وقفة احتجاجية أمام محكمة العدل الدولية تطالب بالإفراج عن أمهات إيرانيات

شيرين عبادي لـ («الشرق الأوسط»): حان وقت تنفيذ وعود روحاني بشأن حقوق الإنسان في إيران

وقفة احتجاجية أمام محكمة العدل الدولية تطالب بالإفراج عن أمهات إيرانيات
TT

وقفة احتجاجية أمام محكمة العدل الدولية تطالب بالإفراج عن أمهات إيرانيات

وقفة احتجاجية أمام محكمة العدل الدولية تطالب بالإفراج عن أمهات إيرانيات

نظمت مؤسسات دولية في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني وقفة احتجاجية أمام محكمة العدل الدولية السبت الماضي في لاهاي، تلبية لنداء أطلقته حملة «الدفاع عن الأمهات السجينات» للمطالبة بالإفراج الفوري عن كل سجينات الرأي والعقيدة في سجون إيران. حملة «الدفاع عن الأمهات السجينات» أطلقت بعد رسالة وجهتها الشهر الماضي المدافعة عن حقوق الإنسان نرجس محمدي من سجن أفين ناشدة فيها منظمات حقوق الإنسان بالتحرك للإفراج عن عشرات الأمهات السجينات وحظيت الوقفة الاحتجاجية بدعم منظمة العفو الدولية ومنظمة «مراسلون بلا حدود» ومنظمة «محامون من أجل المحامين» الهولندية و«مجمع مدافعي حقوق الإنسان» الإيرانية وعدد من الفائزات بجائزة نوبل.
من جهتها، شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل للسلام اعتبرت رسالة نرجس محمدي مقدمة أوضاع حقوق الإنسان وأوضاع الأمهات في السجون الإيرانية، وقالت إن الوقفة تلبية لنداء الأمهات السجينات في أفين برفقة الناشطة نرجس محمدي. عبادي طالبت بالإفراج عن 50 ناشطة مدنية من ضمنها 22 أم ثمانية منهن لم يتجاوز أطفالهن الثامنة من العمر وشددت عبادي على استمرار فعاليات حملة «الدفاع عن الأمهات السجينات» حتى تحقق المطالب المشروعة لكل الأمهات السجينات وخروج ناشطات المجتمع المدني من المعتقلات. عبادي رئيسة مجمع مدافعي حقوق الإنسان في إيران لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف لا توجد إحصائية دقيقة للنساء السجينات، ما يذكر عدد تقريبي، سبب ذلك أن الحكومة لا تعلن الإحصائيات الدقيقة إطلاقا وأسر كثيرة ليست مستعدة لإعلان اعتقال أفرادها بسبب الخوف من الحكومة»، كما أشارت عبادي إلى أوضاع حقوق الإنسان في زمن روحاني. وقالت: «أحد وعود روحاني الانتخابية الإفراج عن السجناء السياسيين وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، لكنه أعلن أن الملف النووي في سلم أولوياته. حسنًا حصل الآن التوافق النووي آمل أن يكون الوقت المناسب للعمل بوعوده السياسية الأخرى، سجناء الرأي منذ سنوات بلا ذنب في السجون من ضمنهم النساء. يجب الإفراج عن ناشطات المجتمع المدني والأمهات السجينات».
وأضافت عبادي «منذ وصول روحاني للرئاسة وحتى اليوم لم تتحسن أوضاع حقوق الإنسان، نرى زيادة في عدد الإعدامات، السجناء السياسيون ما زالوا في المعتقلات. مير حسين موسوي وزهرا رهنورد ومهدي كروبي من دون محاكمة أو توجيه اتهام في المعتقل. تلغى الحفلات الموسيقية والرقابة مستمرة لذلك أوضاع حقوق الإنسان لم تتحسن. نأمل أن يكون حان الوقت للاهتمام بأوضاع حقوق الإنسان لأنهم قالوا انتظروا ولا تتحدثوا حتى يحصل التوافق النووي وحصل الآن ذلك، عليهم تحسين أوضاع حقوق الإنسان». وعن تجاهل المجتمع الدولي لأوضاع حقوق الإنسان في إيران، قالت عبادي «القضية ليست قضية التوافق النووي. الموضوع شيء آخر. منذ 6 سنوات من أجل الملف النووي كلما دار النقاش حول إيران تتجه الأنظار إلى النووي والعالم ينسى إلى أي حد أوضاع حقوق الإنسان سيئة هناك لذلك أنا أوافق التوافق النووي لأن فی حال التخلص من هذا النقاش ستطلع شعوب العالم والشعب الإيراني على الأوضاع في إيران»، وأضافت «في الأساس أعتقد أي دولة خارجية لا يهمها أوضاع حقوق الإنسان في إيران، يجب على الشعب الإيراني تحسين أوضاع حقوق الإنسان في إيران يجب علينا نحن أن نعكس صوت السجناء والمعتقلين إلى الخارج».
عبادي تطرقت إلى معاناة ناشطات المجتمع المدني ونرجس محمدي وأوضحت «حكم على نرجس محمدي بالسجن بـ6 سنوات بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان والآن هي في السجن تعاني، تدهور حالتها الصحية في المرة الأولى التي دخلت فيها السجن، حتى طبيب السجن قال في حال عدم خروجها من السجن فإن حياتها معرضة للخطر، أجبروا على الإفراج عنها لكن في وقت كانت تعالج اعتقلت مرة أخرى ونقلوها إلى السجن والغريب أنهم أضافوا اتهامات أخرى، القوات الأمنية لم تترك نرجس محمدي وتضغط عليها حتى تجبرها على التعاون معهم وهي ترفض التعاون والانحناء لهم تحت أي ظرف».
يذكر أن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي وجهت رسالة مفتوحة إلى جمعيات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بعد شهر من نقلها إلى سجن أفين في الخامس من مايو (أيار) الماضي لتنفيذ حكم بالسجن ستة أعوام. محمدي كتبت في رسالتها أن معاناتها تتضاعف بسبب ابتعادها عن أطفالها الذين غادروا إيران للالتحاق بوالدهم في باريس، مطالبة بدعم الأمهات السجينات وتسليط الضوء على معاناة الابتعاد عن الأطفال.

