كلوي كتيلي… DJ بالمؤنّث

منسّقة الموسيقى اللبنانية: أجمل لحظة كانت افتتاحي حفلاً لعمرو دياب

TT

كلوي كتيلي… DJ بالمؤنّث

الـDJ اللبنانية كلوي كتيلي (الشرق الأوسط)
الـDJ اللبنانية كلوي كتيلي (الشرق الأوسط)

بين المطارات وحفلات الزفاف والنوادي الليلية، تمضي كلوي كتيلي أيامها. ليست الحياة عاديةً ولا رتيبة بالنسبة إلى فتاةٍ اختارت أن تكون DJ (منسّقة موسيقى). لا تكاد تختتم حفلاً، حتى تتوجّه إلى مناسبة أخرى. «لا أُطلَب إلى الحفلات لأني أنثى بل لأني محترفة»، تقول بثقة في حديث مع «الشرق الأوسط».

رغم أن أعدادهنّ إلى ازديادٍ عربياً، فإن صورة الـDJ الإناث ما زالت غير مألوفة، وهو واقعٌ تختبره كلوي في كل إطلالاتها تقريباً. تُسقِط الصبغة الذكورية عن المهنة، لكنها تقرّ: «الناس بتتفاجأ فيّي لأني بنت».

DJ منذ سن الـ14

كانت الشابة اللبنانية في الـ14 من عمرها عندما رافقت أحد الأصدقاء إلى ملهى ليليّ. لم تذهب بهدف الرقص ولا السهر، فالأمر ممنوع أصلاً على القاصرين، وهي لم تُرِد سوى مراقبته وهو يعمل؛ كانت المرة الأولى التي ترى فيها DJ، وكان حباً خاطفاً. تخيّلت نفسها مكانه، تعتمر السمّاعات وتتحكّم بالأزرار وتلعب أجمل الأغاني، فقررت أن تخوض التجربة. تخبر أنها لم تكن تعرف ماذا ينتظرها إلى أن طلبت من صديقها تعليمَها: «وضعني أمام الآلات فتبيّنَ لي أن الأمر ليس مجرّد فكرة جذّابة وصبيّة تضع السمّاعات على رأسها، بل كان عملاً دؤوباً يحتاج إلى كثير من القدرات والثقافة الموسيقية».

بما أنها كبرت في بيتٍ ليس البيانو والعود فيه مجرّد أثاثٍ أو زينة، لم يكن صعباً عليها إقناع والدَيها بشغفها المستجدّ، وهما اللذان أرسلاها إلى المعهد العالي للموسيقى لتعلّم الغناء. بعد أوّل «لا» سمعتها منه، لانَ موقف الوالد المتخوّف من فكرة العمل ليلاً، لكنّ الشرط كان واضحاً: «مدرستُك قبل أي شيء، وسأرافقك إلى كل الحفلات والسهرات». وهكذا كان؛ بدأت الـDJ كلوي تحيي حفلاتٍ صغيرة وتستفيق في الصباح التالي إلى مدرستها، حيث لم تترك مجالاً لأي أستاذ أو زميل بأن يتنمّر على «مهنتها» أو أن يعلّق سلباً على ما تفعل.

نصيحة الوالدة ومواكبة الوالد

بين أول حفل كبير أحيَته أمام ألف شخص وهي لم تكن قد بلغت عامها ال18 بعد، والعرض الذي افتتحت به حفل الفنان المصري عمرو دياب في دبي عام 2023، مسافة 10 سنوات من المثابرة. هكذا تقارن كلوي بين المحطتَين: “المرة الأولى كان قلبي يقفز كما الطبلة بسبب الخوف. أما عندما افتتحت حفل عمرو دياب حيث تجاوز الحضور 16 ألف شخص، فلم أخَف. ما شعرت به تحديداً في تلك الليلة، هو أنني كنت أحصد ما زرعت. لم أحسّ بالخوف ليس لأنني لا أخاف، بل لأني عملت سنوات على بناء قدراتي وثقتي بنفسي، فعندما وقفت تلك الوقفة شعرت بأنني أستحقّها لأني عملت بجدّ من أجلها.”

