60 عاما من التغيرات تلقي بثقلها على الرياض وطبائع سكانها

التعدد الثقافي أحدث انصهارا محليا وصف بـ«الوحدة الاجتماعية»

الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)
الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)
TT

60 عاما من التغيرات تلقي بثقلها على الرياض وطبائع سكانها

الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)
الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)

عقب مضي أكثر من نصف قرن على صدور المرسوم الملكي بإنشاء أمانة مدينة الرياض في عهد الملك سعود بن عبد العزيز 1953، في خطوة للنهوض بالعاصمة السعودية وتحويلها إلى عاصمة عصرية، طرأت عليها جملة من التغييرات الاجتماعية والثقافية لسكانها لا تقل أهمية عن حجم التغيير الذي طرأ على بنائها وطرقاتها.
ستون عاما مضت منذ أن استقدمت العاصمة التي قدر عدد سكانها حينها بـ300 ألف نسمة طائفة من المهندسين والخبراء في فن المعمار قدروا حينها بحسب أمين سعيد في كتابه «النهضة السعودية في عهد الملك سعود» بـ80 ألفا، حشدوا من جميع الأقطار العربية، آخذة في شق شوارعها وطرقاتها التي تغزل بها الكاتب، «الأشجار على جانبي الشارع والحديقة في الوسط تنبت فيها الزهور والرياحين لا فرق بين شارع الملز وشارع البطحاء وشارع الشميسي».
هذه التغيرات كانت كفيلة بأن تلقي بثقلها على الرياض، وبالأخص طبائع سكانها وأحلامهم وأنماطهم المعيشية، وهي المدينة المصنفة كإحدى أسرع المدن نموا في العالم، حتى قدر عدد سكانها اليوم بسبعة ملايين و500 ألف نسمة.
وتحدث الكاتب أمين سعيد عن التغيرات الحاصلة في المملكة خلال زيارته لها في خريف 1960، بقوله: «ولقد ساعد انتشار التعليم وازدياد عدد المتعلمين، مع شدة الإقبال على مطالعة الكتب العصرية، على تكوين رأي عام متنور متحرر في السعودية، يزداد عدد قادته ودعاته يوما بعد يوم، بمن ينضم إليهم من المتعلمين الذي يعودون بعد إتمام دراستهم، ولا ريب أن مثل هذا التطور يساعد على بلوغ مستقبل أفضل وأمثل، آخذا بسنة النشوء والارتقاء».
فبات طفل الأمس الذي قضى لهوه ولعبه في حارات حيه مع رفاقه ورفيقاته بما أتيح له من وسائل حينها، ليس هو ذاته اليوم بعد أن استبدل بكراته وعرائسه «الآي باد» و«البلاكبيري» و«الواتس آب»، وكذلك هو الحال مع الشباب السعودي بجنسيه الذين تعددت علاقاتهم مع المجتمعات الخارجية إثر العولمة، حتى باتت ما يشبه التحول الاجتماعي الجذري على مختلف جوانب حياة العاصمة.
وبحسب الدكتور صالح السبعان، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة الملك عبد العزيز والباحث الاجتماعي، فإن المجتمع السعودي اليوم بات يتمتع بتعدد ثقافاته، محدثا بذلك انصهارا ثقافيا محليا وصفه بـ«الوحدة الاجتماعية»، مضيفا أن المجتمع السعودي لا يختلف عن غيره بتأثره وتأثيره، ليتولد عن ذلك «قيم هجينة» من جراء تعدد الثقافات إثر التنمية والانفتاح، وبات يشهد تحولات متسارعة مبررة لدى العامة نتيجة تفوق السعوديين في استخدام وسائل التقنية الحديثة وخدمات الإنترنت، إضافة إلى اعتبارهم أكثر سكان المدن سفرا وترحالا.
وتابع: «وهو ما انعكس على البناء والبشر، فلم تعد المنازل تشترط مدخلي الرجال والنساء المنفصلين، ولم تعد حجرات استقبال الزوار منعزلة عن بعضها بأبواب خشبية، واستبدل بما يسمى (المقلط)، وهو الغرفة المخصصة لتناول الطعام، سفرات غربية مع كل متعلقاتها وطقوسها التي أبرزها تناول الطعام بالملعقة عوضا عن (اليد)، التي أصبح طفل اليوم يجهلها تماما، وأخذت الحدائق المنزلية وبرك السباحة تمثل أولويات لدى المشترين، كما بدأت تغيب عن الأعين مشاهد الأسوار المرتفعة».
وأكد السبعان أن المفاهيم والآيديولوجيات باتت تتحول هي أيضا جنبا إلى جنب مع المفردات المحكية بعد أن اختزلت اللهجة المحلية بلهجة جديدة عامة ومعولمة انصهرت بداخلها المناطق الجغرافية السعودية من الشمال حتى الجنوب، وكل ذلك نتيجة ثورة الاتصال التكنولوجي وفورة السفر التي لم تعد مقتصرة على طبقة اجتماعية واحدة دون سواها.
