التقاليد والرموز والعناصر الثقافية المحلية مع المجتمع العالمي، في قلب معادلة رسم الهوية الفريدة للبلاد، مع حماية وتطوير وتعزيز المواقع السياحية الرائعة والتجارب داخل البلد.

في حين كان البُعد الثقافي ميزة يمكن الرهان عليها، وتشجيع المجتمع الدولي على اكتشافها والتعرف على تفاصيلها وملامحها. ومع إطلاق وزارة الثقافة عام 2018، عملت جاهدة على تطوير المشهد الثقافي للمملكة، وتتفرع عنها 11 هيئة مخصصة تم إنشاؤها في عام 2020 لتتناول مختلف التخصصات، وعلى رأسها هيئة التراث التي تتولى مسؤولية تطوير قطاع التراث والحفاظ عليه.

وتنطلق هيئة التراث من مبدأ أن السعودية أرضٌ زاخرة بتراثٍ غني ومتنوع، وأن هذا التراث هو مرآة للحضارات التي ازدهرت على أراضيها، وانعكاس لمسيرة الإنسان في اكتشاف هويته الوطنية المميزة، ومن منطلق الاحتفاء بهذا الإرث الثري، تهدف هيئة التراث إلى تنمية الجهود المتعلقة بالتراث الوطني وتعزيز أساليب حمايته، ورفع مستوى الوعي والاهتمام به، إلى جانب تطوير القطاع ودعم ممارسيه.

السعودية غنية بمواقع التراث المهمة على خريطة الحضارات الإنسانية والسعي مستمر لتعريف العالم عليها (وزارة الثقافة)

8788 موقعاً أثرياً في السعودية

يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق، تُمثل في مجملها إرثاً وطنياً يعكس الثراء التاريخي للسعودية، حيث تعلن هيئة التراث بين وقت وآخر عن اعتماد تسجيل وتوثيق عدد جديد من المواقع الأثرية في السجل الوطني للآثار.

يأتي ذلك في إطار جهود هيئة التراث في اكتشاف المواقع الأثرية والتاريخية بالمملكة، وتسجيلها بشكلٍ رسمي في السجل الوطني للآثار، ومن ثم إسقاطها على خرائط رقمية تُمكّن من سهولة إدارتها وحمايتها والمحافظة عليها، وبناء قاعدة بيانات مكانية للمواقع الأثرية المسجلة، وحفظ وتوثيق الأعمال التي تجري عليها، وأرشفة وثائق وصور مواقع التراث بالمملكة. كما تحثّ هيئة التراث باستمرار، المواطنين والمهتمين على الإبلاغ عن المواقع الأثرية المكتشفة لتتمكن الهيئة من الوصول إليها ومن ثم تسجيلها، من خلال منصة متخصصة على شبكة الإنترنت، أو عبر فروع الهيئة على مستوى مناطق المملكة، منوهةً بوعي المواطن ودوره بوصفه شريكاً أساسياً في المحافظة على تراث وطنه وتنميته، وذلك في إطار مرحلة مهمة يشهدها التراث الثقافي في السعودية، من جهة صونه والاهتمام به وإعادة الاعتبار للكثير من الإرث الثقافي السعودي المادي وغير المادي، المتنوع والمتوزع بين مناطق السعودية الشاسعة، الأمر الذي يزيد من التوجه إلى إشراك المجتمعات المحلية، بوصفها الحاضن الطبيعي للتراث الثقافي السعودي في جهود إدارة التراث والاهتمام به وصونه، كشواهد تاريخية باقية على ثراء المجتمع السعودي عبر التاريخ وعلى إرثه العريق.

وقال خالد الحميدي، الباحث في التراث و الموروث الثقافي، إن دوراً مهماً يمكن أن يضطلع به المجتمع المحلي في إدارة الموروث الثقافي في مختلف المناطق السعودية، مشيراً إلى أن أفراد المجتمع من المهتمين ممن عاصروا وهج تلك المواقع التراثية والثقافية، ملمّون بقيمتها وعارفون بتفاصيل جميلة وشيقة حول هذا التراث، ويستطيع الكثير منهم وباقتدار نقل ملامح الجمال الحقيقي والمتفرد للتراث الثقافي كلٌّ في منطقته، وإبرازه كعمل إنساني ثقافي ينافس نظيره في المناطق الأخرى سواء خارج الوطن أم داخله.

