صلاح تيزاني لـ«الشرق الأوسط»: مخيف ما نعيشه على الصعيد الفني

عاتباً على إهمال الدولة الفنان اللبناني

الفنان اللبناني صلاح تيزاني (فيسبوك الفنان)
الفنان اللبناني صلاح تيزاني (فيسبوك الفنان)
TT

صلاح تيزاني لـ«الشرق الأوسط»: مخيف ما نعيشه على الصعيد الفني

الفنان اللبناني صلاح تيزاني (فيسبوك الفنان)
الفنان اللبناني صلاح تيزاني (فيسبوك الفنان)

كان في عيادة طبيب الأسنان، عندما اتصلت به «الشرق الأوسط»، لإجراء هذا الحوار معه. واستهلَّ حديثه مؤكداً أنه رغم وجوده بهذا المكان، فهو يصرّ على احترام مَن يتصل به. «لقد طلبت من طبيبي أن يتوقف للحظاتٍ عن العمل؛ كي أردَّ عليك، فأنا أحرص على احترام الآخر، في زمنٍ ولّى فيه التقدير، وقلّت فيه الأخلاقيات».

منذ بداية حديثه، لم يُخفِ صلاح تيزاني، المعروف فنياً باسم «أبو سليم»، عتبه على زمن الفن، اليوم، فابن الـ95 عاماً، كما ذكر لنا، يصف الساحة، اليوم، بأنها يشوبها الضلال، وما عادت، كما في الماضي، تزخر بفنانين عمالقة تعبوا واجتهدوا كي يحققوا أحلامهم.

مؤخراً، أعلن الفنان تيزاني موعد إقامة مهرجان الزمن الجميل، وصاحبه طبيب التجميل الدكتور هراتش سغبازاريان، فهو واحد من أركانه الأساسيين، وسيكون من بين الوجوه الفنية العريقة المشارِكة فيه. ويوضح، لـ«الشرق الأوسط»: «سيقام هذا المهرجان في 3 يونيو (حزيران) المقبل، في كازينو لبنان. وستنقله، مباشرةً على الهواء، المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي آي)، وتُكرِّم خلاله نحو 24 شخصية فنية عريقة من لبنان وخارجه». ويسهب «أبو سليم» في حديثه عن هذا المهرجان، الذي يعتبره بقعة ضوء في زمن الفن القاتم الذي نعيشه. «إنه، في رأيي، بمثابة المنبر الوحيد الذي يعطي الماضي حقه، فيلتفت إلى الفنانين الكبار الذين نسيهم الناس وما عادوا في البال، حتى من قبل الإعلام».

«ما يستفزُّني، اليوم، على الساحة الفنية هو الاستسهال والاستخفاف بالفن ورسالته»

الفنان صلاح تيزاني

أمضى صلاح تيزاني نحو 70 عاماً في مشوار كوميدي طويل، بدأ أعماله الفنية على مسارح طرابلس ومدارسها، وأنتج مسلسلات كوميدية تلفزيونية مع انطلاق تلفزيون لبنان عام 1959، وبقي يقدمها مع فرقته، التي عُرفت بفرقة «أبو سليم»، بشكل أسبوعي دائم حتى سنة 1975، وتوقّف العرض لسنوات بسبب الحرب اللبنانية. عاد إلى متابعتها في التسعينات بشكل متطور، مع إضافة الغناء إلى موضوعاته. وفي عام 2000، أنتج «تلفزيون دبي» سلسلة جديدة بالشخصيات نفسها. مثّل تيزاني في مسرحيات الأخوين رحباني مع فيروز، وشارك في أفلام سينمائية، فاستحدث نمطاً كوميدياً مختلفاً تلقَّفه المُشاهد على مدى أجيال مختلفة.

