رئيس معهد «بوينتر» الأميركي: «تشات جي بي تي» ليس بديلاً للصحافيين

نيل براون دعا إلى وضع قواعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام

معهد «بوينتر» للدراسات الإعلامية
معهد «بوينتر» للدراسات الإعلامية
TT

رئيس معهد «بوينتر» الأميركي: «تشات جي بي تي» ليس بديلاً للصحافيين

معهد «بوينتر» للدراسات الإعلامية
معهد «بوينتر» للدراسات الإعلامية

أضاف ظهور روبوت «تشات جي بي تي» تحدياً جديداً لصناعة الإعلام، وسط مخاوف من زيادة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي، وخسارة الصحافيين وظائفهم، وتزايد أعباء المؤسسات الإعلامية التقليدية التي تكافح على طريق التحول الرقمي، لا سيما مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» حاورت نيل براون، رئيس معهد «بوينتر» الأميركي، وهو مؤسسة غير ربحية متخصصة في الدراسات الإعلامية، حول «تشات جي بي تي»، والتحديات المختلفة التي تواجه الإعلام التقليدي، وأيضاً دور المعهد في محاربة «الأخبار الزائفة». ولقد وصف براون «تشات جي بي تي» بأنه «أداة جديدة قوية يجب استكشافها بأمانة وبعقل متفتح»، مضيفاً «لا يزال من السابق لأوانه تحديد آثاره على صناعة الإعلام، فإنه مبدئياً يمكن أن يساهم في توفير وقت جمع المعلومات».

من جهة ثانية، لا يعتقد براون أن «تشات جي بي تي» سيكون بديلاً للصحافيين البشر، لا سيما أن «المحتوى الصحافي الجيد لا يزال يعتمد على التقارير الأصلية وجمع الأخبار، وليس فقط البحث على الإنترنت»، على حد تعبيره. ثم يقول إن «الصحافة الجيدة تكمن في اكتساب المصادر، وإجراء المقابلات، ووضع الملاحظات المباشرة... ولو كانت الصحافة تتعلق فقط بالبحث عن المصادر والمعلومات الموجودة على الإنترنت، فإنها تخطئ الهدف منها». ومن ثم، يشدد الخبير الأميركي على «ضرورة أن تكون وسائل الإعلام منفتحة وواضحة مع جمهورها عند استخدامها لتقنيات الذكاء الاصطناعي»، داعياً إلى «إجراء مناقشات واسعة لوضع قواعد وحدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي... إذ لا بد من اكتشاف الطريقة التي تجعل تقنيات الذكاء الاصطناعي وسائل مساعدة بدلاً من الخوف منها»، قبل أن يخاطب الصحافي ناصحاً «كن حذرا، لكن مع الانفتاح على كل الاحتمالات».

في الواقع يفرض عصر التحوّل الرقمي جملة من التحديات على المؤسسات الإعلامية، وبالأخص وسائل الإعلام التقليدية. وهذه التحديات يلخصها براون في ثلاثة تحديات:

- الأول، هو الحفاظ على الجمهور، والسعي إلى زيادة عدد المتابعين في وقت يشهد السوق الإعلامي تجزئة شديدة.

- الثاني، مرتبط بالأول، ألا يكتفي بجذب الجمهور، بل لا بد - وفق براون - من أن يضمن الإعلام تحويل هذا الجمهور إلى عائدات مالية ثابتة تدعم استمرار الوسيلة الإعلامية، سواءً من خلال الاشتراكات أو التبرّعات أو الإعلانات.

- الثالث، الاستمرار في أن تكون الوسيلة الإعلامية - أيا كان شكلها - مصدراً أساسيا للمعلومات يحظى بالمصداقية لدى الجمهور. وهنا يضيف موضحاً أن «فقدان المصداقية يستتبعه بالضرورة خسارة ولاء الجمهور، وبالتالي العجز عن جني الإيرادات... وفي المحصلة فإن جميع التحديات مترابطة بعضها ببعض».

