عالم آثار سعودي يبحث عن أسرار «حضارة دادان»

20 عاماً والسحيباني ما زال متعطشاً لمعرفة المزيد

 الدكتور السحيباني خلال تنقيبه عن المنطقة - الشرق الأوسط
الدكتور السحيباني خلال تنقيبه عن المنطقة - الشرق الأوسط
TT

عالم آثار سعودي يبحث عن أسرار «حضارة دادان»

 الدكتور السحيباني خلال تنقيبه عن المنطقة - الشرق الأوسط
الدكتور السحيباني خلال تنقيبه عن المنطقة - الشرق الأوسط

في العلا، شمال غربي السعودية، تشير الساعة إلى الخامسة فجراً؛ لحظات هدوء تتخللها همسات تحكي قصصاً عن حضارة «دادان» الذين استوطنوا المنطقة لآلاف السنين تمكنوا خلالها من بناء حضارة رغم أنها سادت ثم بادت فإنها لا تزال تأسر عقول المهتمين بدارسة تاريخ البشرية ومنهم الدكتور عبد الرحمن السحيباني الذي يستيقظ منذ ساعات الفجر الأولى، لمواصلة رحلة البحث عن أسرارهم المدفونة في باطن الأرض أو تلك المنحوتة على سفوح الجبال.

ويقود السحيباني، المهتم بدراسة تاريخ الجزيرة العربية بشكل عام والعلا بشكل خاص بالتعاون مع الدكتور جيروم رومير من المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية، مشروع دادان الأثري في العلا الذي بدأ العمل عليه في عام 2019، بهدف تكثيف عمليات التنقيب عن الآثار في الموقع ووضعها ضمن سياقها المناسب في تاريخ شبه الجزيرة العربية، وأيضاً للحفاظ على مكوناتها الأثرية ومشاركتها مع العالم كافة.

يقود السحيباني فرق التنقيب للكشف عن أسرار دادان (الشرق الأوسط)

رحلة عقدين من التنقيب

وقد بدأت رحلة السحيباني لاستكشاف المنطقة حين وقف على أطلال «دادان» للمرة الأولى قبل 19 عاماً، ليبدأ منذ تلك اللحظة التعمق والبحث عن آثارها والتجول بين جبالها والبحث في تفاصيلها وأسرارها لينال بعد ذلك درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية بأطروحة تناولت تفاصيل العمارة الدينية للحضارة الدادانية، ورغم كل ما حققته أبحاثه العلمية على مدار العقدين الماضيين، فإنه لا يزال متعطشاً لمعرفة المزيد عن الحضارة الدادانية التي عاشت في المنطقة منذ نهاية القرن الثاني عشر قبل الميلاد حتى القرن الأول قبل الميلاد.

المشاهدة الأولى للموقع

«مشاهدتي الأولى للموقع زادت أسئلتي واستفزّت فضولي»، هكذا وصف السحيباني في حديثه مع «الشرق الأوسط» لحظاته الأولى في الموقع الذي لازمه لسنوات كثيرة، متابعاً بأن الأحجار المتراكمة والجدران العريضة كانت مهيبة ومتقنة البناء و«مثيرة للاهتمام» بعثت بداخله هاجساً جعله يتساءل عن كيفية «استنطاق الحجارة» لينقل عنها قصصاً تسهم في تشكيل صورة أكبر عن تاريخ الجزيرة العربية القديم. يقول السحيباني إن أعمال التنقيب بدأت في منطقة «دادان» عام 2004 على يد بعثة لجامعة الملك سعود، واستمرت إلى 2019 عندما أطلقت الهيئة الملكية للعلا «مشروع دادان الأثري»، وذلك بالتعاون مع المركز الفرنسي للأبحاث العلمية، لتَزيد بعدها مساحة التنقيب. وأضاف السحيباني أنه تم خلال هذه السنوات كتابة التسلسل الزمني للمكان والكشف عن آثار الوجود البشري في الموقع في فترات لم تكن معلومة تفاصيلها من قبل، حيث كشف عن أن الموقع لم ينقطع به الاستيطان منذ الألف الثاني قبل الميلاد حتى قرابة القرن الثاني عشر الميلادي، حسبما تشير الأدلة عن كل فترة زمنية تقع ما بين هذين الفترتين.

