«التوك توك»... عربة الفقراء السوريين لتأمين لقمة العيش

أحد شوارع العامة السورية دمشق في 16 مايو الماضي (رويترز)
أحد شوارع العامة السورية دمشق في 16 مايو الماضي (رويترز)
TT

«التوك توك»... عربة الفقراء السوريين لتأمين لقمة العيش

أحد شوارع العامة السورية دمشق في 16 مايو الماضي (رويترز)
أحد شوارع العامة السورية دمشق في 16 مايو الماضي (رويترز)

على وقع استمرار التدهور غير المسبوق في الحالة المعيشية للغالبية العظمى من سكان مناطق الحكومة السورية، وتضخم معدلات البطالة، تزايدت في دمشق ظاهرة استثمار «التوك توك» من كثيرين، في نقل الركاب بالأجرة، وأحياناً لبيع الخضار، من أجل تأمين لقمة العيش.

«م.س» ستينيّ منحدر من غوطة دمشق الغربية، شرح لـ«الشرق الأوسط» الظروف التي أوصلته إلى قيادة «التوك توك» ليؤمِّن لقمة العيش، فأوضح أنه كان يعيش في قريته ويعمل في زراعة الأرض، لكنّ الحرب دمّرت منزله وسيارته الخاصة، ولم يعد قادراً، في ظل الغلاء الفاحش الذي تسببت فيه هذه الحرب، على تأمين مستلزمات زراعة أرضه من وقود وسماد وحراثة وغيرها.

ولأنه لا يجيد سوى العمل في الزراعة وقيادة السيارة، بات «م.س» عاطلاً عن العمل، وأصبح حال عائلته المعيشي يُرثى له، كما ساءت حالته النفسية للغاية بسبب الجلوس في المنزل يومياً لوقت طويل.

ولفت إلى أنه في ظل «الحاجة وقلة الشغل» اندفع للملمة ما لديه من بقايا مدخرات مالية، واستدانة مبالغ مالية من أقارب وأصدقاء لتأمين 12 مليون ليرة سورية، من أجل شراء «توك توك»، وهي شاحنة صغيرة ذات ثلاث عجلات تتسع لثلاثة إلى أربعة أشخاص مع السائق، للعمل عليها «من أجل تأمين مصروف العائلة اليومي» بعدما فعل ذلك عدد من أهالي قريته والقرى المجاورة.

وذكر أنه أحياناً يعمل على «التوك توك» الذي استصدر له وثائق نظامية، في نقل الركاب من كراج القرية في العاصمة دمشق إلى القرية وبالعكس، وأحياناً ينقل ركاباً من أحياء دمشق الغربية والشرقية والجنوبية إلى وسط المدينة وبالعكس.

ومع تراجع حركة الركاب خلال يومي العطلة الأسبوعية الرسمية (الجمعة والسبت)، يقوم «م.س» بتسوق كميات من الخضار من سوق الجملة، وبيعها وهو يتجول على «التوك توك» في أحياء دمشق الشعبية.

مكاسب العمل في نقل الركاب أفضل من بيع الخضار، خصوصاً في ظل أزمة النقل الحادة التي يعاني منها الناس، حسب قول «م.س» الذي أكد أن حالات الازدحام الخانقة في مواقف الحافلات بوسط دمشق، كما هو الحال في شارع وكالة الأنباء الرسمية (سانا) الذي تنطلق منه الحافلات المتجهة إلى بلدات ومناطق (قطنا وجديدة عرطوز وجديدة الفضل والمعضمية)، تدفع كثيرين إلى الركوب في أي وسيلة نقل من أجل الوصول إلى منازلهم.

وأشار إلى أن غالبية الركاب الذين ينقلهم هم من فئة الشباب اليافعين وطلاب المدارس، ومعظمهم من سكان الأحياء الشعبية الدمشقية وقرى وبلدات الريف القريبة من العاصمة، في حين من النادر أن تطلب منه فتيات توصيلهن إلى أحيائهن، موضحاً أن الموجودين معه حالياً هم عدد من أفراد عائلته وهم ذاهبون إلى أقارب لهم.

