المصارف البرازيلية تحقق أرباحًا في أوقات عصيبة

مجموع الأرباح السنوية لأكبر 4 منها زاد بـ850 % في 12 عامًا

المصارف البرازيلية تحقق أرباحًا في أوقات عصيبة
TT

المصارف البرازيلية تحقق أرباحًا في أوقات عصيبة

المصارف البرازيلية تحقق أرباحًا في أوقات عصيبة

عندما تولى حزب العمال الذي كان رئيسه السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسته الحالية ديلما روسيف، السلطة عام 2003 وعد برفع مستوى معيشة الفقراء، والطبقات العاملة في البلاد، وتمكن من الوفاء بهذا الوعد لسنوات كثيرة. مع ذلك كانت مكاسب القطاع المصرفي هي الأكثر إثارة للإعجاب، رغم حالة الركود في قطاع التصنيع وما واجهه الاقتصاد بوجه عام من تأرجح في الأسعار العالمية للسلع. وارتفعت الأرباح السنوية مجتمعة في المصارف الأربعة الكبرى في البرازيل بنسبة تتجاوز 850 في المائة، حيث تخطت خلال فترة حكم حزب العمال، التي بلغت 12 عاما، 20 مليار دولار بعد أن كانت 2.1 مليار. وحتى مع ما تسببت فيه فضيحة الفساد، التي حدثت في شركة البترول العملاقة «بتروبراس» المملوكة للحكومة، من شلل لقطاعات مهمة في الاقتصاد، ظلت أرباح المصارف في ازدياد رغم الأحزاب السياسية التي تتخذ من النجمة الحمراء رمزا لها تميل إلى عدم تفضيل المصرفيين أو الانحياز إليهم، لكن الحزب الحاكم في البرازيل سجل استثناء مربحا.
وكانت مكاسب المصارف تمثل أكثر من نصف إجمالي أرباح الشركات المدرجة في سوق ساو باولو للأوراق المالية خلال عامي 2013 و2014 طبقا لشركة «إيكونوماتيكا» للاستشارات. وفي الوقت الذي لا تعبر فيه سوق الأوراق المالية بشكل دقيق عن وضع الاقتصاد البرازيلي، حيث بالكاد يتم تمثيل المشروعات الزراعية وشركات تصنيع السيارات بها، لم تتجاوز أرباح المصارف ربع الإجمالي على مدى العقد الماضي.
لا يحقق مصرف «بانكو دي برازيل»، أكبر مصرف في البرازيل، ومصرف «كايسا إيكونوميا فيدرال»، ثالث أكبر المصارف في البرازيل، أرباحا بوصفهما متحكمين وحيدين في بيع الأصول، حيث كانت الحكومة، التي تتحكم في الاثنين، تلزمهما بالمشاركة في عمليات لا تحقق أرباحا كبيرة في إطار تقديم خدمات عامة. ويحصل المصرفان العملاقان «إيتاو» و«براديسكو»، وهما من المصارف الخاصة، باستمرار على عائدات على الأسهم، وهي جزء من العائدات التي يمكن لشركة ما الحصول عليها من كل دولار يتم استثماره، وتبلغ نسبتها نحو 20 في المائة، وهي نسبة أكبر من تلك التي تحققها المصارف الكبرى في الولايات المتحدة بنحو النصف.
وتميل سياسات الحكومة والتوجهات الاقتصادية نحو مساعدة المصارف هنا. ومن تلك الأمور التي تساعد فيها سعر الفائدة المرتفع الذي يذهل المقترضين في أكثر الدول الأخرى. في ما يسمى بالسوق غير الموجهة أو الائتمان الحر، الذي يخصص القروض المدعومة من الحكومة للإسكان والبنية التحتية، يدفع المستهلكون البرازيليون في المتوسط سعر فائدة على القروض قدره 58.6 في المائة، وتدفع الأعمال التجارية 27.5 في المائة.
