أنقرة تعلن تذليل آخر العقبات أمام «المنطقة الآمنة».. وساعة الصفر سبتمبر

«أحرار الشام» تعيد هيكلة قوتها العسكرية لمواكبة تطوراتها

سكان بلدة البارة في ريف إدلب شمال غربي سوريا يبحثون عن أحياء تحت الأنقاض بعد غارة من طيران النظام على سوق شعبية (غيتي)
سكان بلدة البارة في ريف إدلب شمال غربي سوريا يبحثون عن أحياء تحت الأنقاض بعد غارة من طيران النظام على سوق شعبية (غيتي)
TT

أنقرة تعلن تذليل آخر العقبات أمام «المنطقة الآمنة».. وساعة الصفر سبتمبر

سكان بلدة البارة في ريف إدلب شمال غربي سوريا يبحثون عن أحياء تحت الأنقاض بعد غارة من طيران النظام على سوق شعبية (غيتي)
سكان بلدة البارة في ريف إدلب شمال غربي سوريا يبحثون عن أحياء تحت الأنقاض بعد غارة من طيران النظام على سوق شعبية (غيتي)

أعلنت تركيا أمس عن إنجاز «الخطة العسكرية» المشتركة مع الأميركيين لإبعاد تنظيم داعش عن الحدود الجنوبية لتركيا، بينما كشف وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أنّ من المحتمل أن يشارك عدد من الحلفاء الإقليميين والدّوليين في الحملة مثل المملكة العربية السعودية وقطر والأردن، إضافة إلى فرنسا وبريطانيا، في الوقت الذي قال فيه الميجور جيمس بريندال بمكتب وزير الدفاع الأميركي في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إنه تم التوصل إلى تفاهم مع أنقرة خلال نهاية الأسبوع الماضي، «وهو نتيجة للمكالمة الهاتفية بين الرئيس أوباما والرئيس التركي إردوغان في 22 يوليو (تموز) الماضي، لزيادة التعاون ضد تنظيم داعش تحت مظلة التحالف الدولي».
وأكد الميجور يريندال المسؤول عن ملف تركيا بمكتب وزير الدفاع الأميركي أن المناقشات ما زالت جارية بين الجانبين الأميركي والتركي، وقال: «سيستمر العمل بين الجانبين في التخطيط العسكري لاكتشاف السبل لكيفية دعم جماعات المعارضة السورية على الأرض لجعل مناطق أساسية على طول الحدود السورية التركية مناطق خالية من (داعش) وزيادة العمل مع جماعات المعارضة على الأرض في سوريا».
ونفي الميجور يريندال وجود أية خطط لإنشاء منطقة حظر طيران أو منطقة آمنة في المنطقة التي سيتم فيها العمليات الجوية على الحدود التركية السورية.
وأكدت مصادر تركية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون الموعد المبدئي لانطلاق العمليات، مشيرة إلى أن التجهيز للعمليات جارٍ على قدم وساق. وأوضحت المصادر أن نقطة الخلاف الأخيرة التي ذللت بين الطرفين كانت طبيعة القوة التي سوف تملأ فراغ «داعش»، فبينما كانت الولايات المتحدة تصر على أن يكون «المقاتلون المعتدلون» الذين يتم تدريبهم من قبل الولايات المتحدة في تركيا والأردن هم عماد هذه القوة، كانت أنقرة ترى أن هذا الطرح غير عملي لقلة عدد المتدربين في البرامج الأميركية وقلة خبرتهم، مشيرة إلى أنها تفضل أن يتولاها المعارضون الموجودون في المنطقة، بما لهم من خبرة وقوة، مشددة على رفض أي دور للميليشيات الكردية في العملية. وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق الأخير ينص على أن تقام غرفة عمليات مشتركة لقوات التحالف في تركيا، على أن يملأ أي فراغ على الأرض من قبل المعارضين المعتدلين «بكل انتماءاتهم». وقالت المصادر التركية إن قاعدة إنغيرلك ستكون مقر انطلاق الهجمات، لكن القواعد التركية الأخرى في الشمال ستكون كلها جاهزة سواء للدعم التقني أو للمشاركة في العمليات عند الحاجة، مشيرة إلى أن تحديد المنطقة التي ستبدأ فيها العمليات سوف يتم خلال الأسبوع القادم.
