مدير مكتب «الجزيرة الإنجليزية» السابق بالقاهرة: الصحافيون العرب يدركون مخاطر الإرهاب

فهمي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه سيعتزل الصحافة لفترة ويعمل على استعادة جنسيته المصرية

محمد فهمي المدير السابق لقناة «الجزيرة» الإنجليزية («الشرق الأوسط»)
محمد فهمي المدير السابق لقناة «الجزيرة» الإنجليزية («الشرق الأوسط»)
TT

مدير مكتب «الجزيرة الإنجليزية» السابق بالقاهرة: الصحافيون العرب يدركون مخاطر الإرهاب

محمد فهمي المدير السابق لقناة «الجزيرة» الإنجليزية («الشرق الأوسط»)
محمد فهمي المدير السابق لقناة «الجزيرة» الإنجليزية («الشرق الأوسط»)

قال مدير مكتب قناة «الجزيرة الإنجليزية» السابق في القاهرة، الصحافي الكندي من أصل مصري محمد فهمي، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنقذ مصر من الفوضى وخلص البلاد من الجماعات المتطرفة ليحميها من مصير دول مثل ليبيا وسوريا والعراق، وشدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على أنه أصبح يوجد إدراك لدى كثير من الصحافيين العرب لما يحدث الآن من حرب عالمية ضد خطر الإرهاب.
وألقت السلطات المصرية القبض على فهمي أواخر عام 2013 أثناء عمله مديرا للقناة القطرية انطلاقا من فندق ماريوت الشهير بالقاهرة، مع صحافيين آخرين مصريين وأجانب، وجرى اتهامهم بالانتماء لجماعة الإخوان وفبركة مواد إعلامية لخدمة الجماعة. وعرفت القضية التي حظيت باهتمام محلي ودولي باسم «خلية الماريوت».
وينكر المتهمون هذه الاتهامات. وحكم على فهمي بالسجن سبع سنوات، لكن محكمة أعلى أعادت نظر القضية وقررت إصدار حكم فيها يوم 29 من الشهر الحالي، بينما قامت السلطات المصرية بترحيل زميل فهمي، الصحافي الأسترالي بيتر غريست. ويوجد في القضية محكومون مصريون وأجانب بعضهم فر خارج البلاد.
وعمل الصحافي الذي حصل على الجنسية الكندية عقب هجرته إليها عام 1992 في صحيفة «لوس أنجليس تايمز» وقنوات «دبي» و«الحرة» و«سي إن إن»، قبل أن يدير الجانب التحريري في قناة «الجزيرة الإنجليزية» بمصر في سبتمبر (أيلول) 2013، عقب الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وقال فهمي إنه في حال براءته أو تثبيت الحكم بالسجن عليه، فإنه سيسعى للحصول على عفو وترحيل من البلاد، كما جرى مع زميله الأسترالي. وأضاف أنه سيعتزل الصحافة لفترة ويعمل في التدريس في جامعات غربية، مع اتخاذ إجراءات لاستعادة جنسيته المصرية. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
> كيف بدأت مهنة الصحافة؟ ومن أين بدأت؟
ـ بدأت العمل في الصحافة رسميا منذ أول يوم من الحرب الدولية على العراق في عام 2003. دخلت أول يوم في وقت ضرب بغداد. كنت أعمل لصالح صحيفة «لوس أنجليس تايمز». كنت في ذلك الوقت مقيما في الكويت. في البداية كنا نغطي الأحداث من الكويت على أساس أن الكويت هي أقرب نقطة من العراق، وأنها مكان أساسي لكل الصحافة الأجنبية. كان هناك خوف من أن صدام حسين سوف يقوم بالرد بإطلاق أسلحة كيماوية. دخلت العراق مع بداية الحرب ومكثت في العمل مع هذه الصحيفة سنة تقريبا.
> لكنك انتقلت للعمل الإعلامي التلفزيوني.
ـ بعد تجربة حرب العراق التحقت بتلفزيون «دبي» لمدة سنتين، ثم توليت موقع مدير غرفة أخبار قناة «الحرة» في كل من دبي ومصر. وبعدها عملت لمدة سنة مع الصليب الأحمر الدولي في عام 2007.
> في أي بلد؟
ـ في لبنان.. أيام معركة نهر البارد، في الشمال.
> كإعلامي أم كمتطوع؟
