شبوة محررة بالكامل.. وطيران التحالف يدك معاقل الميليشيات شمال صنعاء

الانقلابيون زرعوا أكثر من 4 آلاف لغم قبل الانسحاب وأخذوا عشرات الأسرى معهم

سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)
سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)
TT

شبوة محررة بالكامل.. وطيران التحالف يدك معاقل الميليشيات شمال صنعاء

سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)
سكان عدن يفترشون شواطئ البحر هروبا من الحر، واحتفالا بعودة السلام إلى مدينتهم («الشرق الأوسط»)

باتت مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، في جنوب شرقي اليمن، تحت سيطرة المقاومة الشعبية، وذلك بعد انسحاب الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، فجر أمس، وقالت مصادر المقاومة الشعبية إن محافظة شبوة، التي تعد آخر المعاقل التي يسيطر عليها الحوثيون في جنوب اليمن، أصبحت محررة بالكامل من الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، وذلك بعد الانسحاب من عتق وبيحان وعسيلان وحبان والنقبة والضلعة، وبحسب المعلومات، فقد انتقلت تلك الميليشيات إلى منطقة وادي خير، على حدود محافظة البيضاء، وأشارت المصادر إلى عمليات نهبت واسعة النطاق لمدينة عتق، سبقت عملية انسحاب الحوثيين، واستمرت حتى أوقفها مسلحو المقاومة، وبهذا الانسحاب من شبوة، تصبح المحافظات اليمنية الجنوبية كاملة تحت سيطرة، من جانبه، كشف العميد الركن ناصر النوبة، قائد المقاومة الشعبية في شبوة، ومؤسس «الحراك الجنوبي» لـ«الشرق الأوسط» أن عملية الانسحاب، جاءت بعد اتصالات بين الطرفين، وقال إنه «ومنذ أسبوع هناك اتصالات تجري مع اللواء عوض بن فريد، قائد محور شبوة (موالٍ للحوثيين ومقال من الرئيس هادي)، من أجل أن تسلم محافظة شبوة من أي إراقة للدماء أو نهب للممتلكات أو تدمير البنية التحتية»، وأضاف أن الاتصالات استمرت حتى تم إقناع الحوثيين «وكنا متفقين أن نقوم اليوم (أمس)، أن نتفق على برنامج للانسحاب، لكنهم انسحبوا فجأة في وقت متأخر وقد دخلنا فجر اليوم (أمس) إلى المدينة مع انسحاب آخر مسلحيهم»، وفي السياق ذاته، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انسحاب الميليشيات، كانت عبارة عمليات هروب جماعية بعشرات السيارات العسكرية والمدنية إلى مناطق أخرى، في الطريق إلى مغادرة المحافظة، بشكل كامل، وتزامنت عملية الانسحاب مع بث الحوثيين لشائعات بتقدم مئات المسلحين من عناصر تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة، باتجاه مدينة عتق، في إشارة إلى أن متشددين إسلاميين سوف يسيطرون على المدينة، غير أن العميد النوبة، نفى لـ«الشرق الأوسط» صحة هذه الأنباء، ووصفها بأنها «دعاية»، وقال: «نحن لم نشرك ولن نشرك أي أحد في مقاومتنا ضد الحوثيين بشبوة».
وكانت محافظة شبوة، تمثل ثاني أكبر تجمع لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في جنوب اليمن، بعد قاعدة العند في محافظة لحج، وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين كانوا يوجدون بنحو 3400 فرد، في لواءين عسكريين وحرس جمهوري ولجان شعبية (ميليشيات)، وكانت تلك القوات تتمركز في مفرق الصعيد (خفعة)، وعتق ومحور شبوة (خشم رميد)، وكان لتلك القوات قادة من محافظة صعدة وشخص واحد من محافظة شبوة فقط، ومن أبرز أولئك القادة أبو حرب المراني وأبو صرخة»، وغيرهما، إلى ذلك، قال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، علي شايف الحريري إن عمليات «السهم الذهبي» لتحرير الجنوب اليمني، قامت، قبيل انسحاب الحوثيين، بقصف أهداف متعددة في محافظة شبوة ودمرتها بإحكام، ومن بين تلك المواقع خشم رميد، أهم المواقع التي كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وأضاف الحريري لـ«الشرق الأوسط» أن «انهيارات متلاحقة وقعت في صفوف ميليشيات الحوثي والمخلوع في شبوة، بعد أن أعلنت عمليات (السهم الذهبي) بداية قصف الأهداف على الأرض»، مؤكدا أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع انسحبت من محافظة شبوة بعدما أدركت أن المصير الذي لاقته في عدن وأبين والضالع ولحج ينتظرها في شبوة، وهو الموت أو الاستسلام للمقاومة»، وأن «انسحاب الحوثيين من المحافظة غير مشروط ومعظم قياداتهم فروا قبل القبول بتسليم المحافظة إلى يد المقاومة وأبناء المنطقة».
