مؤيدو أزعور يرفضون اتهامهم بـ«تحدي حزب الله»

الحزب دعا داعمي أزعور إلى عدم الذهاب «إلى المزيد من الرهانات الخاسرة»

الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
TT

مؤيدو أزعور يرفضون اتهامهم بـ«تحدي حزب الله»

الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)

هاجم «حزب الله» تقاطع خصومه على دعم ترشيح الوزير الأسبق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية، معتبراً على لسان عضو مجلسه المركزي الشيخ نبيل قاووق، أن «الاصطفافات المستجدة في ملف الرئاسة أكدت هواجسنا الوطنية وفضحت النيات المبيتة»، وذلك قبل أيام على جلسة انتخابات رئاسية يعقدها البرلمان يوم الأربعاء المقبل.

وينقسم معظم أعضاء البرلمان بين خيارين؛ أحدهما يدعم أزعور، وهم «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الكتائب اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وشخصيات مستقلة، في مقابل دعم «حزب الله» و«حركة أمل» وحلفائهما لترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، بينما لم يحسم آخرون من تغييريين ومستقلين قرارهم بعد.

ويشترط «حزب الله» انتخاب رئيس «يطمئن المقاومة»، حسبما كرر على لسان مسؤوليه، وينظر إلى الأمر على أنه «هاجس له»، كما يقول خصومه. وأجرى الحزب في الفترة الماضية مروحة اتصالات، وقال إن الشخص الأكثر طمأنة له، هو فرنجية.

ودخل البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط الاتصال بـ«حزب الله» و«حركة أمل» في محاولة لتذليل العقبات أمام ترشيح أزعور وإنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، ويُنتظر أن يعلن الراعي موقفاً يوم الأحد، يتضمن حصيلة لقاءات موفديه بأمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وينتظر اللبنانيون وصول الموفد الفرنسي المكلف من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، إلى بيروت، قبل جلسة الأربعاء، للقاء القوى السياسية، وإعداد تقرير عن التطورات والمواقف المتصلة بالأزمة الرئاسية، ضمن مهامه التي كلفه بها ماكرون ممثلاً خاصاً له، من أجل «الحوار مع كل من يمكنه أن يسهم في حل الأزمة، سواء داخل لبنان أم خارجه».

الهجوم على أزعور

واستبق «حزب الله» موعد الجلسة، التي يتوقع أن يحوز فيها أزعور على أصوات تتخطى أصوات فرنجية، بمهاجمة مرشح خصومه. وقال قاووق إن لبنان «يحتاج إلى تقاطعات وطنية تنقذه من الانهيار وتحصنه من الفتنة، وتقاطعات تصب في المصلحة الوطنية لا في مصلحة أشخاص»، متوجهاً إلى خصومه بالقول: «لا تخطئوا بالحسابات، ولا تأخذكم الحماسة الزائدة إلى المزيد من الرهانات الخاسرة».

وقال: «الاصطفافات المستجدة في ملف الرئاسة أكدت هواجسنا الوطنية وفضحت النيات المبيتة»، مضيفاً أن «مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا تحصين الساحة وقطع الطريق على الفتنة»، مجدداً دعوة «حزب الله» للحوار غير المشروط «سواء على مستوى المشاركين أو المرشحين»، مؤكداً أنه «موقف جدي وليس مناورة سياسية أو إعلامية».

وأعلن «حزب الله» أنه وحلفاءه سيصوتون لفرنجية في جلسة الأربعاء. وقال رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب حسين الحاج حسن إن هذا التصويت سيكون «في مقابل مرشح تم التقاطع عليه قبل أيام من قبل جهات بعضها كان قد وضع (فيتو) على ترشيحه، وبعضها كتب فيه ما لا يمكن أن يسمح لهم بتبني ترشيحه، وبعضهم يقول بوضوح إنهم توافقوا عليه فقط، وهم يختلفون في كل شيء في البرامج السياسية»، مضيفاً: «هذا يطرح أسئلة حول الغايات وحول مَن هندس هذا التقاطع»، معتبراً أن «هذا التقاطع يساهم في تأزيم الأمور أمام انتخابات رئاسة الجمهورية».

