مشاورات أميركية ـ روسية للتوصل إلى مشروع قرار بشأن «الكيماوي» السوري

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

مشاورات أميركية ـ روسية للتوصل إلى مشروع قرار بشأن «الكيماوي» السوري

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

تستمر المشاورات الأميركية - الروسية من أجل التوصل إلى مسودة متفق عليها لمشروع قرار حول الملف السوري وبشكل خاص فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي السوري، ليقدم إلى مجلس الأمن.
وعلى الرغم من ازدحام برنامجيهما التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث الملف السوري مساء أول من أمس كما يواصلان مشاوراتهما مع الوفود العربية المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المرتقب أن يعقد اجتماع يوم غد الجمعة يجمع بين كيري ولافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومندوب الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي بهدف التوصل إلى اتفاق حول عقد مؤتمر «جنيف 2».
وشرح مسؤول أميركي رفيع المستوى أن اللقاء بين كيري ولافروف استمر ساعة ونصف الساعة، بعدما كان مخططا له 45 دقيقة فقط، مع التركيز الكلي على الملف السوري. وأضاف المسؤول الأميركي الذي تحدث مع مجموعة من الصحافيين في نيويورك عقب اللقاء الثنائي أن الوزيرين كان أمامهما نصان لمسودة القرار لمجلس الأمن واتفاق الإطار حول السلاح الكيماوي.
وعمل الوزيران على نص مسودة القرار ولكنهما لم يصلا إلى اتفاق نهائي، وتركا لمندوبيهما مواصلة العمل. وأفاد المسؤول الأميركي: «الوزيران عملا على الأفكار الرئيسية والهدف الآن تحويلها إلى نص»، مضيفا أن اللقاء كان «بناء جدا». وهناك جهود حثيثة من الطرفين الأميركي والروسي على عدم ترك «ثغرات» تسمح لخلاف لاحق حول اتفاق التخلص من السلاح الكيماوي، ولكن هناك خلافا حول آلية فرض الاتفاق على سوريا وكيفية التعامل معها في حال أخفقت بالالتزام. وأوضح المسؤول الأميركي: «هذه هي القضايا التي علينا أن نتفق عليها.. ما المتوقع من سوريا، كيف سيطبق ذلك وماذا نلتزم كلنا القيام به في حال لم يطبق».
وهناك مفاوضات حول نصين بين الأميركيين والروس، الأول لمشروع مسودة القرار في نيويورك والثاني هو لمنظمة حظر السلاح الكيماوي في لاهاي. والهدف من النصين إلزام الحكومة السورية بالتخلي عن السلاح الكيماوي وعدم المماطلة في العملية. وقال المسؤول الأميركي: «إنها عملية جدية للتأكد من سلامة النصين كي نقلل من إمكانية تماس لاحق بين أعضاء مجلس الأمن وبين الدول التابعة لمنظمة حظر السلاح الكيماوي في حال واجهنا مشكلة لاحقا».
وكان من المرتقب أن يجتمع الأعضاء الدائمين العضوية عصر أمس، قبل انعقاد اجتماع لجنة التنسيق الخاصة بفلسطين بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزراء خارجية الدول المعنية بالملف الفلسطيني.
وعلى رغم ازدحامها، هدأت شوارع نيويورك نسبيا بعد مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما المدينة مساء أول من أمس. وغادر أوباما من دون تحقيق هدفه باجتماع خاطف مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، رغم إحراز تقدم من حيث الاتفاق على مشاركة كيري باجتماع للدول الست الكبرى مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
وأفادت مصادر دبلوماسية مقربة من الوفد الإيراني لـ«الشرق الأوسط» أن طلب واشنطن بلقاء «عابر» بين أوباما وروحاني جاء يوم الاثنين ومن دون ترتيب مسبق، «مما لم يترك الوقت الكافي للإعداد لمثل هذا الحدث» في إشارة إلى التداعيات السياسية في البلاد.
وحيث أخفقت الولايات المتحدة، تتقدم فرنسا، فبعد لقاء الرئيس الإيراني روحاني بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، اجتمع وزير الخارجية الفرنسي مجددا مع نظيره الإيراني ظريف أمس. وتنسق فرنسا مع إيران قبل اجتماع اليوم للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وإيران حول مسار الملف النووي الإيراني.
والتقى روحاني أمس بالرئيس التونسي المنصف المرزوقي والرئيس اللبناني ميشال سليمان، كما كان من المرتقب أن يلتقي بالرئيس التركي عبد الله غل. وواصل روحاني لقاءاته مع الإعلاميين الأميركيين في حملة واسعة لكسب تأييد الرأي العام الأميركي، في مقابلة مع قناة «سي إن إن» بثت مساء أول من أمس ولقاء مع المحاور تشارلي روز كان من المرتقب إجراؤه مساء أمس. ويذكر أن روز التقى بالرئيس السوري بشار الأسد في سوريا مؤخرا.
وفي خطابه أمام الأمم المتحدة انتقد روحاني العقوبات الدولية المفروضة على بلاده وقارنها بالإجراءات العقابية التي اتخذت ضد العراق أثناء حكم الرئيس الراحل صدام حسين والتي انتقدت على نطاق واسع.