من جانبه ندد تقي رحماني زوج نرجس محمدي، بسجن ناشطات المجتمع المدني وقال إن «زوجته وكل الناشطات دخلن السجن من أجل تحقق السلام وحقوق الإنسان في مجتمع حر وطالب بدعم نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني لمنع التنكيل بهم وتقويض حقوق الإنسان من قبل السلطة في إيران».
تقي رحماني الذي أمضى 14 عاما في السجن بسبب عمله الصحافي قال لـ«الشرق الأوسط»: «نرجس محمدي ناشطة حقوق إنسان. عملت من أجل تحقق قوانين حقوق الإنسان وإصلاحها وهي تواجه تهما بسبب وقفة احتجاجية أمام البرلمان ضد رش المواد الحارقة على وجوه النساء والتظاهر من أجل نقاء وسلامة البيئة وبسبب لقائها مع كاترين آشتون في إطار الدفاع عن نشاط المجتمع المدني وحيويته وهذه الاتهامات تظهر أن نشاط نرجس محمدي ليس نشاطا سياسيا بمعني أنها لا تطالب بتغيير نظام الحكم أو تتدخل فيه فهي تعارض الحرب وتطالب بالسلام ودعمت التوافق النووي لكنها تؤمن باحترام حقوق الإنسان وهذه فلسفة ناشط حقوق الإنسان، لكن الحكومة الإيرانية والسلطة القضائية والأجهزة الأمنية لا تأخذ هذا بعين الاعتبار».
رحماني أشار إلى تدهور حالة الناشطة محمدي قبل أسابيع ورفض السلطات تلقيها العلاج خارج السجن وقال «مرض نرجس محمدي بحاجة إلى العلاج. وضع المعتقلات في التعامل مع السجناء المرضى مؤسف للغاية، من أجل هذا يجب أن تخضع نرجس للعلاج خارج السجن. على ما يبدو وافقوا على ذلك لكن لم يحصل أي تغيير للآن. إذا لم تجد العلاج المناسب والأدوية سيتفاقم المرض، فهي تعاني من الشلل العضلي وتزداد مشكلات المرض مع التوتر والضغوط العصبية لهذا نطالب بخروجها من السجن». من جانب آخر طبيب السجن في 2012 قال في تقريره: «إنها لا يمكن أن تبقى في السجن ويجب الإفراج عنها. وفقا لقوانين البلد هي أمضت ثلث فترة الحكم ويجب الإفراج عنها».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.