ويصف «حزب الله» أزعور بأنه مرشح تحدٍّ، وهو ما ينفيه معارضو الحزب. وتوجه عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ لـ«الجميع»، ناصحاً إياهم بـ«التجاوب مع حركة البطريرك الماروني التي تأتي لطمأنة الجميع، لأن أحداً لا يريد الذهاب نحو لغة التحدي»، مضيفاً في حديث إذاعي أن «المطلوب من جهاد أزعور التحرك تجاه كل الأفرقاء اللبنانيين على أثر حركة البطريرك وإجراء مروحة من اللقاءات».

وتابع الصايغ: «يهمنا، إذا وصل أزعور إلى الرئاسة، ولكي ينجح عهده، أن يعطي (حزب الله) تطمينات بأن ليس هناك من استهداف له ولا للمقاومة، والخطوة الفرنسية بتغيير الفريق الذي يتعاطى الملف اللبناني تصب في خانة اقتراب فرنسا أكثر إلى المقاربة الأميركية من الاستحقاق الرئاسي»، مضيفاً أن «التقاطع حول أزعور مقبول لدى الخماسية الدولية من أجل لبنان».

لكن التطمينات بأن أزعور ليس مرشح تحدٍّ، لا تكفي لضمانة انتخابه، أو على الأقل تأمين النصاب القانوني لانتخابه. وتتخوف المعارضة من فقدان الجلسة لنصابها القانوني في حال انسحب النواب الداعمون لفرنجية؛ إذ يفرض الدستور انتخاب الرئيس بأكثرية الثلثين (86 نائباً) في الجلسة الأولى، وحضور أكثرية الثلثين والاقتراع بالنصف زائداً واحداً في الدورة الثانية. ويضع مؤيدو فرنجية فرضية الانسحاب من الجلسة ضمن الخيارات لمنع انتخاب أزعور بأكثرية 65 نائباً في حال تأمن هذا العدد لانتخابه.

وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة: «لم نأخذ أزعور على أنه مرشح تحد، ولا نعتبر أنفسنا بمواجهة أحد. إنما الآخرون هم الذين يواجهون ويتجنون على أصحاب الخيارات». وأضاف: «مر علينا الكثير في العام والخاص، ولا نخاف، بل سنعمل وفق قناعاتنا، وإذا نجح فرنجية بأكثرية واضحة فأهلاً وسهلاً. في النهاية لا نستطيع أن نقول: لا، للعبة الديمقراطية، أما إذا حصلت لعبة النصاب وتطييره فهذا ما لا نقبل به».

ومع أن المعارضة تقول إن أرقام أزعور تقترب من 65 صوتاً، لا يزال التعويل على إقناع المترددين بالتصويت له، لضمانة تأمين أكثرية النصف زائد واحد له، في وقت يتجه قسم من نواب كتلة «التغيير» للتصويت بورقة بيضاء، لرفضهم الاصطفافات السياسية الأخيرة، والاقتراع لأحد المرشحيْن المدعومَيْن من قوى سياسية تقليدية. ويعبر عن هذا الواقع النائب ياسين ياسين الذي جزم بأن هناك «خيارين لن يصل أي منهما إلى سدة الرئاسة». وقال: «عندما تلقفنا الوضع وزرناهم في سبتمبر (أيلول) لم يتلقفوا مبادرتنا، بل استمروا إما في تعطيل النصاب أو التصويت لشخص واحد».

وأضاف في تصريح إذاعي: «نريد رئيساً يتكلم بكل وضوح للشعب ويحكم، فلا وضوح في الملفات عند الوزير السابق جهاد أزعور ولا يستطيع تشكيل الحكومة في ظل هذا الانقسام. نحن نريد رئيساً خارج الاصطفافات ويجمع اللبنانيين، ومن حقنا عدم أخذ قرار لأننا أمام مرشح للممانعة واستنساخ للعهد السابق ومرشح اتفاق تقاطع يمكن أن يكون استنساخاً لاتفاق (التيار الوطني الحر) و(القوات اللبنانية) في عام 2016، الذي أوصل الرئيس السابق ميشال عون إلى الرئاسة»، مضيفاً: «هذا مريب جداً ولا ثقة بالاثنين».



القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحركات عسكرية ميدانية، في مشهد يعكس ضغطاً أمنياً متصاعداً وترهيباً للسكان؛ بهدف تفريغ المناطق الحدودية ومنع عودة الأهالي بأي طريقة.

كثافة القنابل الصوتية

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الأربعاء، بأن مسيّرات إسرائيلية ألقت 5 قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، بالقرب من جبانة البلدة، كما استهدفت محيط «الساحة» بقذيفتين، بالتزامن مع التحضيرات لتشييع عبد الله ناصر الذي قُتل الثلاثاء برصاص إسرائيلي.

وأشارت «الوطنية» إلى أن «قوة مشاة إسرائيلية توغلت في أطراف البلدة من جهة تلة شواط، وتزامن ذلك مع حضور الجيش وانتشاره في ساحة البلدة استجابة لمطالبة الأهالي بمواكبة التشييع وتأمينه».

مشيعون يحملون نعش الطفل علي حسن جابر البالغ من العمر 4 سنوات الذي قُتل مع والده العنصر في الأمن الداخلي خلال موكب جنازتهما بقرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي سياق سياسة الترهيب نفسها، كانت كثافة القنابل الصوتية قد أدت قبل يومين إلى محاصرة شابين في محيط جبانة عيتا الشعب، إلى أن عملت قوة من الجيش اللبناني على إخراجهما في ظل تحليق مسيّرة إسرائيلية مسلحة على علو منخفض.

وفي تطور مماثل، كانت مسيّرة إسرائيلية قد ألقت ليلاً قنابل على منزل مأهول في بلدة بليدا؛ ما أدى إلى إخلائه من ساكنيه، قبل أن تتوغّل قوة إسرائيلية إلى المكان وتعمد إلى تفخيخه ونسفه. وكان المنزل قد تعرّض سابقاً لاستهداف بالقنابل الصوتية؛ مما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل الميدانية المرتبطة بهذه العمليات.

بالتوازي، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قوات إسرائيلية تنفّذ أعمالاً هندسية وتحصينات في موقع مستحدث يُعدّ السادس من نوعه في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، في خطوة تعزز المخاوف من تثبيت نقاط عسكرية جديدة بمحاذاة الخط الأزرق.

وأتت هذه التحركات بعدما كان قد سُجّل ليلاً تحرّك دورية مشتركة من الجيش اللبناني و«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» عند أطراف بلدة يارون، في محاولة لاحتواء أي تصعيد إضافي.

سياسة تهجير من تبقّى من السكان

ومنعت القنابل الصوتية، التي تحاصر المنطقة الحدودية وبلدة عيتا الشعب، مشاركة أهالي البلدة في تشييع الشاب عبد الله ناصر، وفق ما قال رئيس بلدية عيتا الشعب أحمد سرور لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «البلدة تتعرض منذ يومين لتصعيد إسرائيلي متواصل». وأكد أن «أكثر من 10 قنابل صوتية سقطت على البلدة، بالتزامن مع تحرّك دبابات (ميركافا) باتجاهها»، عادّاً أن ذلك يأتي «في محاولة واضحة لتهجير من تبقّى من السكان وقطع أرزاقهم ومنعهم من زراعة أراضيهم».

تُجري قافلة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دوريات بمنطقة تقع في قرية الخيام الحدودية جنوب لبنان بالقرب من مستوطنة المطلة الإسرائيلية (د.ب.أ)

ولفت سرور إلى أن عدد المقيمين حالياً في البلدة لا يتجاوز 52 شخصاً من أصل نحو 15 ألفاً، موضحاً أن «الذين بقوا هم من الفقراء وكبار السن والمرضى، وهؤلاء لا يستطيعون مغادرة القرية».

وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية «لا تقتصر على القنابل الصوتية والتحركات العسكرية، بعدما جرفوا الغابات والأراضي على طول الحدود، وصولاً إلى رشّها بالسموم لقطع الطريق أمام أي إمكانية لزراعتها»، وهو ما وصفه بأنه «استهداف مباشر لمقومات الصمود والبقاء».