ويختلف أكاديميون برازيليون حول أسباب ارتفاع سعر الفائدة، لكن تاريخا من التضخم الهائل، وتقلبات العملة الحادة، والعجز الكبير في موازنة الحكومة، يعني أن الحكومة نفسها عليها دفع سعر فائدة كبير لاقتراض الأموال. يبلغ السعر الأساسي الذي يحدده البنك المركزي، ويدفعه على ما يعادل سندات الخزانة، 14.25 في المائة. ونظرا لقدرة المصارف على تحقيق أرباح كبيرة من خلال شراء سندات الحكومة، من أجل المخاطرة بمنح قروض، هي بحاجة إلى أرباح أكبر. وهو ما يمكنها تحقيقه في كثير من الأحوال. ويبلغ متوسط الفرق بين السعر المدفوع والسعر المطلوب، أي الفرق بين ما يدفعه المصرف من أجل الحصول على رأسمال وما يفرضه من رسوم لتقديم المال، 30.7 درجة مئوية في سوق الائتمان الحر.
ولا يندرج كل ذلك ضمن الأرباح. الضرائب وتكاليف العمليات التنظيمية مرتفعة، وأعلنت الحكومة أخيرا خطة لزيادة الضرائب المفروضة على أرباح المصارف. ويعد التخلف عن السداد مخاطرة كبيرة، حيث تخلف بالفعل نحو 56 مليون برازيلي، أي أكثر من ربع سكان البلد، عن سداد أقساط من ديونهم تكفي لوضعهم على القائمة السوداء لـ«سيراسا إكسبيريان»، وهو أحد مكاتب التقارير الائتمانية. مع ذلك يكفي الفرق بين السعر المدفوع والسعر المطلوب لتعويض كل تلك التكاليف خاصة عندما يشهد الاقتصاد نموا.
في الأوقات العصيبة، يمكن للمصارف أن تلجأ إلى الحكومة. ولا تبيع وزارة المالية البرازيلية فقط سندات خزانة تحمي المستثمرين من التضخم، كما تفعل بعض سندات الخزانة الأميركية، بل إنها تقدم أيضا سندات تزيد قيمتها عندما يرتفع سعر الفائدة، أو تنخفض قيمة العملة. وعندما تشعر المصارف بأن الاقتصاد على وشك الانهيار، تتراجع عن تقديم القروض وتتجه نحو الاستثمارات التي تحظى بدعم الحكومة. ونتيجة لذلك، دعمت الكثير من المشكلات الاقتصادية الأخيرة في البرازيل، مثل وصول معدل التضخم إلى نحو 9 في المائة، وتراجع قيمة العملة، وزيادة سعر الفائدة، صافي عائدات المصارف.
وقال لويس فرناندو دي باولا، أستاذ الاقتصاد في جامعة ريو دي جانيرو: «المصارف هنا خبيرة في العمل في ظل حالة عدم الاستقرار الاقتصادي. وبفضل سندات الحكومة التي توفر الحماية، لا تسبب أزمات العملة، وصدمات سعر الفائدة، أزمات للمصارف، فالحكومة تدفع الثمن بدلا منها». وفي مؤشر يدل على مدى التشابك بين الحكومة والمصارف، يمتلك القطاع المصرفي في البرازيل نحو 27 في المائة من الدين الحكومي.
وقد يساعد غياب المنافسة في تحقيق أرباح أيضا. منذ أن مثلت الأزمة المصرفية في تسعينات القرن الماضي تهديدا لعدد كبير من المؤسسات المالية بالعجز عن تسديد ديونها، شجعت السلطات على تنفيذ سلسلة من عمليات الدمج والاستحواذ. وقال روبرتو لويس تروستر، كبير خبراء الاقتصاد السابق في اتحاد المصارف البرازيلية: «لم يصدر عن أي مسؤول حكومي بيان بشأن هذا الأمر، لكننا شهدنا تحيزا تنظيميا واضحا للمصارف التي تتسم أوضاعها بالثبات وإن قل عددها».
من جانب لاقت هذه السياسة نجاحا، ففي الوقت الذي اهتزت فيه المصارف الأميركية والأوروبية بفعل الأزمة المالية عام 2008 كان هذا احتمالا أبعد من الخيال في البرازيل. وقال لويس ميغيل سانتاكريو، محلل القطاع المالي في وكالة «أوستين ريتينغز» للتصنيفات الائتمانية في البرازيل: «بفضل هذه الفروق المرتفعة على القروض، كانت العمليات المصرفية التقليدية تحقق أرباحا كبيرة إلى حد جعل المصارف لا تحتاج إلى المخاطرة كثيرًا. ومن غير المرجح أن يحتاج أي مصرف كبير إلى زيادة رأسماله من أجل الصمود والبقاء».