النقوش الدادانية المكتشفة حديثا في القصيم وسط السعودية (هيئة التراث السعودية)

حضارة مؤثرة في المنطقة

وكشف السحيباني عن أن الأبحاث توصلت إلى أن حضارة «دادان» لم تكن هامشية في المنطقة، بل أثّرت وتأثرت بالحضارات المجاورة لها، كما اكتشفت فرق البحث تفاصيل مثرية عن فنون العمارة والنحت التي كانوا يتميزون بها، مشيراً إلى أن كل ما تم التوصل إليه حتى الآن لا يشكل إلا جزءاً بسيطاً من المعلومات الكلية، حيث يقضي أغلب أيامه حالياً في استكشاف المكان نفسه الذي بدأ منه مسيرته البحثية.

إحدى القطع المسكتشفة اثناء عمليات التنقيب (جامعة الملك سعود) cut out

كما أكد أن لعملية التنقيب أهدافاً كثيرة منها محاولة فهم تفاصيل الحضارة الدادانية والحضارات المتعاقبة الأخرى في المنطقة، والحفاظ على إرثهم وتاريخهم من الزوال، ومعالجة القطع الأثرية وترميمها والعناية بها، لمشاركة التاريخ الكبير التي تزخر به الأراضي السعودية مع العالم كافة.

عملت الفرق البحثية خلال العقدين الماضية على التنقيب بالمنطقة للكشف عن تفاصيلها (جامعة الملك سعود)

عملية دقيقة وحسّاسة

ويصف السحيباني عملية التنقيب بأنها صعبة ودقيقة وكل مرحله بها «مفصلية»، فهي عبارة عن عملية نزع للطبقات الموجودة في الأرض فلذلك لا بد أن نتحرى الدقة لتوثيق جميع التفاصيل التي نجدها، وتسجيلها في قاعدة المعلومات من أجل حفظها ودراستها.

ولفت إلى أن كل مرحلة في العملية مهمة جداً ومحفوفة بالمخاطر التي تتعلق بالمنقب نفسه والعاملين أيضاً، فهناك أخطار للآثار نفسها؛ فلذا يأتي تطبيق اشتراطات السلامة في أولويات أي مهمة تنقيب، إضافةً إلى الانتباه الشديد للآثار المستكشفة نظراً لحساسيتها، فكل قطعة تؤخذ بعناية إلى أماكن مهيأة لحفظها.

إحدى القطع المسكتشفة اثناء عمليات التنقيب (جامعة الملك سعود)

الحدود الدادانية

وفي أبريل (نيسان) الماضي أعلنت هيئة التراث السعودية اكتشاف وتوثيق أول نقشين في منطقة القصيم -وسط السعودية- كُتبا بالخط الداداني، وذلك خلال أعمال المسح الأثري التي أُجريت في المنطقة؛ عن ذلك قال السحيباني: «إن هذا الاكتشاف يعد مثيراً للفضول؛ فهو الأول من نوعه في منطقة القصيم كما يغيّر وجهة نظرنا عن حدود المملكة الدادنية، ويوسّع مدارك بحثنا، حيث ستتم دراسة تفاصيل هذا الاكتشاف ضمن سياق المعلومات التي نعرفها في السابق في المواقع التي نعمل بها».

إحدى القطع المسكتشفة اثناء عمليات التنقيب (جامعة الملك سعود)

أبحاث مستمرة

وتستمر أعمال فريق التنقيب في مملكة «دادان»، لاستكشاف المزيد من المعلومات عن تاريخها الحضاري الذي امتد لآلاف السنين، وخضعت خلالها لحكم حضارة لحيان لعدة قرون، ولا تزال العلا إلى اليوم أحد أهم مواقع الاستكشافات التاريخية نظير ما تحتويه من آثار قيمة.


مقالات ذات صلة

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

يوميات الشرق العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

في العلا السعودية، حيث تحمل الصخور والواحات طبقات من الحكايات، تفتح السينما نافذة أخرى تطل على المكان، وتجمع الجمهور بصنّاع الأفلام حول قصصهم وتجاربهم...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)

العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

تبني العُلا منظومة بيئية مستدامة تجمع مراقبة التلوث واستعادة الغطاء النباتي وحماية سمائها من التلوث الضوئي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)

اجتماع سعودي - فرنسي يناقش مسارات التعاون المستقبلية بشأن العلا

ناقشت «اللجنة الوزارية السعودية - الفرنسية المشتركة بشأن العلا»، الاثنين، مسارات التعاون المستقبلية، بما يعكس متانة العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأخير إلى الرياض - ديسمبر 2024 (أ ب)

9 زيارات على خط الرياض - باريس… من التنسيق إلى شراكة استراتيجية

تسجّل زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، المحطة التاسعة في مجموع زيارات البلدين

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

عزز صندوق البحر الأحمر، أحد برامج مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، و«فيلم العلا» شراكتهما الاستراتيجية لدعم مجموعة من المشاريع السينمائية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».