عبد الكريم عبد القادر يغادر «وطن النهار» بـ«أنا ردّيت»

الكويت تشيّع «الصوت الجريح»... وأحبّة ينعونه

عبد الكريم عبد القادر.. وداعاً
عبد الكريم عبد القادر.. وداعاً
TT

عبد الكريم عبد القادر يغادر «وطن النهار» بـ«أنا ردّيت»

عبد الكريم عبد القادر.. وداعاً
عبد الكريم عبد القادر.. وداعاً

شيّعت الكويت أمس الفنان عبد الكريم عبد القادر، أحد رموز الإبداع الكويتي والخليجي، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لنحو 6 عقود، أثرى خلالها المكتبة الغنائية الكويتية والخليجية والعربية بباقة من أروع الأغنيات بإيقاعاتها المتميزة، لينال العديد من الجوائز التقديرية محلياً وإقليمياً، وذلك بعد رحيله مساء الجمعة عن 82 عاماً إثر معاناة مع المرض.

عبد الكريم عبد القادر في صباه (كونا)

ولد عبد القادر عام 1941، في الزهيرية بمدينة الزبير؛ وفي الكويت شقّ طريق نجاحه معتمداً على موهبته، فهو لم يدرس الموسيقى؛ إذ عمل موظفاً في وزارة الداخلية، ثم انتقل إلى إدارة الجمارك، فقسم الموسيقى بوزارة الإعلام، قبل تقاعده.

كانت بدايته في الغناء مع الموشحات، فلحّن له الفنان يوسف المهنا أغنية دينية بعنوان «شوقي سعى إلى المدينة».

ترك عبد القادر إرثاً فنياً راسخاً في ذاكرة الأجيال، مثل أغنيته الشهيرة «سرى الليل يا قمرنا» التي غناها في 1969، كلمات عبد الله محمد العتيبي وألحان أحمد باقر، وفيها: «نطرناك يا قمرنا/ ولا جيت في سهرنا/ وأثاريك يا قمرنا/ خذاك الليل والهوى». إلى أغنيته الأيقونة «أنا رديت لعيونك»: «أنا رديت لعيونك... أنا رديت/ ولك حنيت مثل ما يحن حمام البيت»، التي غناها بعد عودته إلى الكويت من رحلة علاجية.

عبد الكريم عبد القادر في شبابه (كونا)

كما غنى: «تكون ظالم»؛ كلمات: محمد محروس وعبد الرحمن البعيجان. وفي السبعينات، لحّن له الملحن الشاب مصطفى العوضي أغنية «خليك معاي في الراي»، ثم أغنية «آه يا الأسمر يا زين»، من كلمات الشاعر يوسف ناصر.

وتعاون مع الملحن السعودي عبد الرب إدريس في «العمر الجديد»، من كلمات بدر بورسلي. كما تعاون مع طلال مداح في العديد من أعماله المميزة، مثل ألبوم «شفتك» الصادر عام 1994.

وحمل لقب «الصوت الجريح» في عام 1988 بعد أغنيته الشهيرة «أجرّ الصوت»، واشتهر بأغنيته «شخبارك»، التي طُرِحت عام 1998 ضمن ألبوم الفنان عبد الكريم عبد القادر، من ألحان إدريس، وفيه يخلّد الشاعر عبد اللطيف البناي، كاتب النصّ، قصة أسير كويتي في السجون العراقية... وتسرد الأغنية حكاية أم تستذكر ولدها الغائب: «وين أنت وشخبارك.../ يا مغرب عن ديارك/ أنا كل يوم أكحل ناظري بدارك/ أتمشى تحت هالسور/ أناظر بيتك المهجور... اللي بقى باب الحديد وينك يا فنر هالبيت/ وينك/ بعدك انطفى العالم/ ما بقى بالشوارع نور».

وهي نالت جائزة أفضل أغنية مصوّرة (من إخراج يعرب بورحمة) في «مهرجان القاهرة» الرابع عام 1998، بينما نال مغنّيها الجائزة الذهبية لكونه أفضل فنان في المهرجان.

عبد الكريم عبد القادر (كونا)

وليست هذه الأغنية الوحيدة التي لحّنها إدريس، بل تكرّس التعاون بين النجمين منذ السبعينات، وأسفر عن أعمال بينها: «تأخرتي»، «أعترف لج»، و«غريب»، و«باختصار» و«زوار»... جميعها كتب كلماتها الشاعر بدر بورسلي.