مع ذلك لم يكن أمام المقترضين سوى بضعة خيارات من أجل الحصول على أسعار أفضل. عندما تولى الرئيس دا سيلفا منصبه عام 2003، كانت المصارف الأربعة الكبرى في البلد تمتلك 53 في المائة من إجمالي أصول القطاع المصرفي بحسب البنك المركزي البرازيلي، بينما تمتلك حاليا ما يزيد على 70 في المائة من الأصول، وتعمل الكثير من المصارف الصغيرة في قطاعات محدودة في السوق.
على الجانب الآخر، قال الأستاذ دي باولا: «هناك بعض الأدلة على تمتع المصارف بنفوذ في تحديد الأسعار». ولم ترتفع حصة المصارف الكبرى في السوق فحسب، بل إن سوق الائتمان ذاتها شهدت ازدهارًا بعد تغيير الرئيس دا سيلفا، ثم من بعده روسيف، القواعد التنظيمية لتيسير الاقتراض على المستهلكين وأصحاب الأعمال التجارية. وتحمست الفئتان، حيث أقبل الكثيرون ممن ينتمون إلى الطبقة الدنيا والمتوسطة على الاقتراض من أجل شراء أجهزة كهربائية منزلية أو سيارات.
وارتفع دين القطاع الخاص بحيث بات يمثل 70 في المائة من الاقتصاد تقريبا بعد أن كان 30 في المائة وقت تولي دا سيلفا المنصب. مع ذلك تظل تلك النسبة منخفضة طبقا للمعايير العالمية، ففي الولايات المتحدة، اقتربت النسبة من 200 في المائة، وحتى ديون القطاع الخاص في ألمانيا أكبر من ديون القطاع الخاص في البرازيل بالنسبة إلى حجم اقتصاد كل منهما.
مع ذلك يؤدي ارتفاع سعر الفائدة إلى جعل حتى أقل الديون عبئا ثقيلا. وينفق القطاع المنزلي في البرازيل في المتوسط 22 في المائة من دخله الشهري في دفع أقساط الديون طبقا لإحصاءات البنك المركزي. وتصل النسبة إلى 31 في المائة طبقا للاتحاد القومي للتجارة. على الجانب الآخر، ينفق القطاع المنزلي في الولايات المتحدة في المتوسط أقل من 10 في المائة من دخله في تسديد أقساط الديون. ومع زيادة عدد المقترضين، قد تصبح أيام النمو السريع للمصارف في طريقها للانتهاء، حيث يقترب تحقيق النمو من خلال عمليات الاستحواذ من حدوده.
ومع توصل براديسكو خلال الأسبوع الماضي إلى اتفاق للاستحواذ على عمليات مصرف «إتش إس بي سي» في البرازيل مقابل 5.2 مليار دولار، ستقترب سيطرة المصارف الأربعة الكبرى على إجمالي أصول القطاع المصرفي من الحد الأقصى، الذي يبلغ 75 في المائة، والذي حدده البنك المركزي عام 2012. نتيجة لهذا، قد تمنع السلطات القيام بالمزيد من عمليات الاستحواذ. وإذا استمر الركود في البرازيل لفترة أطول، فسترتفع معدلات التخلف عن سداد القروض، لكن حتى إذا لم ترتفع العائدات بخطى سريعة كما كان الحال في الماضي، فمن المرجح أن تظل في وضع قوي، بينما يصبح الأداء الاقتصادي الأكثر شمولا متواضعا. وقال سانتاكريو: «تقلل المصارف حجم القروض التي تمنحها، لكن سعر الفائدة أكبر من ذي قبل، ولا تزال الفروق بين السعر المدفوع والسعر المطلوب في ازدياد. وتحقق المصارف أرباحا من السندات الحكومية. ومن المحال ألا تحقق المصارف أرباح كبيرة».



