كيف يُفاقم «الفارون» من مناطق الصراع في بوركينا فاسو أزماتها؟

تقديرات حكومية تشير إلى أن أعدادهم بلغت مليوني شخص

نازحون فارون من القتال في بوركينا فاسو (الأمم المتحدة)
نازحون فارون من القتال في بوركينا فاسو (الأمم المتحدة)
TT

كيف يُفاقم «الفارون» من مناطق الصراع في بوركينا فاسو أزماتها؟

نازحون فارون من القتال في بوركينا فاسو (الأمم المتحدة)
نازحون فارون من القتال في بوركينا فاسو (الأمم المتحدة)

بينما تتمدد الجماعات «الإرهابية» في بوركينا فاسو، خصوصاً في ظل «تدهور الأوضاع الأمنية»، تتعمق الكوارث الإنسانية هناك، حيث يفرّ آلاف الأشخاص من مناطق الصراع في بوكينا فاسو، وهو ما يراه خبراء «يخلق حلقة (مفرغة)، حيث وجهات الفرار التي غالباً ما تكون مناطق تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية، ما يؤدي إلى صراعات على الموارد الشحيحة، وخلق بيئة مواتية للجماعات (الإرهابية) للتجنيد، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية لمَن يحتاجونها».

وأدى العنف المرتبط بإرهاب تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في بوركينا فاسو إلى تزايد عدد النازحين داخلياً بأكثر من 2000 في المائة منذ عام 2019، وفقاً لما أوردته وكالة «أسوشييتد برس» في تقرير لها (الاثنين) نقلاً عن بيانات حكومية.

وقالت الحكومة إن «أكثر من مليوني شخص نازحون داخلياً، معظمهم من النساء والأطفال، حيث دفع الصراع الناس من منازلهم، وخارج مزارعهم، إلى مناطق حضرية مزدحمة، أو مخيمات مؤقتة». ونقل التقرير عن خبراء في شؤون الإغاثة الإنسانية قولهم، إن «استراتيجية (الإرهابيين)، المتمثلة في إغلاق المدن ومنع الناس من حرية الحركة ومنع تدفق البضائع، تفاقم الأزمة، حيث تصعّب تلك الاستراتيجية من عمل المنظمات الإغاثية».

ويأتي ذلك وسط نقص الأموال والاحتياجات المتزايدة، حيث يحتاج 1 من كل 4 أشخاص إلى المساعدة، ويواجه عشرات الآلاف مستويات كارثية من الجوع. ومع ذلك، لم يتم تمويل حتى نصف ميزانية الاستجابة الإنسانية، البالغة 800 مليون دولار، التي طلبتها منظمات الإغاثة العام الماضي، وفقاً للأمم المتحدة.

وتشن الحكومة هجوماً تقول إنه يهدف إلى استعادة مساحات شاسعة من الأراضي التي تسيطر عليها الجماعات «المتطرفة». وتسبّب العنف في المستعمرة الفرنسية السابقة، في مقتل أكثر من 10 آلاف شخص خلال السنوات السبع الماضية، وسيطرت المنظمات «الإرهابية» على ما يقرب من نصف مساحة البلاد. وكانت قوة فرنسية غادرت البلاد العام الماضي بعد مطالبات من السلطة العسكرية، التي تقر بالتعاون مع موسكو في مجال مكافحة «الإرهاب».

وتتزايد الهجمات «الإرهابية» في البلاد بوتيرة كبيرة في الأسابيع الأخيرة، حيث قُتل أكثر من 100 شخص في هجمات مختلفة في مايو (أيار) الماضي. والشهر الماضي، أعلن رئيس الوزراء أبولينير كيليم دي تامبيلا، أنه لا يمكن إجراء انتخابات في البلاد في «غياب الأمن». ويقود بوركينا فاسو، التي شهدت انقلابين عسكريين في 2022، الكابتن إبراهيم تراوري منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. ويتعين على الجيش إعادة السلطة للمدنيين في يوليو (تموز) 2024، بعد إجراء انتخابات رئاسية.

