الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية

الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية
TT

الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية

الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية

اليوم وبعد انتظار طويل، سيُتوج تشارلز الثالث ملكاً على بريطانيا. سبعة عقود تقريباً وهو ينتظر هذا اليوم. وأخيراً أتى. مُثقلاً بالجدل والخلافات، وأيضاً اختلاف الآراء حوله، باستثناء أناقته التي لا يختلف عليها اثنان، ويطبعها أسلوب بريطاني، يعتمد فيه على البدلة الرسمية التي ابتكرها أول مرة ملك بريطاني آخر يحمل اسمه هو تشارلز الثاني.

كما يحرص فيها على كل ما هو مصنوع بحرفية عالية ومتجذر في التاريخ. فهو مثلاً يحرص على التعامل مع بيوت أزياء وإكسسوارات لا يُغيّرها مهما تغيرت الموضة وأهواؤها. عكس والدته الراحلة، الملكة إليزابيث الثانية التي كانت تميل إلى الألوان الصارخة والتفاصيل الغريبة، هو محافظ من هذه الناحية يعانق رسميته بشجاعة وأناقة. كل من يتعامل معهم من شركات وحرفيين تعود بداياتهم إلى القرن الثامن عشر، مثل «أندرسن آند شيبرد» و«كامبلز أوف بيوتي» اللتين يشتري منهما بدلاته الرسمية. الأخيرة مثلاً يعود تاريخها إلى 1858، بينما يعود تاريخ «تيرنبول آند آسر» التي تصنع قمصانه إلى 1885، و«كروكيت آند جونز» المتخصصة في الأحذية لعام 1879، وغيرها من الشركات والحرفيين الذين تعامل بعضهم مع الملكة فيكتوريا نفسها.

السبب ليس حنينه للماضي بقدر ما هو تقدير لكل ما له تاريخ وجذور. فقلما يظهر بأزياء عالمية، لأنه من جهة متحمس وداعم لكل ما «صنع في بريطانيا»، ومن جهة ثانية لأنه لا يؤمن بالموضة الموسمية وما تعنيه من تغيير وتبذير. كل قطعة بالنسبة له يجب أن تدوم طويلاً تماشياً مع فلسفته في الحياة بحماية البيئة والدفع بمفهوم الاستدامة. من الإطلالات النادرة جداً التي ظهر فيها بقطعة من دار أزياء عالمية كانت «كنزة» من دار «هيرميس» الفرنسية في مناسبة بولو. معروف عنه أيضاً اهتمامه بالتفاصيل، وهو ما يظهر جلياً في إكسسواراته، سواء كانت منديل جيب من الحرير يزين بدلة رسمية، أو أزرار أكمام لا يكف عن اللعب بها. البعض يُفسر هذه الحركة بأنها تعكس توتره وعصبيته، والمقربون منه يفسرونها بأنها للتأكد من أن كل شيء في مكانه الصحيح. وغالباً ما يكون كذلك، لأن الصورة التي يعكسها دائماً متكاملة من حيث التصميم وتناسق الألوان والإكسسوارات.