وأشار إلى أن «هناك مركزاً للجيش اللبناني في عيتا الشعب، كما أن دوريات (يونيفيل) حاضرة بشكل دائم»، إلا إنه شدد على أن «إسرائيل لا تأبه بكل ذلك، وتستمر في سياسة التهجير وفرض الأمر الواقع على الأرض».

رسائل ترهيب وإنذار

وفي الإطار نفسه، يرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن القنابل الصوتية التي تُلقى على البلدات الحدودية «لا يمكن فصلها عن سياق أمني - سياسي أوسع»، واصفاً إياها بأنها تشكل «رسائل ترهيب وإنذار»؛ هدفها الضغط على من تبقى من السكان ودفعهم إلى النزوح التدريجي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تريد ألا تتم عودة الأهالي إلا بشروطها، وهي شروط لم تنضج بعد»، موضحاً أن «إسرائيل، تسعى إلى أن تكون العودة إما بإشراف مباشر منها وإما عبر وسطاء، بما يتيح لها الاطلاع على خرائط إعادة الإعمار وتفاصيل الأبنية الجديدة بطريقة غير مباشرة، لضمان معرفة كل المعطيات الميدانية والأمنية في القرى الحدودية».

ويرى أن عرقلة عودة سكان أهالي الجنوب تندرج ضمن «محاولة استكمال تفاهمات أوسع مع الدولة اللبنانية؛ سواء أكانت عسكرية أم سياسية أم أمنية أم حتى اقتصادية، خصوصاً بشأن المنطقة الحدودية التي تعدّها تل أبيب ذات أولوية استراتيجية».

من هنا، يلفت شحيتلي إلى أن «عرقلة إعادة بناء المنازل وتدمير ما تبقى من بعض الأبنية، لا سيما تلك التي تُقدّر إسرائيل أنها قد تُستخدم مستقبلاً لأغراض عسكرية أو لتخزين أسلحة، أمر يأتي في سياق فرض واقع أمني جديد على الأرض، يسبق أي عودة طبيعية ومستقرة للسكان».


معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

بعد مرور خمسة أشهر على حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية بأن سجونها لا تقدم ما يكفي من الطعام للمعتقلين الفلسطينيين وأمرها بتحسين الأوضاع، لا يزال سجناء يخرجون وهم مصابون بالهزال ويروون قصصاً عن الجوع الشديد وسوء المعاملة.

وقال سامر خويره (45 عاماً) لوكالة «رويترز» إنه لم يكن يحصل سوى على 10 قطع رقيقة من الخبز خلال اليوم في سجنَي مجدو ونفحة الإسرائيليين، مع قليل من الحمص والطحينة، وبعض التونة مرتين في الأسبوع.

وتظهر مقاطع فيديو محفوظة على هاتف خويره وزنه الطبيعي قبل اعتقاله في مدينة نابلس بالضفة الغربية في أبريل (نيسان) ثم هزاله الشديد عند إطلاق سراحه.

خويره يعرض صورة لهيئته يوم أُفرج عنه من السجن قبل أربعة أسابيع بعدما قال إنه فقد 22 كيلوغراماً من وزنه خلال 9 أشهر في السجن (رويترز)

ويقول ‌إنه فقد ‌22 كيلوغراماً خلال 9 أشهر، وخرج قبل شهر مغطى بقروح ​الجرب، ‌ونحيلاً ⁠لدرجة أن ​ابنه ⁠عز الدين البالغ من العمر 9 سنوات لم يتعرف عليه.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» بشكل مستقل تحديد العدد الإجمالي للسجون التي ساد فيها نقص الغذاء، أو العدد الإجمالي للسجناء الذين عانوا من آثاره.

كما لم يتسنَّ للوكالة التحقق بشكل مستقل من الغذاء الذي تناوله خويره خلال تلك الفترة، أو أسباب فقدانه الشديد للوزن، أو مدى انتشار هذه التجربة بين نحو 9 آلاف فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية.