ويرى أحمد سلطان، الخبير المصري في شؤون الجماعات المتطرفة، أن «ازدياد فرار الفئات (الهشة) من النزاعات المسلحة يؤدي إلى ازدياد صعوبة وصول أجهزة الأمن وأجهزة الدولة إليهم، ما يسهّل مهمة (الإرهابيين) في منع وصول المساعدات الإنسانية إلى مَن يحتاجونها، في تكتيك متعمد يهدف إلى زيادة عدم الثقة في الحكومات، والمجتمع الدولي كذلك».

واعتقد سلطان بأن «تفشي الفقر والجوع والفوضى يسهم في تسهيل عملية التجنيد، حيث يرى مَن يستطيعون القتال في الانضمام لتلك الجماعات (الإرهابية) مصدراً لتوفير القوت والأمن لأنفسهم وعائلاتهم». وأكد سلطان لـ«الشرق الأوسط» أن تلكؤ الحكومة في الانتقال السياسي يؤدي إلى «زيادة الهشاشة الأمنية، وانعدام ثقة المواطنين في قدرة الدولة على فرض القانون والأمن».

والشهر الماضي، حذرت «الجمعية المناهضة للإفلات من العقاب» (جماعة حقوقية محلية) من اشتعال حرب عرقية، بسبب استهداف متطوعين مدنيين يقاتلون مع الجيش، ومدنيين من قبائل الفلاني. وأدانت ما تعرض له نازحون (ينحدرون جميعهم من هذه القبائل) من الشمال؛ بسبب تهديدات إرهابية، لهجمات من أطراف عرقية أخرى. وأطلقت السلطة الناجمة عن الانقلاب العسكري الأخير، حملة في نهاية عام 2022 لتجنيد متعاونين لمؤازرة الجيش في قتاله ضد الإرهابيين. ووصل عدد المتطوعين إلى 90 ألف شخص.

ويرى محمد الأمين ولد الداه، الخبير في شؤون الساحل الأفريقي، أن «النزوح الداخلي في بلد فقير جداً مثل بوركينا فاسو يخلق صراعات بين الفارين والمستضيفين على الموارد الشحيحة، ويفاقم الصراعات القبلية والعرقية على الماء والغذاء والأرض». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع في بوركينا فاسو «يهدد دول الجوار التي تعاني بدورها من أوضاع اقتصادية وأمنية (هشة)، الأمر الذي يؤدي إلى تمدد نفوذ (الإرهاب) في مساحات شاسعة في عدد من البلدان، وهو ما يمنحهم مساحة أكبر في المناورة، ووصولاً أكبر إلى الموارد البشرية والاقتصادية».

والعام الماضي، قالت مفوضية شؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، إنه في عام 2021 وحده، فرّ نحو 19200 شخص من بوركينا فاسو إلى كوت ديفوار ومالي والنيجر وبنين، وهي زيادة بنسبة 50 في المائة عن العام الذي سبقه. وقالت المنظمة الدولية إن «هذا الاتجاه المتزايد من النزوح من بوركينا فاسو يزيد الضغط على منطقة الساحل (الهشة)».


مقالات ذات صلة

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

أفريقيا الوفد النيجيري المرافق لوزير الدفاع في زيارته للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

بدأ وزير الدفاع النيجيري زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع لإجراء مباحثات مع المسؤولين الصينيين بشأن «شراكة استراتيجية» بين البلدين في مجال الأمن والدفاع.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)

تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

ألقت الاستخبارات التركية القبض على أحد العناصر القيادية في تنظيم «داعش» الإرهابي في عملية نفذتها داخل سوريا بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)

أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يسعى حزب مؤيد للأكراد بتركيا إلى إقرار «قانون إطاري» لـ«عملية السلام» التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قبل نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)
زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)
TT

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)
زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

أعلنت وزارة الدفاع النيجيرية، الثلاثاء، أن وزير الدفاع الفريق أول كريستوفر موسى، بدأ زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع المستوى لإجراء مباحثات مع المسؤولين الصينيين بشأن «شراكة استراتيجية» بين البلدين في مجال الأمن والدفاع، والحصول على التكنولوجيا والسلاح.

وتتزامن هذه الزيارة مع تصاعد وتيرة الحرب على الإرهاب في نيجيريا، وانخراط الولايات المتحدة الأميركية في هذه الحرب بقوة، من خلال تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الجيش النيجيري ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن نيجيريا تسعى في الوقت ذاته لإقامة شراكات متنوعة في مجال الدفاع والأمن.

