أنور قوادري من شارع الحمرا إلى {العالمية}

يقدم آخر أفلامه في الدورة الأربعين لمهرجان تورونتو

أنور القوادري (إلى اليسار) والمنتج إبراهيم دشيشة وإلى اليمين المخرج البريطاني مايكل كاتون - جونز
أنور القوادري (إلى اليسار) والمنتج إبراهيم دشيشة وإلى اليمين المخرج البريطاني مايكل كاتون - جونز
TT

أنور قوادري من شارع الحمرا إلى {العالمية}

أنور القوادري (إلى اليسار) والمنتج إبراهيم دشيشة وإلى اليمين المخرج البريطاني مايكل كاتون - جونز
أنور القوادري (إلى اليسار) والمنتج إبراهيم دشيشة وإلى اليمين المخرج البريطاني مايكل كاتون - جونز

في مطلع العام 1973 تسلم المنتج والمخرج السينمائي أنور القوادري الدفّة المهنية رسميًا من والده الراحل تيسير القوادري. ارتأى أن الوقت حان لكي يقف على قدميه لوحده. النتيجة فيلم أثار الكثير من اللغط حينها، إيجابا وسلبًا، عنوانه «قطط شارع الحمرا» الذي جمع في بطولته ممثلين من مصر (مديحة كامل ويوسف شعبان ونوال أبو الفتوح) ومن سوريا (محمود جبر، نجاح حفيظ) ومن لبنان (كريم أبو شقرا وعلي دياب وشوقي متّى). أما الإخراج فتولاه الراحل سمير الغصيني الذي انبرى بعد ذلك كواحد من أنشط المخرجين اللبنانيين عددًا إلى حين وافته المنية قبل عدة سنوات.