لكن ذلك جاء متسقاً مع ما ورد في بعض التقارير التي رفعها محامون بعد زيارات للسجون. وراجعت «رويترز» 13 تقريراً ⁠من هذا القبيل صدرت في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، ‌اشتكى فيها 27 سجيناً من نقص الطعام، وأكد معظمهم أن ‌المؤن لم تتغير منذ صدور أمر المحكمة.

واتهمت جمعية حقوق المواطن ​في إسرائيل التي شاركت في القضية التي ‌رفعت العام الماضي وشكلت سابقة وأدت إلى إصدار حكم يأمر بتحسين معاملة السجناء، الحكومة بالتستر ‌على «سياسة تجويع» متبعة في السجون.

ورفضت مصلحة السجون الإسرائيلية التعليق على قضية خويره بشكل فردي، لكنها قالت: «نرفض مزاعم التجويع أو الإهمال الممنهج. يتم تقديم التغذية والرعاية الطبية بناءً على المعايير المهنية والإجراءات التشغيلية».

خويره يشير إلى كمية الطعام التي كانت تُقدَّم له يومياً خلال احتجازه في سجن إسرائيلي (رويترز)

وقال متحدث إن المصلحة «تعمل وفقاً للقانون وأحكام المحاكم» ويتم التحقيق في جميع الشكاوى من خلال القنوات الرسمية.

وأضاف: «يتم توفير ‌الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحصول على الغذاء والرعاية الطبية وظروف المعيشة اللائقة، وفقاً للقانون والإجراءات المعمول بها، من موظفين مدربين تدريباً مهنياً».

وقال ⁠خويره، وهو صحافي ⁠في محطة إذاعية بنابلس احتُجز دون توجيه تهمة إليه، إنه لم يتم إبلاغه قط بسبب اعتقاله خلال مداهمة ليلية لمنزله في أبريل. وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق.

تهمة ازدراء المحكمة

زادت صعوبة التحقق بشكل مستقل من معاملة المحتجزين منذ بداية حرب غزة عندما منعت إسرائيل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون، وهو دور تضطلع به اللجنة التي مقرها جنيف، في مناطق الصراعات المختلفة في العالم منذ نحو قرن.

وقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للسماح للصليب الأحمر بالوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين. كما تقدمت بطلب إلى المحكمة لاتهام مصلحة السجون بازدراء المحكمة لعدم امتثالها لأمر صدر في سبتمبر (أيلول) بتحسين أوضاع وظروف الاعتقال.

الأسير الفلسطيني معزز عبيات عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت نوعا ستات، المديرة التنفيذية للجمعية، لـ«رويترز»: «كل المؤشرات التي نحصل عليها لا تشير إلى تغير يذكر» منذ ​صدور حكم المحكمة.

وأضافت: «لا يحصل السجناء على ​المزيد من الطعام إذا طلبوه. لم يتم إجراء أي فحص طبي لحالة السجناء، وما زالوا يعانون من الجوع».

ولم ترد المحكمة العليا على طلب للحصول على تعليق على القضية.


لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
TT

لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)
جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

قالت حركة «حماس» إن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش، التقى مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في العاصمة القطرية الدوحة، وبحث معه آخر التطورات السياسية في المنطقة ومستجدات الوضع في قطاع غزة.

وذكرت «حماس»، في بيان، أن الجانبين ناقشا مجمل الأوضاع الميدانية والإنسانية في القطاع «في ظل استمرار الاحتلال في ارتكاب جرائمه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وتنصله من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وحرص الحركة على تنفيذ بنود الاتفاق وعدم العودة للحرب مرة أخرى».

لاريجاني مستقبلاً وفد «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

وأضافت «حماس» أن اللقاء تناول أيضاً التصعيد في القدس والضفة الغربية، في ظل استمرار سياسات إسرائيل وإجراءاتها، وآخرها مصادقة البرلمان (الكنيست) على قرارات تهدف إلى ضم أراض من الضفة الغربية «في خطوة خطيرة تمس الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني».

وفيما يتعلق بالتوتر بين طهران وواشنطن، حذر درويش من أن أي هجوم على إيران أو على أي دولة أخرى في المنطقة «سيكون من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب البيان.