قصور القاهرة... تُحف معمارية تجذب عشاق التاريخ

الزمن يزيدها سحراً وإبهاراً

أحد الصالونات في قصر محمد علي (صفحة قصور مصر التاريخية – فيسبوك)
أحد الصالونات في قصر محمد علي (صفحة قصور مصر التاريخية – فيسبوك)
TT

قصور القاهرة... تُحف معمارية تجذب عشاق التاريخ

أحد الصالونات في قصر محمد علي (صفحة قصور مصر التاريخية – فيسبوك)
أحد الصالونات في قصر محمد علي (صفحة قصور مصر التاريخية – فيسبوك)

أثبتت قصور القاهرة التاريخية أن مرور الأيام لا يضيف إليها إلا المزيد من السحر والإبهار، حتى إنها تحولت بمرور الوقت إلى مزارات سياحية مميزة، يجب ألا تفوتك كلما قادتك خطواتك نحو زيارة العاصمة المصرية، نظراً لتنوعها كمّاً وكيفاً... ونكتفي هنا بالإشارة إلى عينة بسيطة منها، تتمثل في القصور الأربعة التالية:

«السكاكيني»

بعد سنوات من الإهمال وتعرض محتوياته للسرقة وانتشار الشائعات الخرافية حوله، ينهض قصر «السكاكيني» كأعجوبة معمارية تخطف الدهشة من عيون الزوار، بطرازه الإيطالي الذي يجمع بين مدرستي «الباروك» و«الروكوكو» وزخارفه النباتية وتماثيله الرخامية ونافورته التي تتوسط البهو الواسع بدقة مثيرة للتعجب.

يقع القصر في ميدان «السكاكيني» بمنطقة «غمرة» القريبة للغاية من وسط القاهرة.

قصر السكاكيني من الخارج (صفحة قصور مصر التاريخية – فيسبوك)

تدخل المكان فتصيبك الرهبة من كم التحف الفريدة، منها تمثال فتاة «درة التاج»، بجانب بقايا تمثال على هيئة تمساح، ويتزين القصر بتماثيل فتيات وأطفال اختفى لونها الأصلي، وتماثيل صنعت من الرخام، ويحتوي على أكثر من 50 غرفة، ويصل ارتفاعه لخمسة طوابق، كما يحتوي على أكثر من 400 نافذة وباب، و300 تمثال، وفقاً لوزارة الآثار المصرية.

وسُمي القصر بهذا الاسم نسبة إلى حبيب باشا السكاكيني، وهو سوري الأصل، وُلد بدمشق عام 1841، ووفد إلى مصر وهو في السابعة عشرة من عمره، ليعمل بشركة «قناة السويس».

وكان ورثة السكاكيني قد تنازلوا عن القصر للحكومة المصرية بعد ثورة 23 يوليو عام 1952، حيث انتقلت ملكية القصر إلى وزارة الصحة، التي حولته إلى متحف للتثقيف الصحي في الفترة من عام 1961 وحتى عام 1983، قبل أن تنتقل ملكية القصر إلى وزارة الآثار، ويجري تسجيله كأثر عام 1987. وفي عام 2020 أعيد ترميمه وتهيئته لاستقبال الزوار بعد عقود من الإغلاق.

«الطاهرة»

وعلى مسافة ما يقرب من 20 دقيقة، وتحديداً بحي «الزيتون» حيث محطة مترو سراي القبة، أنت على موعد مع تحفة معمارية من نوع آخر، إنه قصر «الطاهرة» الذي وضع التصميم الأساسي له واحد من أعظم المعماريين الأجانب الذين جاءوا إلى مصر بداية القرن العشرين، وهو المصمم الإيطالي «أنطونيو لاشيك» الذي أنجز تلك التحفة المعمارية بسلالم من الرخام وأسقف من المرمر، بناءً على تكليف من الأميرة «أمينة» ابنة الخديو إسماعيل، ووالدة محمد طاهر باشا.

يضم القصر المجاور لقصر القبة الرئاسي، الذي يبعد عدة كيلومترات فقط عن قصر الأمير يوسف كمال، كثيراً من التحف والتماثيل النادرة لفنانين إيطاليين، التي تعد بحد ذاتها ثروة لا تقدر بثمن، كما يعد القصر نفسه أحد أجمل قصور العالم بشهادة خبراء عالميين.

أهم ما يُميِّز الطابق الأول من القصر ما يعرف بـ«الركن النابليوني»، ويحتوي على مجموعة تماثيل خاصة بالقائد الفرنسي نابليون بونابرت، وأريكة من الخشب الماهوجني تحمل اسم الوالي محمد سعيد.

ردهة داخل قصر «الطاهرة» (صفحة قصور مصر التاريخية – فيسبوك)

كما يضم كذلك «الصالون العربي» الذي اختلف تصميمه عن بقية الصالونات الأخرى بالقصر؛ حيث زُيِّنَ سقفه الخشبي بآيات قرآنية وزخارف تركية وإيرانية.

ويوجد بالطابق الثاني أجنحة الإقامة، حيث الأثاث الفاخر ولوحاته الزيتية والزهريات «السيفر» المحلاة بالبرونز. كما يضم دورة مياه من الرخام مصممة على الطراز التركي، يُزيِّنها تمثال لامرأة من الرخام للفنان الفرنسي دانيال إيتيان من عام 1894. أما حديقة القصر فتتوسّطها نافورة ذات تماثيل من البرونز والمعدن، من عمل النحّات الفرنسي ماتورين مورو من القرن التاسع عشر.