«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

TT

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً بفضل رؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي.

هذا ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية»، الدكتور مهند الشيخ، موضحاً أن الفرص التجارية في المملكة تتجه بقوة نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة التي يتوقع أن تحقق نمواً سنوياً يصل إلى 29 في المائة على مدى ما بين 7 و8 سنوات مقبلة، بالتوازي مع المشروعات العملاقة والسياحة الدينية والانفتاح المتنامي على تملك الأجانب العقار.

جاءت تصريحات الشيخ لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، في الرياض، حيث أوضح أن «المشهد الاقتصادي في المملكة اليوم يقوم على رؤية استثمارية وتجارية واضحة، مدعومة بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيسياً في النهضة الاقتصادية الجارية».

وقال إن التحول العالمي الناتج عن الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية جعل الدول أعمق وعياً بأهمية بناء قواعد إنتاج محلية قوية؛ «مما استفادت منه السعودية عبر تسريع برامج التوطين وتعزيز بيئة الأعمال».

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

ويرى الشيخ أن الحصة الكبرى من فرص النمو خلال السنوات المقبلة ستكون في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، مشيراً إلى وجود نقص عالمي في الكفاءات المختصة بتصميم وهندسة هذه المراكز، وكذلك بتصنيع المعدات المرتبطة بها.

وأضاف أن نجاح مراكز البيانات يعتمد بشكل أساسي على سرعة التنفيذ وطرح المشروعات في السوق للمستثمرين أو المستفيد النهائي؛ «مما يجعل توفر الموارد البشرية المؤهلة عاملاً حاسماً».

ولفت إلى أن المملكة «بحكم أنها مصدر رئيسي للطاقة، فإن تمتلك ميزة تنافسية مهمة في هذا المجال، خصوصاً أن مراكز البيانات تعتمد بشكل كبير على الطاقة والتبريد». كما أشار إلى «الاستثمارات المعلنة من قبل شركات محلية من بينها (هيوماين) و(إس تي سي)، إلى جانب التركيز المتصاعد من الجامعات السعودية على إطلاق برامج علمية تدعم احتياجات القطاع الخاص في هذا المجال الذي يشهد نقصاً عالمياً في المهارات».

وأضاف أن موقع المملكة الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، إلى جانب بنيتها التحتية الرقمية، «يعززان من جاذبيتها بوصفها مركزاً إقليمياً لمراكز البيانات المتصلة بالذكاء الاصطناعي».

إلى جانب التكنولوجيا، أشار الشيخ إلى أن «المشروعات العملاقة المقبلة، واستضافة المملكة فعاليات دولية كبرى، من بينها (كأس العالم لكرة القدم) و(إكسبو)، سيفتحان آفاقاً واسعة أمام قطاعات متعددة». كما توقع نمواً كبيراً في مكة المكرمة والمدينة المنورة بمجال السياحة الدينية، مدعوماً بانفتاح السوق السعودية على الاستثمار الأجنبي والسماح بتملك الأجانب العقار.

محفزات التوطين

وبشأن العوامل الأساسية لنجاح مشروعات التوطين، أوضح الشيخ أن السوق السعودية تمثل ما بين 60 و70 في المائة من سوق الشرق الأوسط؛ «مما يجعل وجود الصناعات داخل المملكة ضرورة تفرضها سرعة الوصول إلى المنتج النهائي، قبل أن يكون مطلباً تنظيمياً». وأضاف أن المحفزات الحكومية لعبت دوراً داعماً من خلال تشجيع توطين بعض الصناعات وتعزيز سلاسل الإمداد.

وبين أن «جونسون كنترولز العربية» تعمل مع نحو 280 مورداً، وأن بعض منتجاتها تضم ما يصل إلى 40 ألف جزء؛ «مما يجعل استدامة سلاسل الإمداد عنصراً حيوياً للمصنعين». كما شدد على أهمية التعاون مع الجامعات السعودية في البحث والتطوير، مشيراً إلى أن هذا التعاون أسهم في رفع المحتوى المحلي؛ «بل ومكّن الشركة من تصنيع منتجات في السعودية وتصديرها إلى أسواق أميركية؛ نظراً إلى تطابق معايير الاستهلاك والجودة».

وأضاف أن وجود مراكز بحث وتطوير ومختبرات محلية يسرّع تطوير المنتجات ويساعد الشركات على تلبية متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية.

سلاسل الإمداد وفرص المستقبل

وبشأن توطين سلاسل الإمداد، قال الشيخ إن جائحة «كوفيد19» كانت نقطة تحول عالمية؛ إذ أدركت الدول خلالها أهمية تأمين احتياجاتها داخلياً. وأوضح أن المملكة تشهد اليوم «ثورة اقتصادية» على مستوى المشروعات والبيئة الاستثمارية، «مع توفر قاعدة صناعية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المنتجات النهائية».

