مسؤول أممي: «منصة مراكش» مساهمة لاستجابة أكثر قوة في مكافحة الإرهاب

وزير خارجية المغرب أكد أنه لا توجد دولة تستطيع محاربته بشكل فعال بمعزل عن غيرها

ناصر بوريطة مع فلاديمير إيفانوفيتش فورونكوف في طنجة (الخارجية المغربية)
ناصر بوريطة مع فلاديمير إيفانوفيتش فورونكوف في طنجة (الخارجية المغربية)
TT

مسؤول أممي: «منصة مراكش» مساهمة لاستجابة أكثر قوة في مكافحة الإرهاب

ناصر بوريطة مع فلاديمير إيفانوفيتش فورونكوف في طنجة (الخارجية المغربية)
ناصر بوريطة مع فلاديمير إيفانوفيتش فورونكوف في طنجة (الخارجية المغربية)

قال الأمين العام المساعد لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير إيفانوفيتش فورونكوف، أمس (الجمعة)، في مدينة طنجة المغربية، إن «منصة مراكش» تعد مساهمة مهمة نحو استجابة إقليمية أكثر قوة في مكافحة الإرهاب.

وأضاف فورونكوف، في افتتاح أشغال الدورة الثانية للاجتماع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في أفريقيا «منصة مراكش»، تحت الرئاسة المشتركة للمغرب ومكتب الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب، أن الطبيعة المعقدة بشكل متزايد للتهديد الإرهابي «تتطلب تعاوناً متعدد الأطراف ومقاربات متعددة الوكالات، لتوفير استجابة إقليمية أقوى وأكثر تماسكاً»، مبرزاً أن «منصة مراكش تعد مساهمة مهمة في هذا الإطار»، معرباً عن خالص امتنانه للمملكة المغربية على «الدعم الهائل»، الذي تقدمه لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، واستضافتها الاجتماع السنوي الثاني لمنصة مراكش هذا العام بمدينة طنجة. وذكر المسؤول الأممي في هذا السياق بافتتاح مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالرباط في يونيو (حزيران) من العام الماضي، ومركز للتكوين من أجل مكافحة الإرهاب في أفريقيا، وذلك «بدعم سياسي قوي ومساهمة مالية سخية من الحكومة المغربية»، موضحاً أن موظفي مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في برنامج تحقيقات مكافحة الإرهاب، ومشروع «Kidnap for Ransom»، وبرنامج «Global Fusion Cells» يشتغلون حالياً من الرباط، مما يضمن قربهم من الدول الأعضاء الأفريقية، ويوفر خدمة «أكثر تكيفاً وفاعلية». وجدد فورونكوف «تشكراته للمملكة المغربية وكذلك للمراقبين؛ المملكة العربية السعودية ودولة قطر والبرازيل والاتحاد الأوروبي» على دعمهم الذي مكّن من «تطوير وتنفيذ برامجنا بشكل فعال في جميع أنحاء القارة». كما أشاد بـ«التعاون الاستراتيجي» بين المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن اجتماع «منصة مراكش» شكل فرصة «لمناقشة السبل العملية لدعم الدول الأفريقية الأعضاء في مكافحة الإرهاب بفاعلية أكبر».

وزير خارجية المغرب لدى مباحثاته مع الأمين العام المساعد لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في طنجة (الخارجية المغربية)

وأضاف فورونكوف أن أفريقيا تظل أولوية بالنسبة لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، معلناً في هذا الصدد عن تنظيم قمة أفريقية حول مكافحة الإرهاب مطلع 2024 بأبوجا، تحت شعار «تعزيز التعاون الإقليمي والمؤسسات لمواجهة تطور التهديد الإرهابي في أفريقيا»، وذلك بالتعاون مع حكومة نيجيريا. من جهته، قال ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب، إن بلاده تحت قيادة الملك محمد السادس، لم تدخر جهداً في دعم الإجراءات متعددة الأطراف لمكافحة الإرهاب، مبرزاً أن الدعم الكبير الذي يقدمه المغرب، الذي يشمل الدعم السياسي والمالي والتقني والعيني، تستفيد منه مجموعة متنوعة من البرامج التكوينية لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في أفريقيا، الذي يوجد مقره بالرباط. وأشاد بوريطة بالجهود التي يبذلها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بمحاربة الإرهاب، الذي «يعد شريكاً فعالاً للمغرب، ومدافعاً ملتزماً عن الانشغالات والأولويات الأفريقية، وشريكاً في مقاربة شمولية في هذا المجال»، مشدداً على أنه «لا توجد دولة تستطيع محاربة الإرهاب بشكل فعال بمعزل عن غيرها»، مؤكداً الأهمية التي توليها الدول الأفريقية «لتملك الاستجابات الأفريقية» من أجل مكافحة الإرهاب. وقال الوزير المغربي إنه عشية الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد «داعش»، الذي سينعقد في الرياض بالمملكة العربية السعودية، «يجب أن ننقل تقييمنا ومخاوفنا ورؤيتنا إلى التحالف الدولي لأخذها بعين الاعتبار». وأشار في هذا السياق إلى أن المغرب «جاهز للاضطلاع بدوره»، بصفته الرئيس المشارك لمجموعة التركيز الأفريقية في إطار التحالف الدولي ضد داعش، إلى جانب إيطاليا والنيجر والولايات المتحدة. في سياق ذلك، قال بوريطة إن الصلة بين الجماعات الانفصالية والإرهابية «مستمرة في التطور بشكل ينذر بالخطر، مما يهدد السيادة الوطنية للعديد من الدول»، مشيراً إلى أن «الإرهابيين يوسعون أنشطتهم من منطقة الساحل نحو الساحل الغربي لأفريقيا». كما شدد على أنه «لا يمكن تجاهل هذا التهديد، الذي يجب أن نواجهه بسرعة»، وأن المنطقة «تشهد زيادة مدمرة في الهجمات الإرهابية والعنف»، موضحاً أن الجماعات الإرهابية تستهدف بشكل منتظم المدنيين والبنية التحتية العسكرية، مستغلة الحدود التي يسهل اختراقها والظروف المعيشية الصعبة للمجتمعات المحلية. كما سجل المسؤول المغربي أن «أفريقيا هي القارة الوحيدة التي ينشط فيها 3 فروع لتنظيمي داعش والقاعدة»، مشيراً إلى أن 19 جماعة انفصالية مسلحة تنشط في 22 دولة أفريقية. من جهة أخرى، جدّد بوريطة التزام المغرب بنجاح «أرضية مراكش»، باعتبارها «علامة على التزامه الراسخ تجاه قارته»، وسلط الضوء على «مقترحات ملموسة» يمكن تنفيذها في إطار «أرضية مراكش»، بما في ذلك «إنشاء برامج تدريبية مشتركة يمكن أن تجمع بين العاملين في مجال مكافحة الإرهاب، بهدف تطوير تفاهم مشترك لنقاط القوة والضعف، والمساطر التشغيلية لدى بعضنا». كما شدد الوزير على ضرورة إحداث مجموعات عمل مشتركة داخل «أرضية مراكش»، يمكن أن تركز على التهديدات الإقليمية المحددة، من أجل تبسيط التنسيق وتعزيز تبادل المعلومات وتسهيل العمل التعاوني.



24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».