زعيم كوريا الشمالية يرفع درجة التأهب إلى «حالة الحرب»

الاتحاد الأوروبي يدعو الكوريتين إلى تجنب «الاستفزازات»

زعيم كوريا الشمالية  يرفع درجة التأهب إلى «حالة الحرب»
TT

زعيم كوريا الشمالية يرفع درجة التأهب إلى «حالة الحرب»

زعيم كوريا الشمالية  يرفع درجة التأهب إلى «حالة الحرب»

أمر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون القوات المسلحة برفع درجة تأهبها إلى «حالة الحرب» على الحدود في شبه الجزيرة المقسومة التي يسودها توتر بعد تبادل نادر للقصف المدفعي بين بيونغ يانغ وسيول.
وبدت القوات الكورية الجنوبية في حالة تأهب قصوى منذ الإنذار الذي أطلقته بيونغ يانغ الخميس، مطالبة سيول بوقف حربها الدعائية على الحدود خلال 48 ساعة أو تتعرض لعمليات عسكرية من قبل الشمال. ودعا الاتحاد الأوروبي الكوريتين إلى تجنب «الاستفزازات».
ووافقت اللجنة المركزية العسكرية الكورية الشمالية التي تتمتع بنفوذ كبير على الإنذار وعلى خطط «توجيه ضربات انتقامية وشن هجوم مضاد على طول الحدود». وأفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن «كيم جونغ - أون أصدر بصفته القائد الأعلى لجيش الشعب الكوري أمرا بدخول الوحدات المشتركة لجيش الشعب الكوري في الجبهة الأمامية في حالة حرب لكي تكون على أتم الاستعداد للقتال ولشن عمليات مفاجئة». وأوضحت الوكالة أن قرار رفع درجة التأهب اتخذ ليل الخميس - الجمعة أثناء اجتماع طارئ للجنة العسكرية المركزية التي يرأسها كيم. وأضافت أن القرار يسري اعتبارا من الساعة 17.00 الخامسة بعد الظهر الجمعة، مشيرة إلى أن هذه القوات يجب أن تكون «على استعداد تام للقتال ولبدء عمليات مباغتة»، وتوضح: خطوط الجبهة بأسرها ستوضع في «شبه حالة حرب».
في المقابل، ردت رئاسة الأركان الكورية الجنوبية بالتوجه مباشرة إلى الجيش الكوري الشمالي الذي دعته إلى «الامتناع عن أي عمل متهور» وحذرته من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال عملية استفزاز جديدة. وبث التلفزيون الكوري الجنوبي صورا لرئيسة البلاد بارك غوين - هيه أثناء خطاب ألقته أمام كبار القادة العسكريين قرب سيول. وقالت بارك «لن يتم التسامح مع أي استفزازات من جانب كوريا الشمالية».
وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها كوريا الشمالية مثل هذا الإعلان في أجواء من التوتر. وتعود المرة الأخيرة إلى عام 2013 عندما أعلن الزعيم الكوري الشمالي الشاب «حالة الحرب» مع الجنوب. وما زال البلدان تقنيا في حالة حرب لأن الحرب بينهما (1950 - 1953) انتهت بوقف إطلاق نار وليس باتفاق سلام.
وفي بروكسل، دعا الاتحاد الأوروبي الجمعة إلى «تجنب الاستفزازات» غداة تبادل القصف المدفعي بين الكوريتين. وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية: «نحن قلقون من التوترات المتزايدة على الحدود. ندعو إلى تجنب الاستفزازات». وحضّت الولايات المتحدة بيونغ يانغ على تجنب أي تصعيد إضافي فيما شدد البنتاغون على التزامه الدفاع عن حليفته كوريا الجنوبية.
وقال يو هو - سيو أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة سيول الكورية «شهدنا ذلك عدة مرات لكن هذا لا يعني أن الأمر ليس خطيرا». وأضاف: «هناك إمكانية حقيقية في أن تتحول هذه المواجهة إلى شكل من الصدام المسلح».
ورفضت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية الإنذار الذي تنتهي مهلته عند الساعة 8.30 بتوقيت غرينتش من السبت. وقال متحدث باسم الوزارة إن مكبرات الصوت ستواصل بث الرسائل الدعائية عبر الحدود. وتتهم سيول بيونغ يانغ بأنها تسببت بهذا التوتر بإطلاقها عدة صواريخ باتجاه واحد من مكبرات الصوت على الحدود. وردت سيول بإطلاق «عشرات» من القذائف المدفعية من عيار 155 ملم. وسقطت كل القذائف التي أطلقها كل من الجانبين تقريبا في الشطر الذي يخضع لسلطته من المنطقة المنزوعة السلاح التي تمتد كيلومترين على جانبي الحدود.
