«الدستوري الفرنسي» يرفض إجراء استفتاء على قانون التقاعد الجديد

خيبة جديدة للمعارضة السياسية والنقابية والحكومة تريد طي الصفحة

مقر المجلس الدستوري الفرنسي
مقر المجلس الدستوري الفرنسي
TT

«الدستوري الفرنسي» يرفض إجراء استفتاء على قانون التقاعد الجديد

مقر المجلس الدستوري الفرنسي
مقر المجلس الدستوري الفرنسي

خيبة إضافية أصابت الرافضين لقانون تعديل نظام التقاعد في فرنسا بعد أن رفض المجلس الدستوري إجازة إجراء «استفتاء بمبادرة مشتركة» لمنع رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً، وهو جوهر القانون الجديد الذي صدق عليه المجلس المذكور في 13 أبريل (نيسان) الماضي، وسارع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إصداره بعد ساعات قليلة ليصبح نافذاً.
وكان 250 عضواً من مجلسي النواب والشيوخ ينتمون إلى اليسار والخضر قد قدموا طلباً بهذا الخصوص، هو الثاني من نوعه بعد أن رفض المجلس الدستوري طلبهم الأول. وجاء في بيان للمجلس أن طلب الاستفتاء «لا تتوافر فيه المعايير كافة» من أجل إجازته، وبالتالي تم رفضه. وتعد القرارات الصادرة عن المجلس مبرمة وغير قابلة للطعن، باعتباره أعلى هيئة مناطة بها مهمة السهر على أن تكون القوانين متلائمة مع النص الدستوري. ويريح قرار المجلس الرئيس ماكرون والحكومة، إلا أنه لن يكون نهاية الطريق، لأن البرلمان سيكون مدعواً للتصويت يوم 8 يونيو (حزيران) المقبل على اقتراح قانون تقدمت به مجموعة نيابية صغيرة ووسطية ينص على التراجع عن القانون الجديد ويثبت مجدداً 62 عاماً السن الرسمي للتقاعد.
واستبقت النقابات مجتمعة الموعد البعيد نسبياً بالدعوة إلى يوم تعبئة جديد هو الرابع عشر، وذلك في السادس من الشهر المقبل، أي قبل يومين فقط من موعد التئام البرلمان، وذلك كوسيلة ضغط على النواب لحثهم على التصويت لصالح اقتراح القانون. وتقول القاعدة الدستورية المعمول بها إن ما أُقر بقانون يمكن نقضه بقانون. من هنا، فإن التصويت الإيجابي سيعني نقضاً للقانون الجديد الذي تتمسك به الحكومة من أجل «إنقاذ» نظام التقاعد المعمول به في فرنسا. ولإقراره يحتاج المشروع إلى نصف عدد النواب زائد واحد، أي للأكثرية البسيطة. ودعت النقابات إلى يوم مظاهرات وإضرابات ومسيرات مكثف باعتبار أنها تلعب ورقتها الأخيرة بحيث إنه في حال سقط مشروع القانون في البرلمان، فإن الوسائل القانونية لمنع السير بالقانون الجديد تكون قد استنفدت، ويكون بذلك الرئيس ماكرون ورئيسة الحكومة ومعهما الأكثرية النسبية قد حققوا انتصاراً على المعارضة السياسية والنقابية.
ولا تخفي الحكومة مخاوفها من نجاح المعارضة في توفير النصف زائد واحد لإقرار مقترح القانون. ذلك أن حكومة بورن لم تنجُ من السقوط منتصف الشهر الماضي إلا بفضل 9 أصوات لدى لجوئها إلى «المادة 49 - الفقرة الثالثة»، التي سمحت لها بتمير قانونها من غير تصويت في البرلمان. واعترف وزير العمل أوليفييه دوسوبت، الإثنين، بوجود «خطر فعلي (في البرلمان) لأنّنا نشكّل غالبية نسبية». ولا شك أن الحكومة ستسعى إلى دفع نواب حزب «الجمهوريين» اليميني المعتدل للتصويت ضد مقترح القانون الذي يمنع تعديل سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً، وهو ما يشكل النقطة الرئيسية في القانون الجديد.
وبالتوازي، تريد رئيسة الحكومة معاودة الحوار مع النقابات، رغبة منها في طي صفحة التقاعد. وكررت بورن ومعها وزير العمل عزمهما على فتح حوار موسع مع النقابات، ليس من ضمنه ملف التقاعد، ولكنه يفترض أن يتناول مسائل ظروف العمل والمرتبات والتعليم المهني والعمال فوق الخمسين من عمرهم... وبسعيها هذا، فإنها تعمل أيضاً على شق صفوف النقابات بين من قبِل مبدئياً التجاوب مع الدعوة الحكومية وبين من هو ما زال متردداً أو رافضاً.
ومن أجل تجنب تكرار السيناريو السابق الذي شهد مسيرات ومظاهرات عفوية احتجاجاً على قرار المجلس الدستوري، فقد عمدت مديرية الشرطة في باريس إلى إصدار قرار بمنع التجمعات غير المرخص لها في محيط المجلس، وحرمت حمل المفرقعات النارية.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.