وأصدرت وزارة الدفاع النيجيرية بياناً موقَّعاً من طرف لياه كاتونغ- باباتوندي، المستشار الخاص لشؤون الإعلام، قال فيه إن الهدف من زيارة وزير الدفاع إلى الصين «تعميق التعاون الدفاعي الثنائي، وتسريع وتيرة تحديث القوات المسلحة النيجيرية، وإحداث طفرة نوعية في قدرات الإنتاج العسكري المحلي لنيجيريا».

الوفد النيجيري المرافق لوزير الدفاع في زيارته للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

وحسب المصدر نفسه، فإن الوزير الموجود في الصين منذ يوم الاثنين، أعلن أن «الاستراتيجية الاستباقية لنيجيريا لدمج التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي في بنيتها الأمنية الوطنية ستضمن بقاء القوات المسلحة النيجيرية في صدارة مواجهة التهديدات الحديثة الاستثنائية».

وأضاف الوزير: «تركيزنا واضح؛ نحن ملتزمون بشراكات لا تجعل من نيجيريا مجرد مستهلك؛ بل تجعلها منتجاً فاعلاً»؛ مشيراً إلى أنه «من خلال مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية، سنعمل على توسيع خطوط الإنتاج المحلية، ودفع عجلة نقل التكنولوجيا بشكل كامل، وتحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام في التصنيع الدفاعي».

وقالت الوكالة النيجيرية للأنباء، إنه في إطار السعي لتحقيق الاعتماد الذاتي في مجال الدفاع، زار موسى المقر الرئيسي ومركز المعارض التابع لشركة شمال الصين للصناعات الشهيرة بمجموعة «نورينكو» (NORINCO)؛ حيث اطلع على المنصات البرية، وأنظمة المدفعية المتقدمة، والذخائر المتخصصة، والحلول الدفاعية المتكاملة.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وأكدت الوكالة أنه بعد الجولة عقد الوزير اجتماعاً ثنائياً مغلقاً رفيع المستوى مع رئيس شركة «نورينكو» الصينية وكبار المسؤولين فيها. وتركزت المباحثات بشكل مكثف على النقل الفعلي للتكنولوجيا، وبناء القدرات الفنية، وإنشاء خطوط إنتاج مشتركة في نيجيريا بالشراكة المباشرة مع مؤسسة «DICON» النيجيرية.

وقال السفير النيجيري لدى الصين، وهو الجنرال المتقاعد عبد الرحمن ديمبازاو، إن زيارة الوفد ستستمر أسبوعاً كاملاً؛ مشيراً إلى أنها «تسعى إلى ترسيخ العلاقة الجيوسياسية الاستراتيجية بين نيجيريا والصين»، على حد تعبيره.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وحسب مصادر دبلوماسية، فإن نيجيريا تتبع سياسة «التنويع الاستراتيجي»، ففي الوقت الذي تسعى فيه لإقامة شراكة استراتيجية مع الصين في مجال تصنيع السلاح وتكنولوجيا الدفاع، تحافظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً في الحرب على الإرهاب.

وحسب هذه المصادر، فإن نيجيريا التي تواجه تحديات أمنية حادة ومستمرة، تحتاج إلى معدات وتكنولوجيا بسرعة وبشكل مستدام. ورغم أن العلاقة مع الولايات المتحدة قوية جداً في مجال التدريب والاستخبارات والدعم اللوجستي لمكافحة الإرهاب، فإنها تأتي أحياناً مشروطة بحقوق الإنسان، والرقابة على الاستخدام النهائي، والشفافية. وهو ما يؤدي أحياناً إلى تأخير في تسليم المعدات، أما الصين فإنها تقدم بديلاً أقل شروطاً سياسية.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

وبما أن نيجيريا تريد بناء قدراتها الذاتية بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد، فإن الصين تعد أكثر استعداداً لنقل التكنولوجيا وإقامة خطوط إنتاج محلية للذخيرة والمعدات، وهو ما يخلق وظائف، ويطور الصناعة الدفاعية النيجيرية، ويقلل التكاليف طويلة الأمد، وفق وجهة نظر الحكومة النيجيرية.

