ما المشروبات البديلة للقهوة بميزات مماثلة؟

الشاي ابن عمها وثاني أكثر شعبية بعد الماء

يربا ميت من بدائل القهوة والشاي (شاترستوك)
يربا ميت من بدائل القهوة والشاي (شاترستوك)
TT

ما المشروبات البديلة للقهوة بميزات مماثلة؟

يربا ميت من بدائل القهوة والشاي (شاترستوك)
يربا ميت من بدائل القهوة والشاي (شاترستوك)

عندما تكون طاقتك منخفضة، هل يستحق الأمر تجربة «يربا ميت»، و«شاي ياوبون»، و«ماتشا»، وغيرها من المشروبات التي تغزو عالم القهوة والشاي، والتي تعد بمزايا الطاقة وفوائد صحية مماثلة؟ إن بدائل القهوة مثل هذه غالباً ما تُسوق على أنها مشروبات صحية، حسب المجلس الدولي لمعلومات الغذاء.

كيف إذن يتراكم بعض البدائل الشائعة بصورة تغذوية؟ هل تعتمد على الكافيين لتعزيز الطاقة؟ أم تحتوي على مركبات نباتية يُحتمل أن تكون صحية (أو غير صحية)؟

أساسيات القهوة والشاي

وفقاً لمسح أجرته الجمعية الوطنية للبُن، فإن 70 في المائة من الأميركيين البالغين يشربون القهوة، و62 في المائة يشربون القهوة بصفة يومية. وقد ربطت الدراسات الرصدية مركبات «بوليفينولات» ومضادات الأكسدة في حبوب البن مع فوائد صحية، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والاضطرابات التنكسية العصبية مثل داء «باركنسون» وألزهايمر. ومع ذلك، فإن معظمنا لا يشربها لهذه الأسباب. يستمتع عُشاق القهوة بطاقة الكافيين المُعززة التي تحسن من الوضوح والتركيز، ويستمتعون بعطرها ونكهتها الغنية والعميقة. ومع ذلك، ليس الجميع من المعجبين بالقهوة، فالكافيين يجعل بعض الأشخاص يشعرون بالتوتر، ويمكن للكافيين والحموضة أن تهيج المعدة الحساسة.

أما الشاي، ابن عم القهوة، فهو ثاني أكثر المشروبات شعبية على مستوى العالم بعد الماء، ويستمتع به ثلث الأميركيين. يحتوي معظم أنواع الشاي على نحو نصف كافيين القهوة (تحتوي أنواع الشاي العشبي على القليل منها أو لا شيء) مع حموضة أقل. يحتوي الشاي على مركبات مضادة للأكسدة تعزز الصحة، مثل «فلافانول».

مقارنة الكافيين: تحتوي 8 أونصات من القهوة المخمرة على نحو 95 ملغم من الكافيين، والقهوة الفورية نحو 60 ملغم، والشاي الأسود نحو 47 ملغم، والشاي الأخضر نحو 28 ملغم.

شاي الماتشا (شاترستوك)

معلومات عن «يربا ميت»

«يربا ميت» أو البهشية البراغوانية، هي شاي عشبي من شجرة «آيلكس باراغوارينيسيس» التي تنبت في أميركا الجنوبية، وله نكهة لاذعة ومُرّة أكثر من أنواع الشاي الأخرى. يحتوي على «بوليفينولات» المضادة للأكسدة مثل حمض الكلوروجين، إضافةً إلى كمية من الكافيين تماثل القهوة أو ربما أكثر (من 80 إلى 175 ملغم لكل كوب). تشير الأبحاث الأولية إلى أنه قد يُعزز فقدان الوزن وخفض الكوليسترول في الدم، لكنها دراسات غير حاسمة. يُبلغ المستخدمون عن انخفاض الإرهاق والتركيز بصورة أفضل -على الأرجح من محتوى الكافيين فيه- وإنما من دون توتر. الأثر السلبي: قد يؤدي بعض طرق معالجة «يربا ميت»، مثل تجفيف الأوراق بالدخان، إلى استخدام الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي نفس المواد المسرطنة الموجودة في اللحوم المشوية. يربط بعض الأبحاث بين تناول كميات كبيرة من «يربا ميت» بمرور الوقت، وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك الرأس، والعنق، والمعدة، والمثانة، والرئة.