وأشار إلى أن «الفرص لا تزال واسعة أمام المستثمرين العالميين للدخول في مجال توطين سلاسل الإمداد»، لافتاً إلى أن «هذا القطاع تحديداً ما زال يحمل إمكانات نمو أكبر مقارنة بالمنتجات النهائية التي حققت السعودية فيها مستويات متقدمة من الاكتفاء».

منصة تربط العرض بالطلب

وقال الرئيس التنفيذي إن «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» يمثل منصة عملية تجمع جميع الأطراف لتمكين الفرص وتحويلها إلى شراكات ومشروعات ملموسة.

يذكر أن «المنتدى» يجمع بين العرض والطلب، عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشروعات التي تعزز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

ويختصر الشيخ المشهد بالقول إن «المملكة اليوم تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الصناعة، والابتكار، وسلاسل الإمداد، والكوادر البشرية؛ مما يضعها في موقع متقدم للاستفادة من موجة التحول العالمي المقبلة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والصناعات المتقدمة».


«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة
TT

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

لم يكن البيان المشترك الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في ختام «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات؛ بل جاء ليعلن عمَّا يمكن وصفه بـ«مانيفستو العُلا» الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.

ولمن يتساءل عن ماهية «المانيفستو»؛ فهو في العُرف السياسي والاقتصادي «وثيقة مبادئ علنية» تُحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في واقع قائم. وفي قلب العُلا، لم يكن هذا البيان مجرد كلمات، بل كان «ميثاقاً» يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة «التبعية الاقتصادية» وتأسيس عهد تكون فيه الاقتصادات الناشئة هي القائد لا التابع.

التحليل العميق لمخرجات هذا «المانيفستو» يكشف عن تحول جذري: فالاقتصادات الناشئة لم تعد «الخاصرة الضعيفة» التي تئنّ تحت وطأة أزمات الدول المتقدمة، بل تحوّلت إلى «صمّام أمان» يقود اليوم 70 في المائة من النمو العالمي.

لقد أبرز مؤتمر العُلا الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، بالتقاطع مع إطلاق تنبيه صارم مفاده أن «هذا ليس وقت التراخي». وفي البيان الختامي الصادر عن الجدعان وغورغييفا، تم التأكيد أن المؤتمر في نسخته الثانية رسَّخ مكانته منتدىً عالمياً مخصصاً يركز على التحديات والفرص المشتركة.

كما شدد الجدعان وغورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وقال البيان: «على مدى اليومين الماضيين، ركّزت المناقشات على كيفية تمكّن اقتصادات الأسواق الناشئة من التعامل مع بيئة عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين، والتحولات الجيوسياسية، وتغيّر أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع. وتُبرز هذه التحولات العميقة الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة».

كسر قاعدة «الزكام» التاريخية

أبرزت مخرجات المؤتمر رسالة جوهرية وهي كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بإصابة الأسواق الناشئة بـ«الزكام» كلما عطست الدول المتقدمة. فقد أشار البيان إلى أن الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول جعلتها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات، مما حافظ على قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية حتى في ظل ذروة عدم اليقين.

الإصلاحات

كما حدد البيان المشترك أن التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد «البقاء» بل «الازدهار» والانطلاق إلى المرحلة التالية من الإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تحقق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة بفرص العمل. وهنا تبرز ركائز المرحلة المقبلة التي تتجاوز استقرار المؤشرات الكلية إلى تحسين مستوى معيشة الشعوب عبر:

  • إطلاق عنان القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية.
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
  • الاستثمار في «الإنسان»: تأهيل الشباب في الدول الناشئة ليكونوا وقوداً لسوق العمل العالمية المتغيرة، وليس مجرد عبء ديمغرافي.

كما بعث المؤتمر برسالة مفادها أنه في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار، فإن تعميق التكامل داخل الإقليم وبين الأقاليم المتعددة يوفر فرصاً واعدة ومهمة. ويبقى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي أمرين أساسيين لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار تكيفها مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.

