شبوة محررة بالكامل.. وطيران التحالف يدك معاقل الميليشيات شمال صنعاء

الانقلابيون زرعوا أكثر من 4 آلاف لغم قبل الانسحاب وأخذوا عشرات الأسرى معهم

سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)
سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)
TT

شبوة محررة بالكامل.. وطيران التحالف يدك معاقل الميليشيات شمال صنعاء

سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)
سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)

باتت مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، في جنوب شرقي اليمن، تحت سيطرة المقاومة الشعبية، وذلك بعد انسحاب الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، فجر أمس، وقالت مصادر المقاومة الشعبية إن محافظة شبوة، التي تعد آخر المعاقل التي يسيطر عليها الحوثيون في جنوب اليمن، أصبحت محررة بالكامل من الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، وذلك بعد الانسحاب من عتق وبيحان وعسيلان وحبان والنقبة والضلعة، وبحسب المعلومات، فقد انتقلت تلك الميليشيات إلى منطقة وادي خير، على حدود محافظة البيضاء، وأشارت المصادر إلى عمليات نهبت واسعة النطاق لمدينة عتق، سبقت عملية انسحاب الحوثيين، واستمرت حتى أوقفها مسلحو المقاومة، وبهذا الانسحاب من شبوة، تصبح المحافظات اليمنية الجنوبية كاملة تحت سيطرة، من جانبه، كشف العميد الركن ناصر النوبة، قائد المقاومة الشعبية في شبوة، ومؤسس «الحراك الجنوبي» لـ«الشرق الأوسط» أن عملية الانسحاب، جاءت بعد اتصالات بين الطرفين، وقال إنه «ومنذ أسبوع هناك اتصالات تجري مع اللواء عوض بن فريد، قائد محور شبوة (موالٍ للحوثيين ومقال من الرئيس هادي)، من أجل أن تسلم محافظة شبوة من أي إراقة للدماء أو نهب للممتلكات أو تدمير البنية التحتية»، وأضاف أن الاتصالات استمرت حتى تم إقناع الحوثيين «وكنا متفقين أن نقوم اليوم (أمس)، أن نتفق على برنامج للانسحاب، لكنهم انسحبوا فجأة في وقت متأخر وقد دخلنا فجر اليوم (أمس) إلى المدينة مع انسحاب آخر مسلحيهم»، وفي السياق ذاته، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انسحاب الميليشيات، كانت عبارة عمليات هروب جماعية بعشرات السيارات العسكرية والمدنية إلى مناطق أخرى، في الطريق إلى مغادرة المحافظة، بشكل كامل، وتزامنت عملية الانسحاب مع بث الحوثيين لشائعات بتقدم مئات المسلحين من عناصر تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة، باتجاه مدينة عتق، في إشارة إلى أن متشددين إسلاميين سوف يسيطرون على المدينة، غير أن العميد النوبة، نفى لـ«الشرق الأوسط» صحة هذه الأنباء، ووصفها بأنها «دعاية»، وقال: «نحن لم نشرك ولن نشرك أي أحد في مقاومتنا ضد الحوثيين بشبوة».
وكانت محافظة شبوة، تمثل ثاني أكبر تجمع لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في جنوب اليمن، بعد قاعدة العند في محافظة لحج، وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين كانوا يوجدون بنحو 3400 فرد، في لواءين عسكريين وحرس جمهوري ولجان شعبية (ميليشيات)، وكانت تلك القوات تتمركز في مفرق الصعيد (خفعة)، وعتق ومحور شبوة (خشم رميد)، وكان لتلك القوات قادة من محافظة صعدة وشخص واحد من محافظة شبوة فقط، ومن أبرز أولئك القادة أبو حرب المراني وأبو صرخة»، وغيرهما، إلى ذلك، قال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، علي شايف الحريري إن عمليات «السهم الذهبي» لتحرير الجنوب اليمني، قامت، قبيل انسحاب الحوثيين، بقصف أهداف متعددة في محافظة شبوة ودمرتها بإحكام، ومن بين تلك المواقع خشم رميد، أهم المواقع التي كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وأضاف الحريري لـ«الشرق الأوسط» أن «انهيارات متلاحقة وقعت في صفوف ميليشيات الحوثي والمخلوع في شبوة، بعد أن أعلنت عمليات (السهم الذهبي) بداية قصف الأهداف على الأرض»، مؤكدا أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع انسحبت من محافظة شبوة بعدما أدركت أن المصير الذي لاقته في عدن وأبين والضالع ولحج ينتظرها في شبوة، وهو الموت أو الاستسلام للمقاومة»، وأن «انسحاب الحوثيين من المحافظة غير مشروط ومعظم قياداتهم فروا قبل القبول بتسليم المحافظة إلى يد المقاومة وأبناء المنطقة».
