إدانات دولية واسعة لـ«مجزرة داعش» بأوغندا

الجيش يُطارد منفذي الهجوم على مدرسة... والضحايا يتجاوزون الـ40 قتيلاً

سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)
سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)
TT

إدانات دولية واسعة لـ«مجزرة داعش» بأوغندا

سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)
سكان من بلدة مبوندوي الحدودية بأوغندا في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية (أف.ب)

تجاوز عدد ضحايا «الهجوم الإرهابي» على مدرسة ثانوية غرب أوغندا، الـ 40 قتيلا، معظمهم من الطلاب، فيما لا يزال آخرون في حالة حرجة، وسط إدانة دولية واسعة لـ«المجزرة»، المتهم بتدبيرها جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة»، الموالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

وبحسب مصادر رسمية وإعلامية أوغندية، فقد انتشلت السلطات الأوغندية جثث 41 شخصاً، من بينهم 38 طالباً، تم حرقهم أو إطلاق النار عليهم أو ضربهم حتى الموت بعد أن هاجم متمردون مشتبه بهم، مدرسة ثانوية بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليلة يوم الجمعة، كما اختطف نحو 6 أشخاص على الأقل.

وألقت السلطات الأوغندية باللوم في المذبحة التي وقعت في مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي الحدودية، على «القوات الديمقراطية المتحالفة»، التي تشن هجمات منذ سنوات من قواعد في شرق الكونغو المضطرب.

لافتة مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي التي شهدت المجزرة (أ.ب)

وقال الناطق باسم الشرطة الأوغندية فريد إنانغا إن «القوات الديمقراطية المتحالفة المنتشرة في شرق الكونغو الديمقراطية، هاجمت المدرسة الثانوية»، مشيرا إلى أن المهاجمين «أضرموا النار في مهجع ونهبوا متجرا للمواد الغذائية».

الجيش يطارد المهاجمين

ويطارد الجيش ووحدات الشرطة المهاجمين الذين فروا باتجاه محمية فيرونغا الوطنية قبالة الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية. ورجّح الناطق باسم قوات الدفاع الأوغندي فيليكس كولاييغي أن «تكون القوات الديمقراطية المتحالفة خطفت أيضاً عدة أشخاص». وقال في بيان: «تطارد قواتنا العدو لإنقاذ المخطوفين والقضاء على هذه المجموعة».

إدانات

ووصفت مفوضية الاتحاد الأفريقي الهجوم، بـ«الإرهابي الجبان». وقال رئيس المفوضية موسى فقي: «لا توجد كلمات تدل على الصدمة ولا الإدانة قوية بما يكفي للتعبير عن رعبي من الهجوم الإرهابي الوحشي والجبان من قبل إرهابيين مشتبه بهم في تحالف القوى الديمقراطية». وقدم فقي «تعازيه لأحباء الضحايا»، مؤكدا «التضامن الكامل مع الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، وحكومة وشعب أوغندا خلال هذه الفترة المؤلمة من الخسارة الوطنية».

من جهتها، طالبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بالإفراج الفوري عن المتعلمين المخطوفين وإعادتهم بأمان، مؤكدة في بيان «تضامنها مع الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، وسلطات المدرسة، والأسر المتضررة، وشعب أوغندا في هذه اللحظة الحزينة»، ومشددة على أن «المدارس مكان آمن لجميع المتعلمين ويجب عدم مهاجمتها أبداً»، ودعت جميع المتورطين في هجوم الجمعة إلى «احترام المدارس وحقوق كل طفل في التعلم في بيئة آمنة ومحمية».

حشود تجمعوا خارج مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي بعد المجزرة (أ.ب)

ونقلت وزارة الخارجية الأذربيجانية تعازيها على «تويتر» إلى أوغندا فيما يتعلق بـ«الهجوم الإرهابي»، وقالت: «ندين بشدة الهجوم الإرهابي على مدرسة في أوغندا. نشعر بحزن عميق لفقدان أرواح الطلاب ونعرب عن تعازينا لأسر الضحايا ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

عربيا، أدانت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الهجوم ووصفته بـ«الإرهابي»، معربة عن «تعازيها لحكومة وشعب أوغندا، ولذوي ضحايا الهجوم». كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الأردنية، هجوم أوغندا، وجددت «تضامن المملكة مع أوغندا حكومة وشعبا»، مؤكدة «إدانتها ورفضها لجميع أشكال العنف».