وتحدثت مصادر في المعارضة السورية عن إمكانية قيام تشكيل معارض جديد يتولى الأمور على الأرض، على أن يستثنى منه جبهة النصرة، وبعض الجماعات القريبة منها. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة السورية المؤقتة بدأت بدورها إعداد قوة عسكرية للدخول إلى منطقة أعزاز، يقدر عديدها بما بين 500 وألف مقاتل.
وفي تطور لافت ذي صلة بملف المنطقة الآمنة، قالت مصادر سورية إن حركة «أحرار الشام» المدعومة من تركيا بدأت عملية إعادة هيكلة عسكرية لإطلاق «جيش نظامي» يفترض أن يشارك في تشكيل المنطقة الآمنة، رغم بعض التحفظات الأميركية.
وقالت المصادر إن القوة المركزية الجديدة التي تعتزم حركة أحرار الشام تأليفها ستسمى «كتائب صقور الشام». وقد فتحت الحركة باب التطوع لهذه القوة من بين الشبان الذين لا تزيد أعمارهم عن 30 سنة للمقاتلين، و35 سنة للقادة، مشترطة أن يكون «ملتزما دينيا وغير مجاهر بالمعاصي»، وأن «يلتزم بعد الانضمام بالسمع والطاعة وبالعمل في أي منطقة تقتضيها مصلحة الجهاد». وحددت الحركة راتبا قدره 150 دولارا أميركيا شهريا للمنتمي إليها، مع تزويد عائلته بالتموين المتوفر شهريا.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنّ العمليات العسكرية الجوية المشتركة بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية ضدّ مواقع «داعش» في سوريا ستبدأ قريبًا. وأوضح أنّ الهدف من العمليات العسكرية هذه هو إبعاد عناصر تنظيم داعش عن مناطق شمال سوريا المتاخمة للحدود التركية. كما أوضح جاويش أوغلو أنّ أنقرة وواشنطن أنهتا يوم أمس الأحد المحادثات بشأن الخطة العسكرية.
وقال مسؤول عسكري أميركي (رفض نشر اسمه أو منصبه) مطلع على الخطط التركية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «إن المحادثات الفنية بين الجانبين استمرت لأكثر من عشرة أشهر وعملت الولايات المتحدة لإقناع المسؤولين الأتراك للمشاركة بفاعلية في التحالف الدولي لمكافحة (داعش). ويأتي الاتفاق في وقت هام إذ تعتزم واشنطن نشر مجموعة من المقاتلين السوريين - من المعارضة المعتدلة الذين تم تدريبهم في تركيا - في سوريا خلال أسابيع كجزء من الاستراتيجية لمكافحة (داعش). وتستهدف الخطط الأميركية مع أنقرة توفير غطاء جوي للمقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة لحمايتهم (خصوصا بعد أن نجحت جبهة النصرة خلال الشهر الماضي في أسر واختطاف بعض المقاتلين السوريين الذين تدربهم واشنطن)».
ووفقا للمسؤول العسكري الأميركي، يسمح الاتفاق للطائرات الأميركية باستخدام ثلاث قواعد جوية في باتمان وديار بكر وملاطية في جنوب شرقي تركيا، إضافة إلى قاعدة إنغرليك في محافظة أضنة، وسيتم نشر 26 طائرة من الأسطول الجوي 480 تشمل طائرات استطلاع عسكرية وأربع طائرات دون طيار، ويعزز الاتفاق من التعاون العسكري التركي الأميركي.
وأضاف المسؤول العسكري أن من بين أهداف واشنطن قطع الإمدادات التي يحصل عليها «داعش» من أموال ومقاتلين وغيرها عبر الحدود التركية، إذ كان تنظيم داعش قادرا على جلب المقاتلين الأجانب والإمدادات لفترة طويلة عبر الحدود التركية، بينما تهدف تركيا إلى منع الأكراد من إقامة دولة مستقلة لهم. ولمح المسؤول العسكري إلى خلافات وقضايا لا تزال عالقة بين الدولتين رغم الاتفاق، مشيرا إلى أن أنقرة ترى أن حل الأزمة السورية سيتحقق مع هزيمة ورحيل الأسد، بينما تريد واشنطن أن تكون عمليات التحالف مركزة بشكل مباشر على دحر «داعش».