ـ عمل إنساني وخيري.. استمر لمدة سنة، حيث كنت أعمل في السجون اللبنانية مسؤولا عن حماية حقوق المساجين السياسيين. أنا كنت أدخل على المساجين السياسيين لكي أرى إن كان أي منهم يتعرض للتعذيب أو يحتاج لعلاج أو يريد أن ينتقل لعنبر آخر، وما إذا كان يريد أن يرسل رسائل لأهله أو أن أهله يريدون أن ينقلوا له رسائل. وأبحث إن كان محامي السجين موجودا أم أنه يريد محاميا. وحين دخلت السجن في مصر كنت أفكر فيما إذا كنت سأجد متطوعين من الصليب الأحمر يبحثون في أحوال المساجين. المهم.. العمل مع الصليب الأحمر يختلف تماما عن العمل في الصحافة. في الصليب الأحمر توقع على إقرار بأنك لا تتحدث للصحافة، فعملك كله في الخفاء.. عمل إنساني وخيري بين الدول والمنظمات. هذا أفادني كثيرا.
> كانت «سي إن إن» مهتمة بقضيتك. متى بدأت العمل مع هذه القناة؟
ـ مع بداية ما يعرف باسم «الربيع العربي»، في 2011، عملت مع «سي إن إن» لمدة ثلاث سنوات مراسلا ومعدا. وعملت لها في مصر وليبيا وسوريا. كنا نعمل 7 أيام في الأسبوع ولمدة 24 ساعة في اليوم. كان عملا كبيرا جدا. استمر هذا إلى أن تركت القناة قبل مظاهرات 30 يونيو (حزيران) بأيام ضد حكم جماعة الإخوان في مصر. خلعت قبعة الصحافي ونزلت أهتف في شوارع القاهرة ضد الإخوان. كنت أصور طائرات الجيش وهي تحيي المتظاهرين في الميادين. كنت أشعر بالراحة والفرح لأن السيسي خلصنا من الإخوان.
> لكن في ذلك الوقت كانت المحطات الغربية بما فيها «سي إن إن» تتحدث عن مرسي وكأنها لم تكن تحبذ عزله قبل استكمال مدة رئاسته المقررة بأربع سنوات. ما رأيك؟
ـ أنا أعترف بأهمية الديمقراطية، خصوصا أنني درست في الخارج، وأعرف أهمية أن يكون هناك اختيار من جانب الشعب، ولكن أنا كنت أنظر إلى الإخوان كأنهم سرطان يجري في جسد إنسان مريض وكنت لا أعتقد أن أربع سنوات من العلاج الكيماوي ستفيد. وكان يجب استئصال الورم قبل انتشار السرطان. هذا التشبيه الذي رأيته. أنا كنت أرى بعين الصحافي ما يجري على الأرض. شعوري كان أن البلاد مقبلة على فوضى مثل ما يحدث في سوريا وليبيا والعراق. كنت أشعر بالقلق على الخميرة المصرية المعتدلة التي فيها أمان للناس والنساء وتنوع الثقافة. كنت أقف أمام السفارة الأميركية وكنت أقول لـ«سي إن إن» على الهواء إن علم تنظيم القاعدة يرفرف فوق سور السفارة الأميركية من جانب المتشددين.
> لماذا تركت «سي إن إن» في ذلك الوقت؟
ـ أخذت راحة.. انخرطت في المظاهرات ضد الإخوان، إلى أن أتاني اتصال هاتفي من قناة «الجزيرة الإنجليزية». قالوا لي تعال امسك المكتب الإنجليزي في القاهرة. ومن المهم جدا ذكر كلمة القناة الإنجليزية لأنني كنت لا أنظر بارتياح لقناة «الجزيرة» بالعربي ولا لقناة «الجزيرة مباشر مصر». كنت ألمس فيهما نبرة تحريضية، لكن القناة الإنجليزية كان يعمل فيها عدد من أصدقائي. كنت أعلم أن خطها العام وأداءها مختلف تماما. وافقت على العمل معهم لكن بشروط جرت الموافقة عليها.
> وما هي هذه الشروط؟
ـ أن يتم الفصل تماما بين عملي الذي أقوم به في قناة «الجزيرة الإنجليزية» والعمل الذي تقوم به «الجزيرة مباشر مصر» و«الجزيرة» العربي. وأن أتولى بنفسي جمع المعلومات وأن أختار الضيوف وألا يعمل الصحافيون الموجودون في «الجزيرة الإنجليزية» مع «الجزيرة» العربي أو «مباشر مصر». وألا يكون هناك تبادل للمادة الإعلامية بينهم. كان الوقت في شهر سبتمبر 2013. وعلى هذا بدأت وأخذت الموضوع كتحد، خصوصا أن كثيرا من الناس.. أقصد من أسرتي، قالوا لي خذ حذرك من «الجزيرة». قلت لهم «الجزيرة الإنجليزية» مختلفة تماما عن العربي، واكتشفت فيما بعد، وأنا في السجن، أن هذا كان سوء تقدير مني. فلأول مرة أكتشف، وأنا في قفص السجن، أن النيابة قدمت أوراقا للقاضي تفيد بأن جميع قنوات «الجزيرة»، بما فيها الإنجليزية، كان قد تم سحب رخص عملها من مصر، قبل أن أتولى مسؤولية القناة الإنجليزية بأيام قليلة، دون أن يخبرني أحد بذلك.
> هل تنازلت عن الجنسية المصرية بالفعل؟
ـ للأسف.. نعم. هذا الأمر جرى في ظروف صعبة. ومن حقي أن أستعيد الجنسية المصرية. وسأقوم بذلك فور الانتهاء من القضية التي تشغل كل تفكيري اليوم.
> ظروف عصيبة.. كيف؟