عززت السعودية أخيراً من حضورها الثقافي والتعليمي ضمن أنشطة «اليونيسكو» العالمية سيما في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة الثقافة)

السعودية و«اليونيسكو»: علاقة مزدهرة

عززت السعودية أخيراً، من حضورها الثقافي والتعليمي ضمن أنشطة «اليونيسكو» العالمية، لا سيما في أعمال دعم التراث، ومساعي السعودية الممتدّة نحو توثيق الإرث الإنساني المشترك، إلى جانب الدول الأعضاء في اللجنة، وتحقيق أهداف منظمة «اليونيسكو» بشكلٍ عام، وأهداف لجنة التراث العالمي بشكل خاص. وتوّج ذلك باعتماد السعودية رئيساً للجنة التراث العالمي، برئاسة الأميرة هيفاء آل مقرن، المندوبة الدائمة للمملكة لدى «اليونيسكو»، وقيادة فريق مؤلف من ممثلي 21 دولة منتخبة من الجمعية العمومية، لدراسة اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها على قائمة التراث العالمي، ومساعدة الخبراء على رفع التقارير، وتقديم التقييم النهائي بشأن إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي.

وإلى جانب ذلك تقدمت السعودية بمشاريع، حصلت على إجماع الأعضاء، لبناء قدرات العاملين في مجال التراث للسنوات العشر القادمة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على تعزيز التنوّع الجغرافي للخبراء، وتمكين الكفاءات الإقليمية، ووضع خطط وتدابير لحماية مواقع التراث الثقافي المهدّدة بالخطر، إلى جانب رفع الكفاءات التقنية والمهنية للشباب والخبراء في مجال التراث العالمي على حدّ سواء.

وازدهرت الشراكة القائمة بين «اليونيسكو» والسعودية في السنوات الأخيرة، بما يُثري حياة الناس ويعزز قدرات الاتصال، وقد دعمت السعودية مختلف المبادرات لـ«اليونيسكو» لمعالجة عدد من الأزمات العالمية، لا سيما في المنطقة العربية، والمتعلقة بشؤون التعليم وضمانه للشعوب والأجيال المحرومة والمتضررة من تحديات سياسية وظروف صعبة. كما دعمت وأطلقت برامج ابتكارية من شأنها منع التطرف العنيف وتعزيز المواطنة العالمية، وتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للاجئين في المنطقة العربية، وترويج رسائل السلام والحوار.

ويمثل استمرار الشراكة مع اللجنة السعودية من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي أُسس حديثاً، فرصةً لدعم ومؤازرة الكثير من الدول مثل لبنان وفلسطين واليمن والصومال، لا سيما على صعيد التعليم والشؤون الإنسانية المختلفة.



«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
TT

«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)

في عرض يستعيد وهج الأساطير المصرية القديمة، قدمت فرقة باليه أوبرا القاهرة، بالاشتراك مع أوركسترا أوبرا القاهرة «باليه أوزوريس» في أربع حفلات من الثلاثاء إلى الجمعة 16 - 19 يونيو (حزيران) الحالي، في ختام الموسم الفني لدار الأوبرا المصرية هذا العام، بالإضافة إلى عرضي «رقصات نلتقي بها» و«تابلوهات من أوبرا الأمير إيغور».

ويتناول باليه «أوزوريس» الذي وضع موسيقاه جمال عبد الرحيم، وصمم رقصاته عبد المنعم كامل وأرمينيا كامل، وصمم ديكوراته محمد الغرباوي، الأسطورة المصرية القديمة «أوزوريس وإيزيس» من خلال مجموعة لوحات وتابلوهات راقصة تشير إلى الحياة السعيدة التي يعيشها أوزوريس مع زوجته إيزيس في ربوع الطبيعة الخلابة ويهنآن بالحب والسلام، ثم ظهور شقيقه «ست» وزوجته نفتيس، والغيرة التي تشتعل في قلب ست وقرار التخلص من أخيه بمؤامرة يعدها في قصره، بمساعدة نفتيس.