لا يتقيد بإملاءات الموضة

وفاؤه لأسلوب لا يحيد عنه سوى في المناسبات الرياضية أو في الإجازات، مثار إعجاب صناع الموضة. خياطو «سافيل رو» مثلاً يعدونه أيقونتهم ومُنقذهم في الوقت ذاته. فقد تعرضوا في فترة من الفترات لهجمة قوية من قبل بيوت أزياء عالمية سحبت منهم شرائح الشباب، وكادت أن تصيب البدلة الرسمية وإكسسواراتها في مقتل. جيريمي هاكيت، من شركة «هاكيت»، يشير إلى هذا الأمر قائلاً: «الرائع في تشارلز هو طريقته في ارتداء البدلة وتنسيق تفاصيلها. لا يتقيد بإملاءات الموضة، ومع ذلك يبدو مواكباً لها ومُرتقياً بها. فحتى عندما خاصمت الأغلبية البدلة الرسمية ظل هو وفياً لها في حركة شجاعة ساعدت إلى إنعاشها». يوافقه جون هاريسون، المصمم الفني في شركة «جيفس آند هوكس» الرأي، مضيفاً: «الملك تشارلز كان دائماً مُلهماً. فذوقه أكثر من رائع. رغم أنه لا يتغير ورسمي، ببدلته وربطة العنق ومنديل الجيب، فإنه يبدو فيها مرتاحاً ومتصالحاً مع أسلوبه، وهو ما لا يمكن أن يقال عن غيره من الشخصيات». وإذا كان هذا رأي خياطي «سافيل رو»، فإنه كان أيضاً رأي مجلة «جي كيو» التي رشحته أكثر الرجال أناقة لعام 2009. لتأتي بعدها مجلة «فوغ» وتنشر حواراً أجراه معه رئيس تحريرها، إدوارد إيننفيلد، عبّر فيه هذا الأخير عن مدى إعجابه بأسلوبه. تفاجأ الأمير تشارلز من هذا التصريح، ورد عليه مازحاً: «يُسعدني ذلك، فقد ظننت أني مثل ساعة توقفت عن العمل». وتابع: «أسلوبي يعود للموضة كل 25 عاماً». قول يُمكن اعتباره تواضعاً لأنه مؤثر وعنوان الأناقة البريطانية في أرقى حالاتها.

علاقته مع الحرفيين...

وفاء وأختام ملكية

اهتمامه بالحرفية والاستدامة جعله يحرص على التعامل مع عدد قليل من الخياطين والحرفيين البريطانيين يثق في قدراتهم. أغلبهم حاصل على الختم الملكي أو ختمه الخاص عندما كان أميراً.

- إلى جانب «أندرسون آند شيبورد» التي يختار بدلاته المفصلة منها، وتتميز تصاميمها بسترات مزدوجة وياقات واسعة مريحة، يقتني تشارلز الثالث بدلاته أيضاً من «كامبلز أوف بيوتي» التي يعود تاريخها إلى 1858، و«جونستونز أوف إيلغن» كلما أراد قطعة من التويد، و«كينلوش أندرسون» لتنوراته الأسكوتلندية (الكيلت)، و«جيفز آند هوكس» الذي حصل على الختم الملكي في 1809.

- منح الأمير ختمه للعديد من الشركات المتخصصة بالأحذية، مثل «كروكيت آند جونز» و«بانسن آند كليغ» و«تريكز» أقدم صانع أحذية في بريطانيا. لكن تبقى «كروكيت آند جونز» المفضلة لديه، وهي شركة تأسست في عام 1879. في عام 2013 قام بزيارة لمصنعها الواقع في نورثهامبتون لدعم صورتها وتأكيده على مباركته لها، علماً بأنه عُرف عنه إعجابه بشركة «جون لوب» أيضاً.

- لنزهاته الريفية، يختار ملابسه من «باربر» التي تأسست في عام 1894 ومنحها ختمه الخاص في عام 1987. تتخصص في ملابس مناسبة للهواء الطلق تناسب الطقس البريطاني المتقلب، كما تقي من المطر باستعمالها طبقة شمعية خاصة على السترات.

- القبعات من الإكسسوارات المهمة في المناسبات البريطانية. وهذه أيضاً حصلت على ختمه، مثل «لوك آند كو هاترز» التي يعود تأسيسها إلى عام 1676. تاريخ يجعلها بمثابة مؤسسة بريطانية قائمة بذاتها، إذ أنها ابتكرت عدة تصاميم أصبحت من الكلاسيكيات مثل قبعة «بيكورن» التي ارتداها لورد ويلسون في معركة ترافلغر، وقبعة «هومبورغ» التي كان يفضلها وينستون تشرشل، وقبعة «فيدورا» التي يفضلها أوسكار وايلد. الملك الحالي في المقابل يشتري منها إلى جانب قبعة «البولر»: «الكاب» الذي يُصنع غالباً من كشمير التويد الأسكوتلندي ويستعمله في نزهاته الريفية.

