هل تستطيع الهند وباكستان إحياء عملية السلام بينهما؟

وزير خارجية الهند سوبراهمانيام جايشانكر (يسار) مستقبِلاً نظيره الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري خلال اجتماع لمنظمة «شنغهاي للتعاون» في 5 مايو الحالي (أ.ف.ب)
وزير خارجية الهند سوبراهمانيام جايشانكر (يسار) مستقبِلاً نظيره الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري خلال اجتماع لمنظمة «شنغهاي للتعاون» في 5 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الهند وباكستان إحياء عملية السلام بينهما؟

وزير خارجية الهند سوبراهمانيام جايشانكر (يسار) مستقبِلاً نظيره الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري خلال اجتماع لمنظمة «شنغهاي للتعاون» في 5 مايو الحالي (أ.ف.ب)
وزير خارجية الهند سوبراهمانيام جايشانكر (يسار) مستقبِلاً نظيره الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري خلال اجتماع لمنظمة «شنغهاي للتعاون» في 5 مايو الحالي (أ.ف.ب)

تصاعدت الحرب الباردة بين الدولتين النوويتين منذ عشر سنوات، لكن زيارة وزير باكستاني للهند تبعث الأمل في استئناف الحوار، وفق تقرير نشرته أمس (الأحد) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

لقد مر اثنا عشر عاماً منذ أن وطئت قدم وزير خارجية باكستاني الأراضي الهندية. في 4 و5 مايو (أيار)، سافر وزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري إلى الهند لحضور اجتماع منظمة «شنغهاي للتعاون»، مما ولّد أملاً ضئيلاً لدى بعض المراقبين الهنود والباكستانيين، فيما إذا كانت هذه الزيارة فرصة لتجديد الحوار بين القوتين النوويتين.

وفق التقرير، خاضت الهند وباكستان أربع حروب منذ استقلالهما عام 1947. وهما تتقاتلان على سيادة كشمير المقسمة إلى قسمين، في حرب باردة بين الشقيقين العدوين. في فبراير (شباط) 2019، شن الطيران الهندي غارة على أراضي العدو (باكستان)، رداً على هجوم بالقنابل أسفر عن مقتل أربعين جندياً في كشمير الهندية، ثم اشتبك الجيشان الهندي والباكستاني في قتال جوي، ما أثار مخاوف من حدوث تصعيد. بعد بضعة أشهر، ألغت حكومة ناريندرا مودي الهندية الحكم الذاتي لإقليم «جامو وكشمير» دون استشارة السكان المحليين، ولكن ماذا إذا نجح البلدان في حل نزاعهما؟

أسباب الأمل في استئناف الحوار

أفاد التقرير بأنه إذا نجح البلدان في حل نزاعهما، فستكون الأرباح هائلة للطرفين. ستكون الهند قادرة على تركيز وسائلها العسكرية ضد الصين؛ إذ وصلت التوترات على الحدود بين الهند والصين إلى مستوى لم نشهده منذ حرب عام 1962: قُتل 20 جندياً هندياً على أيدي القوات الصينية في عام 2020 بالقرب من نهر جالوان في غرب جبال الهيمالايا. أما ميزانية الدفاع الهندية فأقل بثلاث مرات من ميزانية منافستها الصين. ويتمتع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بأغلبية في البرلمان، ويواجه معارضة أضعفتها الدعاوى القضائية. منحت شعبية رئيس الوزراء الهندي مودي وصورته كقومي متطرف، الشرعية اللازمة لإعادة إطلاق عملية السلام مع باكستان.

من جانبها، على إسلام آباد ديون خارجية تقارب 100 مليار دولار لا تستطيع سدادها. التضخم في أعلى مستوياته في البلاد. لم يتبقَّ لدى البنك المركزي الباكستاني سوى بضعة أسابيع من احتياطيات النقد الأجنبي. إن إنهاء التوترات مع الهند، حسب التقرير، سيسمح بإعادة توجيه الأموال العسكرية نحو التعليم والصحة العامة. وقد تساءل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مقال له في صحيفة «الغارديان» الإنجليزية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «هل نريد تكريس مواردنا لشراء المزيد من الذخيرة... أو استخدام هذه الأموال الضئيلة لتعزيز اقتصادنا... والقضاء على البطالة والفقر؟».

النقاط الشائكة بين الدولتين

أشار التقرير إلى أن الدعم الباكستاني للمتطرفين المناهضين للهند ليس هو فقط ما يزعج حكومة مودي في الهند، بل إن إطلاق الصين لبرنامج أعمال رئيسي في عام 2015 في باكستان هو مسألة شائكة جديدة؛ إذ بدأت المجموعات الصينية بشكل ملحوظ في إنشاء مواقع بناء في «جيلجيت - بالتستان»، وهي منطقة تعتبرها الهند جزءاً من كشمير، ويدعو اليمين القومي الهندوسي بانتظام إلى استعادة هذه الأرض، حتى لو كانت مثل هذه العملية ستؤدي إلى خطر اندلاع حرب نووية.

من ناحيتها، إسلام آباد هي أيضاً غير مرنة. فوفق التقرير، تطالب باكستان نيودلهي بالتراجع عن إلغاء الحكم الذاتي لكشمير الهندية بموجب مرسوم عام 2019، وإلا فلن يكون هناك حوار. مشكلة أخرى تضاف: أدى وصول ناريندرا مودي إلى السلطة في الهند عام 2014 وزيادة العنف ضد الأقلية المسلمة منذ ذلك الحين، إلى خلق فجوة بين دولتين لا تزالان قريبتين من بعضهما على المستوى الثقافي.



باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.