خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب
TT

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

سجلت جمعية القلب الأميركية (AHA) 10 أنظمة غذائية شائعة بناءً على مدى توافق أنماط الأكل مع إرشادات الجمعية بشأن الأكل لصحة القلب.
وكشفت التوصيات، التي نُشرت يوم (الخميس) الماضي بمجلة «Circulation» التابعة للجمعية، معلومات خاطئة حول الحميات الغذائية المقيدة التي سجلت أدنى الدرجات عندما يتعلق الأمر بصحة القلب. حيث إن اتجاهات النظام الغذائي مثل خطط «الكيتو» و«الباليو»، التي قد تقيد الكربوهيدرات وتؤكد على البروتين دون النظر إلى الدهون المشبعة، قد انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وأشارت الجمعية في بيان لها إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تفاقم الأنظمة الغذائية والمعلومات الخاطئة حول فوائدها الصحية.
وأفاد الدكتور كريستوفر جاردنر أستاذ رينبورج فاركوهار للطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا أحد الخبراء الذين صاغوا التوصيات بالبيان «قد يشعر الجمهور؛ وحتى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية بالارتباك بشأن الأكل الصحي للقلب، وقد يشعرون أيضا أنه ليس لديهم الوقت أو التدريب لتقييم الأنظمة الغذائية المختلفة. نأمل أن يكون هذا البيان بمثابة أداة للأطباء والجمهور لفهم الأنظمة الغذائية التي تعزز صحة القلب». وذلك وفق ما نشر موقع «everydayhealth» الطبي المتخصص.

ما هي صحة القلب والأوعية الدموية ولماذا هي مهمة؟

صحة القلب والأوعية الدموية هي مجموعة من العوامل التي تؤثر على عملية التمثيل الغذائي، أو كيف ينهار الجسم ويستخدم العناصر الغذائية في الطعام، وكيف ترتبط هذه العوامل بأمراض القلب والأوعية الدموية (أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة).
وتتضمن بعض هذه العوامل مستويات الغلوكوز في الدم والكوليسترول والدهون الأخرى وضغط الدم ووزن الجسم.
ووفقًا للخبراء، فإن أفضل طريقة للحفاظ على صحة القلب هي اتباع نمط الحياة وعادات النظام الغذائي التي يمكنك الالتزام بها على المدى الطويل.
يقول الدكتور نيكولاس روثمان أخصائي أمراض القلب في «كليفلاند كلينك» الذي لم يشارك في التوجيه الجديد «من الصعب الحفاظ على بعض خطط النظام الغذائي على المدى الطويل. ومن الأفضل أن تختار نظامًا غذائيًا يصبح جزءًا من نمط حياتك الصحي العام؛ وهو شيء يمكنك الحفاظ عليه طوال حياتك بدلاً من القفز من حمية بدعة إلى حمية بدعة أخرى».

كيف سجلت AHA الأنظمة الغذائية لصحة القلب

سجل الباحثون كلًا من الأنظمة الغذائية العشرة بناءً على مدى توافق نمط الأكل الموصى به مع ميزات نمط الأكل الصحي للقلب في AHA (جمعية القلب الأميركية) وتشمل هذه:

دليل المستهلك للتجارب السريرية:

- اختيار مصادر البروتين الصحية بما في ذلك المصادر النباتية والأسماك ومنتجات الألبان قليلة الدسم واللحوم الخالية من الدهون
- استخدام الزيوت النباتية السائلة (مثل الزيتون أو الأفوكادو) بدلاً من الزيوت الاستوائية (مثل جوز الهند أو النخيل) أو الدهون الحيوانية أو الدهون المهدرجة جزئيًا
- اختيار الأطعمة الكاملة غير المصنعة بدلاً من الأطعمة فائقة المعالجة
- تناول مجموعة متنوعة من الخضار والإكثار منها
- تناول الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة
- التقليل من المشروبات التي تحتوي على السكريات المضافة
- تجنب الكحول

أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب مرتبة حسب جمعية القلب الأميركية:

- المستوى الأول (سجل أعلى من 85 درجة):

1 - نمط الأكل على غرار «داش» (يتكون هذا النظام الغذائي من الأطعمة الغنية بالخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان قليلة الدسم الى جانب الحبوب الكاملة والأسماك والدواجن والمكسرات)
2 - حمية البحر الأبيض المتوسط
3 - البيسكاتاريان (حمية نباتية تشمل الأسماك والحيوانات المائية الأخرى)
4 - النظام النباتي

المستوى الثاني (75 إلى 85 درجة):