وذكر أن قيمة أجرة طلب التوصيل في «التوك توك» تُحدد حسب طول المسافة، إذ تبلغ ما بين 10و15 ألف ليرة إذا كان من وسط العاصمة إلى البلدات والمناطق المحيطة، وتقل إلى ما بين 5 و7 آلاف إن كان من وسط المدينة إلى الأحياء المحيطة بها.

«م.س» يقود «التوك توك» سعياً وراء الرزق (الشرق الأوسط)

وأوضح أن ما يكسبه سائق «التوك توك» يومياً يكون حسب ساعات عمله، فهو وبسبب كبر سنه لا يعمل لساعات طويلة ويكتفي بـ«أربع إلى خمس ساعات» يكسب خلالها ما بين «40 و50 ألف ليرة»، وأضاف: «أهم شيء أنني صرت قادراً على تامين لقمة عيش العائلة وارتحت نفسياً».

وتعاني مناطق سيطرة الحكومة من أزمة اقتصادية خانقة، بسبب طول أمد سنوات الحرب، وتدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي إلى نحو 9 آلاف ليرة بعدما كان في عام 2010 ما بين 45 و50، مما أطلق موجات غلاء جنونية مستمرة أدت إلى تدهور كبير في الوضع المعيشي للعائلات، إذ باتت العائلة المؤلفة من 5 أفراد تحتاج إلى 4 ملايين ليرة لتعيش على الكفاف، في حين لا يتجاوز المرتب الحكومي لموظف الدرجة الأولى 150 ألف ليرة.

المشكلة الكبرى التي تواجه من يعملون على «التوك توك» الذي يعمل على «مدخرة» لتخزين الكهرباء، وفق «م.س»، هي عملية شحنها في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وقال: «أحياناً لا أعمل لأنني لا أتمكن من شحنها وأحياناً أشحنها لدى ورشات تصليح السيارات ممن لديهم مولدات كهربائية ولكن بمبلغ كبير».

ومع استمرار أزمة النقل الحادة، التي يعاني منها الناس في مناطق سيطرة الحكومة السورية منذ سنوات، ظهرت في عام 2019 ضمن جناح المخترعين في الدورة 61 من معرض دمشق الدولي، «توك توك» للمخترع السوري المهندس منذر البوش، وهي تعمل على مدخرة لتخزين الكهرباء.

وبعد ذلك ظهرت «التوك توك» بأعداد قليلة في مناطق الحكومة، ولكن ومع اشتداد تردي الوضع المعيشي وتضخم نسبة البطالة بشكل كبير، راحت أعداد «التوك توك» تتزايد شيئاً فشيئاً في دمشق. وكان لافتاً استثمارها من أصحابها للعمل في نقل الركاب بالأجرة.

وتحدث تلفزيون «الخبر» في بداية مايو (أيار) الماضي في تقرير عن فتاة اسمها رشا الحسن (خريّجة جامعية من قسم الأدب الإنجليزي، تبلغ من العمر 46 عاماً) تعمل سائقة «توك توك» وتتجوّل من ساحة المحافظة إلى دوار السبع بحرات وسط العاصمة، مشيراً إلى أن رحلة عملها تبدأ منذ ساعات الصباح الباكر، ثم تتنقّل في أحياء دمشق وريفها كسائقة عربة ذات ثلاثة دواليب لتقلّ الركاب بغية تأمين قوت يومها.

وفي فبراير (شباط) الماضي كشف تقرير صدر عن الحكومة السورية، حول «حالة سكان سوريا 2020»، عن ارتفاع معدلات البطالة بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب، وقدّرها بحدود 31.2 في المائة في عام 2019، وذلك بسبب تأثير الحرب على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، لكنّ خبراء اقتصاديين يقدّرون أن النسبة أعلى من ذلك بكثير، وقد تصل حالياً في ظل استمرار التدهور الاقتصادي المستمر إلى أكثر من 40 في المائة، بعدما كانت 13 في المائة عام 2010.



ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر
TT

ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، أن ضرب إسرائيل للبنان خطأ، بغضّ النظر عن التفاصيل الدقيقة لأي اتفاق مبرم، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت الوكالة عن ستارمر قوله، الخميس: «ينبغي ألا يحدث ذلك، ويجب أن يتوقف. هذا هو موقفي الثابت. الأمر ليس مجرد سؤال تقنيّ عما إذا كان ذلك خرقاً للاتفاق أم لا، بل هو بالنسبة لي مسألة مبادئ».

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن ستارمر يزور الدول الحلفاء في المنطقة لإجراء مباحثات بشأن تثبيت وقف إطلاق النار والخطوات اللازمة لإعادة الثقة لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.


«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن «حزب الله» في 5 بيانات، الخميس، أن عناصره استهدفوا دبابة ميركافا على طريق بلدتي الطيبة دير سريان في جنوب لبنان بمسيّرة انقضاضية. كما استهدفوا مستوطنة مسكاف عام للمرة الثانية وثكنة هونين الإسرائيلية، بصليات صاروخية، ردّاً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان «حزب الله» قد أعلن في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا مستوطنة المنارة الإسرائيلية بصلية صاروخية، واستهدفوا آلية «نميرا» إسرائيلية بصاروخ موجّه، وقوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل بمسيّرة في بلدة الطيبة، جنوب لبنان. واستهدفوا مستوطنتي كريات شمونة والمطلة الإسرائيليتين بصليات صاروخية. كما أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، اليوم (الخميس)، أن عناصره استهدفوا جنوداً إسرائيليين في موقع المرج الإسرائيلي بصليات صاروخية.

كما استهدفوا مستوطنات أفيفيم وشوميرا وشلومي وموقع هضبة العجل الإسرائيلي، بصليات صاروخية.

وكذلك أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا بنى تحتية تابعة للجيش الإسرائيلي في مستوطنة يسود همعلاه. وأعلن أن عناصره اشتبكوا مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه مدينة بنت جبيل، جنوب لبنان، واستهدفوا جرافة «دي 0» إسرائيلية في بلدة الطيبة.


المساعي الفرنسية لوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان تواجه حائطاً أميركياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)
TT

المساعي الفرنسية لوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان تواجه حائطاً أميركياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)

جاء الردّ على المساعي التي تبذلها فرنسا لحماية لبنان من الضربات الإسرائيلية القاتلة سريعاً، وذلك على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعلن الخميس أن إسرائيل تستهدف «(حزب الله) في كل مكان يكون ذلك ضرورياً». وجاء في تغريدة له على منصة «إكس»، الخميس، ما حرفيته: «رسالتنا واضحة: كل من يستهدف المدنيين الإسرائيليين سيتعرض للضرب. سنواصل ضرب (حزب الله) في كل مكان يكون ذلك ضرورياً، حتى نتمكن من استعادة الأمن بشكل كامل لسكان شمال إسرائيل». مضيفاً: «سنواصل ضرب (حزب الله) بقوة ودقة وعزم».

وجاء كلام نتنياهو بعد الاتصال الذي جرى الأربعاء بين الرئيس إيمانويل ماكرون، ونظيره اللبناني جوزيف عون، الذي كشف أن الأول أبلغه باستعداد باريس لتشغيل أدواتها الدبلوماسية حتى يكون لبنان مشمولاً باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية بالدرجة الأولى.

مساعي ماكرون

ولتنفيذ وعده، اتصل ماكرون الأربعاء بالرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان، للدفع باتجاه ضم لبنان إلى الاتفاق المذكور، بعد النهار الأسود الذي شهد مقتل ما يزيد عن 200 شخص، وجرح عدة مئات. ولم يكشف قصر الإليزيه أي تفاصيل عن الاتصالين. إلا أنه فُهم من مصادر متابعة في باريس أن الغرض كان مزدوجاً: الأول، التعرف على المضمون «الحقيقي» لاتفاق وقف النار لأسبوعين، والثاني حضّ ترمب على الضغط على إسرائيل لوضع حدّ لهجماتها الأعنف على لبنان، وخصوصاً على العاصمة بيروت.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس متحدثاً للصحافة قبل مغادرته بودابست العاصمة المجرية وأكد أن لبنان ليس مشمولاً باتفاق وقف القتال مع إيران (أ.ب)