ويرى تيزاني أن الأيام الجميلة الماضية انتهت، كأي عناصر أخرى كانت تؤلِّف لبنان منارة الشرق. ويتابع: «ما يستفزُّني، اليوم، على الساحة الفنية هو الاستسهال والاستخفاف بالفن ورسالته، لذلك نفتقد الفنون على أنواعها، التي كانت تقدِّم للمُشاهد المحتوى الممتاز والترفيهي معاً». ويتابع: «كله صار يحصل عالماشي، وكأنهم يرغبون فقط بمسابقة الزمن، وتعبئة الهواء بأي شيء؛ كي لا يتركوه فارغاً».

وعن رأيه بالمسلسلات والأغاني وغيرها من الفنون، اليوم، يوضح: «هناك فرق شاسع وكبير بين الفنون التي كانت تُقدَّم على أيامنا، وتلك التي نتابعها، اليوم، فأين التمثيليات التي كانت تعكس تقاليدنا ومجتمعاتنا؟ وأين الأغنيات التي كان المطرب لا يقدم على إنزالها في الأسواق إلا بعد جهد جهيد؟ لقد كنا عندما نقدم برنامجاً تلفزيونياً، نحرص على إيصال رسائل اجتماعية مهمة جداً، وكم من مرة أوقفت لجنة الرقابة في الأمن العام اللبناني عملاً لنا؛ لأننا نطقنا بعبارة هزّت السياسيين والبلاد؟ في رأيي، أن الفن يتراجع بسرعة، وليس هناك من يعمل على فرملة انهياره».

مئات الحلقات التلفزيونية وعشرات المسرحيات تؤلف مشوار «أبو سليم» (فيسبوك الفنان)

ويتوقف «أبو سليم» عند مهرجان الزمن الجميل، العزيز على قلبه، «إنه يولَد من رحِم أيام غالية على قلوبنا، نحمل لها في أذهاننا التقدير الكبير. وهذه السنة، سيُكرَّم فنانون كثيرون من الذين تركوا بصمتهم على الفن اللبناني، وهم في عِداد المنسيين؛ لأنهم متروكون من الدولة والإعلام معاً».

يوجه تيزاني عتبه على المسؤولين السياسيين والجهات الرسمية، التي من شأنها الالتفات إلى هؤلاء. «بدل أن يركضوا لتأمين الدواء والحياة المحترَمة لفنانين أعطوا عمرهم للبنان الفن، فإنهم يلتهون بالقشور ومصالحهم الخاصة لا غير. لو كانت لدينا مرجعية حقيقية، لكانت دولتنا قد اهتمت بنا، نحن الممثلين القدامى، الذين نهض الفن على أكتافهم، فهي تركتنا في نهاية عمرنا، نواجه مصيرنا وحدنا من كل النواحي».

ويكمل حديثه مُبدياً مخاوفه على جيل جديد تربَّى على الفن الهابط، «من أهداف (مهرجان زمن الفن الجميل) توعية جيل الشباب بعمالقة فن حقيقيين حفروا الصخر بأناملهم، ليحلّقوا بلبنان واسمه عالياً، فمَن مِن بينهم لديه أدنى فكرة عن نجوم التمثيل والغناء القدماء، ومَن حاكوا زمن الفن الجميل بأعمالهم الراقية؟ اليوم لا رُقي، ولا احترام، ولا تقدير لفن مسؤول. نرى الإعلام المرئي مشغولاً بمحاورة فنانين دخلاء على الساحة، الأمور ذاهبة إلى الأسوأ، ولدينا خوف كبير على مستقبل الفن في لبنان بكل وجوهه».

من ناحية ثانية يشعر «أبو سليم» بنوع من التعزية، من خلال إقامة مهرجانات بمستوى «زمن الفن الجميل»: «إنه بصيص الأمل الوحيد الذي يعزِّينا في وحدة فُرضت علينا نحن أبناء الفن الماضي. وسأحضر خلاله، وأشارك في تقديم إحدى مذيعاته، وسأكون شاهداً حياً من ذلك الزمن الذي لا يزال على البال».



اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»

جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)
جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)
TT

اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»

جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)
جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)

في الوقت الذي كان فيه معظم المتسوقين يرون في المزهرية مجرد قطعة زجاجية قديمة وسط أكوام من الأغراض المستعملة، رأت جيسيكا فينسنت شيئاً مختلفاً. دفعت 3.99 دولار فقط مقابلها من متجر للسلع المستعملة في ولاية فرجينيا الأميركية، من دون أن يخطر ببالها أنها تحمل قيمة فنية وتاريخية استثنائية. وبعد أشهر من شرائها، تحولت القطعة صفقةً نادرة؛ إذ بيعت في مزاد علني مقابل 107 آلاف و100 دولار.

كانت فينسنت قد بدأت للتو في تفحص رفوف متجر للسلع المستعملة عندما لفتت انتباهها مزهرية تتخذ شكل زجاجة، وتزينها شرائط ملونة تمزج بين الأخضر المائل إلى الزرقة والأرجواني، وتلتف حلزونياً حول سطحها الزجاجي، بما يشبه خطوطاً من الطلاء، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

بدت القطعة عتيقة ومميزة وسط أكوام من الأغراض المتنوعة، من الأكواب والشموع إلى مختلف التحف والأدوات المنزلية البسيطة. وعندما دققت فينسنت النظر فيها، تمكنت من قراءة كلمتي «Murano» (مورانو) و«Italia» (إيطاليا) المنقوشتين على قاعدتها.

اشترت فينسنت، وهي مدربة خيول تبلغ من العمر 43 عاماً، المزهرية مقابل 3.99 دولار من متجر «غودويل» (Goodwill) خارج مدينة ريتشموند. ولم تكن تفكر آنذاك في إعادة بيعها أو تحقيق ربح منها، بل رأت فيها قطعة جميلة يمكن أن تجد مكاناً مناسباً في منزلها.

وتقول فينسنت: «اشتريتها ظناً مني أنها ستبدو جميلة في مكان ما بمنزلي؛ لم أشترها أبداً وأنا أفكر: أوه، سأقوم ببيع هذه القطعة».

لكن الأمور تغيرت بعد أن بدأت فينسنت البحث عن أصل المزهرية وقيمتها. وفي 13 ديسمبر (كانون الأول)، بيعت القطعة عبر دار مزادات «رايت» (Wright) مقابل 107 آلاف و100 دولار، في حين فضل المشتري، وهو من كبار جامعي التحف في أوروبا، عدم الكشف عن هويته.

وكانت هذه الصفقة بمثابة تحقيق لحلم قديم لدى فينسنت، التي اعتادت منذ سنوات على تصفح السلع المعروضة في مبيعات المنازل (yard sales) ومتاجر السلع المستعملة برفقة والدتها. ولطالما راودتها فكرة العثور على قطعة استثنائية في إحدى هذه الجولات، في صفقة تشبه، من حيث المفاجأة وقيمتها، الفوز بجائزة يانصيب كبرى.

عبارة «مورانو» المنقوشة على قاعدة المزهرية تشير إلى جزيرة مورانو الواقعة في مدينة البندقية الإيطالية (أ.ب)

وتقول فينسنت، التي تزور متاجر السلع المستعملة بضع مرات أسبوعياً: «لطالما شعرت بأنني أتمتع بحس جيد في انتقاء الأشياء، لكنني مندهشة حقاً لأن أحداً لم يلحظ هذه القطعة ويقتنيها قبلي».

أما لورا فايسون، المتحدثة باسم مؤسسة «غودويل» في وسط وساحل فرجينيا، فتشير إلى أن المزهرية، على الأرجح، لم تبقَ معروضة على الرف لأكثر من يومين؛ وذلك بالنظر إلى جودتها العالية وسرعة حركة المبيعات في المتجر.