ـ حين صدر قرار من السلطات المصرية بترحيل المتهمين الأجانب في القضية، أعلنت من محبسي أنني لن أتنازل عن الجنسية المصرية، لأنه كان هناك ضغط من المحامين لكي أتنازل عن الجنسية حتى أتمكن من الاستفادة من قرار ترحيل الأجانب. أي أتنازل في مقابل الترحيل من مصر. لكنني رفضت. وبعد ذلك جاء لي أحد مندوبي جهاز أمني مصري في محبسي، وطلب مني التنازل عن الجنسية لمساعدتي كما ذكر لي. قال لي إن هذا لمساعدتك، وإن هذا الكلام قادم من مستويات عليا في الدولة؛ لأن هذا هو الطريق الوحيد للخروج لك ولزميلك بيتر غريست. وقال أيضا: نحن نعلم أنك لست من جماعة الإخوان. إلا أنني رفضت هذا الطلب أيضا. وقلت لن أتنازل عن الجنسية. وبعد ذلك قدم لي هذا المندوب هاتفا جوالا لأرد عليه بعد أن اتصل منه برقم معين، وكان على الطرف الآخر مسؤول كبير في الدولة لن أذكر اسمه، تحدث معي وقال لي يا محمد نحن نعلم أنك بريء وأنك لست من الإخوان، ويمكنك أن تقدم للحصول على الجنسية المصرية مرة أخرى فيما بعد من خلال مجلس الدولة. ويمكنك أيضا، إذا أردت، أن تأتي لمصر كسائح. ولو تنازلت فسيتم ترحيلك. وقال لي أيضا إن الجنسية في القلب وليست ورقة.
> وهل قررت التنازل عن الجنسية بناء على هذا الاتصال؟
ـ نعم.. أنا بعد هذه المكالمة حسبتُ المسألة، وقلت لنفسي إن أسرتي تعذبت معي بسبب هذه القضية، وإن إجراءات نقض الحكم يمكن أن تستمر لفترة طويلة وهكذا.. المهم تنازلت وأخبرت المحامين الذين معي. وأخبرت السفارة الكندية والسفير الكندي في القاهرة. وعلى ذلك كان الكلام كله أنه سيتم ترحيلي إلى كندا. حتى وزير الخارجية الكندي حين جاء في زيارة لمصر، منذ أكثر من شهر، أعلن أنه سيتم ترحيلي خلال أيام. وعلى هذا تقدمت زوجتي باستقالتها من عملها في إحدى شركات الاتصالات بالقاهرة استعدادا للرحيل معي وجاءوا لي بحقائبي إلى السجن، لكن فجأة، ودون أي أسباب، جرى ترحيل غريست فقط. أنا سعيد جدا لترحيل غريست، لأنه تعب كثيرا في السجن خصوصا أنه أجنبي ولا يتحدث اللغة العربية. المهم تقررت إعادة المحاكمة وجرى منع خروجي من مصر. أي أن اسمي موجود على قوائم منع السفر في المطار. ويوجد أمر قضائي بأن أذهب للتوقيع كل يوم في قسم الشرطة في الدائرة التي أسكن فيها في ضاحية الزمالك. والموضوع أصبح صعبا وليس سهلا.
> لو جرى ترحيلك فهل ستواصل العمل في الصحافة؟
ـ لا.. قررت الحصول على وقت طويل للاستراحة قبل أن أعود للعمل الصحافي. أنا منذ نحو 19 شهرا، أي منذ بدء القضية، في ضغط نفسي رهيب. أنا كنت قد هيأت نفسي لاستكمال حياتي في كندا. وقعت عقدا للتدريس في جامعة بريتش كولومبيا في هانكوفر لتدريس الصحافة، ووقعت عقدا آخر مع جامعة ميتشغان، للتدريس أيضا.. هذه ستكون بمثابة فترة انتقالية أرتاح فيها نفسيا وأعيد ترتيب أوراقي قبل أن أعود للعمل صحافيا. كما أنني سأقدم على الجنسية المصرة لكي أستعيدها، لأن الطريقة التي تنازلت بها عن الجنسية طريقة غير دستورية وتعتبر تحت الضغط.
> ما علاقتك بكندا؟
ـ أنا هاجرت لكندا سنة 1992 بعد تخرجي في المدرسة الثانوية الأميركية في مصر. درست في الكويت حتى الصف الأول الثانوي ودخل صدام حسين حرب الخليج الأولى. فعدت لمصر. ثم سافرت وأخذت الجنسية الكندية. وبعد كل هذه السنوات من العمل في الإعلام، وصولا إلى القضية التي سيجري الفصل فيها قبل نهاية هذا الشهر، أجد أن مشاعري تغيرت حين جرى سحب الجنسية المصرية مني. نعم.. شعرت بإهانة فظيعة. ورددت على ذلك بأن قمت برفع علم مصر في المحكمة. جدي كان مدير أمن محافظة الجيزة، ثاني أكبر المحافظات المصرية، وجدي الآخر كان مستشارا في وزارة العدل بمصر. وأخوالي ضباط في القوات المسلحة. التنازل عن الجنسية المصرية كان بالنسبة لي شيئا صعبا. أصبت بالاكتئاب. أن تؤخذ جنسيتك مثل أن تؤخذ حياتك.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.