ويعد تبادل إطلاق النار المباشر على الحدود نادرا جدا نظرا لمخاطر تصعيد مفاجئ. ويأتي تبادل إطلاق النار الذي لم يسفر عن إصابات وسط تصاعد للتوتر في المنطقة الحدودية بعد انفجار ألغام أرضية أدت إلى بتر أطراف عنصرين من دورية لحرس الحدود الكوريين الجنوبيين في وقت سابق الشهر الحالي وبدء تدريبات عسكرية كورية جنوبية - أميركية ضخمة هذا الأسبوع.
وبعد أن اتهمت سيول بيونغ يانغ بوضع هذه الألغام، ردت باستئناف بث التسجيلات الدعائية بصوت مرتفع عبر الحدود مستخدمة مكبرات صوت كانت صامتة لأكثر من عقد من الزمن. ونفى الشمال أي دور له في الألغام وهدد بقصف «عشوائي» لمكبرات الصوت ما لم يتوقف بثها في مهلة تنتهي السبت. ومن جانبها، قالت اللجنة المركزية العسكرية الكورية الشمالية إن الوضع لن يهدأ ما لم توقف سيول مكبرات الصوت. وأضاف أن قادة جيش كوريا الشمالية لديهم توجيهات بالاستعداد «لتدمير أدوات الحرب النفسية» هذه والرد على أي «هجمات مضادة» محتملة.
من جهتها، أعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية أن دخول منطقة «كايسونغ» الصناعية المشتركة بين الكوريتين والواقعة في أراضي الشمال، سيقتصر على بعض الكوريين الجنوبيين. ويعمل في كايسونغ نحو 53 ألف كوري جنوبي في 120 شركة كورية جنوبية. ويبدو إعلان الوزارة أشبه بتهديد مبطن بإغلاق المنطقة الصناعية التي تشكل مصدرا ثمينا للعملات الأجنبية لكوريا الشمالية، بشكل كامل.
وكانت بيونغ يانغ هددت أيضا بهجمات انتقامية بعد رفض سيول وواشنطن إلغاء مناوراتهما العسكرية السنوية «أولشي فريدوم» التي انطلقت الاثنين وتحاكي ردود الفعل المحتملة على اجتياح يشنه الشمال المزود بسلاح نووي.
ويشارك في هذه المناورات عشرات الآلاف من الجنود الكوريين الجنوبيين والأميركيين. وهي أحد التدريبات السنوية الكثيرة التي تجريها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة مع تأكيدهما بأنها دفاعية. لكن بيونغ يانغ تندد بها بشدة وتعتبرها تدريبا على اجتياح أراضيها واستفزازا.



سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

أطلقت كوريا الشمالية نحو عشرة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان اليوم (السبت)، وفق ما أعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في حين تُجري كوريا الجنوبية مناورات عسكرية سنوية مع واشنطن منذ الاثنين.

وأوضحت هيئة الأركان المشتركة في بيان أن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ باليستية مجهولة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق قرابة الساعة 13:20» (04:20 بتوقيت غرينيتش)، في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

يأتي ذلك بعدما كشفت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية يوم الأربعاء أن زعيم البلاد كيم جونغ أون وابنته المراهقة شهدا اختبارات لصواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، في حين هددت بيونغ يانغ بالرد على التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وأظهرت صور أرسلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الزعيم وابنته في قاعة اجتماعات وهما يطلعان على شاشة تعرض إطلاق الأسلحة من المدمرة «تشوي هيون»، التي أتمت عامها الأول في الخدمة البحرية.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.