تحذير من فخ الظروف المواتية

توازياً مع البيان الختامي، قدم الجدعان وغورغييفا في مقال تحليلي مشترك نشرته «بروجيكت سينديكيت» (Project Syndicate) العالمية، قراءة نقدية لمستقبل الأسواق الناشئة. وقد انطلق المقال من حقيقة تاريخية تغيرت؛ فبينما كان يُقال قديماً: «إذا عطست الاقتصادات المتقدمة، أصيبت الأسواق الناشئة بالزكام»، أثبتت الأزمات الأخيرة -من تضخم ما بعد جائحة «كورونا»، إلى موجات التعريفات الجمركية- أن الأسواق الناشئة باتت تمتلك حصانة ذاتية، حيث استقرت عملاتها، وتباطأ التضخم فيها، وبقيت تكاليف ديونها تحت السيطرة.

ورغم هذا الصمود، حدد الجدعان وغورغييفا «نقاط اليقظة» في أربعة محاور استراتيجية:

أولاً- حذر من «فخ التراخي» والمكاسب الهشة: أكد الجدعان وغورغييفا أن هذا ليس وقت الركون للهدوء.

ثانياً- التحول من «الدفاع» إلى «الهجوم» عبر الإصلاحات: أشاد الجدعان وغورغييفا بنماذج إصلاحية ناجحة؛ مثل البرازيل التي كانت سباقة في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، ونيجيريا التي أصلحت نظام تسعير الطاقة، ومصر التي توسع قاعدتها الضريبية وتعتمد الرقمنة. وشددا على أن الصمود لا يترجَم تلقائياً إلى نمو، بل تجب الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على «الهوامش المالية» (الاحتياطيات) للحماية من التقلبات.

ثالثاً- الذكاء الاصطناعي والاستثمار في «العنصر البشري»: دعا الجدعان وغورغييفا الدول الناشئة إلى الاقتداء بـالسعودية والهند ودول الخليج في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ووصفاها بالأساس الضروري لتبني الذكاء الاصطناعي. كما ركزا على «العائد الديمغرافي»، مؤكداً أن السكان الشباب هم «أصول اقتصادية» هائلة، لكن بشرط الاستثمار المكثف في تعليمهم وتدريبهم لمواجهة تحديات سوق العمل العالمية.

رابعاً- «التكامل» في مواجهة «التشرذم الجيوسياسي»: أقر الجدعان وغورغييفا بأن التوترات في التحالفات القديمة خلقت حالة من عدم اليقين، لكنها في المقابل خلقت فرصاً لأنماط جديدة من التعاون. وأشارا إلى أن دولاً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بدأت بالفعل في صياغة روابط تجارية ومالية أعمق، مما يجعل «التعاون الإقليمي» أداة بقاء وازدهار في ظل تراجع العولمة التقليدية.

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما المشترك بالإعراب عن التقدير للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التحديات العالمية، متطلعَين إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

إن «مانيفستو العُلا» لم يعد مجرد كلمات في ختام مؤتمر، بل هو تعهد دولي بصياغة مستقبل يقوده «المحرك السيادي» للاقتصادات الناشئة، متطلعين إلى بناء زخم أكبر في النسخ المقبلة من هذا المنتدى العالمي الفريد.


رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
TT

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

قال نيكولاس كاتشاروف الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

وأضاف، وفقاً لـ«رويترز»، أن العقود الحالية تحتاج إلى إعادة ​التفاوض لزيادة إنتاج مشاريع إعادة ⁠تطوير المناطق.

وأوضح أن أسعار الغاز المنخفضة التي دعمت مراحل التطوير السابقة قد «انتهت»، مما يستدعي تحديث الشروط لتشجيع الشركات على استثمار رؤوس أموالها وزيادة الإنتاج في المواقع القائمة.وقال: «لا أستطيع تحديد السعر بدقة، لكن هناك فرقا شاسعا بين أسعار الغاز المحلي وأسعار الغاز المستورد». وأشار إلى أن شركته مدينة لمصر بأكثر من 200 مليون دولار، وقد استلمت مؤخراً 80 مليون دولار، مؤكداً أن الشركة لا تزال واثقة من تعهدات وزير البترول بتسديد المتأخرات المتبقية. كما ذكر أن تدفقات الغاز من إسرائيل إلى مصر قد ارتفعت، وأن خط الأنابيب يعمل الآن بكامل طاقته.