وقالت مصادر في المقاومة في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين أخذوا معهم نحو 100 أسير من المقاومة، وإنهم أطلقوا سراح نحو 14 منهم عندما وصلوا إلى حدود محافظة البيضاء، فيما جرى الإبقاء على بعض المعتقلين في سجون البيضاء وآخرين جرى نقلهم إلى العاصمة صنعاء، وأكدت المصادر أن لدى المقاومة نحو 12 أسيرا حوثيا، وتتضارب الأنباء عن إطلاق سراحهم، وذكرت المصادر أن الحوثيين، وقبل انسحابهم من شبوة، زرعوا ما لا يقل عن 4 آلاف لغم على طريق عتق – النقبة، وتعد شبوة واحدة من المحافظات اليمنية المهمة، حيث بها مخزون نفطي كبير وبها ميناء لتصدير الغاز الطبيعي.
على صعيد آخر، وفي الوقت الذي تقوم الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح، بسحب أعداد من ميليشياتهم وقواتهم من المحافظات نحو العاصمة صنعاء، تحسبا لعمل عسكري لتحرير العاصمة، كشفت مصادر مطلعة في المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات «أو إكس» للإنذار المبكر، دخلت، أمس، فعليا مسرح العمليات في اليمن، وكشفت المصادر أن تلك الطائرات (OX) قامت، في ساعات الصباح الأولى ليوم أمس، بالتحليق فوق أجواء مدينة صنعاء وذلك للمرة الأولى، وأكدت المصادر أن عملية التحليق الجوي ساعتان كانت الطائرة تطير خلالهما بشكل دائري حول مدينة صنعاء، وجرى خلالها تصوير جوي شامل لأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، وأن الصور والأفلام التي جرى التقاطها، باتت تحت سيطرت وتصرف قوات التحالف.
في هذه الأثناء، قال مصدر قبلي في مديرية أرحب بمحافظة صنعاء، شمال العاصمة، إن الحملة العسكرية التي نفذتها الميليشيات الحوثية على قرية الجنادبة في المديرية، أسفرت عن تدمير 12 منزلا ودار للقرآن الكريم وديوان عام للقرية، حيث قامت تلك الميليشيات بتفجير تلك المنازل والأماكن، خلال الساعات الـ48 الماضية، وفي سياق تحركات طيران التحالف لاستهداف مواقع الميليشيات الحوثية، فقد جرى تصفية جميع مواقع الميليشيات الحوثية في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، وهي المواقع التي كانت تمتد من منطقة فرضة نهم وحتى مشارف العاصمة صنعاء، التي كانت عبارة عن مواقع ونقاط عسكرية، وتأتي هذه التطورات في ظل الأنباء المتواترة عن قرب عملية عسكرية لقوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية لتحرير العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية، وبالتزامن مع ذلك، صعدت المقاومة الشعبية في إقليم آزال، عملياتها ضد الحوثيين، وتدور مواجهات بين عناصر المقاومة والميليشيات في مديرية عتمة، التي سيطرت عليها المقاومة، الأسبوع الماضي، وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمقاومة آزال، فقد تمكنت المقاومة الشعبية بمديرية عتمة بمحافظة ذمار، وسط اليمن، من تطهير عدد من قرى المديرية، بعد مواجهات مع ميليشيات الحوثي وصالح، أدت إلى مقتل 8 من مسلحي الميليشيا وإصابة عدد آخر، ونقل المكتب عن مصدر في المقاومة بعتمة أن رجال المقاومة تمكنوا اليوم السبت من تطهير قرى المهلالة والشقر ويفاعة وجبل سالم وربيعة بني بحر، وقرية رخمة التي فجرت فيها الميليشيات الحوثية، أمس (الجمعة)، 3 منازل، وبحسب المعلومات، فقد قتل 8 من مسلحي الحوثي في المواجهات، وأصيب ما لا يقل عن 6 آخرين.



الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».