شهد العراق على مدى الشهر الأخير سلسلة مفاجآت تحت حملة قاسية أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي لإصلاح البلاد. وتضمنت الخطوات الأولى إلغاء مناصب المستشارين في الوزارات وتقليص عدد المستشارين. وتزامنت تلك الخطوة الصادمة مصادقة البرلمان على تقرير يدعو لمحاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وعشرات من كبار المسؤولين الآخرين، في ما يتصل بسقوط مدينة الموصل في يد تنظيم داعش العام الماضي.
وتأتي حملة العبادي الطموحة للإصلاح بعد احتجاجات على مدى أسابيع في شوارع بغداد ومدن جنوبية للمطالبة بتحسين الخدمات الحكومية، لكنها لم تشف بعدُ غليل المحتجين على فساد المؤسسة الحاكمة والمطالبين بمحاكمات علنية تفضي إلى استعادة الأموال المنهوبة، بأرقام فلكية. إذ يعاني العراق منذ بداية عام 2014 تراجعا اقتصاديا خطيرا بعدما بدأت الحكومة في بغداد تفقد الأراضي لصالح تنظيم داعش، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية الأميركية، إذ ذكرت الوكالة في تقرير اليوم (الأربعاء) أن أسعار النفط المنخفضة قد فاقمت هذا التراجع، إذ زادت من أعباء الموازنة العامة العراقية التي تعاني في الأصل من عجز حاد، والتي تمثل الإيرادات النفطية قرابة 95 في المائة منها.
كما أضاف التقرير أنه ومنذ يوليو (تموز) الماضي بلغت قيمة الإيرادات النفطية 31.5 مليار دولار، وفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة النفط العراقية، مع بلوغ متوسط الصادرات اليومية أقل من 3.3 مليون برميل، وهي الحصة المقررة في موازنة هذا العام.
إلى ذلك، تشهد الموازنة العراقية الآن عجزًا بقيمة 21.4 مليار دولار تقريبًا، إذ يتم تخصيص زهاء 27 مليار دولار للأغراض العسكرية، لكن قد تحتاج البلاد إلى مزيد من الأموال في هذا الخصوص.
ووسط العجز الاقتصادي والتخبط الحكومي والتردي الأمني، توقفت العراق في الوقت الراهن عن إنفاق الأموال في مشروعات البنية التحتية بهدف تمويل احتياجاتها العسكرية. ولكن، وفقا لتقرير «أسوشييتد برس» لم تمنع النظرة التشاؤمية للاقتصاد العراقي صندوق النقد الدولي من أن يتوقع نمو اقتصاد البلاد بنسبة 0.5 في المائة مع نهاية العام الحالي، بفضل التوسع في قطاع النفط، وزيادة الانكماش في النشاط الاقتصادي غير النفطي. وأضاف الصندوق أن آفاق نمو الاقتصاد العراقي لا تزال إيجابية على المدى المتوسط، وإن كانت أقل إيجابية مما كان عليه قبل أزمة صعود تنظيم داعش.
وقد يكون هذا صحيحا على صعيد صادرات النفط، إذ قال مسؤولون من شركة نفط الجنوب العراقية مطلع شهر أغسطس (آب) الحالي إن صادرات النفط في جنوب العراق سجلت رقما قياسيا عند 3.064 مليون برميل يوميا في يوليو مقابل 3.02 مليون برميل يوميا في يونيو (حزيران). وقفزت الشحنات بعد قرار العراق تقسيم الخام إلى درجتين هما البصرة الثقيل والبصرة الخفيف لحل مشكلات الجودة. وزاد بعض الشركات العاملة في حقول النفط العراقية الإنتاج في أعقاب هذه الخطوة. شحن العراق 3.187 مليون برميل يوميا في يونيو بما في ذلك 164 ألف برميل يوميا من الشمال، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.
ويرى مراقبون أن الإنعاش الاقتصادي والقضاء على الفساد سيكون تحديا أمام العبادي تعود جذوره لأكثر من عقد من الزمان، فمنذ التدخل الأميركي في العراق عام 2003 باعت بغداد نفطا بقيمة تتجاوز تريليون دولار، وإذا صدقت الرواية الأميركية بأن واشنطن قدمت مساعدات مالية لحكومة المالكي، فإن الرقم سيصل إلى تريليون ونصف تريليون تقريبا.
وبدورهم، لم يقبض العراقيون من تلك المليارات غير الفاقة والجوع وانعدام كل الخدمات الأساسية، والأهم من كل ذلك الأمان. ووفقا لتقرير نشره موقع شبكة روسيا اليوم التلفزيونية اليوم، بلغت المرارة لدى قطاعات واسعة من العراقيين إلى طلب اللجوء والبحث عن ملاذات في مختلف بقاع الأرض والقبول بأكثر المهن صعوبة، فقط كي ينجوا من موت ينتظرهم في كل زاوية ومنعطف.
ومع ذلك لم يفقد العراقي روح النكتة، فقد أطلقوا على الحاكمين الفاسدين اسم «بوكو حلال» نكاية عن المنظمة المتطرفة «بوكو حرام» لأن كلمة «يبوك» العراقية تعني يسرق! وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد ممنتجة تكشف بأسلوب كوميدي تصريحات لمسؤولين، يجمع الغالبية على أنهم حرامية المال العام.
وفي حقبة المالكي انتشر مصطلح «الفضائيون» وهم الجنود والمراتب والموظفون الذين يقبضون نصف الراتب، والنصف الآخر يذهب إلى الرؤساء والآمرين، ثمنا لعدم الدوام في الدوائر الحكومية، أو الالتحاق بالوحدات العسكرية التي انهزمت أمام «داعش» في الموصل ومن ثم في الرمادي خلال ساعات.
وتكشف تقارير دولية اطلعت عليها «روسيا اليوم» عن أن المناصب بما فيها الحقائب الوزارية، تباع وتشترى في العراق، وأن سعر منصب الوزير يبلغ ملايين الدولارات، ستعوض حالما يتسنم المنصب، بعقود وهمية ورشى غدت السمة الغالبة لكل أنشطة الحكومات العراقية المتعاقبة منذ الاحتلال وأطولها عمرا حكومة المالكي الذي بدد تريليون دولار، وسلم ثلث مساحة العراق إلى تنظيم داعش، كما يؤكد تقرير اللجنة البرلمانية المطالبة بمحاكمته.
يذكر أنه وفقا لمنظمة الشفافية العالمية فإن العراق يحتل المرتبة الرابعة في سلم الفساد.
8:50 دقيقه
تريليون دولار مبيعات نفط العراق منذ عام 2003
https://aawsat.com/home/article/433296/%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2003
تريليون دولار مبيعات نفط العراق منذ عام 2003
العبادي يخوض حملة قاسية لشفاء غليل المحتجين حول الفساد والتخبط الحكومي
تريليون دولار مبيعات نفط العراق منذ عام 2003
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