عرض أوزوريس اعتمد على موسيقى تمزج بين الشرق والغرب (الشرق الأوسط)

وتتوالى اللوحات الراقصة على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، لتصور مشاعر الحزن والأسى التي تعتري إيزيس بعد مقتل زوجها أوزوريس «الملك المغدور»، ويظهر بعد ذلك حورس الابن لينتقم لوالده من عمه مغتصب العرش، وفي النهاية تتوّج إيزيس ابنها حورس ملكاً للبلاد بعد أن يتغلب على جيوش عمه «ست» مغتصب العرش، في حوارية رمزية تعكس حضور الخير ممثلاً في أسرة أوزوريس، والمكر الشرير ومشاعر الغيرة والحقد التي يمثلها «ست».

وتقول أرمينيا كامل، المدير الفني لفرقة باليه أوبرا القاهرة إنها اختارت «باليه أوزوريس» لتقديمه في ختام الموسم الفني للأوبرا لما يمثله من حالة رمزية وصراع بين الخير والشر، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «العرض يقدم الأسطورة المصرية القديمة بما تحمله من معانٍ رمزية ثرية، وقد وضع موسيقاه الموسيقار الكبير جمال عبد الرحيم الذي مزج بين الموسيقى الغربية والشرقية في استعادة الأسطورة»، موضحة أن «هذا الباليه تم تقديمه للمرة الأولى في ثمانينات القرن الماضي، وحقق نجاحاً لافتاً. وتشير إلى أن العرض تضمن رقصات متنوعة شاركت فيها مجموعات من الراقصين من المعهد العالي للباليه.

وقال المايسترو محمد سعد باشا، قائد أوركسترا أوبرا القاهرة، إن «الموسيقار جمال عبد الرحيم يحاكي الموسيقى في الحضارة المصرية القديمة في (باليه أوزوريس)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أننا ليس لدينا ما يوثق الموسيقى صوتياً بشكل واضح، لكن لدينا ما يوثق الآلات الموسيقية مثل الهارب والناي وآلات الإيقاع البسيطة، والمؤلف اعتمد على هذه الآلات في نسج موسيقاه في خمس لوحات متتابعة في أوزوريس».

«باليه أوزوريس» استعاد الأسطورة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وسبق أن قدمت أرمينيا كامل والموسيقار محمد سعد باشا باليه «كليوباترا» في عدة مواسم، وتقول عن اهتمامها بالتاريخ المصري القديم وإعادة تقديمه في عروض الباليه «إن التاريخ المصري القديم يحمل أبعادا إليجورية (رمزية) يمكن تقديمها في عروض فنية متنوعة خصوصاً فنون الأداء الحركي والموسيقي، وتمثل ربطاً بين الواقع الفني الحديث واستدعاء التاريخ القديم، ويلقى هذا الربط الفني التاريخي قبولاً لافتاً من جمهور الأوبرا المصرية».

وعن تقديم دار الأوبرا المصرية أعمالا مستوحاة من الأدب والحضارة المصرية القديمة قال باشا: «هناك أكثر من عمل يستدعي القصص والوقائع التي حدثت في التاريخ المصري القديم، وقد قدمنا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (باليه كليوباترا) من موسيقى محمد سعد باشا، وتصميم رقصات لأرمينيا كامل».

عرض «رقصات نلتقي بها» جسد معاني مختلفة حول العلاقات الإنسانية (الشرق الأوسط)

وشهد الحفل الختامي أيضاً تقديم باليه «رقصات نلتقي بها» الذي كتب موسيقاه يوهانز برامز وصمم الرقصات تيري مالاندان، ويدور حول مجموعة من العلاقات الطريفة بين أربعة شباب وأربع فتيات يحاول كل منهم التعرف على الآخر، وخلال ذلك تبرز بعض الطبائع النفسية لأبطال العرض والتي تنوعت بين الخجل، التردد، الغرور، التهور والجدية. يقدم العرض مجموعة من الرقصات المجرية التراثية التي تتسم بالخفة والمرح والجاذبة في لغة عالمية.