معلومات عن شاي الياوبون

الياوبون شاي عشبي مثل «يربا ميت». نظراً لأن موطنه الولايات المتحدة الأميركية، فله نكهة عشبية خفيفة تشبه الشاي الأخضر. ويحتوي على حمض الكلوروجين ومضادات الأكسدة يُزعم بأن الغرض منها تقليل الالتهاب وتعزيز الطاقة. يحتوي شاي الياوبون على 60 ملغم من الكافيين لكل كوب، كما أنه يوفر الثيوبرومين، وهو مركب يشبه تركيبياً الكافيين الموجود في حبوب الكاكاو والكثير من أنواع الشاي. يزيد الثيوبرومين من تدفق الدم، وقد يزيد من الطاقة واليقظة، لكنّ هذا التعزيز هو أبطأ في البداية، ويستمر لفترة أطول من الكافيين، مما يوفر دفعة سريعة لكنها قصيرة الأجل.

الأثر السلبي: قد يزيد مزيج الثيوبرومين والكافيين من معدل ضربات القلب ويتداخل مع النوم، لا سيما إذا كنت تشرب كمية كبيرة من الياوبون أو تتناوله قريباً جداً من وقت النوم.

القهوة تتنافس دائماً مع الشاي (شاترستوك)

معلومات عن شاي الماتشا (مسحوق الشاي)

تأتي نبتة الماتشا من نفس نبات الكاميليا الصينية مثل الشاي الأخضر.

لكن بخلاف الشاي الأخضر، تُزرع الماتشا في الظل، مما يحميها من أشعة الشمس والأكسدة، ويسهم في لونها الأخضر الفاتح، ومحتواها العالي من «بوليفينول».

تُطحن أوراق الشاي وسيقان الماتشا بالكامل لتتحول إلى مسحوق ناعم، ثم تُخفق بالماء الساخن أو الحليب. تحتوي الماتشا على نحو 40- 175 ملغم من الكافيين لكل كوب، ولديها نفس «بوليفينولات» المضادة للأكسدة مثل الشاي الأخضر، لا سيما الثيانين والكاتيشين. ومع ذلك، نظراً لأن الأوراق الكاملة تُستخدم في صنع شاي الماتشا، فقد تحتوي على تركيزات أعلى من الشاي الأخضر القياسي.

الأثر السلبي: في حين يحتوي الشاي الأخضر على كميات منخفضة إلى معتدلة من الكافيين، يمكن أن يحتوي شاي الماتشا على كميات عالية للغاية، حتى أكثر من القهوة.

معلومات عن قهوة الهندباء البرية (الشيكورية)

الشيكورية هي جذر نبات «سيكوريوم إنتيبوس» الذي يُجفف ويُحمص ويُطحن لإنتاج المشروب. تحتوي الشيكورية على ألياف بريبايوتك تسمى إينولين التي تتكرمل في أثناء التحميص، مما يعطي المشروب لوناً بنياً داكناً بنكهة الجوز الأكثر حلاوة والأقل مرارة من القهوة التقليدية.

ويشبه طعمه القهوة العادية لكنه لا يعطي نفس الدفعة من الطاقة، حيث إنه خالٍ من الكافيين. (يخلط بعض الناس قهوة الهندباء البرية مع القهوة المخمرة لتناول مشروب بأقل محتوى من الكافيين). تُشير الدراسات على الحيوانات إلى أن جذر الهندباء له خصائص مضادة للالتهابات.

قد يفيد الإينولين «النبيت الجرثومي المعوي» المفيد وصحة الأمعاء، لكن الكميات الصغيرة الموجودة في قهوة الهندباء البرية من غير المحتمل أن توفر هذه الفائدة.