موعد في لندن

من عام 1973 إلى عام 2015 مرت مياه كثيرة تحت الجسر. سينمائيون مرّوا. آخرون توقفوا وفئة ما زالت مستمرة. من هذه الفئة أنور القوادري ذاته وإن كان استمراره من النوع الهادئ الذي ينتظر الفرصة، حتى إذا ما سنحت صنع منها الحدث الذي يريده للسينما.
ككثيرين من أبناء جيله هو عاشق للسينما، وبرهن على ذلك بمشاريع لم يتصدّى لها سواه: قام، في العام 1983، بتحويل «كسارة البندق» Nutcracker إلى أول اقتباس يقدم عليه سينمائي عربي لهذه المسرحية محاطة بموسيقى تشايكوفسكي، وبممثلة كانت ما زالت نجمة مسلسل «دالاس» الأميركي، وهي جوان كولينز.
بعده، بعامين، أخرج أول فيلم بريطاني يتم اقتباسه عن فيلم عربي. كان أعجبه فيلم محمد خان «موعد على العشاء»، فاشترى حقوق تحويله إلى فيلم سينمائي بعنوان «كلوديا»، مسندًا بطولته إلى ممثلة جميلة لمعت لاحقًا، اسمها ديبورا رافين.
ثم قام سنة 1998 بتحقيق فيلم روائي كامل عن الرئيس جمال عبد الناصر (وبالاسم نفسه) لعب بطولته المصري خالد الصاوي، في حين أدّى الممثل هشام سليم دور المشير عبد الحكيم عامر. الضجة التي شهدها الفيلم، والتي تراوحت بين الإعجاب والعداء، لم تمنعه من الاستمرار ولو بعد حين. ساهم في إنتاج فيلم بريطاني آخر مأخوذ عن مسرحية هو «هيدا غابلر»، وذلك في العام الماضي.
وها هو اليوم يقدم فيلمًا جديدًا عنوانه «ترنيمة مدينة» الذي سيشارك رسميًا في دورة مهرجان تورنتو السينمائي في دورته الأربعين التي تنطلق في العاشر من الشهر المقبل. الفيلم من إنتاج الشركة التي يرأسها المنتج السعودي إبراهيم دشيشة ويديرها أنور القوادري موظفًا لها خبرته السينمائية الطويلة. أما الإخراج فلسينمائي آخر ذي خبرة طويلة، هو مايكل كاتون - جونز الذي سبق له أن خاض غمار أفلام بريطانية وأميركية ناجحة وكثيرة، من بينها «قصّة هذا الصبي» و«الضبع» و«حاسة فطرية 2».
القوادري لا يخفي سعادته بالعمل ولا بعرضه في المهرجان الكبير ولا كذلك بالمرحلة التي يمر بها اليوم. يقول لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة خاصة:
- الحقيقة أنا سعيد جدًا في هذه المرحلة من حياتي كوني أعمل منتجًا سينمائيًا، وأقف وراء هذا الفيلم الجديد.
> لماذا اخترت تقديمه في مهرجان تورنتو وليس في مهرجان أوروبي؟
- مهرجان تورنتو يعتبر في غاية الأهمية بالنسبة لهذا الفيلم تحديدًا كون المهرجان البوابة الرسمية للسوق الأميركية، ولحسن الحظ فإن الفيلم لم يكن جاهزًا للمهرجانات الأوروبية الأخرى، لأني أفضل وجودي في مهرجان تورنتو الذي هو أنسب لتقديم هذا الفيلم عالميًا.
> يدور الفيلم حول أحداث الشغب التي وقعت في بريطانيا سنة 2011. هل تراه فيلمًا بريطانيًا؟
- قد يظن البعض أن موضوع الفيلم بريطاني فقط، وهذا ليس صحيحًا لأن مشكلة البطالة وحالات الضياع التي يعيشها الجيل الشاب هي حالة عامة نجدها في معظم الدول الأوروبية، كما في الولايات المتحدة وفي دولنا العربية. «ترنيمة مدينة» قبل كل شيء فيلم سينمائي يعكس رغبة شركتنا في تقديم أفلام عالمية تتميّز بالجودة وتعيد كلمة الفنان لدور المنتج، على غرار بعض كبار المنتجين في عالمنا.
> تتعاون مع المخرج البريطاني مايكل كاتون - جونز. كيف كان شكل هذا التعاون؟
- الكلمة الصحيحة: رائع. أنت تعلم أن كاتون - جونز من أفضل مخرجي السينما البريطانية. سبق له أن اكتشف ليوناردو ديكابريو عندما أخرج في هوليوود «قصّة هذا الصبي»، وخبر أفلاما صغيرة الإنتاج وأفلاما أخرى كبيرة مثل «الضبع» و«روب بوي» و«حاسة فطرية 2»، الذي كان آخر ما قدّمه من أفلام سنة 2006. بالتالي فإن «ترنيمة مدينة» هو فيلم العودة لهذا المخرج وهذا مصدر فخر كبير لي.
> كيف تصنّف نفسك عبر سنوات ممارسة السينما؟ هل تعتبر نفسك مخرجًا عربيًا أم مخرجًا ومنتجًا ذا أصل عربي؟
- أصنف نفسي كمخرج سينمائي يعشق السينما التي هي لغة يفهمها المشاهد في أي وطن. لذلك كنت أبحث عن نشر أفلامي في جميع أنحاء العالم. هل لك أن تتخيل مقدار سعادتي عندما أكون في زيارة في مدينة ما. أصل إلى غرفتي في الفندق وأفتح جهاز التلفزيون لأجد فيلمي «كسارة البندق» معروضًا على الشاشة.
> ماذا عن المواضيع المختارة؟ ما الجامع بينها؟
- يجمعها الجانب الإنساني والهوية العربية التي هي هاجس دائم عندي. إلى جانب هذا تجدني كثير الاهتمام بتقديم الوجوه الجديدة التي تنطلق بعد ذلك لتصبح معروفة عالميًا أو مشهورة في عالمها المحلي. مثلاً قدّمت فينولا هيوز في «كسارة البندق» التي أصبحت نجمة لاحقًا عندما لعبت بطولة «البقاء حيا» أمام جون ترافولتا. قدمت خالد الصاوي في «جمال عبد الناصر» والمرحوم خالد صالح بدور صلاح نصر في الفيلم نفسه. والآن دور لاتيشيا رايت الذي جاء بها كاتون – جونز، وهي مشروع لنجمة من الطراز الرفيع.



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.