كما تضمن الحفل أيضاً رقصات من أوبرا «الأمير إيغور» موسيقى ألكسندر بورودين، وتصميم فالنتين بيرس.

ووفق بيان لدار الأوبرا المصرية، «يأتي العرض في إطار تقديم الدار روائع الفنون الكلاسيكية العالمية وإبراز الإبداعات المستلهمة من التراث الإنساني، بما يسهم في إثراء الوعي الجمالي، وتعزيز التواصل بين الثقافات المختلفة إلى جانب دعم فن الباليه باعتباره أحد أهم الفنون الراقية القادرة على التعبير عن القيم الإنسانية النبيلة عبر لغة الحركة والموسيقى».

وأكد محمد سعد باشا أن «الأوبرا المصرية مهتمة بتقديم الأعمال ذات الأصل المصري بموسيقى أصيلة، مما يعكس دور الأوبرا مركزاً ثقافياً مصرياً تعبر عن ثقافة البلد بعناصرها المتنوعة، وترسخ دورها في دعم الفنان المصري مؤلفاً وعازفاً وقائداً عبر مختلف أنواع الفنون التي تقدمها دار الاوبرا من باليه وأوبرا وموسيقى عربية لإبراز المواهب المصرية والإنتاج المصري الأصيل في جميع الفنون».


أقدم جسر في باريس يتحول لكهف جبلي مصنوع من القماش

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
TT

أقدم جسر في باريس يتحول لكهف جبلي مصنوع من القماش

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

مرّ أكثر من 40 عاماً منذ أن قام الفنان المعروف باسم «كريستو» بتغليف جسر «بون نوف» (Pont Neuf) بقماش بلون الحجر الرملي، مما أطلق حقبة من مشاريع الفن الحضري التي تتنافس في تقديم الأضخم والأكثر إبهاراً. والآن، جرى تغليف الجسر المحبوب - وهو الأقدم في باريس – مجدداً، وهذه المرة بمساحات شاسعة من القماش الذي نُفخ بالهواء ليخلق وهماً بصرياً لسلسلة جبلية وعرة ترتفع فوق هيكل الجسر الأنيق.

في أثناء التحضير لتحويل جسر «بون نوف» في باريس إلى كهف صخري (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

ابتداءً من هذا الأسبوع وحتى 28 يونيو (حزيران)، سيتمكن الزوار من السير عبر جسر «بون نوف» بحلته الجديدة، وذلك عبر ممر يشبه الكهف؛ حيث تخلق الإضاءة ذات الطابع الدرامي والمؤثرات الصوتية المحيطة تجربة «واقع معزز»، وذلك بحسب الفنان الفرنسي «جي آر» (JR) - وهو فنان شارع يفضل الغموض ويصف نفسه بأنه تلميذ لـ«كريستو» - والذي يقف وراء هذا المشروع. يقول «جي آر» - الذي وصل لإجراء المقابلة على دراجة كهربائية، مرتدياً قبعته ونظارته الشمسية المميزتين: «أنت تدخل مكاناً تشعر فيه وكأنك داخل شرنقة، أو في رحم أمك... إنه أمر مذهل».