الأثر السلبي: تنحدر نبتة الهندباء من نفس عائلة: «الدمسيسة» أو عشبة الخنزير، لذلك قد تسبب قهوة الهندباء البرية تفاعلات تحسسية لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه حبوب لقاح عشبة الخنزير.

خلاصة القول

قد تحتوي مشروبات الصحة البديلة للقهوة على مركبات نباتية مماثلة لتلك الموجودة في القهوة العادية والشاي الأخضر أو الأسود. لا بأس من اختيارها إذا كنت تحب المذاق. فقط لا تفترض أنها أكثر صحة، لأنه لا يوجد دليل قوي يدعم ادعاءات فقدان الوزن أو صحة القلب أو الوقاية من السرطان.

يُفضل الاستمتاع بهذه المشروبات من دون إضافات أو بلمسة فقط من الليمون أو العسل أو الحليب غير المحلى أو الحليب النباتي. يمكن أن تؤدي المعالجة والمكونات المُضافة إلى القضاء على أي آثار مُعززة للصحة من المركبات النباتية التي تتكون بصورة طبيعية.

على سبيل المثال، يُشير بعض الأبحاث إلى أن إضافة البروتين والدهون إلى الشاي من خلال الحليب أو الكريمر يمكن أن يُقلل من خصائص مضادات التأكسد، وقد يؤدي إلى تعطيل الفلافنويدات. وحتى إذا بقيت المركبات الطبيعية سليمة، فإن تشبع مشروب بالسكر، أو الشراب، أو القشدة المخفوقة يحوله إلى حلويات، مما يُضيع أي فوائد صحية محتملة.


مقالات ذات صلة

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

مذاقات تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

في قلب منطقة ميفير، في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية

مذاقات الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك.

دوري غرينسبان (نيويورك)
مذاقات الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

فيما يتعلق بتجار الجبن في الولايات المتحدة، ينبغي أن تكون هذه الأيام ذهبية واعدة.

بيت ويلز (نيويورك)
مذاقات الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

يؤمن الشيف بسّام فتوح بأن الطهي ليس مجرد إعداد طعام، بل تجربة متكاملة تحمل ذاكرة وثقافة وهوية.

محمد عجم (القاهرة)

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
TT

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع افتتاحه المرتقب، وإعادة تطوير حديقة براون هارت.

التصميم الخارجي المرتقب (أنتوني ويلير)

ومن خلال هذه المبادرة، وبالتعاون مع شركة «ستونمان كولينز»، فُتحت الدعوة أمام النحاتين لتقديم أعمالهم للنظر في عرضها على أربع قواعد مخصصة للمنحوتات، موزعة على زوايا الحديقة. وسيتم اختيار أربعة أعمال من خلال لجنة مستقلة لتُعرض في الموقع لمدة عام، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى نوفمبر 2027.

تقع حديقة براون هارت بالقرب من شارع أكسفورد الشهير (الشرق الأوسط)

وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من موقع العرض نفسه؛ إذ تقع الحديقة بين شارع أكسفورد وساحة غروفينور، بالقرب من متجر «سيلفريجز»، وتحديداً مقابل «ذا بومونت هوتيل»، في واحدة من أكثر المناطق حيوية وزيارة في لندن من قبل الزوار العرب. ومن المقرر أن تصبح الحديقة أيضاً مقراً لمطعم «بيرل» عند افتتاحه في الخريف.

التصميم الخارجي للمبنى (ستيفن وايت)

وسيحصل كل فنان يتم اختيار عمله على مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني مقابل عرض المنحوتة ضمن البرنامج، في إطار دعم مشاركة الفنانين، وإتاحة مساحة لأعمال النحت المعاصر في المجال العام.