وفاؤه لأسلوب لا يحيذ عنه سوى في المناسبات الرياضية أو في الإجازات (إ.ب.أ)

- بينما يشتري أغلب قمصانه من «تورنبول آند آسر» الشركة التي تأسست في عام 1885، وحصلت على الختم الملكي في عام 1981، فإنه يُفضل شركة «جون سميدلي» للقطع الصوفية. يعود تاريخها إلى 1784 وتعاملت مع العائلة المالكة لقرون، لكنها مع تشارلز الثالث تتقاسم الكثير من القيم، على رأسها مفهوم الاستدامة واستعمال خامات وطرق تراعي البيئة. فهي تستعمل الصوف العضوي فقط ما جعلها تحصل على ختمه في عام 2013.

- أما إذا رأيته يوماً يستعمل قفازات من الجلد، فهي حتماً من شركة «دانتس» التي تأسست في عام 1777، وتعاملت مع الملك جورج الخامس، كما مع الملكة فيكتوريا والعديد من أفراد العائلة الملكية البريطانية. في عام 2016 منحها الأمير تشارلز (آنذاك) الختم الملكي.


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، من بينها تأجيل مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، والمقرر إقامته خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، إذ تم إرجاؤه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بجانب إعلان دار الأوبرا المصرية عن تغيير مواعيد حفلاتها.

وأعلنت إدارة مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، الذي تنظمه أكاديمية الفنون تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، عن تأجيل الدورة الجديدة من المهرجان. وحسب بيان صحافي أصدرته، الثلاثاء، فإن «القرار جاء بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على عدد من الدول المشاركة بالفعاليات، من ناحية حركة السفر، أو ارتباطات الفرق والعروض، وهو ما حال دون ضمان مشاركة كاملة وفعالة تليق بطبيعة المهرجان ورؤيته الدولية».

وأكدت إدارة المهرجان أن «القرار جاء للحفاظ على المستوى الفني والتنظيمي الذي اعتاد عليه جمهور المهرجان، وكذلك لضمان مشاركة أوسع وأكثر تنوعاً من الفرق العربية والدولية، بما يحقق أهداف المهرجان في تقديم تجربة مسرحية ثرية تعكس تنوع الفضاءات الإبداعية وتكاملها».

وكشفت إدارة مهرجان «الفضاءات»، أن فترة التأجيل سيتم استثمارها في تعزيز «البرنامج الفني»، و«توسيع نطاق التعاون»، مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تقديم «دورة استثنائية»، تليق بمكانة المهرجان على خريطة «الفعاليات المسرحية».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن ما يجري من تغييرات في خريطة الفعاليات طبيعي جداً، خصوصاً أنها مرتبطة بأمور تنظيمية، وإجراءات خاصة بالحفلات، والحضور، والسفر، والإقامة.

وأضافت موريس لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المسرحية أيضاً تتطلب توفير أماكن تتماشى مع القرار السيادي لرئاسة الوزراء بترشيد الاستهلاك، وتغيير مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً، باستثناء الخميس والجمعة، فمن الصعب إقامة العروض واستقبال الجمهور، الذي سيعاني عند الخروج بسبب قرار غلق بعض الأماكن».

ولفتت ماجدة إلى أن ما يجري سيكون له تبعات من ناحية الإقبال الجماهيري على الحفلات، مضيفة أن «التغييرات ربما تطال فعاليات أخرى كان من المقرر إقامتها خلال الشهور القادمة بداية من شهر أبريل، وحتى يونيو (حزيران)، 2026».

من حفلات دار الأوبرا في رمضان الماضي (دار الأوبرا)

وقررت دار الأوبرا المصرية تغيير مواعيد الحفلات تنفيذاً لتعليمات مجلس الوزراء، الهادفة إلى مواجهة التداعيات الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية، وأكدت في بيان صحافي أن عروضها ستبدأ في السادسة والنصف مساءً على جميع مسارحها ‏في العاصمة القاهرة، وبمحافظة الإسكندرية ومدينة دمنهور بداية من السبت ‏ 28 مارس (آذار) الحالي.