وسبق أن وقَّعت نيجيريا مذكرات تفاهم مع الجانب الصيني، ولعل من أشهرها صفقة مع شركة «NORINCO» الصينية الحكومية الكبرى للصناعات الدفاعية، التي وقَّعها الطرفان في مايو (أيار) من العام الماضي (2025)، وتنص على إنشاء خطوط إنتاج محلية للذخيرة العسكرية في نيجيريا، وصيانة وتحديث المعدات العسكرية، وخدمة وإصلاح الدبابات، وخدمات هندسة عسكرية، ونقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر النيجيرية.


مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
TT

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مالي مع محمود علي يوسف في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إن الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها مالي تستهدف أسس الدولة، وأكد أن مالي «ليست وحدها في هذه المعركة»، مشيراً إلى أن جميع دول الاتحاد الأفريقي جاهزة لمساعدة مالي التي تخوض الحرب نيابة عن أفريقيا.

وجاءت تصريحات يوسف، الاثنين، خلال ندوة صحافية عقدها بعد لقاء جمعه مع الرئيس الانتقالي المالي الجنرال عاصيمي غويتا، وكان يوسف قد وصل إلى العاصمة المالية باماكو، الأحد الماضي، في مستهل جولة إقليمية، ستشمل أيضاً النيجر وبوركينا فاسو، وهي الدول الثلاث التي تمر علاقتها مع الاتحاد الأفريقي بفترة من التوتر بسبب الانقلابات العسكرية.

جانب من استقبال رئيس مالي لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الاثنين في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

وفي ختام زيارة المسؤول الأفريقي لدولة مالي، تحدثت المصادر عن «إشارات إيجابية» أرسلها الطرفان، خاصة ما يتعلق بالتعاون في المجالات غير السياسية، مثل الأمن والتنمية والعمل الإنساني والصحة، وذلك على الرغم من استمرار بعض العقوبات مثل تعليق عضوية مالي في هيئات الاتحاد الأفريقي.

محمود علي يوسف قال إنه جاء إلى مالي بصفته رئيساً لمفوضية الاتحاد الأفريقي «للتضامن مع مالي»، وأضاف: «هذه الهجمات الإرهابية التي قتلت الكثير من الماليين، وأودت بحياة الجنرال ساديو كامارا، شكلت صدمة للقارة بأكملها».

لقطة شاشة من مؤتمر صحافي عقده محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في باماكو (الاتحاد الأفريقي)

وأوضح يوسف: «نحن هنا لندين بأشد العبارات هذا الإرهاب متعدد الأشكال؛ إعلامياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً. وأعتقد أنه إذا كانت مالي تواجه هذا التهديد اليوم، فإنها تفعل ذلك نيابة عن أفريقيا بأسرها». ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خطر الإرهاب بأنه «حريق، إن لم نسيطر عليه ونطوقه بسرعة كبيرة، فإنه سينتقل بسرعة فائقة إلى دول الجوار، وهو ما نشهده الآن بالفعل؛ غانا مهددة، وتوغو وبنين مهددتان».

ودعا المسؤول الأفريقي إلى «محاربة الإرهاب على المستوى القاري»، قبل أن يضيف: «يمكنني القول اليوم إن مالي ليست وحدها في هذه المعركة. نحن جميعاً هنا، المفوضية والدول الأعضاء، لمساعدة مالي على تجاوز هذه الصعوبات، لا سيما في هذه المرحلة العصيبة للغاية».

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

واستقبل الرئيس الانتقالي المالي الجنرال غويتا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعقدا اجتماعاً استمر لأكثر من ساعة في القصر الرئاسي، وبحسب ما نشر الاتحاد الأفريقي في برقية عبر موقعه الإلكتروني، فإن غويتا رحب بالزيارة ووصفها بأنها «تعبير قوي عن تضامن الاتحاد الأفريقي مع مالي، حكومة وشعباً».

