لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية

الاعتراض يبدأ بتمزيق بطاقات حزبية .. والمعارضون ينفون خلافاتهم مع وزير الخارجية

لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية
TT

لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية

لبنان: دعم عون ترشيح صهره لرئاسة «التيار الوطني الحر» يهدد قواعده الشعبية

زعزع الاتفاق على اسم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لرئاسة «التيار الوطني الحر» الذي يترأسه النائب ميشال عون، بوصفه «انقلابًا على أدبيات التيار» القائمة على تكريس مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة على قاعدة الانتخابات، ومواجهة التوريث.
واصطدم القرار الأخير بجملة معترضين، بينهم قياديون في التيار، قرأوا في نتيجة الانتخابات استبعادًا لـ«مناضلين» كانوا قد واجهوا السلطتين اللبنانية والسورية بعد إبعاد عون إلى فرنسا إبان فترة الوجود السوري في لبنان، في حين أذعنت سلطة التيار لـ«المتمولين» و«أقرب الأنسباء» وهو صهره الوزير باسيل. وظهرت الحركة الاعتراضية على شكل أصوات طالبت بـ«إصلاح التيار من داخله» و«عودة العماد عون إلى الشخص الذي آمنا به بثوابته وقيم تياره الحزبية».
وعلى الرغم من القراءة السياسية التي تراهن على أن باسيل «شخصية حوارية من شأنها أن تخلق انفتاحًا في صفوف التيار على أقطاب سياسية لبنانية، بدليل تجربته في موقع وزارة الخارجية»، كما يقول نائب رئيس البرلمان السابق إيلي الفرزلي، المقرب من عون، فإن تفاعل الحركة الاعتراضية يحمل مؤشرات على انقسامات التيار في المستقبل بعد غياب «ضمانة عون نفسه للتيار»، وبالتالي تحوله إلى «تيارات».
على الصعيد السياسي اللبناني، لا يتوقع الفرزلي - حسب تعبيره - تغييرات دراماتيكية في الإدارة السياسية العامة في لبنان، بعد انتخابات التيار، ورأى في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أن «استعداد باسيل للحوار والانفتاح على مختلف الأقطاب السياسية المحلية والإقليمية، هو موضوع جاهز، وقد تبرهن عبر توليه موقع وزير الخارجية... والمهم أن تتلقف الأطراف السياسية الأخرى هذا الاستعداد للحوار والذهاب باتجاهه، وطي صفحة التصادم بالعلاقات، ولا تتعامل معه على طريقة إدارة الظهر».
غير أن المعترضين يؤكدون أن المشكلة ليست مع الوزير باسيل بل مع «طريقة إخراج التسوية، والضغط على المرشحين والناخبين والتملص من الانتخابات»، كما قال أحد المناصرين المعترضين على الانتخابات؛ إذ قال القيادي طوني حرب، الذي تقدم باستقالته من التيار بعد تسوية الانتخابات، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاعتراض «ليس على باسيل، ولا على عمله كوزير، بل تقع المشكلة في التنظيم الداخلي الذي كان مسؤولاً عنه على مدى عشر سنوات... فضلاً عن عدم السماح بإرساء نهج جديد بالعمل الحزبي لإصلاح الضرر، وانحياز (النائب ميشال) عون إلى باسيل من دون أن يتخذ موقف (الأب غير المنحاز)»، مشددًا على أن تلك الأسباب «كافية لمواجهة الانتخابات ودعم مرشح آخر».
ويعبّر مناصرو التيار عن «إحباط» نتيجة التوصل إلى تسوية، مع أن باب الترشيحات للانتخابات من الناحية الرسمية لا يزال مفتوحًا حتى 27 من الشهر الحالي، على أن تُجرى الانتخابات في 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، ولقد أعلن فارس لويس، الأمين العام السابق للتيار في فرنسا، بالفعل ترشحه للانتخابات.
من جهة أخرى، أوضح العضو السابق في لجنة التثقيف في التيار مارك الأسمر لـ«الشرق الأوسط»، أن الاعتراض «هو حركة إصلاحية للتيار، وليس تنصلاً منه»، مشيرًا إلى أن الاعتراض على المدى القصير «محصور بقضية الانتخابات والضغط على مرشحين للأنساب» في إشارة إلى النائب آلن عون، وأضاف: «إنه تيار، وليس حزبًا في الأساس، يعني حركة شعبية ليست عائلية ولا إقطاعية، وما نحاول قوله أننا نطبق ما قاله الجنرال وآمنا به، وما زلنا في التيار وسنبقى فيه، ولا نرضى أن يصبح حزبًا عائليًا». أما في السابق، فقد «بدأت المشكلة مع تعديل القانون الداخلي، ومنع المساءلة المالية لرئيس التيار»، بحسب الأسمر، الذي تابع أن الاعتراض «لا يعني أن هناك انقسامًا، فنحن من التيار وراغبون بالبقاء فيه، لكننا نريد الجنرال الذي نعرفه، الشجاع الذي يواجه ويصحّح، ولا يحول التيار إلى حزب عائلي، بل يضع الشخص المناسب في المكان المناسب».