يشتهر القصر بأنه كان شاهد عيان على كواليس حرب أكتوبر المجيدة، حيث تحولت إحدى قاعاته إلى غرفة عمليات الحرب الخاصة برئيس الجمهورية، في عهد الرئيس محمد أنور السادات الذي التقطت له صورة شهيرة وحوله قادة الجيش المصري وهم يناقشون خطة الحرب، على خريطة ضخمة مثبتة على طاولة البلياردو التي كان الملك فاروق قد أحضرها من قصر محمد علي بشبرا إلى قصر الطاهرة.

«المانسترلي»

على امتداد ألف متر مربع وبمحاذاة شاطئ نهر النيل، يلوح قصر «المانسترلي» كأيقونة للإبداع والجمال بجزيرة «الروضة». ويعد آخر ما تبقى من مجموعة مبانٍ شيدها حسن فؤاد باشا المانسترلي عام 1851، الذي شغل عدة مناصب رفيعة، منها محافظ القاهرة ووزير الداخلية، أما لقب المانسترلي فيعود إلى موطنه الأصلي «مانستر» بمقدونيا.

ووفق الموقع الرسمي لمحافظة القاهرة، يتميز القصر بزخارف «الباروكوروكو» وهي زخارف نباتية وحيوانية مثل التنين المجنح، وملونة باللون القرمزي. كما يتميز بوجود سقفين؛ الأول من الخرسانة، والثاني من الخشب المزين بزخارف مستوحاة من الطبيعة، فتبدو للمشاهد كأنها لوحة وليست أسقفاً.

ويحظى القصر بأهمية تاريخية، حيث يضم القاعة التي شهدت إعلان قيام الجامعة العربية عام 1945، وظلت مقراً لاجتماعات الملك فاروق بالملوك والرؤساء العرب، كما توجد بصدر القاعة صورة تجمع بين الملك فاروق والملك عبد العزيز آل سعود، وبينهما عبد الرحمن عزام باشا أول أمين عام للجامعة العربية، وصاحب فكرة إنشائها.

يتوسط ساحة القصر الخارجية «مقياس النيل»، الذي يُعد من أقدم الآثار الإسلامية، حيث كان يستخدم لتقدير حجم فيضان النيل كل عام، وعلى أساسه يجري تقدير قيمة الضرائب والخراج في العام التالي، كما يوجد مبنى صغير ملحق بالقصر خُصص كمتحف لسيدة الغناء العربي «أم كلثوم» يحوي مقتنياتها والأوسمة والنياشين التي حصلت عليها.

«محمد علي»

مسك الختام هو قصر «محمد علي»، حيث بنى والي مصر محمد علي باشا «1769- 1849» كثيراً من القصور، لكن قصره الموجود بمنطقة «شبرا الخيمة» يحمل كثيراً من الخصوصية.

وكانت أولى منشآت هذا القصر هي «سراي الإقامة»، وكان موضعها وسط طريق الكورنيش الحالي، وفي عام 1821 أضيفت إلى حديقة القصر «سراي الفسقية» التي ما زالت باقية حتى الآن، ولها تصميم فريد يعتمد على حوض ماء كبير مبطن بالرخام المرمر الأبيض‏، تتوسطه نافورة كبيرة محمولة على تماثيل لتماسيح ضخمة ينبثق الماء من أفواهها. ويلتف حول حوض الفسقية رواق يطل على الحوض بباكيات من أعمدة رخامية يبلغ عددها مائة عمود، حسب موقع الهيئة العامة للاستعلامات.

أما رسوم وزخارف القصر، فنفذت بأسلوب الرسوم الإيطالية والفرنسية في القرن التاسع عشر، حيث استعان محمد علي بفنانين من فرنسا وإيطاليا واليونان. ومن الروائع التي يضمها القصر لوحات أثرية مرسومة خصيصاً لمحمد علي باشا وأفراد أسرته.

وحسب ما تذهب إليه الباحثة سهير عبد الحميد، كانت تقام أهم الحفلات في هذا القصر، كما كان الوالي يستقبل فيه الأمراء والضيوف وقناصل الدول الأجنبية حتى وفاته. ورغم حداثته في تاريخ القصور الملكية في مصر، فإنه كان أعجوبة زمانه، حيث أُدخل فيه نظام الإضاءة بغاز «الاستصباح» الذي عرفته أوروبا قبل ذلك بسنوات قليلة.

وكلف محمد علي المهندس الإنجليزي «أجالوري» بعمل التجهيزات اللازمة لاستخدام هذا الغاز، بخلاف ما احتواه القصر من تحف ونجف من الكريستال والبرونز وأثاث فاخر ما زال بعضه موجوداً، مثل طقم الصالون الفرنسي المذهّب الذي ما زال رقمه وموديله في سجلات الشركة الأم، وكذلك ستائر القصر والأباليك والصور والتابلوهات الخاصة بمحمد علي وزوجاته، ومائدة البلياردو التي أهداه إياها ملك فرنسا.



عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.


«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».