وتشترط الدعوة أن تكون الأعمال المقدمة مكتملة، وموجودة في المملكة المتحدة عند تقديم الطلب، وأن تكون متاحة طوال فترة العرض، إضافة إلى ضرورة ملاءمتها للعرض الخارجي، وقدرتها على مقاومة الظروف الجوية.

الأعمدة المستخدمة في الحديقة (الشرق الأوسط)

وتأتي المبادرة في سياق توجه الجهة القائمة على المطعم إلى إدخال الأعمال الفنية ضمن المشهد المحيط به، إلا أن الجانب الأبرز يتمثل في إتاحة مساحة عرض عامة أمام أربعة نحاتين، بما يمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور واسع من سكان لندن وزوارها، وعرض أعمالهم في موقع بارز في ميفير لمدة عام كامل.


الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
TT

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة. في الماضي، كانت الركوة سيّدة المشهد؛ تُوضع على نار هادئة، وتُغلى القهوة ببطء، ثم تُسكب في فناجين صغيرة تحمل نكهة مُرّة ممزوجة بألفة المكان والناس. لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل لغة اجتماعية تُروى من خلالها الحكايات وتُبنى بها العلاقات.

خيارات إعداد القهوة تتراوح بين البن الأشقر والبن الأسود المحمّص، يُخلطان مع الهال أو من دونه. وكانت حبوب البن تُطحن يدوياً أو تُشترى مطحونة من الدكان المجاور، حيث تُحضّر أمام الزبون وفق الخلطة التي يطلبها. ويتحلق الجيران والأقارب حول الركوة فتُقدَّم القهوة في فناجين عربية أو زجاجية، تُرافقها أحاديث مطوّلة وهموم يومية متبادلة.

لكن ملامح هذا الفنجان تغيّرت مع مرور الوقت. اختفت الركوة تدريجياً من المطابخ والمقاهي، وبقيت شريحة صغيرة متمسكة بها. حلّت مكانها آلات حديثة تُحضّر القهوة بسرعة ودقة. مع هذا التحوّل، برزت أسماء جديدة مثل الكابوتشينو، واللاتيه، والأميريكانو، والموكا، والفلات وايت، حاملة معها ثقافة استهلاك أقرب إلى النمط الغربي في الذوق والسرعة.

كوب البلاستيك احتل مكانة فنجان القهوة التقليدي (إنستغرام)

أسهم انتشار سلاسل المقاهي الحديثة في ترسيخ هذا التحوّل من القهوة التقليدية المحضّرة بالركوة إلى قهوة الإسبريسو الجاهزة بكبسة زر.

لم يعد فنجان القهوة يقتصر على نكهته المركّزة، بل أصبح مساحة للتنوّع: حليب مبخّر، رغوة ناعمة، ونكهات تُضاف حسب الرغبة. تغيّر المذاق كما تغيّرت طريقة التقديم؛ أكواب أكبر، جلسات أسرع، وقهوة تُشرب على عجل في الطريق، بدل أن تكون مناسبة للتأمل والتلاقي.

تشير اختصاصية القهوة سوزان حلال وهي صاحبة مقهى، إلى أن هذا التقليد شهد تراجعاً بين جيل الشباب. وتقول: «تحوّل كوب القهوة إلى نمط سريع وحديث يواكب إيقاع العصر. لكل زمن أحكامه، فقد أصبحت القهوة المتخصصة هي (الترند) اليوم». وتضيف أن لائحة أصناف القهوة باتت واسعة،

وتشمل مشروبات بعيدة عن البن أحياناً مثل (الماتشا)، إلى جانب أنواع غنية بالكريما ورغوة الفانيليا وغيرها. وتتابع: «أصبح اختيار القهوة مرتبطاً ببلد المنشأ ونوعية الحبوب، مثل البن البرازيلي والإثيوبي والنيكاراغوي. كما احتفظت القهوة التركية والعربية بمساحتهما الخاصة. هذا التطور مرتبط بتقدّم زراعة البن وأساليب تحميصه وتخزينه».