وأكد البيان أن التعديل يأتي في إطار مراعاة الإجراءات التنظيمية التي اتخذها مجلس الوزراء مع الحرص على تقديم تجربة فنية وثقافية متكاملة للجمهور بما يحقق التوازن بين الالتزام بالإجراءات التنظيمية للدولة والحفاظ على استمرارية الرسالة التنويرية والفنية، والاستمتاع بالعروض الإبداعية، مع ضمان تقديم العروض في أفضل صورة للجمهور.

وأشارت دار الأوبرا إلى أن «التغييرات هي خطوة تنظيمية مؤقتة ترتبط بالمتغيرات الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى أن «القرار يخضع للمراجعة المستمرة وفقاً لتطور الأوضاع، على أن تتم إعادة النظر في المواعيد حال استقرار الظروف بما يتيح العودة إلى النظام المعتاد للعروض».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن تأجيل فعاليات فنية، وتعديل مواعيد بعض الحفلات لهما أسباب عدة، من بينها «تكامل التضامن مع الدول العربية» المتأثرة بالحرب بشكل مباشر، بالإضافة إلى «الأسباب الاقتصادية»، التي تم الإعلان عنها بمصر ضمن حزمة إجراءات تقشفية بسبب تداعيات الحرب.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التغييرات يجب أن تتم في حدود تناسب درجة التأثر الاقتصادي، ولا نتجه إلى إلغاء أو إغلاق كامل لهذه الأنشطة، خصوصاً مع حالة الاستقرار المحلي»، لافتاً إلى أن تأجيل «الفضاءات المسرحية»، إجراء طبيعي لضمان مشاركة دولية واسعة لا تسمح بها الظروف الحالية.


«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
TT

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية عقب حذف لقطات من بعض المشاهد ورفع التصنيف العمري للفيلم ليكون «+18»، بموجب قرارات «لجنة التظلمات العليا» التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي.

وجاء تشكيل اللجنة بعد اعتراض منتج الفيلم أحمد السبكي على قرار رئيس الرقابة على المصنفات الفنية عبد الرحيم كمال بمنع عرض الفيلم وسحبه من الصالات السينمائية عقب عرضه ليلة عيد الفطر بسبب ما وصفته الرقابة بـ«عدم التزام جهة الإنتاج وصناع الفيلم بسيناريو وحوار الفيلم».

الفيلم الذي كتبه وأخرجه محمد صلاح العزب يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، وسينتيا خليفة، وانتصار، ومريم الجندي، وأحداثه مستوحاة من قصة حقيقية لشاب مصري أدين بتهمة قتل عدة سيدات، وتعذيبهن، وتصويرهن قبل قتلهن بعد إعطائهن مواد مخدرة دون علمهن، وهي واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لأسابيع، وصدر بحق المتهم فيها حكم بالإعدام.

وشاهدت اللجنة، وفق بيان رسمي من وزارة الثقافة، الفيلم وقررت حذف مجموعة من المشاهد التي كانت قد أدت إلى قرار المنع والتي اعتبرتها اللجنة «تخرق الثوابت المجتمعية» مثل «صفع الأم وإهانتها»، بالإضافة إلى «الاتهامات غير اللائقة للمرأة المصرية، مما يكون مهدداً للاستقرار المجتمعي» وغيرها من «المشاهد الجنسية»، وفق البيان.

انتصار على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وشكلت اللجنة بموجب القانون الخاص بـ«تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية» وضمت في عضويتها مستشار نائب لرئيس مجلس الدولة وعضوية ممثلين عن بعض الهيئات منها «أكاديمية الفنون» وبعض الشخصيات من أهل الخبرة.

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن ما جرى حذفه من الفيلم لم تكن مشاهد كاملة ولكن «شوتات» داخل مشاهد من أجل تخفيف ما اعتبرته الرقابة «عنفاً زائداً» في الأحداث، وقالت المصادر إن «العمل حصل على إجازة رقابية واستوفى جميع الشروط اللازمة والتصاريح قبل الوصول لصالات العرض السينمائية».

