مهرجان «كان» يُحيي نجوم الأمس كما لا يفعل سواه

«إثراء» تفتح ذراعيها للإنتاج العالمي

مخرج فيلم «قتلة زهرة القمر» مارتن سكورسيزي (أ.ف.ب)
مخرج فيلم «قتلة زهرة القمر» مارتن سكورسيزي (أ.ف.ب)
TT

مهرجان «كان» يُحيي نجوم الأمس كما لا يفعل سواه

مخرج فيلم «قتلة زهرة القمر» مارتن سكورسيزي (أ.ف.ب)
مخرج فيلم «قتلة زهرة القمر» مارتن سكورسيزي (أ.ف.ب)

بلا مبالغة، يعجّ المركز السعودي القائم في المنطقة الخاصة بالمؤسسات والمراكز السينمائية العالمية، قرب قصر مهرجان «كان» الفرنسي، بالزوار على اختلاف مشاربهم واهتماماتهم. بعض هذه الاهتمامات تنصبّ في الندوات والمؤتمرات التي يقيمها المركز في حاضرة المهرجان الشهير.

آخرها كان أول من أمس، عندما وجّهت مؤسسة «الملك عبد العزيز العالمي للثقافة»، (إثراء)، دعوة لكل الجهات العربية والدولية للتقدّم بطلب منَح إنتاجية تموّلها «إثراء» في تسويق يخدم مصلحة المنتجين وصانعي السينما، كما يؤكد حضور السعودية موقعاً متميّزاً جغرافياً وإنتاجياً يمدّ يده للتعاون عالمياً.

يشمل العرض الذي أشاع ارتياحاً وبهجة بين أطراف عدّة، استعداد المؤسسة لتمويل 5 مشاريع سنوياً، مؤكداً دور السعودية ومؤسساتها في تنمية العمل السينمائي، ليس داخل المملكة فحسب، بل كموقع ثابت تستطيع شركات السينما العالمية التوجّه إليه لطرح مشاريع تبحث عن تمويل أو دعم.

مبادرة «إثراء» الإنتاجية ليست وحيدة. فـ«مركز الملك عبد العزيز العالمي للثقافة» أنتج حتى الآن 23 فيلماً على الأقل، من بينها 15 نالت جوائز محلية أو إقليمية؛ وعُرضت في 17 مهرجاناً دولياً واشترت شركة «نتفليكس» حقوق البث إلكترونياً لخمسة منها.

وكانت أجهزة المملكة الرسمية المتمثلة في «هيئة الأفلام»، قد أعلنت، خلال الأيام الأولى من مهرجان «كان»، (16 - 27 مايو «أيار» الحالي)، اعتماد منح تصل إلى 40 في المائة من ميزانية كل فيلم غير سعودي يُصوّر في المملكة. طريقة التنفيذ بسيطة وواضحة: يستطيع المُنتج استرداد 40 في المائة من ميزانيته إنْ صوّر فيلمه في السعودية.

صحيح أنّ نظام «الاسترداد» (The Rebate) ليس منتشراً اليوم في بلاد آسيوية وأوروبية وفي ولايات معيّنة من أميركا، لكن النسبة التي توفّرها المملكة لقاء تصوير أفلام غير سعودية في البلاد هي الأعلى (تتراوح النسب الأخرى ما بين 25 و35 في المائة).

مكوّنات مهمة

مشاريع السينما، على صعيديها الصناعي والتجاري، تأخذ حيّزاً كبيراً من الاهتمام في هذا المهرجان لسبب مهم: «كان» هو أكبر تجمّع للسينما والسينمائيين وللمشاريع المنجزة التي تبحث عن فرص الإنجاز. أفلام بالمئات تصل إلى هنا لدخول السوق بحثاً عن المشتري والموزّع، وأخرى تُطرح بين المنتجين والموزّعين أفكاراً على ورق. بعضها ينمو عضوياً خلال اللقاءات والاجتماعات المطوية بعيداً عن الإعلام.

من دون هذه السوق، يبقى مهرجان «كان» مهمّاً لكن على صعيد العروض السينمائية وحدها كما حال مهرجان «البندقية». ليس لكون هذا الاختيار سيئاً أو معيباً، بل على العكس، سيوجّه المشاركين إلى البحث في الأفلام المنتقاة رسمياً وسيحدّد للمهرجان الفرنسي وجهةً كان يتمتع بها قبل عقود تسبق توسيع اهتماماته لتشمل السوق.

لكن، رغم أنّ الاجتماعات الدائرة في أركانه تبقى سرية إلا ما يُتفق على إعلانه، يستطيع المهتم من خارج هذه المكوّنات الإنتاجية والصناعية الإلمام بمسارات وتيارات عمل مهمّة. واحد منها، هذا النجاح السعودي في جذب الاهتمام العالمي بما تطرحه المملكة اليوم من مشاريع خاصة أو مشتركة.

منها أيضاً ملاحظة تتعدّى الجانب الإنتاجي من المهرجان إلى اهتمامات المهرجان عينه.