وفي حين يرى مراقبون أن حملة الاعتراض يمكن أن تتوسع مع تمزيق كثيرين لبطاقاتهم الحزبية على خلفية التسوية الانتخابية، ما يهدد القواعد الشعبية للتيار، يؤكد حرب أنه «من جهتنا، ليس من الوارد أن يكون هناك انشقاقات، لأن الخلاف غير سياسي». وشرح قائلاً: «إننا مقتنعون بطروحات عون الأساسية، رغم اعتراضنا على إدارته لملف الوضع الداخلي وموقفه من سوريا وتحفّظنا على العلاقة مع بعض الحلفاء»، لكن «هذا السبب لا يشكل نواة لانقسام سياسي، نظرًا إلى غياب خلاف كامل، بينما يقتصر الخلاف على الشق التنظيمي». وأردف: «هناك حركة الاعتراض بعد الموقف الأخير، وإحساس بالخيبة عن رفقاء حزبيين، لكننا نتمنى ألا تكبر هذه الحالة كي لا تساهم في إضعاف التيار».
وفي المقابل، يراهن كثيرون على أن الحفاظ على وحدة التيار يوفرها عون نفسه، الذي يعد «ضمانة للقاعدة الشعبية». وحول هذا الجانب يقول الفرزلي إن القاعدة الشعبية للتيار الوطني الحر «ستبقى مؤمّنة، وستتجمّع حول الشعار الذي رفعه عون»، مشيرًا إلى أن «المعيار الحقيقي هو النائب إبراهيم كنعان الذي تربطه علاقات بجميع الأطراف في التيار، ويجسّد تقاطع الطرفين في التيار اللذين كانا يمثلان القياديين في لبنان أو خارجه خلال فترة وجود عون في باريس، ولقد صاغ علاقات حقيقية لتؤكد وحدة القواعد»، وتابع أن «الجنرال عون حريص عليها، وبوجوده يستطيع أن يؤمن الاستمرارية».
وحسب الفرزلي «يجب ألا تتم المراهنة على تفكيك قواعد التيار الشعبية، لأن القاعدة هي الحالة العونية وليس التيار بحد ذاته كحزب... وإذا حصل خروج أشخاص من الحزب لأسباب شخصية، فهي حالات فردية لا تؤثر على الوحدة العونية، ذلك أن القياديين تجمعهم حالة رفاقية سواء كانوا في لبنان أم باريس».
على صعيد آخر، يؤخذ على «التيار الوطني الحر» أنه من أبرز الدعاة لإجراء انتخابات لرئاسة الجمهورية اللبنانية من قبل الشعب، كما يعد من أبرز المعارضين للتمديد للبرلمان اللبناني. وهو الآن في الوقت نفسه يحاول إفقاد الانتخابات شفافيتها عبر اختيار مرشح توافقي، بعد إجبار عون ابن شقيقته النائب آلن عون على سحب ترشيحه مقابل صهره باسيل، كما يقول المعترضون. غير أن الفرزلي يرى أنه من الصعب الخروج بأحكام مشابهة، كون تجربة التيار «فتية على مستوى المسألة الانتخابية، لأنها المرة الأولى التي تشهد تجربة لصناعة العلاقة الحزبية بين أركان التيار». ويقول نائب رئيس البرلمان السابق إن قضية «الائتلاف السياسي والحزبي أمر قائم على مستوى كامل الأحزاب في العالم، وبالتالي لا يمكن الخروج بخلاصات بأن هناك موقفًا ضد الانتخابات».
ورأى الفرزلي أن «المعركة الانتخابية وقعت في الإعلام، وخلصت إلى ائتلاف في داخل الحزب، وهو أمر مغاير للتمديد للمؤسسات الدستورية اللبنانية خلافا للنص القانوني». ثم أضاف: «نحن كغرباء، ولا علاقة لنا بالتيار، نقرأ الموضوع من زاوية سياسية لناحية انعكاساتها على المستوى الوطني، ونرى أنها تشجّع، وتدفع لتقديم النصح لأطراف سياسية أخرى بالتعاطي مع التيار بأسلوب جديد، بالنظر إلى انفتاح باسيل وتجربته الحوارية مع الأطراف اللبنانية».
في هذه الأثناء، تبرز حركة المعترضين بين أعضاء التيار في فرنسا وأستراليا وكندا، ويقول مارك الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إن ضغوطًا تُمارس على المعترضين هنا، مشيرًا إلى «غياب في الشفافية لناحية الانتخابات، إذ نرصد منع منح بطاقات حزبية عن معترضين، إضافة إلى أن تلفزيون (أو تي في) التابع للحزب، لا يمنح المرشحين فرصًا متساوية، إذ يعطي باسيل حق الظهور مقابل منع فارس لويس من الظهور عليه»، إضافة إلى «80 في المائة من أعضاء اللجنة الانتخابية هي من الماكينة الانتخابية لباسيل».
وتابع الأسمر، الذي يدعم المرشح لويس، أن التأخير في إعلان لائحة الأخير «يعود إلى أننا نبحث عن أعضاء غير مسيحيين لمنصب نائب رئيس التيار، كون التيار وطنيًا، وليس مسيحيًا في الأساس، غير أن الخطاب المسيحي الذي تبناه عون قلل عدد الأعضاء غير المسيحيين».



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.