اقتراحات براون

لمواجهة التحديات المذكورة هذه، يقترح نيل براون أن «تظل المؤسسات الصحافية أو الإعلامية على اتصال مع جماهيرها، كي تتمكن من تكييف المحتوى بحسب الاحتياجات المتغيرة للجماهير» ويستطرد «لا يوجد شيء ثابت، ولذا يتوجب التكيّف مع التغيرات المتلاحقة، وتقديم المحتوى الإعلامي بطرق جديدة، تحمل قيمة مضافة للجمهور».

إن تحقيق الاستقرار المادي من أبرز المهام التي تواجه وسائل الإعلام حالياً، ولا سيما مع ميل بعضها إلى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر دخل. وفي هذا الشأن يرى رئيس معهد «بوينتر» أن «الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي مصدر دخل كبير لوسائل الإعلام»، لكن في الوقت نفسه يقول إن «المحتوى الإعلامي يتطلب وجود وسائط متعددة لتوزيعه... إذ ما عاد من الممكن الاعتماد على مصدر أو وسيط واحد. إن إنتاج محتوى جيد ودقيق ومثير لاهتمام القراء أمر مكلف، ولهذا تحتاج وسائل الإعلام إلى تنويع مصادر الدخل، بحيث تشمل الاشتراكات والتبرّعات، وإن ظلت عائدات الإعلان جزءاً من المعادلة».

على صعيد آخر، عن دور معهد «بوينتر» في دعم صناعة الإعلام والصحافيين. يشرح براون أن مهمة المعهد الأساسية هي «مساعدة الصحافيين على التفوق في مهنتهم، وفهم التحديات والأسئلة الأخلاقية، والاستجابة لها من أجل الحفاظ على ثقة الجمهور». ويضيف أن «المعهد يعمل عن كثب مع الأفراد على جميع المستويات في المؤسسات الإعلامية لتطوير مهارات القيادة، والإدارة، وتكوين جيل جديد قادر على إدارة المؤسسات الإعلامية بشكل يراعي التكيف مع احتياجات ورغبات الجمهور المتغيرة».

ثم يواصل كلامه قائلاً «إن العاملين في المعهد يمضون الكثير من الوقت في العمل على تحسين العملية الصحافية، وطرق سرد القصص، وشرح المبادئ الأخلاقية، بهدف ضمان مواصلة الصحافة دورها في خدمة الجمهور، وتقديم قيمة مضافة، وخاصة أن المعهد يؤمن إيماناً مطلقاً بأن الصحافة مكوِّن أساسي للديمقراطية». ومن أجل تحقيق هذه الغاية، يقدم المعهد تدريبات متعددة في إدارة التغيير، وتكوين فرق عمل متنوّعة قادرة على إنتاج محتوىً متنوع ودقيق، إلى جانب «مساعدة المؤسسات على التحوّل الرقمي، ومحاربة المعلومات الزائفة عبر فرق تدقيق الحقائق... وبالفعل، يدعم المعهد مدقّقي الحقائق في جميع أنحاء العالم، كما أنه أسس برامج مبتكرة في محو الأمية الإعلامية، بهدف تمكين الجمهور من الحكم على سلامة المعلومات وجودتها».

شراكة مع برنامج «تيك توك» التعليمي

وفي إطار محاربة «المعلومات المضللة»، عقد المعهد أخيراً شراكة مع برنامج «تيك توك» التعليمي. ويفيد نيل براون في هذا الصدد بأنه «من خلال مبادرات التحقق من المعلومات، ومحو الأمية الإعلامية، يوفّر المعهد للصحافة والجمهور وسائل للتحقق من المعلومات، مع محاولة مساعدة وسائل التواصل الاجتماعي على تحسين جودة ودقة المحتوى على منصاتهم». ويضيف أنه «في المقابل، لا يستطيع المعهد التحكّم فيما تقدّمه هذه المنصات، وإن كان يرفض الشراكة في أي مبادرة ما لم تكن لديه سيطرة تحريرية كاملة». ثم يفصّل أنه فيما يتعلق بالشراكة مع «تيك توك» في المحتوى التعليمي، فإن «منصة تيك توك تواصلت مع المعهد للتحقق من دقة المواد المنشورة على قناتها التعليمية، وهو ما وافق المعهد عليه» معتبرا أن «المساعدة في تحسين جودة المعلومات على تيك توك أمر جيد».