شكّلت تلك الحفلة نقطة تحوّل في مسيرة كلوي، وجاءت بمثابة تأكيد على نظرية والدتها التي لطالما أصرّت عليها أن تلعب الموسيقى العربية. فالتحوّل الفعليّ الذي أخذ الصبيّة من مكان إلى آخر في المهنة، هو لحظة سمعت نصيحة أمّها: “حاولي بالعربي.. فهي الموسيقى التي تعبّر عن جذورك وهويّتك، كما أنها الأكثر شعبيةً في منطقتنا". وبعد سنواتٍ تفرّغت خلالها للموسيقى الغربية، تعلّمت تنسيق الأغاني العربية "الأصعب بكثير من الغربية في تجربة الDJ”، وفق تعبيرها.

تنسيق الموسيقى العربية أصعب من الغربية بالنسبة لـDJ، وفق كلوي كتيلي (إنستغرام)

فتحت تلك النقلة أمام كلوي أبواب أحد أهمّ النوادي الليلية في بيروت، ولاحقاً باتت تُطلب لإحياء السهرات والحفلات في العالم العربي وأوروبا. وكما خلال المراهقة كذلك اليوم وهي في ال27، ما زال والدها أو شقيقها يرافقانها إلى العمل، سواء في لبنان أم خارجه. هما يصرّان على ذلك وهي لا تنزعج من الأمر، مع العلم أنها لم تتعرّض يوماً لأي موقف مزعج خلال العمل، وفق ما تؤكّد.

بمنأى عن التحرّش

ترفض كلوي الأحكام المُسبَقة على مهنتها غير التقليديّة بالنسبة لفتاة، وتعلّق: “على عكس ما يتصوّر الناس، أنا لا أتعرّض لتحرّش ولا أسمع كلاماً غير لائق من روّاد السهَر. في النوادي الليليّة ثمّة عددٌ من المسؤولين عن الأمن، ثم إن الموقع الذي أتواجد فيه للعب الموسيقى بعيد عن القاعة الرئيسية وحلبة الرقص.” أما حركاتها الراقصة التي غالباً ما ترافق تنسيقها للموسيقى، فلا ترى فيها عنصر إثارة بل تفاعلاً مع الإيقاعات والنغمات وجزءاً من الترفيه ومن هويتها كDJ.

تتعامل كلوي مع مهنتها بجدّية واحتراف وهي متفرّغة لها. تقول: “يظن الناس أن عملي هو مجرّد الحفلة التي أحييها. ليس الأمر كذلك إطلاقاً، فأنا أمضي ساعات طويلة في تحضير القوائم الموسيقية خصوصاً أن لكل حفل القائمة الخاصة به.” يأتي لاحقاً إقناع الناس بالموسيقى المختارة؛ "يتطلّب الموضوع أبحاثاً كثيرة، لا سيّما في الأعراس العربية حيث أضطرّ إلى لعب موسيقى لا أعرف الكثير عنها.”

تشعر كلوي بالمسؤولية تجاه أصحاب النوادي الليلية الذين يأمنونها على مصدر رزقهم، وفي هذا الإطار تقول إن "أي خطأ ممكن أن يهرّب الزبائن ويسيء إلى سمعة المؤسسة.” تتضاعف المسؤولية حين يتعلّق الأمر بالأشخاص الذين يأمنونها على مناسبات تحصل مرة واحدة في العمر، كالأعراس على سبيل المثال. تحرص على أن لا تخيّب العروسَين، خصوصاً أنها لا تستطيع أن تقول لهما: “أعوّض لكما في الزفاف المقبل"، تقول ضاحكةً.

لا يخلو الأمر من مشكلات تقنيّة كحدوث عطل مفاجئ في الآلات، وفي هكذا حالة تحاول كلوي الترفيه عن الحضور قدر المستطاع، حتى وإن اقتضى الأمر أن تحمل الميكروفون وتُطلق "الآويها" كما حصل مرةً في أحد الأعراس.

برأي كلوي، مسؤولية إنجاح الحفل تقع على عاتق الـDJ (إنستغرام)

هي التي تؤمن بأن مهمة الDJ ليست مجرّد تنسيق الموسيقى، بل عملاً دؤوباً وقدرة على التواصل مع الناس والترفيه عنهم، ترفض التمييز بين أنثى وذكر في المهنة. تقول: “لا فرق عندي بين DJ رجل وDJ إمرأة، فالأداء المميّز والمثابرة أهم من مذكّر ومؤنّث".



محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)
TT

محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)

أكد المخرج السعودي محمد الزوعري أن مشاركة فيلمه الأول «يوم سعيد» في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» منحته فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور المصري، مشيراً إلى أنه تلقّى ردود فعل إيجابية للغاية حول العمل. وأضاف أن المهرجان يتمتع بمكانة مميزة، ويولي اهتماماً خاصاً بصنّاع الأفلام الشباب.

وأوضح الزوعري أنه سعى من خلال فيلمه إلى تقديم تجربة ممتعة للمشاهد، إلى جانب تصوير ملامح مدينته الرياض بكل ما تحمله من زحام وإيقاع حياة متسارع. وعدَّ نفسه محظوظاً لانتمائه إلى جيل نشأ في ظل انفتاح سينمائي أسهم في تسهيل الكثير من التحديات، لافتاً إلى أن خبرته الطويلة في إخراج الإعلانات انعكست إيجاباً على تجربته السينمائية.

وقد لفت «يوم سعيد» أنظار جمهور الإسكندرية، حيث تفاعل الحضور مع مواقفه الكوميدية، وملأت الضحكات صالة العرض، في ظل ندرة هذا النوع من الأفلام ضمن فعاليات المهرجان.

تدور أحداث الفيلم حول «سعيد»، موظف يستيقظ متأخراً عن عمله، لينطلق يومه في حالة من الارتباك ويواجه سلسلة من المواقف غير المتوقعة؛ بدءاً من تعامله مع رئيسه، مروراً بمواقف معقدة يفقد خلالها حذاءه في أثناء الصلاة في المسجد، قبل أن يعثر عليه لدى شخص آخر في مطعم، وصولاً إلى أزماته الشخصية مع زوجته التي تطالبه بالطلاق، متهمةً إياه بعدم الوفاء بوعوده.

لقطة من فيلم «يوم سعيد» (الشرق الأوسط)

وعن فكرة الفيلم، أوضح الزوعري أنه يقدم يوماً واحداً في حياة موظف يحمل اسماً لا يعكس واقعه؛ إذ يعيش في مدينة مزدحمة كـالرياض، حيث يمكن لتأخير بسيط أن يربك اليوم بأكمله في ظل إيقاع لا يقبل التباطؤ. وأضاف أنه حرص على توثيق تفاصيل المدينة بكل عناصرها؛ من الشوارع والناس، إلى المسجد والمكتب والمنزل والمطعم والسيارات والمستشفى، مقدماً إياها ككائن حي يشبه فتاة جميلة، يجعلك ازدحامها تلهث، في انعكاس لحالة الإنسان المعاصر، خصوصاً في المدن الكبرى.

عمل محمد الزوعري مخرجاً في مجال الإعلانات على مدى 9 سنوات، خاض خلالها تجارب متعددة. ويقول: «أفادتني الإعلانات كثيراً، وما كسبته من أموال وجّهته لإنتاج الفيلم؛ إذ كان كل من يقرأ السيناريو يتحمس له ويؤكد تميّزه، ثم لا يُقدم على خطوة جادة، فقررت إنتاجه بنفسي. كما أتاحت لي الإعلانات خوض تجارب متنوعة في التكنيك والإيقاع والقدرة على التأثير، فكل إعلان كان يقودني إلى تجربة جديدة».

لكن الكتابة كانت طريقه إلى السينما، كما يوضح: «الكتابة هي البوابة التي دخلتُ منها إلى السينما. وكان الصديق الكاتب السعودي عبد الله أحمد قد اطَّلع على ما أكتبه، وقال لي: لماذا تكتب كل هذه التفاصيل المرتبطة بعمل المخرج؟ فقلت له: لأنني سأصبح مخرجاً. وبالفعل، بدأت بتنفيذ إعلانات أكتبها وأخرجها، ثم اتجهت إلى الكتابة الدرامية في مسلسل (كروموسوم)، قبل أن أشق طريقي نحو السينما».

ويشير إلى مشاركة فيلم «يوم سعيد» في نحو 25 مهرجاناً حتى الآن، منذ عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» 2024، ثم «مهرجان أفلام السعودية»، إضافة إلى مشاركاته في مهرجانات بأميركا وألمانيا، وأخرى في العراق والكويت.