وقالت مصادر في المقاومة في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين أخذوا معهم نحو 100 أسير من المقاومة، وإنهم أطلقوا سراح نحو 14 منهم عندما وصلوا إلى حدود محافظة البيضاء، فيما جرى الإبقاء على بعض المعتقلين في سجون البيضاء وآخرين جرى نقلهم إلى العاصمة صنعاء، وأكدت المصادر أن لدى المقاومة نحو 12 أسيرا حوثيا، وتتضارب الأنباء عن إطلاق سراحهم، وذكرت المصادر أن الحوثيين، وقبل انسحابهم من شبوة، زرعوا ما لا يقل عن 4 آلاف لغم على طريق عتق – النقبة، وتعد شبوة واحدة من المحافظات اليمنية المهمة، حيث بها مخزون نفطي كبير وبها ميناء لتصدير الغاز الطبيعي.
على صعيد آخر، وفي الوقت الذي تقوم الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح، بسحب أعداد من ميليشياتهم وقواتهم من المحافظات نحو العاصمة صنعاء، تحسبا لعمل عسكري لتحرير العاصمة، كشفت مصادر مطلعة في المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات «أو إكس» للإنذار المبكر، دخلت، أمس، فعليا مسرح العمليات في اليمن، وكشفت المصادر أن تلك الطائرات (OX) قامت، في ساعات الصباح الأولى ليوم أمس، بالتحليق فوق أجواء مدينة صنعاء وذلك للمرة الأولى، وأكدت المصادر أن عملية التحليق الجوي ساعتان كانت الطائرة تطير خلالهما بشكل دائري حول مدينة صنعاء، وجرى خلالها تصوير جوي شامل لأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، وأن الصور والأفلام التي جرى التقاطها، باتت تحت سيطرت وتصرف قوات التحالف.
في هذه الأثناء، قال مصدر قبلي في مديرية أرحب بمحافظة صنعاء، شمال العاصمة، إن الحملة العسكرية التي نفذتها الميليشيات الحوثية على قرية الجنادبة في المديرية، أسفرت عن تدمير 12 منزلا ودار للقرآن الكريم وديوان عام للقرية، حيث قامت تلك الميليشيات بتفجير تلك المنازل والأماكن، خلال الساعات الـ48 الماضية، وفي سياق تحركات طيران التحالف لاستهداف مواقع الميليشيات الحوثية، فقد جرى تصفية جميع مواقع الميليشيات الحوثية في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، وهي المواقع التي كانت تمتد من منطقة فرضة نهم وحتى مشارف العاصمة صنعاء، التي كانت عبارة عن مواقع ونقاط عسكرية، وتأتي هذه التطورات في ظل الأنباء المتواترة عن قرب عملية عسكرية لقوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية لتحرير العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية، وبالتزامن مع ذلك، صعدت المقاومة الشعبية في إقليم آزال، عملياتها ضد الحوثيين، وتدور مواجهات بين عناصر المقاومة والميليشيات في مديرية عتمة، التي سيطرت عليها المقاومة، الأسبوع الماضي، وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمقاومة آزال، فقد تمكنت المقاومة الشعبية بمديرية عتمة بمحافظة ذمار، وسط اليمن، من تطهير عدد من قرى المديرية، بعد مواجهات مع ميليشيات الحوثي وصالح، أدت إلى مقتل 8 من مسلحي الميليشيا وإصابة عدد آخر، ونقل المكتب عن مصدر في المقاومة بعتمة أن رجال المقاومة تمكنوا اليوم السبت من تطهير قرى المهلالة والشقر ويفاعة وجبل سالم وربيعة بني بحر، وقرية رخمة التي فجرت فيها الميليشيات الحوثية، أمس (الجمعة)، 3 منازل، وبحسب المعلومات، فقد قتل 8 من مسلحي الحوثي في المواجهات، وأصيب ما لا يقل عن 6 آخرين.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.