وقال روحاني في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «هذه العقوبات بوضوح وبساطة (عنيفة)». وأضاف أن المواطنين الإيرانيين وليس الصفوة السياسية هم من يعانون بسببها. وقال: «هذه العقوبات تنتهك تماما حقوقا أساسية للإنسان.. الحق في السلام والحق في التنمية والحق في الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وقبل كل شيء الحق في الحياة».
وقال روحاني الذي تحدث بعد ساعات من إلقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمته في الاجتماع السنوي لزعماء العالم إنه مستعد للدخول في محادثات نووية «محددة زمنيا وترتكز على النتائج» وإنه لا يسعى إلى زيادة التوترات مع الولايات المتحدة.
وقال: «إيران تسعى إلى تعامل بناء مع دول أخرى يستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وهي في الإطار نفسه لا تسعى لزيادة التوتر مع الولايات المتحدة». وأبدى أمله في ألا يتأثر أوباما «بجماعات الضغط المتعطشة للحرب» في بلاده فيما يتعلق بالخلاف النووي مع إيران ودعا إلى صوت متماسك من واشنطن بشأن هذا الأمر قائلا: «يمكننا التوصل إلى إطار عمل لإدارة خلافاتنا».
وخلا حديث روحاني من النبرة المناهضة للغرب التي كانت تميز خطب سلفه محمود أحمدي نجاد، لكنه لم يقدم أي تنازلات. وأكد مجددا موقف طهران المتمثل في أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقال في أول كلمة يلقيها أمام الأمم المتحدة منذ توليه السلطة في أغسطس (آب) الماضي «الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ليس لها مكان في نظام الأمن والدفاع الإيراني وتتعارض مع قناعاتنا الأساسية الدينية والأخلاقية».
وتحدث الرئيس الإيراني كذلك عن الصراع الدائر في سوريا حليفة إيران. وقال: «نحن ندين أي استخدام للأسلحة الكيماوية ونرحب بقبول سوريا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية ونعتقد أن وصول جماعات إرهابية متطرفة لهذه الأسلحة هو الخطر الأكبر على المنطقة والذي يتعين أخذه في الاعتبار في أي خطة لنزع السلاح».
وفي إشارة، فيما يبدو للتهديد الأميركي بعمل عسكري، قال روحاني إن أي استخدام للقوة العسكرية سيؤدي إلى مزيد من العنف. وناشد أوباما في كلمته في وقت سابق الأمم المتحدة تأييد اتخاذ إجراءات عنيفة ضد سوريا في حال عدم التزامها بتسليم الأسلحة الكيماوية وحث روسيا وإيران على وقف دعمهما للرئيس السوري بشار الأسد.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية في وقت متأخر مساء أول من أمس، وصف الرئيس روحاني المحرقة النازية بحق اليهود (الهولوكوست) بأنها «تستحق الاستنكار والإدانة». وأوضح في معرض رده على سؤال عما إذا كان يقر بحدوث «الهولوكوست»، أنه «كما سبق وصرحت، فأنا لست مؤرخا.. وعندما يتعلق الأمر بالحديث عن أبعاد المحرقة، فإن المؤرخين هم من ينبغي أن يحكموا بذلك». وأضاف: «لكن إجمالا يمكنني أن أقول إن أي جريمة تحدث في التاريخ ضد الإنسانية، بما في ذلك المحرقة التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، وغير اليهود كذلك، فهي جديرة بالاستنكار والإدانة». ويعد هذا الموقف من روحاني مختلفا تماما عن سلفه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي طالما شكك في «الهولوكوست» وحجمها، ودأب على وصفها بأنها مجرد «خرافة» استخدمت في إقامة إسرائيل، التي لا تعترف بها بلاده.
من جهته اتهم وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينيتز في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الرئيس الإيراني باللجوء إلى «لعبة خداع». ولم تلق إسرائيل كلمة رسمية في الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة لكن شتاينيتز عقد مؤتمرا صحافيا بعد فترة وجيزة من إلقاء روحاني كلمته.
وقال شتاينيتز، الذي يمثل إسرائيل في الاجتماع السنوي للجمعية العامة «ما سمعناه هو كثير من العبارات الرنانة الجديدة لكن لا تتضمن أي خطوات جديدة أو أي تعهدات جديدة للوفاء بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وحذر من أنه إذا كانت إيران تستخدم لعبة خداع فإنها «قد تخلق عالما جديدا أشد خطورة بالنسبة لنا. بالنسبة لإسرائيل والشرق الأوسط وأميركا وبالنسبة لبقية العالم».
وقال شتاينيتز في تصريحات أخرى: «صحيح أنه لم ينكر المحرقة ولكنه لم يدن أولئك الذين ينكرونها مثل سلفه أو مسؤولين إيرانيين آخرين». ومن جهته، قال نائب وزير الخارجية زئيف الكين لإذاعة الجيش الإسرائيلي «إلى أين وصل الأمر؟ هل يكفي الاعتراف بالمحرقة فحسب لتصبح رجلا متنورا ومثقفا وإيجابيا بينما لا يزال القادة الروحيون الإيرانيون الذين أنكروا المحرقة في مكانهم».



هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
TT

هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)

الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً، وممارسة الرياضة، ثم التوجه إلى العمل: هل هذا هو مفتاح الاستغلال الأمثل للوقت وتحقيق النجاح في الحياة؟

وفقاً للعديد من الصيحات على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب التدريب، يُفترض أن الاستيقاظ المبكر يقود إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحاً، غير أن خبراء النوم يحذرون من أن هذا التوجه يتجاهل عوامل أساسية؛ إذ ليس كل إنسان بطبيعته من محبي الاستيقاظ المبكر.

يقول اختصاصي علم نفس النوم، جونتر أمان-ينسون، من ولاية فورارلبرج النمساوية: «هذه الصيحة بأكملها تقوم في الأساس على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يولد الانضباط، وأن الانضباط يقود تلقائياً إلى النجاح»، موضحاً أن الخطأ في هذا التفكير يكمن في وضع الانضباط فوق البيولوجيا، مبيناً أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة، وأن لكل إنسان ساعة داخلية وراثية لا يمكن تغييرها.

وأوضحت عالمة الأعصاب، بيرجيت هوجل، من جامعة الطب في مدينة إنسبروك النمساوية أن الأبحاث تميز عموماً بين أشخاص نهاريين وآخرين ليليين، وقالت: «العصافير تحب الاستيقاظ مبكراً، وتشعر بالشهية فور الاستيقاظ، وتكون في قمة نشاطها الذهني والبدني في الصباح الباكر، بينما تفضل البومات النوم لفترة أطول وتبلغ ذروة أدائها الذهني في فترة بعد الظهر».

وأضافت هوجل أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ومع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين سبع وتسع ساعات، موضحة أن هذا يعني أن من يرغب في الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً ينبغي أن يخلد إلى النوم عند الساعة التاسعة مساء، وقالت: «قد يكون ذلك خياراً للأشخاص الصباحيين الذين يفضلون النوم المبكر إذا أمكن الحفاظ على إجمالي مدة النوم، لكنه لا يناسب الأشخاص المسائيين».

ويرى أمان-ينسون أن نحو 20 إلى 25 في المائة من الناس ينتمون بوضوح إلى فئة العصافير، فيما يشكل نحو 20 إلى 30 في المائة فئة البومات. أما النسبة الأكبر - أي نحو 50 في المائة من السكان - فتقع بين الفئتين وتعرف بالنمط الزمني المتوسط أو الحمامة.