وقد حرص المخرج على رصد ردود فعل الجمهور على الفيلم، رغم اختلاف الثقافات بين الدول التي عُرض فيها، ولاحظ تفاعلاً متشابهاً مع كوميديا العمل في المواقف نفسها؛ لأن قصة الفيلم تمسُّ الإنسان في أي مكان، حين يمر بيوم يشعر فيه أنه ليس يومه، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو تحقيق المتعة للمشاهد.

الممثل السعودي عبد الحميد العمير بأحد مشاهد الفيلم (الشرق الأوسط)

وجذب الممثل عبد الحميد العمير، بطل الفيلم، الأنظار بأدائه لشخصية «سعيد»، ليكون الفيلم بمثابة اكتشاف له وللمخرج. ويقول إن العمير زميله في العمل، وقد كتب الفيلم واضعاً إياه في ذهنه، لما رآه فيه من موهبة لافتة. كما قدَّمه في البداية في أحد الإعلانات، فاختاره المخرج علي الكلثمي من خلال ذلك الإعلان ليشارك في فيلم «مندوب الليل».

ورغم تفوق الزوعري في مجال الكوميديا، فإنه يرى أنه لا يزال في طور التجربة، وأن الرحلة طويلة. غير أن أهم ما يحرص عليه هو امتلاكه «طاقة للتجريب في أفلام مختلفة»، لذا قرَّر إخراج 3 أفلام قصيرة بأشكال درامية متنوعة، تُتيح له اختيار الأنسب حين يشرع في تنفيذ فيلمه الطويل الأول، وفق قوله، مؤكداً اهتمامه «برصد العلاقة بين الرجل والمرأة في أفلامه، وهي العلاقة التي لم تتناولها السينما السعودية بشكل كافٍ حتى الآن».

ويُبدي الزوعري سعادته بانتمائه إلى جيل ظهر في ظل انفتاح سينمائي كبير على مختلف المستويات، من حيث تعدد الإنتاجات، ودعم الأفلام، وتوفر فرص الدراسة المتخصصة، إضافة إلى المهرجانات، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام المواهب السعودية. ويقول: «لا شك أنني محظوظ لكوني أبدأ في ظل ظروف مشجعة للمواهب الحقيقية».

كما يعرب عن إعجابه بالتطور اللافت في الإنتاج السينمائي السعودي، وظهور أعمال تحمل أصواتاً حقيقية، على غرار فيلم «آخر سهرة في طريق (ر)» للمخرج محمود الصباغ، الذي يرصد من خلاله علاقة الإنسان بالمدينة.


«راقصة الزعماء»… سهير زكي ترحل بعد اعتزال طويل

سهير زكي (يوتيوب)
سهير زكي (يوتيوب)
TT

«راقصة الزعماء»… سهير زكي ترحل بعد اعتزال طويل

سهير زكي (يوتيوب)
سهير زكي (يوتيوب)

غيَّب الموت الفنانة الاستعراضية والراقصة المصرية المعتزلة سهير زكي، السبت، عن عمر ناهز 81 عاماً، تاركة وراءها حزناً في الأوساط الفنية، ولدى جمهورها الواسع الذي طالما ارتبط بفنها الاستعراضي.

جاءت الوفاة بعد أزمة صحية ألمت بالفنانة، نُقلت على أثرها إلى أحد مستشفيات العاصمة القاهرة؛ حيث مكثت لأكثر من شهر، وخضعت لسلسلة من الفحوصات الطبية، وأُدخِلت العناية المركزة إثر مضاعفات مرتبطة بالتهاب رئوي حاد، لتفارق الحياة صباح اليوم، مسدلة الستار على مشوار فني طويل.

ولدت سهير زكي عبد الله في 4 يناير (كانون الثاني) 1945 بمدينة المنصورة. تعود أصولها إلى صعيد مصر. بدأت خطواتها الأولى في عالم الفن من مدينة الإسكندرية، قبل أن تشدَّ الرحال إلى القاهرة بحثاً عن فرص أوسع. وهناك، وقفت لأول مرة على المسرح للرقص عام 1963 على نغمات أغنية «أنت عمري» للفنانة الراحلة أم كلثوم، لتكون أول فنانة استعراضية ترقص على نغمات «كوكب الشرق»، وفق قولها في إحدى مقابلاتها التلفزيونية.

شكَّلت مشاركتها في برنامج «أضواء المسرح» وعروضها في أبرز أماكن السهر نقطة تحوُّل حقيقية في مسيرتها الفنية، لتصبح في وقت قياسي إحدى أبرز نجمات الرقص الشرقي في عصره الذهبي.