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) يغلف جسر «بون نوف» في باريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

بالنسبة للفنان «JR» - الذي نشأ في إحدى ضواحي باريس، ويقيم في نيويورك، واشتهر بهالة من الغموض أحاطت بمسيرته الممتدة لعقدين في إبداع أعمال فنية عامة مذهلة من كاليفورنيا إلى إيطاليا - فإن هذا الافتتاح الكبير يمثل نهاية لمخاضٍ عسيرٍ واجه العمل في بداياته؛ ففي الثاني من يونيو، مزقت الرياح العاتية الغطاء القماشي عن قمة العمل الفني، مما أدى إلى تأجيل الافتتاح لأكثر من أسبوع لإصلاح الأضرار. وقد أعاد هذا الموقف إلى الأذهان مشروعاً آخر للفنان «كريستو» يُدعى «ستارة الوادي» (Valley Curtain)، حيث مُدَّت قطعة قماشية ضخمة عبر طريق جبلي سريع في ولاية كولورادو؛ إذ تمزقت تلك الستارة بفعل الرياح القوية بعد ساعات قليلة فقط من بسطها عام 1972.

يشرف الفنان الفرنسي «جي آر» على عملية تغليف جسر «بون نوف» (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

وفي الواقع، يُعد تدفق الهواء عنصراً حيوياً لتشكيل الصخرة الوهمية المقامة على جسر «بونت نوف» (Pont Neuf). وقد أوضح «JR» (وهو اسم مستعار) كيف أن ملء الهيكل القماشي بالهواء أتاح له إنشاء بناءٍ كان سيصبح ثقيلاً للغاية ومكلفاً جداً ويستغرق وقتاً طويلاً في التنفيذ، لو أنه اعتمد على تعليق القماش فوق سقالات معدنية تمتد لمسافة 400 قدم.

جاءت فكرة استخدام الهواء من «فلاديمير يافاشيف» - ابن شقيق «كريستو» وحافظ إرثه الفني - الذي عمل مع عمه وزوجة عمه «جان كلود» في العديد من أعمالهما الشهيرة، بما في ذلك مشروع «البوابات» (The Gates) - وهو عمل فني من القماش بلون الزعفران أقيم في «سنترال بارك» بنيويورك - ومشروع تغليف «قوس النصر» في باريس. وكان «كريستو»، الذي توفي عام 2020، قد أجرى تجارب سابقة باستخدام نماذج قابلة للنفخ. وقد وجه «يافاشيف» المشروع نحو الفنان «JR» كجزء من سلسلة فعاليات لإحياء ذكرى أعمال «كريستو» الكبرى. وقال «يافاشيف»: «بالنسبة لمشروع جسر (بون نوف)، فكرت أنه سيكون أمراً رائعاً أن ندعو فناناً آخر ليقدم رؤيته وتفسيره الخاص للعمل». هل كان «كريستو» سيُعجب بهذا العمل؟ أجاب «يافاشيف»: «لا أريد أن أجزم بذلك؛ فالفنان (JR) له رؤيته الخاصة، وآخر ما ينبغي فعله هو التدخل في فكرة الفنان».

جانب من عملية تركيب العمل الفني للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) على جسر «بون نوف» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

بالنسبة للفنان JR، يُعد هذا المشروع تكريماً صريحاً ومباشراً للفنان الذي يُعدّ المؤسس الفعلي لنوع «العروض الفنية العامة الضخمة». وقد جمعت الصدفة بين الرجلين؛ إذ يتذكر JR أن كريستو حضر ذات مرة أحد معارضه. وقد عبّر JR عن إعجابه الشديد بالطريقة التي كان يتبعها كريستو - المولود في بلغاريا - في الضغط المستمر على السلطات البلدية، أحياناً لسنوات عديدة، للحصول على الموافقة على أعماله الفنية التركيبية. وأقر JR بأن هذا المشروع لم يواجه مثل تلك الصعوبات للحصول على الموافقة؛ فالعروض الفنية العامة لم تعد تُعتبر أعمالاً «متمردة» أو مثيرة للجدل كما كانت في السابق. بل على العكس، وبعد مرور أربعة عقود، بات يُنظر إليها على أنها وسيلة مضمونة لجذب الاهتمام الإعلامي وتنشيط السياحة.

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

ذكر JR أن العديد من المسؤولين في باريس، الذين وافقوا على عمل «كهف بون نوف» (The Cave of Pont Neuf) - وهو الاسم الذي أُطلق على هذا العرض - كانوا يتذكرون عمل كريستو الأصلي بمشاعر طيبة، رغم أن المارة كانوا يتعثرون أحياناً ويسقطون فوق القماش الذي مدّه كريستو على سطح الجسر.