وأضاف أن وصفة النجاح القائمة على الاستيقاظ المبكر لا تناسب بناءً على ذلك شريحة واسعة من الناس.

وذكر أمان-ينسون أنه بدلاً من محاربة الحاجة إلى النوم، هناك طرق أخرى لتحقيق النجاح، وقال: «من يفهم النوم كأساس للصحة والقدرة على الأداء والرضا، فسيجد على المدى الطويل طريقاً أفضل بكثير من الاعتماد على وصفات نجاح بسيطة»، مؤكداً أن هذا الطريق لا يبدأ بالاستيقاظ المبكر، بل بالاستعداد لأخذ الحدود البيولوجية والنفسية الذاتية على محمل الجد.

من جانبها، قالت هوجل: «في ظل وقت حياة محدود ويوم لا يتجاوز 24 ساعة، ينبغي التفكير جيداً في كيفية ترتيب الأولويات»، مضيفة أن النوم الكافي، إلى جانب التغذية الصحية والحركة والمحيط الاجتماعي، يُعد شرطاً أساسياً للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

وأوضح أمان-ينسون أن المراتب الباهظة ذات الطبقات المتعددة ليست العامل الحاسم في جودة النوم.

وعن كيفية ضمان جودة نوم عالية، ذكرت هوجل أربع ركائز أساسية لنوم ليلي مريح:

أولاً، الظلام: إذ ينبغي أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم. ومن يرغب في تقصير وقت الدخول إلى النوم أو تبكير موعده، يمكنه خفض الإضاءة قبل ساعة أو ساعتين من الخلود إلى الفراش.

ثانياً، الهدوء: النوم الجيد يتطلب بيئة هادئة قدر الإمكان؛ لأن حتى الضوضاء الخفيفة التي لا توقظ النائم قد تتسبب في اضطراب النوم على نحو غير مباشر.

ثالثاً، درجة الحرارة: ينبغي ألا تكون غرفة النوم دافئة للغاية؛ لأن النوم يكون أفضل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو ما يحدث عندما يستطيع الجسم فقدان الحرارة عبر اليدين والقدمين.

رابعاً، توقيت الطعام: يجب أن تتماشى آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم، فلا تكون متأخرة للغاية في المساء ولا قريبة للغاية من وقت الدخول إلى النوم، كما لا يُنصح بالذهاب إلى الفراش بمعدة فارغة تماماً.

وحذرت هوجل من أن قلة النوم قد تتسبب في أضرار صحية على المدى الطويل، مثل ضعف الذاكرة العاملة وسلاسة الكلام وتنظيم المشاعر والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى زيادة الإحساس بالألم. وأشارت هوجل إلى أن دراسات طويلة الأمد تُظهر أن من يعانون من نقص مزمن في النوم لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.

وقال أمان-ينسون: «من منظور بيولوجي، لا يحصل 95 في المائة من الناس على قدر كافٍ من النوم، من الصغار إلى الكبار»، مضيفاً أن نقص النوم ليس مشكلة فردية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، مشيراً إلى أن مواعيد بدء المدارس مبكرة جداً، كما أن أوقات العمل لا تتوافق لدى كثيرين مع ساعتهم الداخلية.

وأكد أمان-ينسون أن قلة النوم تؤثر أيضاً في العلاقات الاجتماعية، وقال: «الإرهاق يجعل الناس أقل تعاطفاً وأكثر عدوانية... نحن نعرف ذلك، ومع ذلك لا أحد قادر على تغيير الأمر».


مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)

فجَّر مقطع الفيديو الصادم لشاب يرتدي جلباباً نسائياً للرقص البلدي (بدلة رقص) في أحد شوارع محافظة القليوبية (شمال القاهرة)؛ بهدف الانتقام الأسري منه وإذلاله بعد هروبه مع فتاة، قضيةً متجددةً تمثَّلت في إعادة تجسيد المَشاهد الدرامية على أرض الواقع، فهو مشهد مقارب لما ظهر في مسلسل «الأسطورة» قبل 10 سنوات، مما أدى لطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الدراما تعكس الواقع... أم أنها تنعكس عليه وتؤثر فيه.