تقرير للشرطة

وبحسب تقرير صدر عن الشرطة الأوغندية، نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، تبلّغت وحدات من الشرطة والجيش بوقوع «هجوم ضخم» في ثانوية لوبيريها في مبوندوي قرابة الساعة 23:00 الجمعة (20:00 بتوقيت غرينتش). ولدى وصول الوحدات إلى المكان، كانت «المدرسة تحترق وجثث تلامذة ملقاة على الأرض»، وفق التقرير.

صبي في حالة تأثر بعد مجزرة مدرسة «لوبيريها» الثانوية في بلدة مبوندوي (أف.ب)

وقال الجنرال ديك أولوم من الجيش الأوغندي لوسائل الإعلام إن «أجهزة الاستخبارات أبلغت بوجود عناصر من القوات الديمقراطية المتحالفة قبل يومَين على الأقل من الهجوم»، مشدداً على ضرورة فتح تحقيق. وعد أن منفذي الهجوم كان لديهم معلومات مفصّلة حول المدرسة.

وأوضح: «كانوا يعرفون أين هي مهاجع الفتيان والفتيات (...) لذلك أغلق المتمردون مهجع الفتيان وأضرموا فيه النار. لم يغلق المتمردون مهجع الفتيات وتمكنّ من الخروج، لكنهنّ تعرضن للضرب بالمناجل بينما كنّ يركضن بحثاً عن مخبأ فيما قُتلت أخريات». وأشار إلى أن بعض الجثث تفحمت إلى درجة أصبح التعرف عليها مستحيلاً، ما يجعل إجراء اختبارات الحمض النووي ضرورياً للتعرف عليها.

وأضاف: «طلبنا مزيداً من القوة النارية والطائرات للمساعدة في عملية إنقاذ المخطوفين ولتحديد مواقع مخابئ المتمردين للقيام بعملية عسكرية».

كانت القوات الديمقراطية المتحالفة تضم متمردين في أوغندا ومن ثم انتشرت في شرق الكونغو الديمقراطية في التسعينات، وهي متهمة منذ ذلك الحين بقتل آلاف المدنيين. ومنذ 2019، أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن عدد من هجمات القوات الديمقراطية المتحالفة التي يطلق عليها اسم «الدولة الإسلامية-ولاية وسط أفريقيا».

وسبق أن حصلت هجمات أخرى على مدارس في أوغندا نُسبت إلى القوات الديمقراطية المتحالفة. ففي يونيو (حزيران) 1998، أُحرق 80 طالباً في مهجعهم وخُطف أكثر من مائة طالب خلال هجوم للقوات الديمقراطية المتحالفة على معهد كيتشوامبا التقني قرب الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ومنذ العام 2021، بدأت عملية عسكرية مشتركة بين القوات الكونغولية والأوغندية لاستهداف عناصر القوات الديمقراطية المتحالفة في الأراضي الكونغولية، لكن الهجمات الدامية مستمرة.

وفي مطلع مارس (آذار) 2023، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة مالية تصل إلى خمسة ملايين دولار في مقابل معلومات حول زعيم القوات الديمقراطية المتحالفة الأوغندي الأربعيني موسى بالوكو، الذي بايع تنظيم «داعش» في تسجيل فيديو في يوليو (تموز) 2019، بحسب تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن جمهورية الكونغو الديمقراطية نُشر في يونيو 2021.



الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

قال الجيش الكونغولي، الجمعة، إن 14 شخصا على الأقل، بينهم مسؤولان عسكريان بارزان، لاقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة.

والمسؤولان العسكريان هما الليفتنانت جنرال موتومبو كاتالاي تيندي، رئيس المحكمة العسكرية، والليفتنانت جنرال باكومي ليكوليا، المراجع العام للقوات المسلحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الكونغولي، الميجور جنرال إيفومي إيكينج، في بيان «بالإضافة إلى الجنرالين، فقد 12 فردا من الوفد وأفراد طاقم الطائرة حياتهم أيضا في هذا الحادث».

وكانت الطائرة عائدة إلى العاصمة كينشاسا من مدينة كيكويت جنوب غرب الكونغو عندما أصيبت بعطل فني وتحطمت في كينجي حيث توفي جميع من كانوا على متنها، وفقا لمسؤولين محليين.

وقال إيكينج إنه تم فتح تحقيق لتحديد سبب الحادث.