وتوضح فايسون أن كل متجر يستقبل في المتوسط نحو ألفي قطعة جديدة يومياً، وغالباً ما تصل هذه البضائع محمولة في صناديق السيارات؛ ما يجعل اكتشاف قطعة نادرة وسط هذا الكم الكبير من المعروض أمراً أشبه بالعثور على كنز بين أشياء عادية.

وصلت فينسنت إلى متجر «غودويل» في ظهيرة أحد أيام شهر يونيو (حزيران)، بعد يوم قضته في تدريب الخيول. وبمجرد أن حملت المزهرية، لفتها وزنها وثقلها النسبي. وكانت قد شاهدت من قبل قطعاً من الزجاج المزخرف بالرسم، لكن ما ميز هذه المزهرية، في نظرها، هو الطريقة التي تداخلت بها ألوانها؛ إذ لم تكن الألوان مجرد رسومات على السطح، وإنما بدت نابعة من مادة الزجاج نفسها.

وقالت فينسنت إن القطعة بدت لها وكأنها «صُنعت ببراعة ودقة فائقة».

وبعد عودتها إلى المنزل، نشرت فينسنت صور المزهرية في مجموعات على «فيسبوك» متخصصة في فن الزجاج، وسرعان ما انضمت إلى مجموعة خاصة بهواة وجامعي «زجاج مورانو»، لتبدأ من هناك رحلة اكتشاف القيمة الحقيقية للقطعة.

وكانت عبارة «مورانو» (Murano) المنقوشة على قاعدة المزهرية تشير إلى جزيرة مورانو الواقعة في مدينة البندقية الإيطالية، والتي اشتهرت بصناعة الزجاج منذ القرن الثالث عشر. وقد اكتسب زجاج مورانو شهرة واسعة، وتحظى منتجاته بتقدير كبير؛ إذ تشمل أعماله ثريات كريستالية مزخرفة وإطارات للمرايا وغيرها من القطع الفنية، يزين كثير منها قصور الطبقة الأرستقراطية في أوروبا.

ومع استمرار البحث، اكتشفت فينسنت أن المزهرية لم تكن مجرد قطعة من زجاج مورانو، بل صُنعت على يد شركة «فينيني» (Venini) الشهيرة، وصممها المهندس المعماري الإيطالي كارلو سكاربا، الذي توفي عام 1978.

وكان أحد الردود التي تلقتها على «فيسبوك» كفيلاً بإدراكها أن ما وجدته في متجر السلع المستعملة كان أكثر ندرة مما توقعت. وقال أحد المشاركين لها، في تعليق أثار قشعريرة في جسدها: «إنها قطع نادرة للغاية؛ يود كل جامع مقتنيات أن يمتلك واحدة منها، لكن معظم الناس لا يستطيعون تحمل تكلفتها».

بعد ذلك، وُجّهت فينسنت إلى التواصل مع ريتشارد رايت، رئيس دار مزادات «رايت» (Wright Auction House) في شيكاغو، لعرض القطعة على خبراء المزادات وتحديد قيمتها.

وقال رايت: «بمجرد رؤيتي لرسالتها الإلكترونية، عرفت ماهية القطعة ومدى ندرتها».

وبالفعل، وصلت المزهرية إلى قاعة المزاد، حيث تحولت الصفقة الصغيرة التي بدأت بـ3.99 دولار إلى مبلغ ضخم بلغ 107 آلاف و100 دولار.

وذكرت دار «رايت» للمزادات أنها ستحصل على نحو 23 ألفاً و600 دولار من حصيلة بيع المزهرية، في حين ستحصل فينسنت على نحو 83 ألفاً و500 دولار.