أعلنت وزارة الداخلية المصرية إلقاء القبض على 9 أشخاص، بينهم سيدتان، خلال كشف ملابسات مقطع فيديو تمَّ تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمَّن قيام عدد من الأشخاص، في محافظة القليوبية بإجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية بأحد الشوارع بالقليوبية والتعدي عليه بالضرب، وأمره باعتلاء أحد الكراسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم.

وأقرَّ المتهمون بالواقعة، وقالوا إنها لخلافات بينهم لارتباط المجني عليه، وهو عامل مقيم في المكان نفسه، بعلاقة عاطفية بكريمة أحدهم.

وهو مشهد مشابه لما قام به بطل مسلسل «الأسطورة» (عُرض في 2016) محمد رمضان، وإخراج محمد سامي؛ إذ أجبر البطل شخصاً على ارتداء ملابس نسائية والمشي في الشارع على سبيل الإذلال والتجريس.

مشهد من مسلسل «الأسطورة» (فيسبوك)

يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «الدراما تعكس الواقع وإن كانت تبالغ فيه، وأحياناً قد تؤدي لصنعه في محاولة البعض تقليد النجوم والأبطال الشعبيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن مشهداً واحداً يظل عالقاً في أذهان الكثيرين لأكثر من 10 سنوات، ويقررون تكراره إلا إذا كان هذا بدافع من داخلهم، ونتيجة خلفيات اجتماعية ومفاهيم مغلوطة شائعة في المجتمع».

ولفت إلى أن «هذه الواقعة تثير تساؤلات أخرى عن انهيار القيم، وغياب الرقابة الأسرية، وعدم الخوف من النظرة المجتمعية لهم بوصفهم أشخاصاً يرتكبون جُرماً في حق آخر، كل هذه الأمور يجب التساؤل عنها قبل أن نتهم الدراما. يمكن للدراما أن تشجِّع لكن ليست هي الدافع لارتكاب مثل هذه الجرائم».

وسبق أن تشكَّلت لجنة حكومية في مصر لمراجعة المحتوى الدرامي بعد رصد تجاوزات كثيرة في أعمال تتعدَّى على القيم المجتمعية، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية في أحد خطاباته، وطلب من صُنَّاع الدراما إبراز القيم الاجتماعية الهادفة بدلاً من التركيز على السلبيات.

في حين تؤكد أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، أن «الدراما في الفترة الأخيرة لعبت دوراً هادماً للقيم، لأنَّها تقدِّم مجرمين وقتلة بوصفهم أبطالاً».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي أن الدراما في أحيان كثيرة تقوم بأدوار لا أخلاقية، ويجب وضع حدٍّ لهذا الأمر، وحين ناقشنا هذا الأمر من قبل قيل لنا إننا ضد حرية الإبداع، لكن في الحقيقة ليس من حرية الإبداع أن تأخذ حادثاً إجرامياً مثل أن تجبر رجلاً على ارتداء قميص نوم في الشارع كنوع من الإهانة، ويتم عرضه على الملايين من الجمهور المتعطش للتقليد، وإذا كان البعض يرفع شعار «هذا ما يريده الجمهور» (جمهور الترسو)، فهذا شعار كاذب. بل هذا ما يُراد تصديره للجمهور لخلق ذائقة مُشوَّهة لا تحترم القيم المجتمعية».

ويلفت الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إلى وجود «دوافع انتقامية وحالة من العنف المجتمعي والتشفي بشكل غريب ومبالغ فيه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن أن تكون الدراما مسؤولةً بالكامل عن هذا العنف المجتمعي والسلوكيات الخاطئة، وإن كان ما رأيناه في الواقعة الأخيرة يكرِّر مشهداً في مسلسل لمحمد رمضان قبل 10 سنوات، فهذا يظهر لنا تأثير الدراما في الواقع، ويجعلنا نتمنى أن تقوم الدراما بشكل إيجابي بمعالجة مثل هذه الوقائع الشائنة بدلاً من الترويج لها».


وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
TT

وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

‏في إطار احتفالات دار الأوبرا المصرية بـ«عيد الحب»، من خلال مجموعة من الحفلات الغنائية الطربية، أحيا الفنان اللبناني وائل جسار أولى الحفلات على مسرح «النافورة»، وأشعل حماس الحضور بأغنيات متنوعة من أرشيفه الفني، بالإضافة لأغنيات أخرى، لنجمات الطرب، أم كلثوم، ووردة الجزائرية، وفيروز، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو عادل عايش.