ويقاتل الجيش الكونغولي عشرات الجماعات المتمردة، بما في ذلك جماعة «إم 23» المتمردة المدعومة من رواندا في شرق البلاد منذ العام الماضي، بعد سلسلة من الهجمات أدت إلى استيلاء الجماعات المتمردة على مدن رئيسية.


اضطرابات تيغراي... هل يتكرر سيناريو 2020 أم تحصل موجة صدام أوسع؟

أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)
TT

اضطرابات تيغراي... هل يتكرر سيناريو 2020 أم تحصل موجة صدام أوسع؟

أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)

بعد شهور من المناوشات، تتجه «جبهة تحرير تيغراي» إلى فصل جديد من المعارك مع الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا عززها انضمام قوى أخرى عبر تدشين تحالف مسلح لإسقاط الحكومة، وسط مخاوف من اتساع نطاق القتال.

وما يحدث يعيد للأذهان معارك عام 2020 بين الجانبين، التي شهدت مقتل الآلاف وانتهت بعد وساطات توجت بـ«اتفاق بريتوريا» في 2022، ومنذ ذلك الحين لم تخل تلك الفترة من اتهامات بانتهاك الاتفاق من الطرفين.

ويرى برلماني إثيوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة لن تكرر سيناريو الحرب السابقة ولن تقود الاضطرابات الحالية لموجة صدام أوسع وستحسم المعارك في فترة قصيرة.

ويتفق معه محلل إثيوبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «جبهة تيغراي» رغم انضمامها لتحالف مسلح قبل أيام، فإن لديها تصدعات داخلية وقلة في العتاد والسلاح وتتمركز فقط في 3 مناطق من 12 منطقة بالإقليم، مستبعداً توسع الحرب.

النزاع يتسع

وشهدت مناطق في شمال إثيوبيا، الجمعة، انقطاعاً في خدمة الإنترنت، حسبما أفاد موقع «نت بلوكس» المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات، مع احتدام المعارك بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، بحسب ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك هذا الأسبوع، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

ويخشى الأهالي تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات، وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على إقليم تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022)، التي أودت بقرابة 600 ألف شخص.

وهذا السيناريو يحمل أيضاً هذه المرة، تشابهاً مع تكرار «جبهة تحرير تيغراي» استراتيجيتها في حرب 2020، وتقدمها جنوباً عبر إقليم أمهرة نحو العاصمة أديس أبابا، وسط هدف محتمل من الهجوم في إقليم عفر وهو قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات التجارة الدولية لإثيوبيا بما فيها الوقود.

وشنّت الجبهة بالفعل هجمات على إقليمي أمهرة وعفر، مؤكدة أنها تردّ بذلك على هجمات شنتها القوات الفيدرالية.

مخاوف من توسع دائرة الاضطرابات في إثيوبيا (رويترز)

ويري البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التطورات العسكرية الأخيرة في إقليم تيغراي «لن تعود بالبلاد إلى مأساة حرب عام 2020، من جراء تراجع قدرات جبهة تحرير شعب تيغراي وفقدانها للحاضنة الشعبية؛ حيث يُقاد أبناء الإقليم إلى القتال قسراً وسط استياء شعبي من جراء تداعيات الحروب السابقة التي لم يتفادَ المواطنون آثارها بعد».

ولا يختلف معه المحلل في الشأن الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، مؤكداً أن «ما يُثار إعلامياً بشأن التطورات العسكرية في إقليم تيغراي ينطوي على تضخيم ومبالغات مخالفة للواقع»، مشيراً إلى أن المواجهات الميدانية «تقتصر حالياً على 3 جبهات فقط من أصل 12 جبهة بالإقليم، وما يجري هو توظيف إعلامي وحرب نفسية تهدف للضغط ليس أكثر».

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

وتتزايد المخاوف من تحول الصراع في إثيوبيا إلى نزاع إقليمي أوسع نطاقاً، في وقت تحظى «جبهة تحرير تيغراي» بدعم من إرتيريا التي يقول مراقبون إنها تتخوف من غزو إثيوبيا لأراضيها بهدف الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

ورغم ذلك، يعدّ البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، أن التحالفات بين فصائل معارضة «ستكون هشة وستعمق عزلتها وتفقدها أي ثقة لدى الشارع الإثيوبي»، مؤكداً أن الحكومة المركزية برئاسة آبي أحمد «باتت اليوم أكثر قوة وتفوقاً من أي وقت مضى، بفضل التطوير الشامل وتحديث الترسانة العسكرية بالتقنيات والتكنولوجيا الحديثة، مقارنة ببدايات الأزمة التي تولى فيها السلطة وسط تحديات وتجهيزات محدودة».