وأضاف المصدر نفسه أن «الرئيس غويتا أكد حرص مالي على مواصلة الحوار الوثيق مع الاتحاد الأفريقي والاستمرار في العمل مع المنظمة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك»، وهي إشارة إيجابية في ظل استمرار تجميد عضوية مالي في هيئات المنظمة القارية منذ انقلاب 2020.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي: «أعتقد أن تعليق عضوية مالي في المؤسسات السياسية الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها، بل كان وسيلة لتأكيد القواعد والإجراءات المعمول بها لدينا»، وأضاف أن الاتحاد الأفريقي يقول لمالي: «نحن إلى جانبكم للتقدم إلى الأمام في هذا المسار السياسي الذي يقوده الماليون من أجل الماليين ومن أجل مستقبل مالي».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأكد يوسف أن «مفوضية الاتحاد الأفريقي تود الانخراط في الحوار مع الحكومة المالية لمعرفة مدى قدرة المفوضية على تقديم أي مساعدة في هذا المسار، وهو المسار الذي تقوده أولاً السلطات المالية والشعب المالي لاستعادة الأمن والاستقرار، والذي من المفترض أن يفضي بالتأكيد إلى أفق سياسي، يتجسد بلا شك في تنظيم الانتخابات».

وأوضح يوسف أن «الخطوات السابقة قد تم تجاوزها بالفعل، مثل صياغة الميثاق والدستور الجديد. وأرى أن هذه هي رسالة أفريقيا، التي تود أن ترى مالي دولة مستقرة، دولة تجمعها علاقات ممتازة مع دول الجوار، ودولة يعود فيها النظام الدستوري».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

ويثير موضوع العودة إلى النظام الدستوري حساسية في مالي، حيث قرر المجلس العسكري الحاكم في مالي أن الهدف الأول هو القضاء على الإرهاب وكسب الحرب، ثم بعد ذلك التفكير في الدستور والانتخابات، ومن هذا المنطلق علق العسكريون الحياة السياسية وحلوا الأحزاب، ورفضوا تحديد أي موعد للانتخابات الرئاسية، وكل ذلك من أجل التفرغ للحرب على الإرهاب.


تفشي «إيبولا» في الكونغو يتجاوز التقديرات ويفرض قيوداً على السفر

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
TT

تفشي «إيبولا» في الكونغو يتجاوز التقديرات ويفرض قيوداً على السفر

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)

قالت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، إن تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يكون أكبر بما يتراوح بين ضِعفين وأربعة أضعاف من الأرقام الرسمية المعلَنة، محذّرة من أن الوباء «لا يزال يسبق جهود الاستجابة».

وأظهر أحدث الأرقام الرسمية إصابة أكثر من 1960 شخصاً، ووفاة ما يزيد على 700، منذ رصد التفشي قبل شهرين، ما يجعله ثالث أكبر تفشٍّ لـ«إيبولا» مسجل على الإطلاق، والأسرع نمواً خلال شهر واحد بين جميع موجات الوباء التي تعاملت معها المنظمة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير برنامج الطوارئ بالمنظمة تشيكوي إيهيكوازو.

وقال إيهيكوازو، للصحافيين في جنيف، إن نماذج المنظمة تشير إلى أن «حجم التفشي لا يقل عن ضِعفين إلى أربعة أضعاف عدد الحالات التي تمكّنا من رصدها».

وأضاف، عقب عودته من زيارة استمرت أسبوعاً إلى مدينة بونيا بمقاطعة إيتوري، إحدى أكثر المناطق تضرراً، أن الوضع «مشجِّع في جوانب عدة، لكنه يثير قلقاً بالغاً في جوانب أخرى».

وأوضح أن «أكثر النتائج إثارة للقلق هي أن كثيراً من الحالات الجديدة المُبلَّغ عنها تعود إلى أشخاص تُوفوا داخل مجتمعاتهم، دون أن يصلوا إلى منشأة صحية أو يتلقوا العلاج».

وأضاف: «حتى اليوم، تقع 80 في المائة من الحالات الجديدة خارج قوائم المخالطين، ما يعني أنها تصل إلينا من سلاسل انتقال مجهولة».

إيتوري... بؤرة التفشي

أعلنت السلطات الكونغولية تفشي الوباء في 15 مايو (أيار) الماضي، بعد أسابيع من انتقال العدوى، دون رصد رسمي، على أثر تسجيل وفيات في إيتوري، المقاطعة الغنية بالمعادن التي تَنشط فيها جماعات مسلّحة.

وانتشرت الإصابات، حتى الآن، في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة، إلا أن أكثر من 90 في المائة من الحالات لا تزال تُسجّل في إيتوري.

ويتسبب في التفشي نوع نادر من الفيروس يُعرَف باسم «بونديبوغيو»، ولا يتوافر له، حتى الآن، لقاح أو علاج معتمَد. وكانت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد وصفته، الأسبوع الماضي، بأنه أسرع موجات «إيبولا» نمواً في القارة.