أما اتصال ماكرون ببزشكيان، وهو الوحيد بين القادة الغربيين، الذي لم يقطع التواصل معه، فلاستكناه المقاربة الإيرانية للمرحلة الراهنة، وطلب منه العمل لدى «حزب الله» لتهدئة الوضع. وشدّد بزشكيان، في سياق موازٍ، على أن لبنان جاء مشمولاً بوقف النار، ما يعدّ أحد «الشروط الأساسية لخطة النقاط العشر» التي قدّمتها إيران، وتتمسك بها وبقراءتها لها.

بيد أن التجاوب مع مساعي ماكرون جاء سلبياً، ولم يحمل من الجانب الأميركي أي تشجيع. وجاء الردّ من خلال تصريحات لترمب شخصياً، وأيضاً لنائبه جيه دي فانس، وكلاهما أكد أن الاتفاق مع إيران لا يشمل لبنان، وهو ما شدّدت عليه الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، في مؤتمرها الصحافي.

ونبّه فانس، من بودابست، التي كان في زيارة لها، أنه «إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار بسبب لبنان الذي لا علاقة له بها، والذي لم تقل الولايات المتحدة يوماً إنه جزء من وقف إطلاق النار، فهذا في النهاية خيارها». مضيفاً أنه «لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل قالتا إن هذا سيكون جزءاً من وقف إطلاق النار... ما قلناه هو أن وقف إطلاق النار سيركز على إيران وعلى حلفاء أميركا، سواء إسرائيل أو دول الخليج العربية». ومن المرجح أن يترأس فانس الوفد الأميركي إلى المفاوضات في إسلام آباد نهاية الأسبوع الحالي.

خيبة فرنسية من واشنطن

ما سبق يفسر الخيبة الفرنسية من الطرف الأميركي. فباريس تشكو من أن كافة الجهود المضاعفة التي بذلتها لدفع واشنطن حتى تلجم اليد الإسرائيلية في لبنان لم تجدِ نفعاً. وما فهمه دبلوماسيّوها أن ضوءاً أخضر أعطي لإسرائيل لتتابع هجماتها على «حزب الله»، وأنها غير مستعدة للضغط عليها في الوقت الحاضر.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني متحدثة إلى النواب في البرلمان في جلسته ليوم الخميس (أ.ب)

لكن مصادر سياسية غير حكومية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تريد الاستفادة من «الوقت الضائع» لإنزال أكبر الخسائر بـ«حزب الله»، قبل أن تشتد الضغوط عليها، وإن نتنياهو الذي واجه انتقادات عنيفة في إسرائيل بسبب الاتفاق بين واشنطن وطهران يريد «التعويض» عن خيبته الأميركية بمضاعفة استهداف «حزب الله» غير عابئ بمن يسقط من الضحايا. ومن جانب آخر، لا يأمل الجانب الفرنسي، رغم الجهود التي يبذلها لـ«ترطيب» علاقاته بإسرائيل، أن تستجيب تل أبيب لما يطلبه منها. فالاتصالات بين ماكرون ونتنياهو مقطوعة، والزيارة التي قام بها وزير الخارجية جان نويل بارو إلى إسرائيل يوم 20 مارس (آذار) الماضي، عقب حلوله في بيروت، لم تفضِ لأي نتيجة إيجابية بخصوص الترويج لخطة فرنسية مفصلة تفضي إلى إطلاق محادثات سياسية مباشرة ورفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، هدفها المعلن إنهاء حال الحرب بين البلدين.