من أدراج المتاحف إلى شاشة الجوال... 70 مليون عيّنة تدخل العصر الرقمي

عرض تفصيلي لحشرات محفوظة يُبرز أنواعاً مختلفة على جدار متحف (بيكسلز)
عرض تفصيلي لحشرات محفوظة يُبرز أنواعاً مختلفة على جدار متحف (بيكسلز)
TT

من أدراج المتاحف إلى شاشة الجوال... 70 مليون عيّنة تدخل العصر الرقمي

عرض تفصيلي لحشرات محفوظة يُبرز أنواعاً مختلفة على جدار متحف (بيكسلز)
عرض تفصيلي لحشرات محفوظة يُبرز أنواعاً مختلفة على جدار متحف (بيكسلز)

تخيّل أنك تفتح جوالك، فتجد أمامك 70 مليون قطعة من العالم الطبيعي: من فراشات وخنافس ونباتات وحفريات وصخور، بينها عينات جمعت قبل مئات السنين، وأخرى ارتبطت بأسماء علماء غيّروا الطريقة التي ننظر بها إلى الطبيعة.

هذا ليس متحفاً جديداً في لندن، ولا مبنى ضخماً يستعد لاستقبال الزوار، بل هو متحف رقمي يمكن أن يدخل إليه أي شخص من جواله أو جهاز الكمبيوتر.

ففي بريطانيا، بدأ الباحثون بالفعل العمل على تحويل واحدة من أكبر مجموعات التاريخ الطبيعي في البلاد إلى أرشيف رقمي هائل، بمساعدة الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

المشروع، الذي يحمل اسم «النظام الموزع للمجموعات العلمية» (DiSSCo UK)، يجمع كنوزاً محفوظة في نحو 100 متحف وحديقة نباتية وجامعة ومؤسسة علمية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة. والهدف ليس فقط وضع صور العينات على الإنترنت، وإنما جمع القصص والمعلومات التي ترافق كل واحدة منها، وتحويلها إلى قاعدة بيانات يمكن البحث فيها ودراستها.

وقد تبدو المهمة للوهلة الأولى بسيطة: صوّر العينة وانتهى الأمر. لكنها في الحقيقة أقرب إلى فتح ملايين الأدراج القديمة الواحد تلو الآخر.

فمع كل فراشة أو خنفساء أو زهرة مجففة، هناك بطاقة صغيرة قد تحمل اسم النوع ومكان العثور عليه وتاريخ جمعه، وربما ملاحظات أخرى كتبها أحد العلماء بخط يده قبل عشرات أو مئات السنين. وهذه الأوراق الصغيرة قد تكون أحياناً أهم من العينة نفسها، لأنها تخبر الباحثين أين ومتى عاش ذلك الكائن.

هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي

ويقدّر القائمون على المشروع أن إنجاز عملية الرقمنة بالطرق التقليدية كان سيستغرق مئات السنين، بينما يمكن للروبوتات والتقنيات الحديثة اختصارها إلى نحو عقد واحد. وبعد ذلك، لن تكون القيمة في وجود 70 مليون صورة فحسب، بل في إمكانية ربطها ببعضها وتحليلها معاً.

ولن يقتصر المتحف الجديد على العلماء. فالدكتورة جوانا دنستر، من وكالة الأبحاث والابتكار البريطانية، تقول إنها تتطلع إلى استكشافه مع ابنها البالغ من العمر أربع سنوات، الذي لا يعرف الكثير عن العلوم، لكنه يملك فضولاً كبيراً.

عرضٌ مذهلٌ لمجموعةٍ متنوعةٍ من فصائل الفراشات ذات الأنماط المعقدة تم توثيقها في أجواء متحفية (بيكسلز)

وربما لن يحتاج الطفل إلى كثير من الشرح عندما يرى بعض محتويات هذا المتحف. فهناك سمكة عمياء غريبة تستخدم زعانفها للاستناد إلى قاع البحر، إلى جانب سن حصان عثر عليها عالم الطبيعة تشارلز داروين في الأرجنتين نحو عام 1833.

