الأردن يجدد نفيه تدريب مسلحين سوريين على أراضيه.. والائتلاف يؤكد تأهيلهم من «سي آي إيه»

وزير الداخلية الأردني لـ «الشرق الأوسط» : لن نسمح بدخول المسلحين أو العبور إلى أي اتجاه

حسين هزاع المجالي
حسين هزاع المجالي
TT

الأردن يجدد نفيه تدريب مسلحين سوريين على أراضيه.. والائتلاف يؤكد تأهيلهم من «سي آي إيه»

حسين هزاع المجالي
حسين هزاع المجالي

نفى مسؤولون أردنيون بارزون لـ«الشرق الأوسط» نفيا قاطعا أنباء وجود آلاف المقاتلين السوريين المُدربين في الأردن، والذين يتجهزون لدخول الأراضي السورية؛ من أجل ما سموها «معركة دمشق». لكن مصادر قيادية في الائتلاف السوري المعارض جددت تأكيد تلك التقارير وقالت إن اختصاصيين في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي.آي.إيه) دربوا هؤلاء المقاتلين داخل الأراضي الأردنية لكن «على نطاق ضيق وضمن مهام محدودة».
وأكد وزير الداخلية الأردني حسين هزاع المجالي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات المسلحة الأردنية لن تسمح قطعيا بدخول المسلحين إلى الأراضي الأردنية أو العبور من الأردن إلى أي اتجاه كان». وأضاف أن «المسلحين من سوريا هم من يحاول الدخول إلينا، خاصة أن الجانب السوري لا يضبط حدوده بالدرجة الكافية». واعتبر أن «أساس المشكلة يكمن في غياب السيطرة على الحدود من الجانب السوري، أما من الجانب الأردني فهناك سيطرة وإحكام شديدان للحدود، علما بأن أي دولة في العالم لا تستطيع السيطرة على حدودها مائة في المائة».
ومن جانبه، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، إن «هذه الأنباء عارية عن الصحة، وتتعارض مع الموقف الأردني الثابت منذ بداية الأزمة السورية والذي التزم بعدم إذكاء الصراع والعنف والتمسك بالحل السياسي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «من لديه البراهين على ذلك فليتقدم بنشرها وتقديمها». وجدد موقف بلاده الرافض لأي تدخل عسكري في سوريا، والداعي إلى حل سلمي للأزمة التي تمر بها سوريا منذ ثلاث سنوات.
وطالب الوزير المومني «جميع وسائل الإعلام بالابتعاد عن المصادر المجهولة في طرح القضايا الحساسة، وتحري الدقة والمصداقية بها».
كما قال مسؤول أردني آخر لـ«الشرق الأوسط» فضل عدم الكشف عن هويته، إنه «بين الحين والآخر تخرج علينا وسائل إعلام عالمية بأنباء منسوبة إلى المعارضة (السورية) أو النظام (السوري) عن تدريب قوات من المعارضة لزجها في الصراع الدائر في سوريا، وإن هذه الإشاعات ازدادت العام الماضي عندما بدأت تدريبات (الأسد المتأهب) المشتركة بين الأردن والولايات المتحدة وبمشاركة 19 دولة». وأضاف: «إننا نتوقع مثل هذه الإشاعات خلال الشهرين المقبلين عندما يبدأ الحديث عن التدريبات المشتركة بنسختها الثالثة بين الأردن والولايات المتحدة والتي من المتوقع أن تبدأ نهاية مايو (أيار) المقبل».
ويشار إلى أن هناك برامج تدريبية مشتركة بين الأردن والولايات المتحدة على مدار العام، كما أنشأ الأردن مركزا لتدريب القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب في منطقة ياجوز، شمال العاصمة عمان، إضافة إلى إقامة مركز لتدريب الشرطة في منطقة الموقر شرق عمان حيث استفاد من المركزين كل من قوات من السلطة الفلسطينية والعراق وليبيا وأفغانستان ودول أخرى.
وفي المقابل، أكدت مصادر قيادية في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» التوجه لمشاركة عدد من المقاتلين السوريين المدربين في الأردن برعاية أميركية في معركة دمشق، المفترض انطلاقها من الجبهة الجنوبية لفك الحصار النظامي عن ريف العاصمة.