وقال مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم رغم إجازته رقابياً وعودته للصالات السينمائية فإنه سيواجه ظروفاً صعبة مرتبطة بانتهاء موسم الذروة السينمائي خلال أيام عيد الفطر والعطلة الطويلة، بالإضافة إلى قرار إغلاق صالات العرض مبكراً في مصر اعتباراً من الأسبوع المقبل، وما يترتب عليه من توقف الحفلات المسائية التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات شباك التذاكر».

وأكد العزب أنه وصُناع الفيلم يترقبون ردود الفعل الجماهيرية على العمل خلال الأيام المقبلة، لأن الفيلم في النهاية يجب أن يعود للصالات السينمائية حتى بعد انتهاء ذروة موسم الإيرادات.

محمد صلاح العزب أمام الدعاية الخاصة بالفيلم قبل انطلاق عرضه (حسابه على فيسبوك)

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار اللجنة التي شكّلت من وزيرة الثقافة «لم يأت بجديد مقارنة بما طلبته الرقابة قبل أسبوع من صناع الفيلم، بل ربما زاد عليه رفع التصنيف العمري للفيلم بالصالات السينمائية»، مشيراً إلى أن شركة الإنتاج تعد الخاسر الأكبر مما حدث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الشركة فقدت أهم أيام الموسم في شباك التذاكر بسبب المفاوضات المستمرة مع الرقابة؛ الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على إيرادات الفيلم، في ظل الإغلاق المبكر للقاعات المقرر بعد عطلة نهاية الأسبوع، مما يعني أن الفيلم سيواجه أموراً غير متوقعة بالعرض».


مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)
معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية لتوفير الطاقة نظراً للمستجدات الإقليمية.

وأكد وزير السياحة المصري، شريف فتحي، أن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية مؤخراً لترشيد استهلاك الطاقة في ضوء المستجدات العالمية الراهنة، والمُقرر بدء تطبيقها بدءاً من السبت الموافق 28 مارس (آذار) الحالي ولمدة شهر، لن يكون لها أي تأثير على السائحين أو تجربتهم السياحية أو جودة الخدمات المقدمة لهم في مصر.

وأوضح الوزير في تصريحات صحافية، الأربعاء، أن «هذه الإجراءات التي تتضمن تحديد مواعيد غلق المحال في تمام الساعة التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والساعة العاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة، لا تشمل المقاصد والمطاعم السياحية في مصر، حيث إنها مستثناة بالكامل، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات السياحية بالكفاءة والجودة المعتادة».

وزير السياحة المصري خلال إحدى الفعاليات (وزارة السياحة والآثار)

وتعوّل مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد أهم مصادر الدخل القومي، وأطلقت وزارة السياحة عدة حملات ترويجية للمقاصد السياحية المصرية، من بينها حملة تحت عنوان «تنوع لا يُضاهى» ركزت على التنوع الكبير في الأنماط السياحية بمصر ما بين السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والعلاجية والبيئية وسياحة السفاري وسياحة المهرجانات والمؤتمرات وغيرها.

وأشار وزير السياحة إلى أن جميع الوجهات السياحية في مصر، بما في ذلك الغردقة، ومرسى علم، والأقصر، وأسوان، وشرم الشيخ، وغيرها، مستمرة في استقبال زائريها بصورة طبيعية، مؤكداً حرص الدولة المصرية على ضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة ومتميزة لزائري المقصد المصري كافة، بما يعكس المكانة الرائدة التي تحتلها مصر بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم.

وحققت مصر أرقاماً قياسية في استقبال السائحين من الخارج، ووصل عدد السائحين العام الماضي 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، بمعدل نمو يصل إلى 21 في المائة مقارنة بالعام السابق 2024، وحقق افتتاح المتحف المصري الكبير طفرة في أعداد السياحة الوافدة إلى مصر، وتستهدف استراتيجية وزارة السياحة والآثار المصرية الوصول بعدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.