ويؤكد البرلماني الإثيوبي أن «المواجهات الجارية لن تتعدى كونها جولات محدودة ستُحسم خلال فترة قصيرة ثم تعود إثيوبيا إلى مسار الاستقرار والأمن».

واستبعد عبد الصمد امتداد رقعة المواجهات أو اندلاع حرب شاملة، مستنداً إلى حالة الانقسام المدني والعسكري التي تعاني منها «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وانشقاق قياداتها الميدانية البارزة، فضلاً عن النقص الحاد في العتاد والسلاح مقارنة بوضعها في المواجهات السابقة.

أزمات

وبينما لا يزال نحو مليون نازح في إقليم تيغراي، يبدو الوضع مع المواجهات الجديدة صعباً، مع مسارعة سكان الإقليم منذ الخميس إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، وقال سامويل غيبري سلاسي (37 عاماً)، الذي يعمل في متجر للتوابل في ميكيلي، عاصمة تيغراي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «توجد مخاوف عميقة من احتمال انقطاع الخدمات المصرفية وشبكات الاتصالات والكهرباء وإمدادات السلع الأساسية مرة أخرى».

ولذا يؤكد البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التحالفات الجديدة بلا حاضنة شعبية وستفقد تأثيراتها سريعاً.

وأكد عبد الصمد أن التحالفات المعلنة بين مجرد هيكل ولد ميتاً لا تعكس أي ثقل حقيقي على الأرض في ظل تلك الأزمات الشعبية، مشدداً على أن التطورات المرتقبة لن تتعدى كونها خروقاً أو تحديات أمنية محدودة ومحصورة، قد تؤدي إلى بعض التبعات السياسية والأمنية الروتينية، دون أن تشكل تهديداً يتجاوز هذا النطاق.


مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)
رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)
TT

مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)
رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

رفع قادة أفريقيا بقوة مطالب إصلاح مجلس الأمن الدولي خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة منذ يومين في مدينة نيويورك، وذلك بالدعوة إلى حصول القارة الأفريقية على مقعدين دائمين في المجلس مع حق «الفيتو»، وهي مطالب تواجه تحديات كبيرة.

وفي خطاباتهم أمام الجمعية العامة، شدد القادة الأفارقة على أن القارة، التي تُمثل ربع أعضاء الأمم المتحدة، تعاني «الإقصاء»، معتبرين أن استمرار هذا الوضع «يضعف شرعية الأمم المتحدة، ويتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة».

رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

الخطاب الأفريقي

كان خطاب رئيس كينيا، ويليام روتو، هو الأقوى والأكثر صرامة، حين قال إن «كل أمة ذات سيادة، ومتساوية بموجب ميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، وفيما يتعلق بأخطر قضايا الحرب والسلام، تمتلك 5 دول سلطة دائمة لا تمتلكها الدول الـ188 الأخرى».

وأوضح روتو أن «أفريقيا تضم 54 دولة عضواً، أي أكثر من ربع هذه الجمعية، ومع ذلك ليس لها صوت دائم في الهيئة المنوط بها المسؤولية الرئيسية عن السلم والأمن الدوليين»، مشيراً إلى أن أفريقيا كثيراً ما تكون موضوع قرارات مجلس الأمن، «لكنها مستبعدة بشكل دائم من النقاش».

فيما أكد رئيس غانا، جون دراماني ماهاما، أن «أفريقيا هي موطن لـ1.5 مليار نسمة، أي أكثر من 18 في المائة من البشرية، وتُشكل أكبر كتلة تصويت إقليمية في هذه الجمعية العامة، ومع ذلك، لا تزال بلا مقعد دائم واحد في مجلس الأمن، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

وأكد ماهاما: «يجب منح أفريقيا تمثيلاً دائماً في مجلس الأمن، بكامل الحقوق والمسؤوليات»، مشدداً على أن «إصلاح مجلس الأمن ليس منةً لأفريقيا؛ بل هو حتمية لشرعية ومصداقية وبقاء الأمم المتحدة».

لقاء الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الجلسة السنوية الـ81 لقادة العالم (أ.ف.ب)

من جهته، قال رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو، في خطاب ألقاه نائبه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «العالم في عام 2026 لا يمكن أن يظل أسيراً لتوزيع القوة الذي كان قائماً في عام 1945. ولا يمكن لأفريقيا أن تستمر في ملء جدول أعمال مجلس الأمن وتظل غائبة عن عضويته الدائمة».