ثمة حجة منطقية ورئيسية ترفعها باريس لإقناع الرافضين بضمّ لبنان إلى اتفاق وقف النار، وكتب ماكرون في تغريدة على منصة «إكس»: «أعربت عن أملي في أن تحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار بشكل كامل، على كل جبهات الحرب، بما في ذلك لبنان. وهذا شرط أساسي لكي يكون وقف إطلاق النار مستداماً». وبنظره، فإن هذا الاتفاق «يجب أن يمهد الطريق لمفاوضات شاملة لضمان سلامة الجميع في الشرق الأوسط».

ومن جانب آخر، عاد ماكرون للمطالبة بتفعيل آلية الرقابة على اتفاق وقف النار (الميكانيزم) لخريف عام 2024. داعياً، في كلمة له بمناسبة اجتماع لمجلس الدفاع والأمن في قصر الإليزيه، إلى «تعزيز دعم القوات المسلحة اللبنانية» لتصبح قادرة على «استعادة السيطرة على أراضيها والتصدي لـ(حزب الله) بشكل فاعل».

رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فنسنت جيرو سال إلى اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

إجماع أوروبي ولكن...

في اليومين الأخيرين، كان لبنان الشغل الشاغل للمسؤولين الفرنسيين الذين يرون أن الوضع في لبنان «خطير للغاية». ونقطة الانطلاق في القراءة الفرنسية أن «حزب الله»، كما قال ماكرون ووزيرا الخارجية والدفاع «ارتكب خطأ استراتيجياً عندما هاجم إسرائيل (في 2 مارس الماضي) وجرّ لبنان إلى أزمة إقليمية».

وقال جان نويل بارو، وزير الخارجية صباحاً في حديث لإذاعة «فرانس أنتير» إنه «ليس من مصلحة إسرائيل قصف لبنان»، معتبراً أن الضربات الإسرائيلية «لا يمكن قبولها»، وأن باريس «تدينها بشدة». ورمى الوزير الفرنسي المسؤولية على «حزب الله» الذي «أشعل فتيل النزاع» في بداية مارس، داعياً إيران لأن «تتوقّف عن ترهيب إسرائيل بواسطة (حزب الله) الذي ينبغي له بصورة ملحّة أن يلقي السلاح ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية». وبنظره، فإن لبنان «تحول إلى كبش فداء» في نزاع لم يختره.

ومن جانبها، وصفت كاترن فوتران، وزيرة الدفاع، يوم الأربعاء بـ«المأساوي»، وأن هدف باريس من توفير الدعم العسكري للبنان «مساعدة جيشه للتخلص من (حزب الله)». وقالت أليس روفو، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الدفاع، التي زارت لبنان نهاية مارس، إن باريس «تقوم بما يتوجب القيام به في هذه المرحلة» لجهة الوقوف إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن ما حصل في لبنان مؤخراً «أمر لا يمكن القبول به». ورأى بارو أن «(حزب الله) يتحمل مسؤولية إدخال لبنان إلى النزاع».

ما تدعو إليه باريس تتشارك به مع الدول الأوروبية الأخرى، مع تنويعات بسيطة. فالأوروبيون مجمعون على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان. وكايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حثّت إسرائيل على وقف غاراتها على لبنان، محذرة من أنها تهدد الاتفاق الأخير. وهو حال جيورجينا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، التي دعت إسرائيل إلى وضع حدّ لعملياتها العسكرية في لبنان. وطالبت إيفيتكوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، الخميس، في حديث تلفزيوني، بأن «يمدد وقف إطلاق النار» ليشمل لبنان، معبرة عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات الإسرائيلية. وانفردت ألمانيا عن بقية الأوروبيين بدعوتها إسرائيل إلى حصر عملياتها العسكرية «في إطار الدفاع عن النفس... وعدم تجاوز هذا الحدّ».

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إنه طالما بقي الحراك الأوروبي محصوراً ببيانات المؤاساة والتنديد، ولم يصل أبداً إلى اتخاذ قرارات تنفيذية وجريئة بحقّ إسرائيل، مثل وقف العمل باتفاقية الشراكة التي تربط الطرفين، فإن كلمة أوروبا تبقى بلا وزن وعديمة التأثير، وهو حالها منذ عشرات السنوات.