لكن البداية لن تكون مع الحيتان والديناصورات، بل مع مخلوقات أصغر بكثير. الخنافس والفراشات والعث والذباب ستكون من أوائل ضيوف المتحف الرقمي، إلى جانب الزهور المجففة والسراخس. وهي عينات قد لا تجذب الزائر مثل هيكل عظمي ضخم، لكنها تحمل في داخلها سجلاً دقيقاً للتغيرات التي شهدتها البيئة. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وفي كارديف، يجري العمل على رقمنة نحو نصف مليون عينة من الحشرات والنباتات. وفي اسكوتلندا، تضم الحدائق النباتية الملكية في إدنبرة والمتاحف الوطنية نحو 13 مليون عينة، إضافة إلى مجموعات أصغر موزعة في أنحاء البلاد.

والفكرة هنا تشبه جمع ملايين قطع الأحجية. كل عينة تمثل قطعة صغيرة من الماضي، وعندما توضع بجوار غيرها يمكن أن تبدأ الصورة بالظهور.

فالفراشة التي جمعها عالم قبل مائة عام، أو الزهرة التي جُففت وحُفظت داخل متحف، قد تكشف اليوم معلومات عن طبيعة البيئة في ذلك الزمن. وإذا جُمعت هذه المعلومات من آلاف المواقع وعلى مدى قرون، فيمكن للعلماء أن يروا كيف تغيرت المناظر الطبيعية والنباتات والحشرات، ومتى بدأت بعض الأنواع في التراجع أو الاختفاء.

ويقول الدكتور فينسنت سميث، الباحث في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، إن هذه المجموعات تسجل فترات طويلة من التغير، بما فيها التحولات التي رافقت الثورة الصناعية. ومن خلال العودة إلى الماضي، يأمل العلماء في تحسين قدرتهم على فهم المستقبل.

وهذا ما يجعل المشروع أكبر من مجرد تحويل أدراج المتاحف إلى ملفات رقمية. فالبيانات التي تبدو اليوم مجرد أسماء وصور قد تساعد في دراسة تغير المناخ، وفقدان التنوع الحيوي، والأمن الغذائي، وحتى المعادن التي يحتاج إليها العالم لتطوير تقنيات الطاقة الخضراء.

وربما تكون المفارقة الجميلة في المشروع أن مفتاح فهم مستقبل العالم قد يكون موجوداً منذ سنوات طويلة في مكان هادئ، داخل درج متحف، على هيئة فراشة صغيرة أو ورقة نبات يابسة.

والآن، بدلاً من أن تبقى هذه الكنوز بعيدة عن الأنظار، تستعد للظهور أمام الجميع... بضغطة واحدة على شاشة الجوال.

http://​ https://artsandculture.google.com/experiment/the-talking-museum/XAHyUTtHIxB_tw ​


قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
TT

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)

بينما بدأ الأمير البريطاني جورج، الابن الأكبر للأمير ويليام، خوض تجربة الدراسة في واحدة من أعرق المدارس الداخلية في بريطانيا، ينتظره نظام صارم لا يقتصر على الدراسة والانضباط اليومي، بل يمتد أيضاً إلى الطريقة التي يتواصل بها مع عائلته. فالهاتف الذي سيُسمح له باستخدامه لن يكون من الهواتف الذكية الحديثة، بل سيكون جهازاً تقليدياً يقتصر على المكالمات والرسائل النصية، في إطار سياسة تتبعها مدرسة إيتون تجاه استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

وحسب صحيفة «إندبندنت»، بدأ الأمير جورج، البالغ من العمر 13 عاماً حياته في كلية إيتون، لكنه لن يمتلك سوى هاتف محمول بسيط للتواصل مع منزله، من النوع التقليدي الذي لا يتيح الوصول إلى الإنترنت.