وطالب رئيس نيجيريا بضرورة أن تحصل أفريقيا على مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي، مع حق «الفيتو»، بالإضافة إلى 5 مقاعد غير دائمة.

العقبة الأولى

وتعتمد السردية الأفريقية على أن مجلس الأمن الدولي تأسس عام 1945 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين كانت أفريقيا تحت الاستعمار الغربي؛ حيث إنه من أصل 51 عضواً مؤسساً للأمم المتحدة لم يكن هناك سوى 4 دول أفريقية هي: مصر، وإثيوبيا، وليبيريا، وجنوب أفريقيا. وفي هذا السياق قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن هذا الوضع «غير عادل، ولا يمكن الدفاع عنه».

إد مليباند وزير الخارجية البريطاني خلال جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

ولكن مطالب الإصلاح التي ترفعها أفريقيا تتطلب تعديلاً لميثاق الأمم المتحدة، وهذا يحتاج إلى موافقة ثلثي الجمعية العامة، وموافقة جميع الأعضاء الدائمين الخمسة، حسب المادة 108 من الميثاق، وهنا تكمن العقبة الكبرى.

وتؤيد الولايات المتحدة منح أفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن، دون حق «الفيتو»، وهو موقف ترفضه الدول الأفريقية؛ لأنه في نظرها يكرس هرمية جديدة، ويمنحها «عضوية من الدرجة الثانية».

أما روسيا والصين فتُظهران تعاطفاً خطابياً مع «الجنوب العالمي»، ولكنها أصدرت تحذيراً واضحاً من فتح الميثاق، بسبب مخاوف من أي خطوة قد تضعف نفوذها أو قد تفتح الباب أمام منافسين مثل الهند واليابان، لدخول مجلس الأمن. فيما فرنسا وبريطانيا تظهران قدراً من الانفتاح النسبي، ولكن مع كثير من الحذر.

الرئيس البوروندي السابق وعضو لجنة العقلاء في الاتحاد الأفريقي (رويترز)

نماذج إصلاح

وسط الضغط الأفريقي، تبرز نماذج إصلاح جديدة، منها ما تقترحه «مجموعة الأربعة»، التي تضم ألمانيا والبرازيل والهند واليابان، والتي تضغط من أجل الحصول على مقاعد دائمة لنفسها، مع حصول أفريقيا على مقعدين دائمين.

أما مجموعة «التوحد من أجل التوافق»، فتعارض بشكل صريح منح أي مقاعد دائمة جديدة، وتفضل التوسع في المقاعد غير الدائمة فقط، في ظل تحذيرات من أن توسيع مجلس الأمن إلى 26 عضواً قد يزيد الشرعية، لكنه يُقلل الفعالية والسرعة في اتخاذ القرارات، خصوصاً في الأزمات.

ومن هنا يبرز السياق الجيوسياسي الراهن؛ حيث إن التوتر بين الولايات المتحدة والصين، والحرب في أوكرانيا والحرب في الشرق الأوسط، تجعل القوى الكبرى أقل استعداداً للتنازل عن أدوات السيطرة، بل إن الإصلاح قد يبدو «ترفاً» في أوقات الاستقطاب الحاد.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (أ.ف.ب)

الصراع الداخلي

وفي الوقت الذي يجمع فيه قادة أفريقيا، في خطاباتهم، على مطلب إصلاح مجلس الأمن ومنح القارة مقعدين دائمين، لا يمتلكون آلية واضحة لتحديد الدول التي ستشغل هذين المقعدين، في ظل تنافس قوي بين مراكز القوة في القارة.

ويحتدم التنافس بين دول مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر والجزائر والمغرب وإثيوبيا، ما يزيد من تعقيد الموقف الأفريقي، إذ يبدو أن إصلاح مجلس الأمن قد يفتح باباً لصراعات داخلية في القارة، ويُعيد إلى الواجهة تاريخاً من الحروب الإقليمية الدامية.

ورغم وجود اتفاقية تنص على أن الاتحاد الأفريقي هو الجهة التي ستختار ممثلي القارة في مجلس الأمن، فإنها لا تحدد آلية واضحة لذلك، ما يجعل حسم المسألة صعباً. وتوصف هذه المنافسة بأنها «معركة صامتة»، يؤجل الأفارقة الخوض فيها خشية أن تضعف موقفهم في الأمم المتحدة.