ومن بين الأغنيات التي قدمها وائل جسار من أرشيفه الفني خلال الحفل الغنائي الجماهيري، «كل وعد»، و«غريبة الناس»، و«ظروف معنداني»، و«بتوحشيني»، و«مشيت خلاص»، و«موجوع»، و«خليني ذكرى»، و«مليون أحبك»، و«نخبي ليه»، و«لو نهدي حبه»، وغيرها، إلى جانب مقاطع من أغنية «ألف ليلة وليلة» لـ«كوكب الشرق»، أم كلثوم، و«العيون السود» للفنانة وردة الجزائرية، و«يا بخت اللي بات مظلوم» لـ«سلطان الطرب»، جورج وسوف، و«نسم علينا الهوى» لفيروز.

أميرة أحمد خلال حفل عيد الحب (دار الأوبرا المصرية)

وتصدر حفل وائل جسار، الذي شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً «التريند»، على موقع «إكس»، الجمعة، وأشاد به مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عبر تعليقاتهم وتغريداتهم، مؤكدين على شعورهم بالسعادة والحب، كما وصفوا الحفل الذي كان مزيجاً من الطرب والرومانسية والنغم الأصيل بـ«الحلم»، بجانب إشاداتهم بالتنظيم.

وجاء الحفل الغنائي الأول الخاص بعيد الحب في أجواء رومانسية، وتفاعل معه الحضور بشكل واسع، كما أعرب وائل جسار خلال الحفل عن سعادته البالغة بالحضور الجماهيري الكبير، والتفاعل الدافئ، مؤكداً أن الجمهور المصري يحتل مكانة خاصة في قلبه، وأن هذه الليلة ستظل من أجمل الذكريات في مسيرته الفنية. حسب بيان لدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

حضور جماهيري لافت في حفل الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

وعبَّر وائل جسار في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته كون الحفل تصدر «التريند»، بوسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً «أن الحضور الجماهيري الكبير وتفاعلهم كان لافتاً»، كما أكد جسار اعتزازه بالوجود في حفلات دار الأوبرا المصرية، ومع جمهورها بشكل عام، خصوصاً احتفالات «عيد الحب» هذه المناسبة الفنية الرومانسية.

ووجَّه المطرب اللبناني الشكر لكل جمهوره الذي ملأ أرجاء المسرح بكثافة، كما أشاد بالتنظيم المتقن، والجهد المبذول، حتى خرج الحفل بأبهى صورة، على حد تعبيره. بجانب الاهتمام بكل التفاصيل من قبل القائمين على الحفل، خصوصاً المايسترو الدكتور علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية.

وأوضح جسار أن أرشيفه مليء بأغنيات رومانسية يحبها الناس، وكان لا بد من تقديمها لهم خلال احتفالهم بعيد الحب، من بينها «كل وعد»، و«مشيت خلاص»، و«بتوحشيني»، و«مليون أحبك»، وغيرها الكثير من الأغنيات الجماهيرية، لافتاً إلى أن تقديمه أغنيات لأم كلثوم، ووردة، وفيروز، كان مناسباً أيضا للاحتفالية وأجوائها الخاصة.

الفنانة كنزي خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

وشارك في الحفل الأول لـ«عيد الحب»، بجانب وائل جسار، الفنانة أميرة أحمد التي قدمت مجموعة من أغنيات فيروز، مثل «حبيتك بالصيف»، و«كيفك أنت»، و«نسم علينا الهوى»، و«سألوني الناس»، حيث تفاعل معها الجمهور، ولاقت استحسان الحضور، كما شهد الحفل أيضاً مشاركة الفنانة كنزي التي قدمت مجموعة من أعمال فيروز، من بينها «قمره يا قمره»، و«أنا لحبيبى»، و«يا أنا يا أنا»، وغيرها.

وبجانب حفل وائل جسار، يشارك خلال اليومين القادمين في احتفالات دار الأوبرا بـ«عيد الحب»، عدد من الفنانين بينهم مدحت صالح، ونادية مصطفى، والموسيقار عمر خيرت، بالإضافة لعدد كبير من نجوم الأوبرا المصرية.