شاركت الراحلة في أكثر من 50 عملاً سينمائياً جمعت فيها بين التمثيل والرقص، مؤسسة لأسلوب خاص تميز بالرشاقة، والإحساس العالي بالموسيقى.

لم يقتصر حضور الفنانة الراحلة على خشبات المسارح وشاشات السينما، بل امتد إلى القصور الرئاسية والمحافل السياسية الكبرى. فقد أحيَت حفلات زفاف أبناء الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وقدَّمت عروضاً استعراضية داخل قصر شاه إيران محمد رضا بهلوي، كما رقصت أمام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

ومن الطرائف اللافتة في مسيرتها إعجاب الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون بأدائها خلال إحدى زياراته إلى القاهرة، وأطلق عليها لقب «زغاريد» بعد أن تعرَّف على معنى الكلمة المرتبطة بالفرح والاحتفال في الثقافة العربية.

وزارت سهير زكي موسكو بدعوة خاصة من وزير الدفاع السوفياتي الجنرال أندريه غريتشكو، في عهد الرئيس ليونيد بريجنيف، وهي الزيارة التي تلت إعجابه الشديد بأدائها في القاهرة عقب نكسة 1967، وارتبطت بالواقعة الشهيرة التي عُرفت في الأوساط السياسية والفنية باسم قصة «طبق الجيلي» التي وثقها الكاتب ياسر ثابت في كتابه «قبل الطوفان».

كان فيلم «أنا اللي أستاهل» عام 1984 بمثابة مسك الختام لأعمالها السينمائية، قبل أن تقرر اعتزال الفن نهائياً في أوائل التسعينات. واختارت سهير بعد ذلك الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الخاصة مع زوجها المصور والمخرج محمد عمارة.

ويصف الناقد الفني المصري أحمد حسين صوان الراحلة بأنها «فنانة لا تعوض»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تُمثل سهير زكي مدرسة (السهل الممتنع) في الرقص الشرقي؛ فقد ابتعدت عن المبالغة واعتمدت على الرِّقة والإحساس العالي بالموسيقى، مما جعل فنها الراقي مقبولاً ومرحباً به في البيوت العربية خلال الستينات والسبعينات. ولم تكتفِ بذلك، بل تمردت بذكاء على النمط الكلاسيكي للرائدات مثل تحية كاريوكا، وسامية جمال، لتبتكر أسلوباً أكثر عصرية وسرعة يناسب جيلها. وتكتمل احترافيتها الاستثنائية بقرار اعتزالها الحاسم في قمة مجدها منتصف الثمانينات للتفرغ لأسرتها، لتضمن بقاء صورتها متوهجة في ذاكرة الجمهور».


كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
TT

كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش إن فيلمها «17» انطلق في الأساس من سؤال أكثر من كونه قصة جاهزة، موضحة أنها كانت تفكر في مرحلة المراهقة بوصفها نقطة انكسار في حياة الإنسان، تلك اللحظة التي لا يزال فيها الشاب أو الشابة في طور تشكيل هويتهما، لكنهما يجدان نفسيهما فجأة في مواجهة تجارب قاسية تتطلب نضجاً عاطفياً يفوق سنَّهما.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جذبها في هذه المرحلة العمرية هو الطريقة التي يتعلَّم فيها المراهقون الصمت مبكراً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعنف أو التجارب الصادمة التي يُطلب منهم غالباً التقليل من شأنها أو تجاوزها بسرعة، لافتة إلى أن «العمل على الفيلم استند إلى فترة بحث طويلة سبقت التصوير، إذ أجرت لقاءات مطوَّلة مع طلاب في سن الـ16والـ17والـ18، واستمعـت إلى قصص حكاياتهم اليومية، وعلاقاتهم، وتجاربهم مع العنف، أو الضغوط الاجتماعية، وهي اللقاءات التي كشفت لها واقعاً أكثر تعقيداً مما كانت تتخيله».

فيلم «17» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، هو العمل الروائي الطويل الأول للمخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش، ويقدم دراما إنسانية تدور في فضاء المراهقة بكل ما يحمله من هشاشة وتوترات خفية.

