مبعوثا نتنياهو يطالبان البيت الأبيض باستقباله

شددا على الحاجة لاتخاذ قرارات مشتركة حاسمة تجاه إيران

نتنياهو يزور قاعدة استخبارات للجيش الإسرائيلي في 23 مايو الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو يزور قاعدة استخبارات للجيش الإسرائيلي في 23 مايو الماضي (د.ب.أ)
TT

مبعوثا نتنياهو يطالبان البيت الأبيض باستقباله

نتنياهو يزور قاعدة استخبارات للجيش الإسرائيلي في 23 مايو الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو يزور قاعدة استخبارات للجيش الإسرائيلي في 23 مايو الماضي (د.ب.أ)

في وقت تحدث فيه المسؤولون الإسرائيليون عن «خلافات عميقة» مع واشنطن، وكشفوا أن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، ألغى زيارة قصيرة كانت مخططة إلى تل أبيب الأسبوع المقبل، بسبب هذه الخلافات، عادت تل أبيب تطالب بدعوة رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إلى البيت الأبيض، لأن «هناك ضرورة ملحة في أن تتخذ قرارات حاسمة في الشأن الإيراني لمنع دمار هائل يهدد المنطقة والعالم» وأن «لقاء القمة فقط يمكنه اتخاذ مثل هذه القرارات».

وجاء المطلب الإسرائيلي، وفقاً لمسؤولين في تل أبيب، خلال اللقاءات التي بدأها مبعوثا نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي في الحكومة، تساحي هنغبي، في واشنطن (الخميس)، إذ حاولا إقناع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، بوجود تطورات خطيرة في الملف الإيراني «يستدعي أعلى درجات من التنسيق بين البلدين».

ترافق ذلك مع نشاط إسرائيلي داخلي، إذ شارك نتنياهو شخصياً في تدريبات الجيش على حرب متعددة الجبهات. وظهر مع وزير دفاعه، يوآف غالانت، وهما يجلسان في غرفة قيادة العمليات الحربية لاتخاذ قرارات حول مسار الحرب.

وأمضى غالانت معظم وقته في الأيام الخمسة الأولى من هذه التدريبات، في جولات على مختلف القيادات العسكرية في سلاح الجو وسلاح البحرية والسايبر والاستخبارات العسكرية، واختتمها (الجمعة) بجلسة تلخيص مرحلية بمشاركة قادة أجهزة المخابرات.

جنود إسرائيليون خلال مناورات قرب حدود لبنان الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

وفي خضم نشاطاته وجّه غالانت تهديداً ضمنياً لإيران، قال فيه إن «الأخطار التي تواجه دولة إسرائيل تزداد، وقد يتعين علينا القيام بواجبنا من أجل حماية وحدة إسرائيل خصوصاً مستقبل الشعب اليهودي... المهام ثقيلة والتحديات كبيرة. إن الواقع الذي نجد أنفسنا فيه معقد، لكن دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي وجميع الأجهزة الأمنية، ستعرف ما يجب القيام به لضمان أمن إسرائيل في الحاضر والمستقبل».

لكن الأميركيين أصدروا بياناً مقتضباً عن لقاء سوليفان مع هنغبي وديرمر، جاء فيه أن هدفه كان «متابعة المناقشات حول منع إيران من حيازة سلاح نووي، وسبل مواجهة التهديدات من إيران ووكلائها». ولكنهم أدخلوا إلى النص عدداً من القضايا الخلافية، خصوصاً الحرب في أوكرانيا والقضية الفلسطينية.

وقال البيان الأميركي: «المشاركون من الطرفين ناقشوا المخاوف المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن العلاقة العسكرية المتعززة بين روسيا وإيران، وأهمية دعم أوكرانيا في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، بما في ذلك من الطائرات المسيّرة الإيرانية».

وأشار البيان إلى أن «سوليفان أعاد التأكيد على التزام إدارة الرئيس جو بايدن بتعزيز أمن إسرائيل واندماجها الاقتصادي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مشدداً على الحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية لتحسين حياة الفلسطينيين الحاسمة لتحقيق منطقة أكثر سلاماً وازدهاراً وتكاملاً».

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن إدارة الرئيس بايدن تدرك تماماً الموقف الإسرائيلي، وتفهم أنه بالطرق السلمية لن تحرز ضمانات موثوقاً بها لوقف البرنامج الإيراني النووي، وأن السبيل الوحيدة هي في توجيه تهديد جدي مقنع وفعال باللجوء إلى الخيار العسكري، لكن واشنطن ليست معنية بالحرب حالياً، وتكتفي بالتهديدات العسكرية الإسرائيلية لردع إيران، وتريد وضع هذا الملف على الرف حتى انتهاء المعركة الانتخابية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة المقبلة.

