خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب
TT

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

سجلت جمعية القلب الأميركية (AHA) 10 أنظمة غذائية شائعة بناءً على مدى توافق أنماط الأكل مع إرشادات الجمعية بشأن الأكل لصحة القلب.
وكشفت التوصيات، التي نُشرت يوم (الخميس) الماضي بمجلة «Circulation» التابعة للجمعية، معلومات خاطئة حول الحميات الغذائية المقيدة التي سجلت أدنى الدرجات عندما يتعلق الأمر بصحة القلب. حيث إن اتجاهات النظام الغذائي مثل خطط «الكيتو» و«الباليو»، التي قد تقيد الكربوهيدرات وتؤكد على البروتين دون النظر إلى الدهون المشبعة، قد انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وأشارت الجمعية في بيان لها إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تفاقم الأنظمة الغذائية والمعلومات الخاطئة حول فوائدها الصحية.
وأفاد الدكتور كريستوفر جاردنر أستاذ رينبورج فاركوهار للطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا أحد الخبراء الذين صاغوا التوصيات بالبيان «قد يشعر الجمهور؛ وحتى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية بالارتباك بشأن الأكل الصحي للقلب، وقد يشعرون أيضا أنه ليس لديهم الوقت أو التدريب لتقييم الأنظمة الغذائية المختلفة. نأمل أن يكون هذا البيان بمثابة أداة للأطباء والجمهور لفهم الأنظمة الغذائية التي تعزز صحة القلب». وذلك وفق ما نشر موقع «everydayhealth» الطبي المتخصص.

ما هي صحة القلب والأوعية الدموية ولماذا هي مهمة؟

صحة القلب والأوعية الدموية هي مجموعة من العوامل التي تؤثر على عملية التمثيل الغذائي، أو كيف ينهار الجسم ويستخدم العناصر الغذائية في الطعام، وكيف ترتبط هذه العوامل بأمراض القلب والأوعية الدموية (أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة).
وتتضمن بعض هذه العوامل مستويات الغلوكوز في الدم والكوليسترول والدهون الأخرى وضغط الدم ووزن الجسم.
ووفقًا للخبراء، فإن أفضل طريقة للحفاظ على صحة القلب هي اتباع نمط الحياة وعادات النظام الغذائي التي يمكنك الالتزام بها على المدى الطويل.
يقول الدكتور نيكولاس روثمان أخصائي أمراض القلب في «كليفلاند كلينك» الذي لم يشارك في التوجيه الجديد «من الصعب الحفاظ على بعض خطط النظام الغذائي على المدى الطويل. ومن الأفضل أن تختار نظامًا غذائيًا يصبح جزءًا من نمط حياتك الصحي العام؛ وهو شيء يمكنك الحفاظ عليه طوال حياتك بدلاً من القفز من حمية بدعة إلى حمية بدعة أخرى».

كيف سجلت AHA الأنظمة الغذائية لصحة القلب

سجل الباحثون كلًا من الأنظمة الغذائية العشرة بناءً على مدى توافق نمط الأكل الموصى به مع ميزات نمط الأكل الصحي للقلب في AHA (جمعية القلب الأميركية) وتشمل هذه:

دليل المستهلك للتجارب السريرية:

- اختيار مصادر البروتين الصحية بما في ذلك المصادر النباتية والأسماك ومنتجات الألبان قليلة الدسم واللحوم الخالية من الدهون
- استخدام الزيوت النباتية السائلة (مثل الزيتون أو الأفوكادو) بدلاً من الزيوت الاستوائية (مثل جوز الهند أو النخيل) أو الدهون الحيوانية أو الدهون المهدرجة جزئيًا
- اختيار الأطعمة الكاملة غير المصنعة بدلاً من الأطعمة فائقة المعالجة
- تناول مجموعة متنوعة من الخضار والإكثار منها
- تناول الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة
- التقليل من المشروبات التي تحتوي على السكريات المضافة
- تجنب الكحول

أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب مرتبة حسب جمعية القلب الأميركية:

- المستوى الأول (سجل أعلى من 85 درجة):

1 - نمط الأكل على غرار «داش» (يتكون هذا النظام الغذائي من الأطعمة الغنية بالخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان قليلة الدسم الى جانب الحبوب الكاملة والأسماك والدواجن والمكسرات)
2 - حمية البحر الأبيض المتوسط
3 - البيسكاتاريان (حمية نباتية تشمل الأسماك والحيوانات المائية الأخرى)
4 - النظام النباتي

المستوى الثاني (75 إلى 85 درجة):

1 - النظام الغذائي النباتي
2 - النظام الغذائي قليل الدهون

المستوى الثالث (55 إلى 74 درجة):

1 - النظام الغذائي قليل الدسم للغاية
2 - النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات

المستوى الرابع (سجل أقل من 55 درجة):

1 - حمية باليو (حمية العصر الحجري؛ وهي الحمية الغذائية للبشر الذين عاشوا في العصر الحجري)
2 - نظام الكيتو (يعتمد على التقليل من الكربوهيدرات وتناول الدهون بكمية كبيرة ما يجعل الجسم في حالة تسمى الكيتونية)
وقد تم تصنيف الكيتو والباليو في المرتبة الأدنى من حيث صحة القلب

وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات توجه أتباعها إلى تناول الخضروات والمكسرات والأسماك غير النشوية، والحفاظ على تناول الكحول والسكر المضاف إلى الحد الأدنى، فإن الحميات الغذائية تحتوي على نسبة عالية من الدهون، بما في ذلك الدهون المشبعة وقليلة الألياف.
وفي هذا الاطار، لاحظ المؤلفون أن الأبحاث أظهرت أيضًا أنه على الرغم من أن الأشخاص الذين يتبعون حميتي «الكيتو» و«الباليو» عادة ما يفقدون الوزن في الأشهر الستة الأولى من بدء النظام الغذائي. لكن بعد عام واحد فإن هذه الفائدة كانت مماثلة للأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية أقل تقييدًا وأسهل في ذلك.
وفي هذا يقول الدكتور روثمان «بالنسبة للعديد من مرضاي، وجدت أن النظام الغذائي الكيتوني والنظام الغذائي القديم غالبًا ما يكون غير مستدام». مضيفًا أنه «إذا كنت بالفعل في خطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، فإن هذه الأنظمة الغذائية يمكن أن تزيد من هذا الخطر للأكثر. وتشمل عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب إلى جانب النظام الغذائي السيئ زيادة الوزن أو السمنة والتدخين وقلة النشاط البدني والإصابة بمرض السكري».
وفي حين أنه من المهم تناول بعض الدهون والدهون الجيدة مثل الأنواع الأحادية وغير المشبعة الموجودة في الأفوكادو المدرجة بهذه الحميات، فإن خطط الأكل هذه تدفع أيضًا إلى تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والبروتين الحيواني، ما قد يؤدي إلى تراكم البلاك في الشرايين، حسب روثمان.

نظام البحر الأبيض المتوسط لا يزال من بين الأفضل رغم المحاذير

لطالما أيدت جمعية القلب الأميركية طريقة تناول الطعام وفق نظام «البحر الأبيض المتوسط» الذي يركز على الحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون والكثير من الخضار، باعتباره واحدا من أفضل الطرق لتناول الطعام لدعم صحة القلب.
وفي الإرشادات المحدثة، لاحظ المؤلفون أنه تم خصم بضع نقاط بناءً على توصية النظام الغذائي بتضمين استهلاك معتدل للكحول، وخاصة النبيذ الأحمر، والذي يتعارض مع توصية الجمعية للحد من الكحول أو القضاء عليه.
ويوضح روثمان «لا أوصي أبدًا بشرب الخمر للوقاية الفعالة من الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. عليك حقًا إلقاء نظرة على الصورة الكاملة. فإذا كنت تتناول نظامًا غذائيًا صحيًا وتمارس الرياضة وكان ضغط الدم وسكر الدم لديك تحت السيطرة، أعتقد أن تناول كأس من النبيذ الأحمر مرتين في الأسبوع سيكون جيدًا على الأرجح. كل شيء باعتدال بالطبع».
وروثمان لا يوصي بالكحول للأشخاص المعرضين لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب أو أولئك الذين أصيبوا بالفعل بأمراض قلبية، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

شرب الكحول بانتظام قد يؤدي لإحباط جهود إنقاص الوزن

يتابع روثمان «إذا كنت تركز على نظام غذائي يأمل في إنقاص الوزن، فإن النبيذ ومعظم الكحول يحتوي على سكر أكثر مما قد تدركه ومليء بالسعرات الحرارية الفارغة، ولن يساعد أي منهما في إنقاص الوزن والحفاظ عليه بمرور الوقت».

نظام «داش» الغذائي حصل على درجة مثالية

يتوافق نمط الأكل على غرار «داش» مع جميع إرشادات الجمعية للأكل الصحي للقلب. حيث يشمل هذا النظام الغذائي الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من الملح والسكر المضاف والكحول والزيوت الاستوائية والأطعمة المصنعة والغنية بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.
حيث يأتي البروتين في الغالب من مصادر نباتية مثل الفول أو المكسرات أو البقوليات أو من الأسماك أو المأكولات البحرية واللحوم الخالية من الدهون ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدهون.
وبشكل أساسي، يتبع نمط الأكل طريقة تناول النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، فقط بدون استهلاك الكحول بشكل معتدل.

بيان الجمعية الجديد يؤكد على التنوع من أجل النجاح على المدى الطويل وصحة القلب

جميع أنماط الأكل الأربعة التي تم تسجيلها في أعلى المستويات؛ نظام «داش» الغذائي، ونظام البحر الأبيض المتوسط، و البيسكاتاريان، والوجبات النباتية التي تشمل البيض تسمح للأشخاص بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة؛ وهو أمر أساسي لفائدتهم.
وتم تسجيل النظام الغذائي النباتي قليل الدسم في الدرجة الثانية لأنه قد يفتقر إلى التنوع، ما قد يجعل من الصعب الالتزام به وقد يتسبب في نقص المغذيات. كما تم تسجيل كل من الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون ومنخفضة الكربوهيدرات في المستوى الثالث، قبل نظام «كيتو» ونظام «باليو» مباشرة، لأن كلاهما يقيد الأطعمة المهمة التي توصي بها إرشادات الجمعية.
أما الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات فتطلب من الناس تجنب الفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، والتي تؤدي عن غير قصد إلى انخفاض تناول الألياف ويمكن أن تسبب نقصًا في المغذيات.
وقد أشار التقييم إلى أنه في حين أن الأنظمة الغذائية قليلة الدسم تتجنب الدهون الحيوانية المشبعة الضارة بصحة القلب، إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى نقص في فيتامين (ب 12) والأحماض الدهنية الأساسية والبروتين، ما يؤدي إلى فقر الدم وضعف العضلات.
ويخلص روثمان الى القول «إن اتباع نظام غذائي أكثر شمولية - يعتمد على النباتات يقدم الأسماك ويشكل جزءًا من نمط حياة أكبر لصحة القلب - سيكون أفضل لقلبك على المدى الطويل، وفي الواقع، من الأسهل كثيرًا الالتزام به مدى الحياة. لأن مجرد اتباع حمية غذائية لبضعة أشهر يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة لقلبك مدى الحياة».


مقالات ذات صلة

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.