وبحسب السبعان، كان التغير بالنسبة لواقع حياة الأنثى في المنطقة الوسطى الأكثر إثارة في إطار المفاهيم المحلية، فما كان من أعراف وتقاليد عدت عقودا من المحرمات، باتت اليوم أمرا طبيعيا، سواء كان على صعيد الحياة الأسرية أو الزواج والعمل وإلغاء الفجوة بين الفتاة والشاب، مفيدا بأن الواقع مفروض لا يمكن إيقافه، قائلا: «هو تطور تلقائي ينبغي التحكم فيه فقط من خلال التوجيه بأخذ النافع واحترام وعي الشباب»، داعيا إلى ضرورة الارتقاء بأنظمة ولوائح المؤسسات المحلية من مدارس وجامعات وغيرها، لاحتواء سلوكيات الأبناء والشباب تفاديا للتعارض مع الواقع المعيش.
من جانبه أكد الدكتور زهير الحارثي عضو مجلس الشورى السعودي إحداث القرارات السياسية تحولات أسرع في الجوانب الاجتماعية على الحياة السعودية، رغم حاجة التحولات الإيجابية إلى وقت زمني ليس بالقصير لتحققها، مشبها ذلك بحالة أشبه ما تكون بـ«زلزال» ثقافي انعكس إيجابيا على الحياة العامة رغم وجود بعض الانعكاسات السلبية.
وأضاف الحارثي: «قدمت الثورة المعلوماتية جرعة هائلة لعامة الأفراد بعد أن كان المجتمع يعيش في بيئة بسيطة وتركيبة اجتماعية محافظة اضطر المجتمع إلى التعامل مع إفرازات الانفتاح والتعايش معها».
وأوضح عضو مجلس الشورى أن أبرز ما طرأ بشأن الآيديولوجيات المحلية كان مبدأ الحوار والرأي الآخر الذي دخل إلى المجتمع بقوة بعد سيطرة الخطاب الواحد، مشيعا ذلك التعددية على مستوى رجل الشارع وتقبل الأنماط المغايرة.
وزاد قائلا: «تمكنت المرأة السعودية من إيجاد حيز كبير لنفسها بعد تفهم المجتمع لدورها واعتبارها شريكا في التنمية وممثلة لبلادها، وذلك كله نتيجة الانفتاح والتأثر بتجارب الدول الأخرى»، وأضاف: «اليوم لم يعد المجتمع السعودي مختلفا وشاذا عن باقي المجتمعات الأخرى، بل بات مجتمعا طبيعيا».
كما انعكس التغيير في الحياة المعيشية على الزي واللباس، فبعد أن كان زي الرجل السعودي في الرياض مقتصرا على ثوب مصنوع من القطن أو الصوف إضافة إلى الشماغ الأحمر أو الغترة البيضاء التي دخلت لاحقا، وكانت العباءة السوداء للنساء إضافة إلى الطرحة أو النقاب، أصبحت اليوم السوق السعودية أكثر الأسواق العربية والخليجية استقطابا لرؤوس الأموال في الترويج للملابس العصرية، نتيجة اهتمام الجنسين بآخر صيحات الموضة محاكاة للمجتمعات الغربية، فانتفى الخجل الاجتماعي بلبس البنطال والشورت، سواء على صعيد الحياة العامة أو الأكاديمية، بما في ذلك تنوع قصات الشعر، وتلونت عباءات النساء بزخارف ونقوش مختلفة، وانتشر الأخذ بالأقوال الفقهية المجيزة لكشف الوجه أو اكتفاء الأخريات بحجب الأنف والفم، بما في ذلك منافستها العربيات والغربيات في اتباع أحدث صرعات وخطوط الموضة العالمية في سهراتها النسائية.
ورغم تطور الحياة وطبيعة المعيشة في مدينة الرياض خلال الستين عاما الماضية في مختلف الجوانب العمرانية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، حتى بلغت مساحتها 4900 كيلومتر مربع، فإن العاصمة التي احتفلت منذ عقود بإنشاء المدينة السكنية الحديثة التي سميت حينها «الرياض الجديدة» الواقعة مع نهاية شارع الملز وبجوار جامعة الملك سعود والمكتبة العامة وحديقة الحيوانات، ممتدة بذلك 30 كيلومترا طولا من الشرق والغرب و20 كيلومترا من الشمال وإلى الجنوب، ما زالت تثير بعض الغيرة لدى سكان العاصمة اليوم، فهي المدينة التي لم تعرف وقتها المحامين والمحاماة ولم تنشأ فيها كلية للحقوق، فسمات أهلها حينها كما يذكرها الكاتب أمين سعيد في كتابه «النهضة السعودية في عهد الملك سعود»: «الثقة عندهم أصل، فإذا قال أحدهم قولا نفذه وتمسك به، وإذا استدان دينا فلا بد أن يقضيه، ولا يحتاجون إلى السندات والإيصالات في بيعهم وشرائهم، والإفلاس عندهم غير معروف».



السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.