سجلّ سعودي للحرفيين ومشروع لتوثيق وحصر الصناعات اليدوية

الحربش لـ«الشرق الأوسط»: «الحرف اليدوية» قطاع واعد اقتصادياً وتسويقياً

تمكّنت هيئة التراث من تسجيل ما يقرب من 5 آلاف حرفيّ وحرفية في السجل الحرفي الذي تشرف عليه الهيئة (هيئة التراث)
تمكّنت هيئة التراث من تسجيل ما يقرب من 5 آلاف حرفيّ وحرفية في السجل الحرفي الذي تشرف عليه الهيئة (هيئة التراث)
TT

سجلّ سعودي للحرفيين ومشروع لتوثيق وحصر الصناعات اليدوية

تمكّنت هيئة التراث من تسجيل ما يقرب من 5 آلاف حرفيّ وحرفية في السجل الحرفي الذي تشرف عليه الهيئة (هيئة التراث)
تمكّنت هيئة التراث من تسجيل ما يقرب من 5 آلاف حرفيّ وحرفية في السجل الحرفي الذي تشرف عليه الهيئة (هيئة التراث)

قال جاسر الحربش رئيس هيئة التراث السعودية، إن أكثر من ممارس حرفيّ وحرفية منحوا تراخيص من خلال منصة «أبدع»، وذلك لتمكينهم من التوسع في مزاولة الحرفة وزيادة الإنتاج والحفاظ على الهوية الرمزية والاقتصادية للحرف اليدوية في السعودية، من خلال السجل الوطني للحرفيين الذي يقوم بتسجيلهم وحصر وتوثيق الحرف اليدوية، في مختلف مناطق ومدن السعودية.

وأشار الحربش في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الهيئة تمكنت الفترة القليلة الماضية من افتتاح سبعة بيوت حرفية موزعة على مناطق المملكة، في حين تعمل الهيئة على افتتاح عدد آخر من البيوت الحرفية في جميع المناطق، لدعم الحرفيين والحرفيات وتمكينهم من تقديم منتجاتهم وعرضها على الجمهور، وهي المبادرة النوعية التي فازت بجائزة الأميرة صيتة بنت عبد العزيز للتميز في العمل الاجتماعي، تتويجاً لجهود الهيئة التي عملت على عدد من المشاريع والبرامج لدعم قطاع الحرف.

سجل وطني للحرفيين في السعودية

وحسب الحربش، تمكّنت هيئة التراث من تسجيل ما يقرب من 5 آلاف حرفيّ وحرفية في السجل الحرفي، الذي تشرف عليه الهيئة، وتنفيذ عدد من المشاريع في مجال حصر وتوثيق الحرف اليدوية، وإطلاق البرامج التدريبية للرفع من مستوى المنتجات الحرفية، وإصدار التراخيص للعاملين في القطاع، ودعم إنتاجهم من خلال المنافذ التسويقية وإشراكهم في المهرجانات والفعاليات المحلية والدولية، وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص والجمعيات العاملة في القطاع، ودعم جهودهم من خلال اتفاقيات الشراكة والتعاون.

وقال الحربش، إن الحرف اليدوية تعد مشروعاً اقتصادياً وتنموياً ومصدر دخل لكثير من الأسر، مؤكداً أن الهيئة عازمة على التوسع في دعم الصناعات الثقافية ومنتجات الحرف اليدوية، ومن ذلك إصدار تراخيص مزاولة الحرفة، بالتعاون مع الجهات والمنظمات والأفراد ذوي الخبرة من مصممين وحرفيين عالميين، لجعل المنتجات الحرفية أكثر عصرية ومناسبة للاقتناء وملاءمةً لمتطلبات الحياة مع المحافظة على روح الأصالة، حرصاً من الهيئة على دعم هذا القطاع الواعد اقتصادياً وتسويقياً.

ألوان التراث تزيّن ملتقى «بنان»

وتستمر فعاليات ملتقى بنان الدولي في الرياض حتى الاثنين المقبل، ويلتئم تحت سقفه حرفيون وحرفيات من إحدى عشرة دولة، لعرض منتجاتهم، بينما يعكفون في عروض حية على صوغ المشغولات ونحت القطع وتطريز المنسوجات، حيث يقف الجمهور من كثب على تفاصيل مشهد تقاليد الصناعة التي أصبحت في حسابات الماضي، وشاهدة على تاريخ اجتماعي حافل.