وقال ممثل «الائتلاف السوري المعارض» في أميركا نجيب الغضبان لـ«الشرق الأوسط» إن «هؤلاء المقاتلين دربوا من قبل اختصاصيين في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي .إيه) في معسكرات داخل الأراضي الأردنية»، موضحا أن «عمليات التدريب التي بدأت منذ مدة طويلة بقيت محدودة على نطاق ضيق وتختص بمهام محددة».
وفي حين رجح الغضبان أن «يشارك المقاتلون المدربون في الأردن بمعركة درعا المتوقع انطلاقها قريبا للوصول إلى العاصمة»، طالب بـ«توسيع دائرة التدريب ليصبح على نطاق أوسع»، مشددا على «ضرورة نقل رعاية هذه التدريبات من وكالة الاستخبارات إلى وزارة الدفاع الأميركية، لأن الوكالة قد تسعى إلى تسخيرها لمصالحها في حين سيكون الأمر خاضعا للمأسسة والقوانين إذا ما سلم الأمر لوزارة الدفاع (الأميركية)».
وأكد الغضبان أن «الصراع لم يعد سوريا - سوريا، فالنظام يحصل على دعم عسكري كبير من إيران وروسيا، ويحق لنا، نحن أيضا، أن نحصل على دعم لوجيستي من حلفائنا، ليكون ذلك رسالة للنظام بأنه لن يستطيع أن يحسم الصراع عسكريا».
ويضع الغضبان موافقة الأردن على إقامة معسكرات تدريب لمقاتلي المعارضة السورية في «سياق علاقات التنسيق مع الإدارة الأميركية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن «الأردن حاول طمأنة النظام السوري بأن سياساتها لن تكون معادية له، خوفا من إقدام الأخير على تنفيذ عمليات إرهابية في الأراضي الأردنية، لكن ذلك لن يمنع أن يكون مصدر تمويل الجبهة الجنوبية من الأردن»، علما أن مجلس الأمن درس أمس قرارا يتعلق بتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، تقدم به الأردن إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا.
وكانت صحيفة «الثورة» الرسمية في سوريا حذرت الأردن قبل أيام، من «اللعب بالنار» في مسألة التصعيد على الجبهة الجنوبية، متهمة إياه بالتنسيق مع الولايات المتحدة في إحداث تصعيد على هذه الجبهة بعد انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف2». واتهمت الصحيفة الأردن بالموافقة «على مشروع الطرح الأميركي في تسخين الجبهات»، مهددة بأن «من يلعب بالنار تحترق أصابعه، فكيف بمن يوقدها بأصابعه المشتعلة؟».
وتزامنت تهديدات الصحيفة مع تعليق كتبه السفير السوري في الأردن بهجت سليمان على صفحته في موقع «فيسبوك»، متوعدا من خلاله «الأميركيين والأردنيين في حال فتحت الجبهة الجنوبية لإسقاط النظام السوري»، مشيرا إلى أن «المخطط يسير بالمنطقة باتجاه الهاوية التي ستبتلع الجميع».
ويتكتم قياديون ميدانيون في الجبهة الجنوبية المحاذية للحدود الأردنية على إعلان أي معلومات تتعلق بوجود مقاتلين جرى تدريبهم في الأردن. وقال أحد أعضاء المجلس العسكري الأعلى في الجبهة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة ليست في المقاتلين بل في السلاح النوعي الذي ننتظر وصوله لإحراز تقدم ميداني على النظام»، نافيا «وجود أي معسكرات للمعارضة السورية في الأردن على اعتبار أن درعا تضم عددا من المناطق الآمنة وفيها معسكرات تدريب لتخريج عناصر من الجيش الحر».
وقلل القيادي الميداني من أهمية الكلام عن معركة ستنطلق من درعا للوصول إلى العاصمة وفك الحصار عن ريفها، موضحا أن «المسافة بين درعا ودمشق تتجاوز المائة كيلومتر ما يعني أن المعركة تحتاج إلى أسلحة ثقيلة غير متوفرة لدى المعارضة حاليا»، علما أن الكتائب العسكرية لا تنظر إلى الهجوم على دمشق من الجنوب بوصفه مهمة سهلة، انطلاقا من غياب وجود سلاح «رادع للطيران الحربي»، واقتصار السلاح المتوفر لديهم على صواريخ مضادة للطيران غنموها من مواقع نظامية.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.