الكابوتشينو الأشهر في عالم القهوة الحديثة (إنستغرام)

هذا التحوّل لا يعني بالضرورة فقدان القهوة لروحها، بل يعكس تغيّر نمط الحياة نفسه. فبين الإيقاع السريع وتأثير العولمة، أصبحت القهوة أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بطقس واحد ثابت. ومع ذلك، لا تزال الركوة حاضرة في كثير من البيوت، تُقاوم الغياب وتذكّر بأن للقهوة وجهاً آخر أكثر بساطة ودفئاً.

في المقابل، حلّت أكواب الكرتون مكان الفناجين الزجاجية والبورسلين، فأصبحت القهوة ترافق الناس في السيارة والمكتب وخلال تنقلاتهم اليومية، كما تحولت إلى موضة تُضاف إليها نكهات متعددة، من الزنجبيل والبندق والشوكولاته، إلى نكهات تميل إلى الحموضة أو حلاوة الفاكهة.

ومع هذا التحوّل، لم تبرز أسماء مثل الكابوتشينو واللاتيه فقط، بل ظهرت عائلة كاملة من المشروبات المبنية على الإسبريسو. وهو جرعة القهوة المركّزة التي تُشكّل أساساً لمعظم الأنواع الحديثة، ومنها تتفرع وصفات متعددة لكل منها طابعها الخاص، كما دخلت القهوة مرحلة جديدة مع انتشار مشروبات تناسب الإيقاع السريع للحياة، مثل القهوة المثلجة و«الكولد برو» و«الفرابوتشينو»، التي أصبحت شائعة خصوصاً بين فئة الشباب.

تطول لائحة أنواع القهوة العصرية بين باردة وساخنة (إنستغرام)

وهكذا، تبدو القهوة كأنها انتقلت من كونها طقساً ثابتاً إلى تجربة شخصية متجددة. تغيّر الفنجان وتبدّل مذاقه، لكنه بقي رفيق الناس، يتكيّف مع أذواقهم كما تتكيّف حياتهم مع الزمن.

ومع هذا التنوع، برز جيل الشباب كعامل أساسي في إعادة تشكيل علاقة الناس مع القهوة. فهي لم تعد مجرد عادة صباحية، بل أصبحت أسلوب حياة وتجربة متكاملة.

وتشير حلال إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى القهوة الأخف نسبياً والغنية بالحليب والنكهات، كما ينجذبون إلى القهوة الباردة مثل «الكولد برو» في الأجواء الحارة، لما تمنحه من انتعاش يدوم طوال اليوم.

ولا يتوقف الأمر عند الطعم، بل يمتد إلى الشكل والتجربة؛ فجيل اليوم يهتم بطريقة تقديم القهوة، من شكل الكوب إلى رغوة الحليب المزخرفة، وصولاً إلى ألوان المشروب. وأصبحت القهوة تُشرب بالعين أيضاً، وتتحول في كثير من الأحيان إلى صورة تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتختم سوزان حلال بالقول إن ذلك لا يعني القطيعة مع القهوة التقليدية؛ فالشباب لا يزالون يعودون أحياناً إلى فنجان القهوة العربية في الجلسات العائلية أو المناسبات الخاصة، كنوع من الحنين إلى الجذور.


سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
TT

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك. ومنذ فترة ليست ببعيدة في باريس، دعوتُ بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وخانني التقدير في الوقت المتاح للتسوق والطهي، فانتهى بي المطاف بتحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية المجمدة.

كنتُ أنوي الاعتراف بحيلتي، لكنني لم أضطر لذلك؛ فقد كشف أصدقائي أمر البطاطا على الفور. عرفوا أنها من متجر «بيكار» للأغذية المجمدة، لأنهم يستخدمون النوع نفسه تماماً.