وعن تنظيم الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية (بنان)، وأثره في دعم الحرفيين السعوديين، قال الحربش: «تهدف هيئة التراث من خلال تنظيم أسبوع الحِرف السعودي الدولي إلى إبراز أهمية التراث الوطني الثقافي، وتسليط الضوء على أهميته باعتباره مكوناً رئيسياً من مكونات التراث الثقافي، وضرورة المحافظة عليه، وتشجيع ممارسته بين أفراد المجتمع، إلى جانب تمكين الحرفيين من تحويل هذا الموروث الثقافي إلى قيمةٍ اقتصادية تُسهم في تعزيز الناتج المحلي الوطني، وإبراز أعمالهم ومنتجاتهم ودورهم الثقافي والاقتصادي». مركزاً على أهمية «تسليط الضوء على الحِرف اليدوية، ودعم وتمكين الحِرفيين، بالإضافة إلى إبراز أهم العادات والتقاليد السعودية، والتعريف بالتراث الثقافي الغني للمملكة، وتطويره، ونقلِه للأجيال القادمة»، مبيناً أن الهيئة تهدف إلى «توفير منصة للحِرفيين لعرض مهاراتهم وإبداعاتهم».

وقّعت هيئة التراث اتفاقيةً إطارية مع شركة حِرف السعودية لتقديم خدماتٍ متنوعة في مجال الحِرف السعودية (هيئة التراث)

نمو مستدام للحرف السعودية

وخلال الأسبوع السعودي الدولي للحِرف اليدوية (بنان)، وقّعت هيئة التراث اتفاقيةً إطارية مع شركة حرف السعودية؛ لتقديم خدماتٍ متنوعة في مجال الحِرف المحلية تسهم في دعم الحرفيين والحرفيات، وتساعد على نشر المنتجات اليدوية عالية الجودة في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

ومن شأن هذه الخطوة، تحفيز نمو القطاع بشكل مربح، من خلال التنسيق مع الشركاء وتسهيل الاستثمار الخاص في القطاع، وخلق وظائف مستدامة، وتمكين أكبر عدد من الحرفيين السعوديين من تحقيق دخل دائم من خلال أعمالهم.

تسعة فنون حرفية سعودية عريقة يمتد تاريخها إلى عشرات السنين ضمن قرية فنون الحرف (هيئة التراث)

قرية لفنون الحِرف السعودية

تعرض قرية فنون الحرف في أسبوع بنان الدولي 13 جناحاً متنوعاً؛ منها تسعة أجنحة لصناعاتٍ وحِرف كانت في السابق تستخدم في البيت السعودي، وتطورت عبر التاريخ حتى وصلت إلى شكلها الحالي؛ ومنها الأبواب الخشبية الداخلية والخارجية للبيوت، والنقوش والرسومات التي زينت بها تلك الأبواب.

وخصصت القرية جناحاً لـ«الزري» بأنواعه المختلفة، وجناح «نور»، الذي تتدلى من سقفه الإضاءات المستخدمة في البيوت والشوارع السعودية قديماً وحديثاً، وفي جناح «خوص النخل» قبعات الخوص التي ما زالت تستخدم حتى الآن في المناطق الزراعية جنوب المملكة، إذ ترتديها النساء والرجال أثناء جني المحاصيل اليدوية لحماية رؤوسهم من أشعة الشمس.

وفي جناح «السدو» أحد أيقونات الصناعات التقليدية في السعودية، تبرز حياة العائلة البدوية وبساطتها، والاستخدامات المختلفة لمنسوجات السدو.

بينما يعرض جناح «نحت الجص» المحفورات الحجازية، ومحفورات الجص لمحافظة القطيف، وتسميات المنحوتات المتداولة في حقب زمنية مختلفة.

ويستطيع الزائر أثناء التجول في أجنحة القرية أن يتعرف على الأعمال الفنية في جناح «زُخرف»، حيث تضاء جدران الجناح بـ780 تكويناً هندسياً مدوناً في هيئة التراث ضمن مخرجات مشروع (توثيق النقوش والزخارف التراثية) والموثقة من عدة مواقع من مدن ومحافظات المملكة، تشمل القصور التاريخية، المساجد، ورش عمل الحرفيين إضافة إلى الأسواق الشعبية.



مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.