ويخوض وريث العرش تجربة الحياة في مدرسة داخلية، وما تفرضه هذه البيئة التعليمية من قواعد وانضباط صارمين. وتقضي سياسة المدرسة العريقة، الواقعة في مقاطعة بيركشاير، بالسماح للطلاب باستخدام الهواتف لإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية فقط، بدلاً من الهواتف الذكية التي تتيح الاتصال بالإنترنت واستخدام التطبيقات المختلفة.

وأُعلنت هذه السياسة عام 2024، ومن المرجح أن تكون موضع ارتياح للأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون، اللذين تحدثا في مناسبات عدة عن استخدام الأطفال الهواتف الذكية، وأبديا مخاوف بشأن التأثير المحتمل لهذه الأجهزة في صحتهم النفسية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قال الأمير ويليام: «ليس لدى أطفالنا هواتف. وأعتقد أنه عندما ينتقل جورج إلى المرحلة الثانوية، ربما يحصل حينها على هاتف لا يتيح الوصول إلى الإنترنت».

وأضاف: «أعتقد أن امتلاك هاتف يقتصر على المكالمات والرسائل النصية، تلك الهواتف القديمة الضخمة أمر مقبول؛ فالمشكلة تكمن في إتاحة الوصول إلى الإنترنت».

من جانبها، تناولت كيت ميدلتون مخاطر قضاء الأطفال أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، في مقال حمل عنوان: «قوة التواصل الإنساني في عالم تشتت الانتباه». وفي المقال، الذي نشرته بالتعاون مع البروفسور روبرت والدينجر من كلية الطب بجامعة هارفارد، قالت: «على الرغم من أن الأجهزة الرقمية تعدنا بإبقائنا على تواصل، فإنها غالباً ما تحقق العكس تماماً».

قيود على أجهزة «آيباد»

ولا تقتصر القيود التي تفرضها إيتون على الهواتف الذكية؛ فقد وضعت المدرسة أيضاً قواعد لاستخدام أجهزة «آيباد» التي يعتمد عليها الطلاب في بعض جوانب العملية التعليمية.

وبموجب هذه القواعد، يتعين على الطلاب استخدام «متصفح آمن مصمم بشكل خاص» على أجهزة «آيباد» الخاصة بهم، بحيث يتيح لهم الوصول فقط إلى قائمة محددة من المواقع الإلكترونية التي وافق عليها المعلمون.

وجاء هذا القرار بعد تلقي المدرسة شكاوى من أولياء الأمور عام 2024 بشأن استخدام التلاميذ أجهزة «آيباد» في ممارسة الألعاب، بدلاً من التركيز على الدروس أو إنجاز الواجبات المدرسية.

أما قرار حظر الهواتف الذكية، الذي دخل حيّز التنفيذ أيضاً عام 2024 في المدرسة المخصصة للبنين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً، فقد جاء، وفقاً للمدرسة، عقب مراجعة دورية لسياساتها المتعلقة بالهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية.

شروط صارمة

ولا تقتصر تجربة الدراسة في إيتون على التحصيل الأكاديمي والأنشطة الرياضية، إذ تشتهر المدرسة أيضاً بغرس قيم الاعتماد على الذات والقيادة لدى طلابها، مع مطالبتهم بإنجاز عدد من المهام غير الأكاديمية بأنفسهم.

وتتسم عملية القبول في المدرسة بصرامة بالغة، إذ يخضع الطلاب لاختبارات دقيقة قبل الالتحاق بها، فيما يدفع أولياء الأمور رسوماً سنوية تبلغ 63 ألفاً و298 جنيهاً إسترلينياً، أي نحو 84 ألفاً و119 دولاراً.

وللأسرة المالكة صلة قديمة بإيتون؛ فقد درس الأمير ويليام في المدرسة لمدة 5 سنوات، بدءاً من عام 1995، قبل أن يغادرها للالتحاق بجامعة سانت أندروز. أما الأمير هاري، فقد التحق بالمدرسة بعد شقيقه بثلاث سنوات.