ويحاكي JR أسلوب كريستو في جانب آخر؛ إذ صرح بأنه لا يقبل أي تمويل عام لعروضه، بل يمولها من خلال مبيعات أعماله الفنية وعقد شراكات مع الشركات. وفي هذه الحالة، تشمل قائمة الرعاة شركة «سيلزفورس» (Salesforce) العملاقة في مجال الحوسبة السحابية، ومبادرة «بلومبرغ كونيكتس» (Bloomberg Connects) التي تتعاون مع المتاحف. كما قامت شركة «سناب» (Snap) الأميركية للتكنولوجيا - وهي الشركة المطورة لتطبيق «سناب شات» - بتصميم برنامج «الواقع المعزز» في استوديوهاتها بباريس. وسيكون بإمكان الزوار، سواء باستخدام نظارات خاصة أو عبر تطبيق على هواتفهم، رؤية صور لأشخاص وحيوانات ومشاهد أخرى تومض وتتحرك على جدران الكهف.

ولتأليف الموسيقى التصويرية الخاصة بالكهف، استعان JR بالموسيقي والمنتج الفرنسي توماس بانغالتر، العضو السابق في فرقة «دافت بانك» (Daft Punk) الفرنسية الشهيرة لموسيقى الـ«هاوس». وهناك أيضاً بُعد يتعلق بالرائحة للتجربة؛ إذ طورت دار العطور الفرنسية «أودور سكولا» (Odore Scola) رائحة تقول إنها تحاكي الرائحة الطبيعية للكهوف.

في أثناء التحضير لتحويل جسر «بون نوف» في باريس إلى كهف صخري (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

لكن، أي نوع من الفن هذا بالضبط؟ لقد كان العديد من أعمال «جي آر» (JR) السابقة - مثل تلك التي نُفذت عند مدخل هرم متحف اللوفر أو على واجهة دار أوبرا باريس - بمثابة تجارب في فن الخداع البصري (أو ما يُعرف بـtrompe l’oeil). ففي روما وفلورنسا، بدا وكأنه يُقشّر جدران المباني القديمة ليكشف عما بداخلها. أما بالنسبة لعمله عند جسر «بون نوف» (Pont Neuf)، فيقول الفنان إن الفكرة تكمن في الربط بين الماضي والحاضر؛ إذ ترمز الصخور المستخدمة إلى تلك التي استُخرجت من المحاجر لبناء الجسر عام 1607. ويشير «جي آر» إلى أن الكهف يثير مخاوف فطرية من الظلام، ولكنه يبعث في الوقت نفسه على الشعور بالأمان والدفء. وهناك أيضاً دلالة على العزلة التي يفرضها العصر الرقمي، حيث يعيش الناس - على حد تعبيره - داخل كهوفهم الإلكترونية الخاصة. يقول «جي آر»: «لقد نشأتُ في بيئة خرسانية، ولا خبرة لي بالكهوف. ومع ذلك، ثمة شيء يربطني بها في أعماق جذوري، تماماً كما يربطنا جميعاً».

جانب من عملية تركيب العمل الفني للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) على جسر «بون نوف» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

لم يقتنع الجميع بالأمر؛ فقد كتب جيروم جودفروا، وهو مذيع فرنسي متقاعد، على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت هناك أناقة بالغة في الطريقة التي كسا بها الزوجان (كريستو) جسر (بون نوف) قبل نحو 40 عاماً. وبالكاد يمكن قول الشيء نفسه عن ذلك (الكهف) ذي الطراز الوحشي (البروتالي) الذي يفرضه علينا الفنان (جي آر) - الموجود في كل مكان - على الجسر ذاته». تباينت الآراء بين السكان المحليين والسياح الذين احتشدوا على ضفاف نهر السين لمشاهدة العمل الفني قبل افتتاحه رسمياً. قالت دومينيك فاندفيل (76 عاماً): «أجده عملاً مبتكراً وجميلاً للغاية»، مستذكرةً كيف حوّل تغليف كريستو للجسر المكان إلى ما يشبه غرفة معيشة للمدينة، وأضافت: «أعتقد أن هذا العمل سيجمع الناس معاً بالطريقة نفسها». في المقابل، علّق شريكها لوران دو لا شو (80 عاماً) بنبرة تنم عن عدم الإعجاب قائلاً: «إنه عمل مبتكر، لكنه ليس جميلاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«البحرية السعودية» تُعوّم أولى سفن المرحلة الثانية من «مشروع السروات»

