طرفا القتال السوداني مستمران في خرق «الهدنة»... وسقوط طائرة حربية في أم درمان ونجاة الطيارين

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يناشد طرفي الحرب وقف العنف... وعدد المشردين ناهز المليون

دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)
دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

طرفا القتال السوداني مستمران في خرق «الهدنة»... وسقوط طائرة حربية في أم درمان ونجاة الطيارين

دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)
دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)

واصل طرفا القتال في السودان (الجيش و«الدعم السريع») خَرْق اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأجل، لليوم الثاني على التوالي، حيث تجددت، من صبيحة اليوم (الأربعاء)، الاشتباكات، وسُمِع دوي القذائف في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم.

وقال شهود عيان إن منطقة الشجرة جنوب الخرطوم شهدت اشتباكات عنيفة ومتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وتساقط الرصاص بكثافة داخل المنازل.

وسُمِع دوى القصف بالأسلحة الثقيلة في العديد من مناطق شمال مدينة بحري، ورجحت مصادر قيام «قوات الدعم السريع» بقصف قاعدة وادي سيدنا العسكرية التابعة للجيش في مدينة أم درمان.

مواطنون قرب فرع محروق لأحد البنوك في جنوب العاصمة (أ.ف.ب)

وقالت مصادر محلية لــ«الشرق الأوسط»، إن الطيران الحربي للجيش نفذ العديد من الطلعات الجوية في ضواحي جنوب الخرطوم، بينما تحدث آخرون عن مناوشات بين الطرفين في منطقة (السجانة) التي تبعد عشرات الكيلومترات عن وسط العاصمة الخرطوم.

وتشكل عودة المواجهات العسكرية مصدر قلق لسكان العاصمة الخرطوم، الذين استعدوا لممارسة حياتهم العادية. وقال أحمد عبد الله من سكان ضاحية (امتداد ناصر) شرق الخرطوم: «لم نهنأ طويلاً بالهدنة... حدثت اشتباكات في شوارع الحي بين الجيش و(الدعم السريع)».

وأضاف: «المظاهر العسكرية لا تزال موجودة بكثافة»، مشيراً إلى أن «(قوات الدعم السريع) تنتشر بأعداد كبيرة في كل الأحياء المجاورة، وأن المواطنين يتخوفون من الخروج لقضاء احتياجاتهم».

وفي موازاة ذلك، سقطت طائرة مقاتلة عسكرية للجيش السوداني في مدينة أم درمان، وأسر أحد طياريها، وزعمت «قوات الدعم السريع» إسقاط الطائرة بالمضادات الأرضية.

وقال شاهد عيان إن «قوات الدعم السريع» موجودة في مناطق جنوب الخرطوم ومنطقة السوق العربي في محيط القصر الجمهوري.

وقال أحد سكان أم درمان: «نسمع أصوات اشتباكات بالرصاص في الأحياء المجاورة، لكن لا نستطيع تحديد مكانها بالضبط».

ولم يلتزم الجيش والدعم السريع بتنفيذ «الهدن» الإنسانية السابقة، بما في ذلك اتفاق إعلان مبادئ «جدة» بالتوقف عن أي أعمال قتالية قد تضر بالمدنيين في مناطق الصراع.

دبابة تابعة للجيش السوداني بأحد شوارع جنوب الخرطوم الأحد (أ.ف.ب)

ووقَّع ممثلو الجيش السوداني و«الدعم السريع»، في 11 مايو (أيار) الحالي على اتفاق وقف إطلاق النار قصير المدى لمدة 7 أيام، والترتيبات الإنسانية بمدينة جدة، بوساطة سعودية وأميركية. وعقب التوقيع، أعلن الطرفان مباشرة التزامهما بالتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية.

وشهدت الخرطوم، في اليوم الأول من الهدنة، حالة من الهدوء النسبي، عدا اشتباكات محدودة في بعض الضواحي وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

ونص اتفاق وقف إطلاق النار على وقف العمليات العسكرية والقصف الجوي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الضرورية للمدنيين في مناطق الصراع، والسماح لهم بمغادرة مناطقهم دون التعرض لهم من أي طرف.

ويلزم اتفاق وقف إطلاق النار الطرفين بعدم احتلال المستشفيات والإخلاء الطبي، ومرافق الخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه). كما نص الاتفاق على حفاظ كل طرف؛ الجيش و«الدعم السريع»، على مواقعه المتمركز فيها ساعة التوقيع.

ويمنع الاتفاق الطرفين من استغلال «الهدنة» لتقوية الدفاعات أو إعادة الإمدادات العسكرية والأسلحة، بما في ذلك من المصادر الأجنبية.

ومنذ 15 أبريل (نيسان)، أسفر النزاع بين الجيش، بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، عن مقتل المئات... وأكثر من مليون نازح، وما يفوق 300 ألف لاجئ إلى الدول المجاورة.