وتخشى تركيا من أن التعاون بين الميليشيات الكردية السورية (PYD) وواشنطن قد يؤدي إلى توحيد تكتلات كردية في شمال سوريا وإلى تأجيج المشاعر الانفصالية لدى المواطنين الأكراد في تركيا. وقد شنت تركيا هجمات ضد حزب العمال الكردستاني ردا على تصعيد الهجمات ضد أفراد من قوات الأمن، وتستخدم تركيا مظلة الحرب على الإرهاب والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة تنظيم داعش كغطاء لمهاجمة حزب العمال الكردستاني وكبح الطموحات السياسية والإقليمية الكردية.
ووصف المسؤول العسكري الاتفاق بأنه يعد تغييرا كبيرا في استراتيجية للولايات المتحدة في مكافحة «داعش»، وأكد أن الطائرات الأميركية بدأت بالفعل في شن غارات جوية من القواعد التركية على أهداف لتنظيم داعش.
من جهة أخرى أفادت مصادر تركية مطّلعة بأنّ قيادة الأركان التركية رفضت تزويد الولايات المتحدة الأميركية بمعلومات حول مواعيد قصف طائراتها لمواقع تنظيم حزب العمال الكردستاني في الشمال العراقي، وذلك خشية تسرّب المعلومات إلى عناصر التنظيم. وقالت صحيفة «صباح» التركية إنّ القادة العسكريين الأميركيين تقدّموا بطلب إلى نظرائهم الأتراك حيال وجوب إبلاغ الجانب الأميركي بالطلعات الجوية التركية قبل فترة زمنية معينة، وذلك بحجّة تنظيم الحركة الجوية، لا سيما أنّ طائرات التحالف الدّولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تحلّق أيضًا في أجواء المنطقة لقصف مواقع تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وأوضح المصدر نفسه أنّ القيادات العسكرية التركية قامت بإبلاغ المطلب الأميركي إلى السلطات العليا في تركيا، إلا أن ردّ السلطات التركية لهذا الطلب كان سلبيًا، وذلك خشية وصول المعلومات إلى عناصر التنظيم، نظرًا للتعاون القائم بين الولايات المتحدة الأميركية والجناح العسكري لتنظيم «PKK» في سوريا والمتمثّل بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD).
وذكرت الصحيفة أنّ القيادة العسكرية التركية تقوم بإبلاغ الجهات الأميركية الموجودة في مركز التعاون الدفاعي المشترك في العاصمة التركية أنقرة ومراكز التنسيق الأميركية المتمركزة في محافظة أربيل العراقية ودولة قطر، بالغارات التي ستنفذها الطائرات التركية قبل 10 دقائق فقط من إقلاع المقاتلات نحو المناطق المستهدفة.
الجدير بالذكر أنّ السلطات التركية كانت تزوّد الإدارة الأميركية بغاراتها الجوية ضدّ مواقع تنظيم حزب العمال الكردستاني في شمال العراق قبل أكثر من ساعة، إلا أن تزايد نشاط عناصر حزب العمال الكردستاني المتمركزين في المعسكرات الواقعة شمال العراق، وللضرورات الأمنية، قرّرت أنقرة الامتناع عن تزويد حلفائها بالمعلومات قبل فترة زمنية طويلة واقتصرت هذه المدّة إلى 10 دقائق فقط.
إلى ذلك، ذكر مصدر في قوات حماية الشعب التابعة لحزب العمال الكردستاني لـ«الشرق الأوسط» أن قوات حماية الشعب ستوسع عملياتها خلال الأيام القادمة ضد الجيش والشرطة التركية لتصل إلى المدن التركية، من أجل الضغط على الحكومة التركية لإيقاف هجماتها ضد المدنيين الأكراد.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».