نازحو الأنبار أكثر من مليون.. والمساعدة الحكومية لا تكفي سوى لربعهم

الأمم المتحدة تطلق خطًا ساخنًا للمتضررين من الأزمة الإنسانية المستمرة

نازحو الأنبار أكثر من مليون.. والمساعدة الحكومية لا تكفي سوى لربعهم
TT

نازحو الأنبار أكثر من مليون.. والمساعدة الحكومية لا تكفي سوى لربعهم

نازحو الأنبار أكثر من مليون.. والمساعدة الحكومية لا تكفي سوى لربعهم

تتفاقم معاناة النازحين من مدن الأنبار يومًا بعد آخر وبمؤشراتٍ خطيرة ومخيفة خصوصًا مع اشتداد العمليات العسكرية في مدينتي الرمادي والفلوجة ومدن أخرى في الأنبار. وبينما قدرت لجنة المهجرين في البرلمان عدد النازحين بمئات الآلاف، أعلن مجلس محافظة الأنبار أن عددهم تجاوز المليون شخص وأن المخصصات المالية المقدمة من قبل الحكومة لا تكفي لإعانة 25 في المائة منهم.
مخيم النازحين في الحبانية هو أحد المخيمات التي يعيش النازحون فيه ظروفا قاسية جدًا ويعانون نقصا حادا في المواد الغذائية والطبية مع تفشي الأوبئة والأمراض المُعدية نتيجة تلوث مياه الشُرب وشحتها.
وذكر مختصون في المجال الإنساني والصحي أن النازحين باتت حالتهم الصحية والنفسية والجسمانية تشكل القلق الأكبر لهم، مطالبين الجهات المعنية بإنقاذ هذا الموقف الخطير.
«الشرق الأوسط» دخلت إلى مخيم النازحين في عامرية الفلوجة، 30 كلم جنوب الفلوجة، الذي يعد من أكبر تجمعات النازحين. وقال النازح أحمد عبيد، 40 سنة، أب لأربعة أطفال، إن «وصول المعارك إلى مناطقنا في مدينة هيت أجبرني على ترك بيتي والوصول إلى هذا المخيم الذي نزحنا إليه منذ عدّة أشهر، وتركنا وراءنا كل ما نملك». وأضاف عبيد: «ثلاثةٌ من أولادي الأربعة يعانون من مشكلات خلقية في الجهاز التنفسي، ومع انفتاح المخيم على الصحراء مباشرةً، وارتفاع درجات الحرارة التي سجلت أرقاما عالية جدًا، واستمرار هبوب العواصف الترابية، أصبح أطفالي يعيشون حالةً صحية متردية، إذ إن الضيق في التنفس بشكل مستمر يجعلني أهرع إلى المركز الصحي القريب من المخيم لإسعافهم عن طريق أجهزة التنفس الصناعي، وهو أمر لا يعني المسؤولين هنا الذين طالما شكوت لهم أمر أطفالي، عسى أن يسهلوا لي مسألة الانتقال إلى بغداد ومساعدتي في تأمين معيشتي ورعاية أطفالي رعاية صحية تجنبهم الموت الذي أتوقعه لهم كلما مرت بهم أزمة صحية، وهي معاناة يومية قاسية، وإلى الله المشتكى».
منير محمد صالح، أحد العاملين في الفرق الطبية بالمخيم، أوضح أن الأمراض الجلدية، هي من بين أكثر المشكلات الصحية التي يتعرض لها النازحون هنا، وهي مشكلة تعاني منها الفرق الطبية الموجودة في المخيم وهي تحاول جاهدةً معالجة الحالات المستشرية. وأضاف صالح «الجوّ الحار وانعدام العناية الطبية الكافية، والنقص الكبير في الخدمات الصحية، أسباب مباشرة في انتشار الأمراض الجلدية، ونحن اليوم ندق ناقوس الخطر بشأنها ونقف عاجزين إلى حدّ ما فنحن بحاجة فورية إلى مستشفى متطور، ومنظومة إسعاف فوري مجهزة بشكل حديث لعلاج الحالات الطارئة مثل النوبات القلبية، وحالات الاختناق بسبب العواصف الترابية وارتفاع درجات الحرارة وغيرها، ومعلوم أن تلافي هذه المشكلات بحاجة إلى ميزانية مالية ضخمة لا تتوفر لدينا، كما لا تتوفر لدى الحكومة المحلية في ناحية عامرية الفلوجة، بينما تقف الحكومة المركزية مكتوفة الأيدي إزاء تلك المشكلات رغم علمها بتفاصيل واقع معاناة سكان هذا المخيم وباقي مخيمات النزوح».