وبحسب بيانات موقع النزاعات المسلحة ووقائعها (إيه سي إل إي دي)، بلغت حصيلة القتلى منذ اندلاع الحرب في البلاد 1800 شخص، سقط معظمهم في العاصمة وفي مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور.

عناصر من الجيش السوداني في الخرطوم (أ.ف.ب)

ويُفترض أن تتيح الهدنة التي وقّع عليها الطرفان، خروج المدنيين وإدخال مساعدات إنسانية إلى السودان.

وقالت السودانية إحسان دفع الله إن «الهدنة أتاحت لي الوصول مع أمي المريضة إلى مستشفى أم درمان». وأضافت: «لم تقابل أمي الطبيب أو تتناول الدواء منذ 20 يوماً».

وأرغمت الفوضى الملايين من سكان العاصمة على وجه الخصوص، على ملازمة منازلهم للاحتماء من الرصاص الطائش وأعمال السرقة والنهب، ولكنهم يعانون ندرة الماء والغذاء وانقطاع الكهرباء.

وفي هذا الصدد، قال خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر: «يشعر الناس بالوحدة، وأنه تم التخلي عنهم وسط النقص المزمن في الطعام ومياه الشرب... البلد كله أصبح رهينة».

من جهته، أكد المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في تصريحات للصحافيين في جنيف، الأربعاء، أنه «رغم اتفاقات وقف إطلاق النار المتتالية، لا يزال المدنيون يتعرضون لخطر الموت والإصابة». وأضاف: «بين عشية وضحاها تلقينا تقارير عن طائرات مقاتلة في الخرطوم ووقوع اشتباكات في بعض مناطق المدينة، وكذلك في بحري وأم درمان».

ووصف تورك، الأربعاء، ما يحدث في السودان بأنه «مفجع»، ووجه مناشدة مباشرة لطرفي القتال «لوقف العنف وحماية المدنيين».

وأوضح تورك، الذي التقى مع الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والفريق أول محمد حمدان دقلو في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن مكتبه تلقى تقارير عن استخدام طائرات مقاتلة واشتباكات في العاصمة الخرطوم ليل الثلاثاء - الأربعاء رغم وقف إطلاق النار.

وقال في إفادة صحافية في جنيف، حيث تناول الأزمات من أنحاء العالم: «كثير من المدنيين محاصرون فعلياً في مناطق تشهد قتالاً بلا هوادة».

وأضاف: «الجنرال (عبد الفتاح) البرهان، الجنرال (محمد حمدان) دقلو، عليكما أن تصدرا تعليمات واضحة لا لبس فيها لكل من يأتمرون بأمركما تفيد بعدم التسامح على الإطلاق مع العنف الجنسي... يجب حماية أرواح المدنيين، ويتعين عليكما وقف هذا العنف العبثي على الفور».

وأردف قائلاً إن مكتبه «وثّق ما لا يقل عن 25 حالة عنف جنسي حتى الآن، وإن العدد الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير».

ومن جهتهم، أعرب عاملو الإغاثة الطبية عن قلقهم بشأن النقص الحاد في الموارد، بعد أن تسبب القتال في تدمير ونهب معظم المستشفيات، خصوصاً في الخرطوم ودارفور.

وقال جان نيكولا أرمسترونغ، من منظمة «أطباء بلا حدود» غير الحكومية، في بيان، اليوم (الأربعاء): «عقب تعرض أحد مستودعاتنا الطبية للنهب في الخرطوم، قُطع التيار الكهربائي عن الثلاجات وأُخذت الأدوية». وتابع: «تدمرت سلسلة التبريد بأكملها، ففسدت الأدوية وباتت غير صالحة لعلاج أي مريض». وأضاف أرمسترونغ: «نشهد خرقاً للمبادئ الإنسانية، والحيز الإنساني المتاح آخذ بالتقلص بشكل لم أشهده إلا نادراً».

وإلى ذلك، أعلنت «منظمة الهجرة الدولية» أن السودان شهد نزوح أكثر من مليون شخص داخل البلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأكدت المنظمة في تقرير أنه «في السودان الآن أكثر من مليون شخص نزحوا داخلياً منذ اندلاع أعمال العنف في 15 أبريل (نيسان)»، إضافة إلى 319 ألفاً آخرين عبروا الحدود إلى دول مجاورة.

والذين لم يتمكنوا من الفرار يعتاشون على القليل من الإمدادات. وفي البلد 25 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية وفق الأمم المتحدة، التي أشارت إلى أن ولايات «غرب دارفور والنيل الأبيض ونهر النيل والولاية الشمالية» استقبلت العدد الأكبر من النازحين.

وقال خبير الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن «البلد برمته بات رهينة».


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

شمال افريقيا مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».