اللافت في هذه الدورة أكثر من سواها، تفوّق حضور النجوم القدامى على نجوم اليوم الأقل سنّاً أو المنتمين إلى جيل هذا العقد من الممثلين والممثلات.

تُمكن مطالعة هذه الظاهرة من خلال الاستقبال الرسمي الكبير لأبطال الأمس القريب.

سيلحظ المراقب أنّ الاستقبال الذي حظي به جوني ديب في مطلع المهرجان لحضور فيلم الافتتاح «جان دو باري»، (فرنسي الهوية، سعودي التمويل)، كان نوعاً من تضميد جراح ممثل قرّرت «هوليوود» مقاطعته بسبب قضية رفعتها زوجته السابقة أمبر هيرد، بتهمة سوء المعاملة والعنف من بين اتهامات أخرى. صحيح أنها خسرت القضية، لكنّ «هوليوود» عدّتها ضحيّة (وربما هي كذلك إلى حد ما)، وقررت التوقف عن إرسال السيناريوهات إلى ديب الذي أعلن ذلك صراحةً، شاكياً من أنّ «هوليوود» لا تودّ التعامل معه.

هذا قد لا يستمر طويلاً، لإدراك «هوليوود» شعبية الممثل الكبيرة التي تجلّت في المهرجان خارج قصر العروض وداخله، لدرجة أنه اهتزّ عاطفياً للحماسة التي واجهته وأدمعت عيناه على وَقع تصفيق الحضور.

استقبال حافل أيضاً أحاط بالممثل هاريسون فورد عندما وصل إلى درجات قصر المهرجان، ثم داخل القاعة. فورد (81 سنة)، برهان آخر على أنّ الممثلين القدامى يتمتعون اليوم بحضور شعبي لافت ونجاح متكرّر. هذا على عكس ما ذهب إليه المنتجون لفترة حاولوا فيها دفع جيل جديد من الممثلين للصدارة، لكن المفاجأة أنّ الجيل القديم لم يتخلّف عنها بعد.

بحضور فورد افتتاح فيلم «إنديانا جونز وقرص القدر»، تكرّر ما حدث مع توم كروز في العام الماضي، عندما عرض فيلمه «توب غن: مافيريك». كروز يصغر فورد بعشرين سنة، لكنه من الجيل المحتفَى به إلى اليوم.

مع وصول فيلم «قتلة زهرة القمر»، اندلع نوع آخر من الحماسة شملت الممثلين: روبرت دي نيرو (97 سنة) وليوناردو دي كابريو (48 سنة)، علاوة على المخرج مارتن سكورسيزي (80 سنة). لم يشهد المهرجان هذا العام تصفيقاً دام لأكثر من 10 دقائق لمخرج آخر كما حدث مع سكورسيزي الذي، كالآخرين، تأثر بهذا الاستقبال.

الممثلة الأميركية جوليان مور (أ.ب)

وامتدت حرارة الاستقبال قبل يومين لتطال الممثلة جوليان مور (62 سنة) المشارِكة عبر فيلم آخر للمخرج الذي يُكرر الاستعانة بها، تود هاينز. الفيلم الجديد «ماي ديسمبر»، من بطولتها وناتالي بورتمن التي تصغرها بنحو 20 سنة، لكنها لا تنتمي إلى جيل السنوات العشرين الأخيرة، بل لما قبلها.

هذا كله على صعيد ما لوحظ من تقدير الإعلام والجماهير على السواء، وما يجعل مهرجان «كان» يستحق نجمة كبيرة لإدراكه أنّ السينما تتجاوز مجرد اللعب على أوتار العصر الحديث.

خارج الإطار الرسمي لعروض المهرجان، هناك أيضاً ما يلفت الانتباه. فما إن أُعلن عن مشروع سينمائي جديد لسلفستر ستالون (76 سنة)، حتى تسابق الموزّعون لحجز الفيلم للعروض حتى قبل تصوير لقطة واحدة منه!

الممثل سلفستر ستالون (أ.ب)

الفيلم هو إعادة صنع لفيلم ستالون السابق Cliffhanger الذي اضطلع ببطولته في عام 1993.

أرنولد شوارزنيغر (75 سنة)، لن يترك الساحة لمنافسه منذ الثمانينات سلفستر ستالون. ها هو يشمّر عن ساعديه لدخول معترك تصوير فيلم جديد «هروب» (BreakOut) قبل نهاية العام الحالي.

الحال عينها مع الممثل نيكولاس كايج (95 سنة)، إذ لا يزال مستمراً في منح الشاشة حضوره، ولديه الآن 4 أفلام في مراحل مختلفة من الإنتاج، كما أعلن هنا في دوائر صانعي السينما.

خلاصة هذا الوضع أنّ الجمهور القديم لا يزال يبحث عمّن عاش وإياهم بعض أفضل الذكريات على الشاشة؛ والجمهور الجديد، الذي شاهد هذه الأفلام القديمة عبر منصّات العروض الإلكترونية، يلتقي مع الآباء والأمهات في إعجابهم بسينما لم تكن قائمة فحسب على المؤثرات البصرية، بل اضطلع ببطولتها بشر.



«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.