خطوات سهلة لتحضير الستيك والبطاطس (نيويورك تايمز)

في الواقع، كان الشعور بالانتماء إلى «رابطة محبي بيكار» ممتعاً. أما طهي البطاطا المجمدة فكان بمثابة انتصار شخصي لي؛ إذ إنني تسببتُ في إحداث كوارث بمطبخ والديّ في أثناء محاولتي إعدادها عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة، ومنذ ذلك الحين حرصت على تجنب خوض هذه المغامرة تماماً.

أما الآن، فأحرص على الاحتفاظ بكرتونة من هذه البطاطا عندما أكون في أميركا، ليس لأنها شهية وسريعة الإعداد فقط، بل لأن تحضير اللحم مع البطاطس المقلية في لحظة صفاء يذكرني بأماكن مثل مطعم «بيسترو بول بير» في الدائرة الحادية عشرة بباريس، حيث تحمل سبورة سوداء عبارة: «اللحوم الحمراء تُقدم نيئة، أو متوسطة الطهي، أو مطهوة بشكل سيئ». هناك، تُقطع البطاطا الذهبية وتُطهى لتكون هشة وطرية من الداخل ومقرمشة من الخارج، ودون أي أثر للكاتشب.

أعلم أنني لا أستحضر التجربة الكاملة لتناول وجبة بسيطة في المطاعم الفرنسية الكلاسيكية داخل مطبخي، لكنني مع استخدام البطاطا المجمدة للتقديم في الوقت المناسب، بدأت أقترب كثيراً من تجربة الطعم الأصلي، ويمكنني فعل ذلك في أي ليلة من الأسبوع.

ستيك وبطاطس مقلية (نيويورك تايمز)

بوجه عام، تبدو البطاطا المجمدة المقطعة في شكل شرائح سميكة الأقرب للوصول إلى النكهة الفرنسية الأصيلة، والصورة المثالية التي وصفها تشارلز آيزنشتاين، وهو طاهٍ سابق في مطعم«فرينشيت» بنيويورك؛ عندما تكسر حبة بطاطا مقلية جيدة بينما ما تزال ساخنة، يبدو الجزء الداخلي من البطاطا وكأنه بلورات دقيقة، حيث يتبخر الماء ولا يتبقى سوى القليل من البخار. ولتقريب النسخ المجمدة من هذا المستوى المثالي، أقوم بخلطها بقليل من الزيت وفردها على شبكة معدنية فوق صينية خبز. ولمحاكاة طريقة القلي المضاعف التقليدية المستخدمة في تحضير البطاطا الطازجة، أخبزها في الفرن على درجة حرارة 200 درجة مئوية حتى تنضج تقريباً، ثم أرفع الحرارة إلى 230 درجة لاكتساب اللون الذهبي والقشرة المقرمشة. وكما الحال مع جميع أنواع البطاطا المقلية، تكون في أفضل حالاتها عندما تُقدم ساخنة للغاية لدرجة تلسع الأصابع.

أما البديل الأمثل لشريحة اللحم (الستيك) على طريقة «البيسترو» الفرنسية الشهيرة، الغنية بالدهون المتداخلة، التي لا يتجاوز سمكها عادةً بوصة إلى بوصة ونصف بوصة، فهو «شريحة ريب آي» (شرائح الريش)، سواء بالعظم أو دونه. إذا كنت تفضل شريحة أكثر طراوة، فاختر شريحة «سكرت» (من منطقة الحجاب الحاجز) أو «هانجر ستيك» (اللحم المعلق). وأياً كان نوع شريحة اللحم الذي تختاره، يكمن سرّ طهيها في مقلاة ثقيلة (أستخدم مقلاة من الحديد الزهر)، ونار عالية، إذا لم يتناثر رذاذ الدهن، فهذا يعني أن المقلاة ليست ساخنة بما يكفي.

من جانبي، أحب إضافة زبدة الأعشاب في اللحظة الأخيرة. من الأفضل أن تبدأ في تحضيرها أثناء تسخين الفرن، وستكون جاهزة تماماً عند التقديم. ومع ذلك، تظل شريحة اللحم العادية طبقاً فرنسياً بامتياز ولذيذاً للغاية، وكذلك إضافة قطعة من الزبدة الباردة وكمية وفيرة من الفلفل الأسود.