المخرجة المقدونية (الشركة المنتجة)

يتتبّع الفيلم رحلة مجموعة من الطلاب في الـ17 من عمرهم خلال رحلة مدرسية بالحافلة من مقدونيا إلى اليونان، حيث تتحوّل هذه الرحلة تدريجياً من تجربة اعتيادية إلى فضاء مشحون بالصراعات والضغوط. ومع تصاعد الفوضى بين الطلاب وتراجع سلطة المعلمين، تجد البطلة سارة نفسها شاهدةً على حادثة اعتداء تتعرّض لها زميلتها لينا، لتبدأ بعدها سلسلة من التحوّلات النفسية العميقة لدى الشخصيتين.

تشير المخرجة المقدونية إلى أن العنف في حياة كثير من المراهقين لا يظهر دائماً في صورة درامية واضحة، بل قد يكون عادياً ومتكرراً إلى حدّ يجعله شبه غير مرئي، موضّحةً أن المجتمعات ذات الطابع الأبوي غالباً ما تتعامل مع بعض أشكال العنف بوصفها أمراً مألوفاً، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بالفتيات، اللواتي قد يمررن بتجارب مؤلمة من دون أن يجدن لغة للتعبير عنها أو مساحة للاعتراف بها.

صدمات اجتماعية

وأكدت أن الفيلم يحاول إظهار النتائج التي يخلّفها هذا الإهمال أو التجاهل في حياة الشباب، خصوصاً الفتيات؛ إذ إن الصدمات في مثل هذه البيئات قد تظل غير مرئية لفترة طويلة، نتيجة تجاهل الأنظمة الاجتماعية لها أو التعامل معها ببرود، مما يجعل آثارها تتراكم بصمت. وترى أن هذا الصمت نفسه يمكن أن يتحوّل إلى شكل آخر من أشكال العنف، لأنه يمنع الضحايا من التعبير عن تجاربهم أو فهمها.

وعن عملية اختيار الممثلين، أوضحت ميتيتش أنها لم تكن تبحث عن ممثلين محترفين بقدر ما كانت تبحث عن مراهقين يحملون صدق التجربة نفسها، ما جعل عملية الاختيار تستغرق وقتاً طويلاً عبر اختبارات مفتوحة وحوارات متعددة، بهدف تكوين مجموعة تبدو بالفعل كأنها صف دراسي حقيقي. وكان كثير من المشاركين طلاباً يعيشون تجارب قريبة من الشخصيات التي يؤدونها، وهو ما منح الأداء قدراً كبيراً من العفوية والواقعية.

كما أشارت إلى أن العمل مع هؤلاء الشباب اعتمد بدرجة كبيرة على بناء الثقة بينهم وبين فريق الفيلم؛ إذ خضعوا لفترة طويلة من التحضير قبل التصوير، ما أتاح لهم فهماً عميقاً للشخصيات التي يجسدونها. وأكدت أن هذا التحضير جعل عملية التصوير أكثر سلاسة، لأن الممثلين كانوا قد عاشوا مع الشخصيات لفترة طويلة قبل الوقوف أمام الكاميرا.

عُرض الفيلم المقدوني للمرة الأولى في «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

وعن الأسلوب البصري للفيلم، قالت ميتيتش إنها اختارت أن تبقى الكاميرا قريبة من البطلة طوال الوقت تقريباً، وغالباً على مستوى نظرها أو خلفها مباشرة، لتجنب تحويل التجربة إلى مشهد مراقبة من الخارج، بحيث يعيش الجمهور الأحداث من داخل منظور الشخصية نفسها. وأضافت أن هذا الأسلوب منح الفيلم، من وجهة نظرها، «إحساساً بالحميمية»، لكنه في الوقت نفسه فرض حدوداً على ما يراه المشاهد، لأن معرفته بالعالم تظل مرتبطة بما تعرفه الشخصية.

وأكدت المخرجة المقدونية أنها تعمّدت أن تكون النهاية مفتوحة وغير حاسمة، لأن الحياة الواقعية نادراً ما تقدّم لحظات إغلاق واضحة بعد التجارب الصادمة؛ لذلك فضّلت أن تنتهي القصة عند لحظة تحوّل داخلي لدى البطلة، وهي لحظة قرارها بالمواجهة وتحمل المسؤولية، في عالم يبدو فيه الجميع وكأنهم يفضلون تجاهل ما حدث أو التهرب منه.

Your Premium trial has ended