ويتابع صالح «لم يعد الغذاء والمأوى هو المشكل الأكبر، بل نعاني من صعوباتٍ في توفير الدواء، خاصة ما يتعلق بالأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري، حيث نعتمد على ما يصلنا من تبرعات المقتدرين، وهي تبرعات لا تسد إلا الجزء اليسير من الحاجة الحقيقية».
رئيس لجنة المهجرين البرلمانية النائب رعد الدهلكي يرى أن «ملف النازحين بحاجة إلى تضافر جهود جميع الجهات والأطراف لما يشكله من أهمية كبيرة وما يحمله من مشكلات ومصاعب ناتجة عن الأعداد الهائلة للنازحين وسط تواضع الإمكانات الحكومية والمحلية وعدم جديتها في تقديم يد المساعد لملايين النازحين». وأضاف الدهلكي: «أننا اليوم نتجه إلى كارثة حقيقة توجب على الدول الغربية والأمم المتحدة ومفوضيات اللاجئين وحقوق الإنسان، الوقوف مع العراق في محنته هذه لا سيما وأن العراقيين يقاتلون نيابة عن الجميع في حربهم ضد الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته».
من جانبه، قال فيصل العسافي، رئيس مجلس عشائر الأنبار: «كنا قبل أيام في زيارة لمخيمات نازحي الأنبار، بهدف توزيع بعض المواد الغذائية، وصدمنا عند تجوالنا في مخيم عامرية الفلوجة، حيث وجدنا أن أغلب العائلات، لم تدعم سوى بخيمة، تفتقر إلى أبسط مقومات السكن فيها، كالكهرباء والماء الصالح للشرب والمرافق الصحية وأجهزة التكييف البسيطة». وأضاف العسافي أن «عجز الحكومة المركزية عن تقديم يد المساعدة للنازحين غير مبرر، وأن بإمكان وزير الكهرباء - إن تعذر عليه إيصال الطاقة الكهربائية إلى المخيمات - جلب مولدات تنصب قرب المخيمات وتزود النازحين بالكهرباء».
من جانب آخر، أعلن برنامج الأمم المتحدة عن إطلاق خط ساخن وطني للعراقيين النازحين المتضررين من الأزمة الإنسانية المستمرة، موضحا أن مركز الاتصال يحدد الاحتياجات الملحة للنازحين ويتيح الاستجابة لها، بينما أكد أن الاتصال به ممكن عبر أي هاتف محمول عراقي على الرقم 6999.
وقال ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق برونو جيدو في بيان، إن «أكثر من 3 ملايين و100 ألف عراقي نازحون منذ بداية عام 2014»، مضيفا: «نحن ببساطة لا نستطيع الوصول إلى الجميع نظرًا لفداحة الأزمة».
وأضاف جيدو، «أطلق خط ساخن وطني للمواطنين العراقيين المتضررين من الأزمة الإنسانية»، مبينا مركز الاتصال سيساعد في تحديد الاحتياجات الملّحة للأشخاص النازحين والاستجابة لها، ويضمن توفير أحدث المعلومات لهم كي يتمكنوا من الحصول على المساعدة والخدمات التي يحتاجونها.
ولفت جيدو إلى أن هذا الخط له أهمية خاصة بالنسبة للنازحين المقيمين خارج المخيمات والمستوطنات الرسمية، والذين بعكسه لن يكون من السهل الوصول إليهم لمساعدتهم وتلبية احتياجاتهم وتسخير مواردهم.
من جانبها، قالت مديرة برنامج الغذاء العالمي في العراق، جين بيرس، إن «مركز الاتصال وسيلة سريعة وسهلة للأشخاص النازحين ومعرفة كيف يمكن للمجتمع الإنساني مساعدتهم، والأهم من ذلك، فإنه يوفر لنا فرصة للاتصال والحصول على فهم أفضل للأشخاص الذين نخدمهم»، مبينة أن «مشاركة النازحين وملاحظاتهم تتيح تقديم مساعدات مناسبة لهم، وبهذا يصبح المتضررون مساهمين في عملية توفير المساعدة ويصبح المجتمع الإنساني أكثر مساءلة أمامهم».



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.