وقال إيهيكوازو إن الاستجابة التي تقودها السلطات الوطنية والشركاء الدوليون، ومن بينهم منظمة الصحة العالمية، والمجتمعات المحلية الأكثر تضرراً، لم تتمكن، حتى الآن، من مجاراة سرعة انتشار الفيروس.

وأضاف: «رغم أفضل الجهود التي نبذلها، فإننا لم نلحق بعدُ بالسباق»، مشيراً إلى تسجيل بعض أعلى أعداد الإصابات اليومية، خلال الأيام الأخيرة، إذ جرى تأكيد أكثر من 80 حالة في يوم واحد.

لكنه عدَّ أن ارتفاع عدد الحالات المكتشَفة يحمل جانباً إيجابياً؛ لأنه يدل على تحسن عمليات الرصد وتراجع عدد الإصابات التي تُفلت من الكشف، واصفاً ذلك بأنه «مؤشر على نضوج الاستجابة».

وأشار إلى أن الطاقة الاستيعابية لمراكز العلاج في بونيا تجاوزت 700 سرير، وتواصل الارتفاع أسبوعياً، في حين توسعت القدرة المخبرية من مختبر واحد إلى 14 مختبراً، واقتربت معدلات متابعة المخالطين من 80 في المائة.

وتُواجه جهود احتواء الوباء عقبات عدة تشمل نقص التمويل، والهجمات على المراكز الصحية، واستمرار النزاع المسلَّح في شرق الكونغو، فضلاً عن انعدام الثقة بين بعض المجتمعات المحلية.

وأضرب عشرات العاملين بأحد مراكز علاج «إيبولا» شمال شرقي البلاد، الاثنين؛ احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم ومكافآتهم.

وفي تطور منفصل، أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الأسبوع الماضي، إصابة مواطن أميركي يعمل لدى منظمة إنسانية في الكونغو بالفيروس، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وبدأت، الأسبوع الماضي، تجارب سريرية لعلاج محتمل، في إطار دراسة يعلِّق عليها الباحثون آمالاً لمواجهة النوع النادر من الفيروس.

قيود على السفر

كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في 17 مايو، تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً»، محذّرة من ارتفاع خطر امتداد الفيروس إلى الدول المجاورة. ودفع القرار عدداً من الحكومات إلى تشديد القيود على السفر وإجراءات الفحص والحجْر الصحي.

وفرضت الولايات المتحدة قيوداً واسعة شملت منع الأميركيين الموجودين في الكونغو من العودة على متن رحلات تجارية، إلى حين قضائهم 21 يوماً، على الأقل، في دولة ثالثة، كما حظرت دخول غير المواطنين الذين زاروا الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان.

بدورها، أعلنت كندا حظراً لمدة 90 يوماً على دخول المقيمين القادمين من الدول الثلاث.

في المقابل، اكتفت الهند وكينيا وزامبيا بتعزيز إجراءات الفحص والمراقبة في المطارات والمعابر الحدودية، وفرضت تايلاند على القادمين من الكونغو وأوغندا الدخول عبر مطار سوفارنابومي حصراً، والخضوع للفحص، مع حجْر غير المصابين بأعراض لمدة لا تقل عن 21 يوماً، وعزل الحالات المشتبه بها للفترة نفسها.

لكن الاتحاد الأوروبي رأى أن مستوى الخطر على السكان لا يستدعي فرض فحوص عند الدخول، ورفض دعوات أميركية لتشديد القيود، مؤكداً عدم وجود أدلة تبرر إجراءات حدودية إضافية.

وأثّرت القيود أيضاً على حركة الطيران، إذ ألغت شركة «كيه إل إم» رحلاتها من مطار عنتيبي الأوغندي وإليه، بعدما تعذّر تشغيلها بسبب القيود المفروضة على المسافرين وأفراد الطواقم.

أما «بروكسل إيرلاينز» فأبقت على جدول رحلاتها، لكنها عدّلت مناوبات طواقم الرحلات الطويلة؛ تجنباً لمنع أفراد زاروا الكونغو أو أوغندا، خلال الأيام الـ21 السابقة من دخول الولايات المتحدة.