ويقلق هذا الموقف الأميركي إسرائيل للغاية، ويزيد من قلقها أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أغلقت ملف التحقق المتعلق بوجود مواد نووية في موقع مريوان غير المعلن عنه في جنوب طهران، بعد تلقي «توضيحات معقولة» من إيران. وأعربت مصادر سياسية في تل أبيب عن خشيتها من أن يكون هذا التقرير «معداً ليلائم رغبات البيت الأبيض». ولذلك، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بياناً شديد اللهجة عدت فيه التقرير «استسلاماً للضغوط السياسية»، وحذرت من أن «عواقب ذلك ستكون خطيرة». وقالت إن «التفسيرات التي قدمتها إيران لوجود مواد نووية في الموقع غير موثوق بها أو ممكنة من الناحية الفنية... إيران تواصل الكذب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخداع المجتمع الدولي. واستسلام المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية للضغط السياسي الإيراني أمر مخيب للآمال للغاية، خصوصاً أن المعلومات الواردة في الملف تشير ضمناً إلى وجهين من الانتهاكات الإيرانية الصارخة لاتفاقيات التفتيش».

وادعت الخارجية الإسرائيلية أن «إغلاق القضية قد تكون له عواقب وخيمة للغاية»، ورأت أن ذلك «يوجه رسالة للإيرانيين مفادها أنهم غير مطالبين بدفع ثمن انتهاكاتهم، وأنه يمكنهم الاستمرار في خداع المجتمع الدولي في طريقهم لتحقيق برنامج نووي عسكري كامل».

تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تستخدم لغة السياسيين في هذه القضية. ومع أنها لا تتردد في تنفيذ عمليات عينية ضد المشروع النووي، وتنفذ عمليات على أرض إيران، وتواصل تهديد طهران فإنها تهدئ من روع الإسرائيليين باستمرار وتقول إن طهران لم تتجاوز بعد الخطوط الحمراء، التي تنتقل فيها إلى مرحلة صنع قنبلة نووية، ولم تتمكن بعد من صنع رأس نووي متفجر يجري تركيبه على صاروخ للتنفيذ العملي، ولكي تصل إلى هذه المرحلة تحتاج إلى قرار سياسي بالتحول إلى دولة نووية عسكرية، وإلى سنتين إضافيتين من الإعداد.


مقالات ذات صلة

ويتكوف وكوشنر سيشاركان بمحادثات حول أوكرانيا في أوسلو

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

ويتكوف وكوشنر سيشاركان بمحادثات حول أوكرانيا في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

قضى 3 أشخاص على الأقل، الاثنين، جراء ضربة روسية استهدفت حديقة في منطقة خاركيف، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم في هجوم أوكراني استهدف مركبة تابعة لدار جنازات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد قمة روسية - أميركية - صينية تتناول أزمة أوكرانيا وقضايا أخرى.

رائد جبر (موسكو)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
TT

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية، وذلك عقب استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط).

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «لم يسبق في تاريخنا أن عملت إيران وروسيا بمثل هذا التقارب الذي تشهدانه اليوم»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف في طهران أمس: «تشترك إيران وروسيا والعديد من الدول الأخرى في الرأي القائل إن مشكلات المنطقة لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، ويجب معالجتها عبر الدبلوماسية، والحلول السياسية».

من جانبه، تحدث الوزير الروسي عن «مفاوضات مثمرة، ومنفتحة، وصريحة».

وأضاف لافروف أن روسيا تنوي البقاء وفية لالتزاماتها في إطار التعاون الثنائي. وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن المناقشات ستغطي مشاريع اللوجستيات والطاقة المشتركة.


هيغسيث التقى نتنياهو خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل

صورة نشرها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من زيارته قوات أميركية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (إكس)
صورة نشرها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من زيارته قوات أميركية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (إكس)
TT

هيغسيث التقى نتنياهو خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل

صورة نشرها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من زيارته قوات أميركية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (إكس)
صورة نشرها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من زيارته قوات أميركية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (إكس)

أكد مصدر مطلع لـ«رويترز» أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، أمس (الاثنين)، خلال زيارة لإسرائيل لم تُعلن مسبقاً، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ولم يكشف المصدر عن القضايا التي ناقشها هيغسيث ونتنياهو خلال اللقاء، الذي كان موقع «أكسيوس» أول من أورد تقريراً عنه.

وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن الإدلاء بتعليق. ولم ‌يرد مكتب نتنياهو ‌بعد على طلب للتعليق.

وقال ​هيغسيث، في ⁠منشور ​على وسائل ⁠التواصل الاجتماعي، إنه زار أفراداً من القوات المسلحة الأميركية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية، التي تغطي الشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا وأجزاء من آسيا.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن اجتماع هيغسيث مع نتنياهو عُقد في قاعدة جوية بالصحراء في جنوب ⁠إسرائيل. وتأتي زيارة هيغسيث وسط تصاعد التوترات ‌في حرب الشرق ‌الأوسط، حيث تتصاعد التوترات بين الولايات ​المتحدة وإيران بشأن مضيق ‌هرمز.

كما تأتي بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده نتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل، وهي ‌أول انتخابات تُجرى هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في ⁠السابع ⁠من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل.

وشنت قوات أميركية وإسرائيلية ضربات مشتركة على إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أشعل فتيل حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط. وصرّح نتنياهو لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر بأنه لا يسعى لمهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر. وفي المقابل، صرح ترمب بأنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي ​للكونغرس في نوفمبر (​تشرين الثاني).

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أُجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».