الكمية: تكفي شخصين

المدة الإجمالية: 50 دقيقة

المكونات:

للزبدة:

٣ ملاعق كبيرة زبدة غير مملحة، طرية

نصف حبة كراث فرنسي (شالوت) مفرومة

ملعقة كبيرة بقدونس مفروم

ليمونة واحدة

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

للبطاطا المقلية:

ملعقة كبيرة زيت زيتون

450 غراماً من البطاطا المقلية المجمدة المقطعة إلى شرائح رفيعة

للشريحة:

شريحة لحم ريب آي أو بورترهاوس (بسمك 2.5 إلى 4 سنتيمترات تقريباً) مع العظم أو من دونه، بزنة نحو 700 غرام، في درجة حرارة الغرفة

ملعقتان كبيرتان من الزيت

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

التحضير:

ـ ضع رفاً في منتصف الفرن وسخّنه على حرارة 200 درجة مئوية. غطِّ صينية خبز بورق زبدة أو ورق ألومنيوم، وضع فوقها رف تبريد.

ـ بمجرد تشغيل الفرن، ابدأ بتحضير الزبدة. في وعاء صغير، اهرس الزبدة مع الكراث والبقدونس. ابشر نصف ليمونة فوق الزبدة، ثم قطّع الليمونة إلى نصفين، وأضف إليها القليل من عصير الليمون، واخلط المكونات. تبّل بالملح والفلفل حسب الرغبة. شكّل الخليط على هيئة أسطوانة بطول 5 سنتيمترات تقريباً، غلّفها بالبلاستيك أو ورق الألومنيوم، ثم جمّدها لحين الحاجة.

ـ لتحضير البطاطا المقلية: ضع الزيت في وعاء متوسط، أضف البطاطس المقلية المجمدة وقلّبها لتتغطى بالزيت. رتّب قطع البطاطا مع ترك مسافة بينها. اتركها بالفرن لمدة 10 دقائق، ثم ارفع درجة حرارة الفرن إلى 230 درجة مئوية. استمر في تركها داخل الفرن حتى يصبح لون البطاطا ذهبياً فاتحاً، لمدة 15 إلى 20 دقيقة إضافية. قد يصبح لون البطاطا داكناً، لكن شرائح البطاطا السميكة ستكون مثالية. تذوق واحدة، ثم رشّ الكمية المتبقية بقليل من الملح إذا لزم الأمر (غالباً ما تكون البطاطا المجمدة متبلة مسبقاً).

ـ عند تسخين الفرن إلى 230 درجة مئوية، ابدأ بتحضير شريحة اللحم: ضع مقلاة ثقيلة - يُفضل استخدام مقلاة من الحديد الزهر - على نار عالية. جفف شريحة اللحم بمنشفة ورقية وتبلها بالملح والفلفل. ابتعد عن الموقد، واسكب الزيت في المقلاة، وحركه جيداً، ثم ضع شريحة اللحم. (تحذير: قد يتناثر الزيت). اطهِ شريحة اللحم لمدة 3 دقائق، ثم اقلبها واطهِها لمدة دقيقتين إضافيتين إذا كنت ترغب في شريحة لحم نصف ناضجة. اطهِها لمدة دقيقة أو دقيقتين إضافيتين إذا كنت تفضلها ناضجة تماماً. انقل شريحة اللحم بحرص إلى طبق تقديم دافئ، وغطها بورق ألومنيوم بشكل غير محكم، واتركها تبرد لمدة 5 دقائق على الأقل، أو حتى تنضج البطاطا المقلية.

ـ عندما تصبح جاهزة للتقديم، أخرج الزبدة من المجمد، وقطعها إلى 4 دوائر وضعها على شريحة اللحم.

* خدمة «نيويورك تايمز»