كما غنى لملحنين آخرين، بينهم سليمان الملا، ومشعل العروج، وأنور عبد الله، وطارق العوضي، وصالح عبيدون، وخالد عبد الكريم، وغنّى نصوصاً لشعراء، أبرزهم عبد اللطيف البنّاي وبدر بورسلي، والأمير خالد الفيصل، ودايم السيف، والأمير فهد بن خالد، والأمير سعود بن بندر، والأمير محمد بن عبد الله الفيصل، وخالد البذال، ومبارك الحديبي.

وتفوَّق في أعماله الوطنية التي كانت من أفضل ما كتب في التعبير عن انتمائه لبلده (الكويت) وعشقها، فغنّى: «حبي وتقديري لها»، و«أم الثلاث أسوار»، و«محمل الخير»، و«وطن النهار»؛ حتى باتت الأخيرة بعفويتها وإحساسها الصادق رمزاً لتحرير البلاد من الغزو العراقي. كما قدّم أغنيات رياضية تُردد في المدرجات أثناء تشجيع المنتخبات الوطنية، ومنها أغنية «باسم الله» التي أثارت حماسة متابعي منتخب الكويت الوطني لكرة القدم (الأزرق) في عصره الذهبي.

وخلافاً لمعظم المطربين، لم يجد الراحل نفسه في الحفلات الغنائية العامة أو الخاصة، وكان يرى أنّ عطاءه خلف ميكروفونات التسجيل يتيح له نشر فنه على نطاق أوسع، فاكتسب شعبية جارفة في دول الخليج.

وحصد عبد القادر العديد من الجوائز، منها جائزة «الأسطوانة البرونزية» في «مهرجان القاهرة الغنائي» عن أغنية «جمر الوداع»، وجائزة أفضل أغنية في المهرجان عينه سنة 1998 عن أغنية «شخبارك»، كما كُرِّم في مهرجان «القرين الثقافي» الـ24 ومهرجان «شتاء طنطورة» في السعودية عام 2019 ومهرجان «الكويت للموسيقى» عام 2015.

فن راقٍ وصوت أصيل

ونعت وزارة الإعلام الكويتية الفنان الكبير الذي ترك إرثاً فنياً خالداً في تاريخ الأغنية الكويتية، ورصيداً لا ينضب من المحبة والتقدير في قلوب محبيه محلياً وخليجياً وعربياً، بعد رحلة عطاء استمرت لأكثر من ستين عاماً.

ونقلت المتحدّثة باسم الوزارة، أنوار مراد، تعازي وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب عبد الرحمن المطيري، ومواساته لأسرة الفقيد.

وقالت إنّ الراحل الكبير من بين أكثر الفنانين الذين كانت لهم بصمة على الساحة الفنية الكويتية؛ إذ نال شهرة جابت أرجاء العالم العربي بفنه الراقي وبصوته الأصيل.

كما نعى رئيس «الهيئة العامة للترفيه» في السعودية المستشار تركي آل الشيخ الراحل الكبير، وكتب في «تويتر»: «رحم الله الفنان الكبير عبد الكريم عبد القادر، وعزائي لعائلته الكريمة وكل محبيه في الكويت والعالم العربي. اليوم نفقد رمزاً من رموز الأغنية الخليجية والعربية».

وأيضاً نعاه الفنان عبد المجيد عبد الله، في «تويتر»، فكتب: «رحم الله أبا خالد، الفنان الذي زرع فينا الحب والجمال وأثر في أحاسيسنا».

وقال الفنان عبد الله الرويشد معزياً: «رحمك الله يا أخي الكبير، رحمك الله يا غالي على قلوبنا، يا صوتنا، يا معلمنا، ويا علماً من أعلام بلادنا، عبد الكريم عبد القادر، وخالص التعازي وصادق المواساة لأسرتك ومحبيك ولنا وللكويت جميعاً».

بدورها، نعته نوال الكويتية: «رحم الله صوت وطن النهار وصوت قلوبنا عبد الكريم عبد القادر، فقدت الكويت شخصاً كبيراً اليوم ومعلماً من معالمها، (...) لن ننسى هذا الصوت الذي كبرنا على سماعه، فملك قلوبنا».

وقال راشد الماجد: «وداعيّـة يا آخر ليلة تجمعنا... رحم الله الوالد والأستاذ والقلب الكبير... كنت بمثابة الأب الروحي والمعلّم والمُلهِم. رحلت يا أبا خالد ولكن ستبقى ذكراك محفورة في قلبي. خالص العزاء والمواساة لإخواني وأهلي في الكويت والخليج والعالم العربي».

ونعاه الفنان خالد العبيد قائلاً: «بمزيد من الحزن والأسى تلقيتُ نبأ وفاة فقيدنا المغفور له فنان وطن النهار».



مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.