بكين وواشنطن تبحثان استقرار العلاقات الثنائية

وزير الخارجية الصيني يبدأ جولة أوروبية في إطار مساعي التقارب

عَلما الصين وأميركا (رويترز)
عَلما الصين وأميركا (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تبحثان استقرار العلاقات الثنائية

عَلما الصين وأميركا (رويترز)
عَلما الصين وأميركا (رويترز)

أعلنت بكين أن تحقيق الاستقرار في العلاقات الصينية - الأميركية هو ضرورة بعد أن أدت سلسلة من «الأقوال والأفعال الخاطئة» إلى تدهور في العلاقات.

وتقاطع هذا الموقف الذي عبّر عنه وزير الخارجية الصيني تشين غانغ خلال اجتماعه في بكين مع السفير الأميركي نيكولاس بيرنز، مع بدء تشين غانغ جولة أوروبية في إطار سعي بكين إلى التقارب مع أوروبا، واستكمالاً لتواصل دبلوماسي بين بكين وعواصم أوروبية عدة.

ونقلت «رويترز» عن وزير الخارجية الصيني خلال اجتماعه مع بيرنز، أن الولايات المتحدة يجب أن تصحح طريقة تعاملها مع قضية تايوان، وأن تمتنع عن تجريد مبدأ «صين واحدة» من مضمونه.

وزير الخارجية الصيني تشين غانغ (أ. ب)

وتدهورت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم لتصل إلى أدنى مستوياتها العام الماضي عندما قامت رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي، بزيارة رسمية لتايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي، مما أثار غضب الصين التي تعد الجزيرة جزءاً من أراضيها.

ورداً على الزيارة، قطعت بكين قنوات الاتصال الرسمية مع الولايات المتحدة بما في ذلك الاتصال بين الجيشين.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان: «الأولوية القصوى هي تحقيق الاستقرار في العلاقات الصينية - الأميركية، وتجنب حدوث دوامة تدهور، ومنع وقوع أي حوادث بين الصين والولايات المتحدة».

وتراجع التوتر بين القوتين العظميين في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما التقى الزعيمان الأميركي جو بايدن، والصيني شي جينبينغ، في قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا وتعهدا بإجراء مزيد من الحوار.

لكنّ التوتر تصاعد مجدداً في فبراير (شباط) عندما ظهر منطاد صيني على ارتفاع كبير في المجال الجوي الأميركي. ورداً على ذلك، ألغى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، زيارة كانت مقررة لبكين.

وقال تشين: «سلسلة الأقوال والأفعال الخاطئة من جانب الولايات المتحدة منذ ذلك الحين قوّضت الزخم الإيجابي الذي تم تحقيقه بشقّ الأنفس للعلاقات الصينية - الأميركية». وأضاف: «تعطل جدول أعمال الحوار والتعاون الذي اتفق عليه الجانبان، وتواجه العلاقات بين البلدين الجمود مجدداً».

جولة أوروبية

وبدأ تشين، الاثنين، جولة أوروبية تشمل ألمانيا وفرنسا والنرويج، في إطار سعي بكين إلى التقارب مع أوروبا في ظل توتر في العلاقات مع واشنطن، وأداء دور وسيط في حرب أوكرانيا.

وتأتي الجولة استكمالاً لتواصل دبلوماسي بين بكين وعواصم أوروبية عدة خلال الفترة الماضية، حمل سلسلة عناوين من العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، إلى التوتر بشأن تايوان، وتبعات الحرب الروسية على أوكرانيا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن زيارة غانغ لبرلين تأتي في إطار التحضير للمشاورات الحكومية الألمانية - الصينية المزمعة الشهر المقبل، حيث تلقى رئيس الوزراء الصيني الجديد لي تشيانغ، دعوة لزيارة برلين في العشرين من يونيو (حزيران) المقبل.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانغ ونبين، إنه «بدعوة من وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، ووزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، ووزيرة الخارجية النرويجية أنيكن هويتفلدت» سيقوم الوزير تشين غانغ بزيارة ألمانيا وفرنسا والنرويج بين الثامن من مايو (أيار) و12 منه.

كانت وزيرة الخارجية الألمانية بيربوك، قد زارت بكين في منتصف أبريل (نيسان)، ودعت الصين إلى مطالبة «المعتدي الروسي بوقف الحرب» ضد كييف، معتبرةً أنه «لا توجد دولة أخرى لها تأثير على روسيا أكثر من الصين».

ومطلع الشهر الماضي، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الصين، حيث التقى الرئيس شي جينبينغ، في محادثات تطرقت أيضاً إلى ملف حرب أوكرانيا.

ورافقته رئيسةُ المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين (رويترز)

وشهدت العلاقات بين روسيا والصين تقارباً في الآونة الأخيرة.

كما تأتي زيارة تشين الأوروبية بعد توتر في أبريل على خلفية تصريحات للسفير الصيني في باريس رأى فيها أن الجمهوريات السوفياتية السابقة لا تتمتع بالسيادة.

ورأى السفير لو شاي، رداً على سؤال لقناة فرنسية بشأن شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا في 2014، أن الجمهوريات السوفياتية السابقة لا تتمتع بالسيادة. وأضاف: «ليس لها وضع فعلي في القانون الدولي لأنه لا يوجد أي اتفاق دولي يكرّس وضعها كدول ذات سيادة».

وأثارت التصريحات انتقادات واسعة في أوكرانيا والجمهوريات السابقة، إضافةً إلى الكثير من العواصم الأوروبية ومنها باريس حيث استدعت وزارة الخارجية السفير لتعرب عن «صدمتها».

ورأى مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن هذه التصريحات «غير مقبولة». وسارعت بكين حينذاك إلى العمل على تدارك تبعات تصريحات سفيرها، بتأكيد احترامها لسيادة هذه الدول.



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.