«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)
«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)
TT

«البحرية السعودية» تُعوّم أولى سفن المرحلة الثانية من «مشروع السروات»

«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)
«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية، الجمعة، «سفينة جلالة الملك المدينة»، أولى سفن المرحلة الثانية من «مشروع السروات»، في حوض البناء التابع لشركة «نافانتيا» بمدينة سان فرناندو الإسبانية.

وتأتي خطوة التعويم عقب اكتمال مرحلة البناء والتجميع لبدن السفينة، لتنتقل إلى مرحلةٍ متقدمة تشمل تثبيت المنظومات ودمجها، تليها اختبارات القبول في الميناء والتجارب البحرية؛ تمهيداً لدخولها الخدمة الرسمية في القوات البحرية.

وتُعدّ «سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى من بين ثلاث سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200»، إلى جانب «سفينة جلالة الملك نيوم» و«سفينة جلالة الملك العلا».

تعويم «سفينة جلالة الملك المدينة» عقب اكتمال مرحلة البناء والتجميع لبدنها (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الدفاع السعودية وقّعت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2024 عقداً مع «نافانتيا» الإسبانية للاستحواذ على هذه السفن وتوريدها؛ استكمالاً لنجاح المرحلة الأولى من «مشروع السروات»، التي اكتملت ببناء وتسليم خمس سفن قتالية إلى القوات البحرية.

وجرت مراسم التعويم بحضور اللواء البحري الركن صالح الخثعمي، مدير أركان القوات البحرية، نيابةً عن الفريق الركن محمد الغريبي، رئيس أركان القوات البحرية، وريكاردو دومينغيز، رئيس مجلس إدارة «نافانتيا».

من جانبه، ثمَّن الفريق الركن محمد الغريبي الدعم غير المحدود الذي تحظى به القوات المسلحة عامةً و«البحرية» خاصةً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، مؤكداً أنه أسهم في تطوير القدرات الدفاعية، ورفع مستوى الجاهزية والكفاءة العملياتية.

جانب من مراسم تعويم «سفينة جلالة الملك المدينة» في حوض شركة «نافانتيا» بمدينة سان فرناندو الإسبانية (الشرق الأوسط)

وأكد رئيس أركان القوات البحرية أن المشروع يسير وفق الخطة الزمنية المعتمدة، بإشراف ومتابعة فريق متخصص؛ بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية، مضيفاً أن المشروع يتضمن حزمة متكاملة من الدعم اللوجستي وتأهيل أطقم السفن وتدريبها، إلى جانب استكمال أعمال السفينتين الثانية والثالثة داخل السعودية.

ويهدف «مشروع السروات» إلى نقل وتوطين صناعة السفن والتقنية البحرية العسكرية في السعودية، عبر تدريب الكوادر الفنية الوطنية وإشراكها في أعمال البناء، في حين تضطلع «شركة الصناعات العسكرية (سامي)» بدور محوري في تطوير نظام إدارة المعركة البحرية «حزم» ودمجه مع منظومات التسليح، بما يعزز تطوير القدرات المحلية ويحقق مستهدفات «رؤية 2030».

وتُعزز سفن المشروع قدرات القوات البحرية، بما تمتلكه من منظومات قتالية وتقنيات متقدمة، في التعامل مع مختلف التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية، ومراقبة المجال البحري وحماية المصالح الحيوية والأصول الاستراتيجية للسعودية.