أيضاً يشير براون إلى أن «الشراكة مع تيك توك إنما هي مكوّن صغير في جهود المعهد لمكافحة المعلومات المضللة... ذلك أن أهم الجهود في هذا السياق هو موقع بوليتيفاكت (PolitiFact)، الحائز على جائزة بوليتزر المرموقة، والذي يتحقق من المعلومات عن السياسيين والمحللين الأميركيين والمحتوى على المنصات الاجتماعية مثل فيسبوك... هذا الموقع ينشط في محاربة المعلومات الزائفة».

وإضافة إلى ما سبق، يذكر براون أن «المعهد هو موطن الشبكة الدولية لتقصي الحقائق التي تدعم مدققي الحقائق في أكثر من 60 دولة حول العالم، من خلال توفير الموارد ومشاركة أفضل الممارسات وكتابة مدوّنة مبادئ تحدد معايير جودة التحقق من المعلومات، بالإضافة إلى منح مالية لمدققي الحقائق في دول الجنوب». وفي هذا السياق أيضا، أسس المعهد برنامج «ميديا وايز». وعنه يقول إن «البرنامج يعمل على تدريب طلبة المدارس الابتدائية والجامعات على فرز المعلومات، والتحقّق مما ينشر على شبكة الإنترنت، ثم إن المعهد يساعد أيضا في تنظيم حملات وفعاليات عالمية للتحقق من المعلومات، مثل الأسبوع العالمي للتحقق من المعلومات الذي عقد في بداية أبريل (نيسان) الماضي لتعزيز مكافحة المعلومات المضللة».

أما على الصعيد الأخلاقي، فإن الخبير الإعلامي الأميركي يشدد على القول بأن «الصراع بين السرعة والدقة يظل أحد أكبر التحديات الأخلاقية في مجال الإعلام الرقمي، وكذلك على منصات التواصل الاجتماعي» ويضيف «المنصات الرقمية تتيح نشر المعلومة بسرعة كبيرة، وهذه ميزة لكنها تؤدي في بعض الأحيان إلى التضحية بمبدأ الدقة». وهنا يعتبر براون التضحية بالدقة من أجل السرعة مشكلة جدية، لأن «المعلومات الخاطئة أو غير الدقيقة تلوّث نظام المعلومات، ما يؤدي إلى خسارة الجمهور، وبالتالي الإيرادات».

ومن ثم يوضح براون أن «التكنولوجيا تسمح لبعض الجهات الفاعلة السيئة بالربح من خلال نشر معلومات غير صحيحة في شكل يجعلها تبدو دقيقة وموثوقة، وهذا هو ما دفع معهد بوينتر إلى العمل مع المؤسسات على تعزيز الثقة في الصحافة من خلال التأكيد على المهارات وعلى أخلاقيات المهنة». ويتابع أن «السير على هذا النهج والتركيز على السرعة قبل الدقة لن يؤثر فقط على المصداقية، بل سيؤدي في النهاية إلى القضاء على الصحافة الجيدة».

على الوجه الآخر للمعادلة، لا يعني هذا أن تركن الصحافة إلى الوسائل القديمة، وهنا يحرص براون على القول بأن «العصر الرقمي يتطلب الحرص على التطور باستمرار، والانفتاح على تجربة أشكال جديدة... الإعلام الرقمي قويٌ ورائع، ولكن لا بد من التمسك بالقيم الأساسية للدقة والشفافية والصدق».

ويختتم براون كلامه بالإشارة إلى أن «هناك فجوة بين تدريس الإعلام والممارسة العملية... بيد أن برامج محو الأمية الإعلامية، والجمع بين الصحافيين والمواطنين في مقدمة العملية، ومساعدة المستهلك على فهم ما نقوم به ولماذا؟ عناصر ستضيّق بل تعمل على ردم الفجوة... إن من الأهمية بمكان الانفتاح على الجمهور، ومتابعة رد فعله على ما يقدَّم له من محتوى، والعمل على تلبية احتياجاته المتغيرة، جنباً إلى جنب مع الحفاظ على مبادئ وأخلاقيات الإعلام».

 



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.