1 - النظام الغذائي النباتي
2 - النظام الغذائي قليل الدهون

المستوى الثالث (55 إلى 74 درجة):

1 - النظام الغذائي قليل الدسم للغاية
2 - النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات

المستوى الرابع (سجل أقل من 55 درجة):

1 - حمية باليو (حمية العصر الحجري؛ وهي الحمية الغذائية للبشر الذين عاشوا في العصر الحجري)
2 - نظام الكيتو (يعتمد على التقليل من الكربوهيدرات وتناول الدهون بكمية كبيرة ما يجعل الجسم في حالة تسمى الكيتونية)
وقد تم تصنيف الكيتو والباليو في المرتبة الأدنى من حيث صحة القلب

وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات توجه أتباعها إلى تناول الخضروات والمكسرات والأسماك غير النشوية، والحفاظ على تناول الكحول والسكر المضاف إلى الحد الأدنى، فإن الحميات الغذائية تحتوي على نسبة عالية من الدهون، بما في ذلك الدهون المشبعة وقليلة الألياف.
وفي هذا الاطار، لاحظ المؤلفون أن الأبحاث أظهرت أيضًا أنه على الرغم من أن الأشخاص الذين يتبعون حميتي «الكيتو» و«الباليو» عادة ما يفقدون الوزن في الأشهر الستة الأولى من بدء النظام الغذائي. لكن بعد عام واحد فإن هذه الفائدة كانت مماثلة للأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية أقل تقييدًا وأسهل في ذلك.
وفي هذا يقول الدكتور روثمان «بالنسبة للعديد من مرضاي، وجدت أن النظام الغذائي الكيتوني والنظام الغذائي القديم غالبًا ما يكون غير مستدام». مضيفًا أنه «إذا كنت بالفعل في خطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، فإن هذه الأنظمة الغذائية يمكن أن تزيد من هذا الخطر للأكثر. وتشمل عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب إلى جانب النظام الغذائي السيئ زيادة الوزن أو السمنة والتدخين وقلة النشاط البدني والإصابة بمرض السكري».
وفي حين أنه من المهم تناول بعض الدهون والدهون الجيدة مثل الأنواع الأحادية وغير المشبعة الموجودة في الأفوكادو المدرجة بهذه الحميات، فإن خطط الأكل هذه تدفع أيضًا إلى تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والبروتين الحيواني، ما قد يؤدي إلى تراكم البلاك في الشرايين، حسب روثمان.

نظام البحر الأبيض المتوسط لا يزال من بين الأفضل رغم المحاذير

لطالما أيدت جمعية القلب الأميركية طريقة تناول الطعام وفق نظام «البحر الأبيض المتوسط» الذي يركز على الحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون والكثير من الخضار، باعتباره واحدا من أفضل الطرق لتناول الطعام لدعم صحة القلب.
وفي الإرشادات المحدثة، لاحظ المؤلفون أنه تم خصم بضع نقاط بناءً على توصية النظام الغذائي بتضمين استهلاك معتدل للكحول، وخاصة النبيذ الأحمر، والذي يتعارض مع توصية الجمعية للحد من الكحول أو القضاء عليه.
ويوضح روثمان «لا أوصي أبدًا بشرب الخمر للوقاية الفعالة من الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. عليك حقًا إلقاء نظرة على الصورة الكاملة. فإذا كنت تتناول نظامًا غذائيًا صحيًا وتمارس الرياضة وكان ضغط الدم وسكر الدم لديك تحت السيطرة، أعتقد أن تناول كأس من النبيذ الأحمر مرتين في الأسبوع سيكون جيدًا على الأرجح. كل شيء باعتدال بالطبع».
وروثمان لا يوصي بالكحول للأشخاص المعرضين لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب أو أولئك الذين أصيبوا بالفعل بأمراض قلبية، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

شرب الكحول بانتظام قد يؤدي لإحباط جهود إنقاص الوزن

يتابع روثمان «إذا كنت تركز على نظام غذائي يأمل في إنقاص الوزن، فإن النبيذ ومعظم الكحول يحتوي على سكر أكثر مما قد تدركه ومليء بالسعرات الحرارية الفارغة، ولن يساعد أي منهما في إنقاص الوزن والحفاظ عليه بمرور الوقت».

نظام «داش» الغذائي حصل على درجة مثالية

يتوافق نمط الأكل على غرار «داش» مع جميع إرشادات الجمعية للأكل الصحي للقلب. حيث يشمل هذا النظام الغذائي الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من الملح والسكر المضاف والكحول والزيوت الاستوائية والأطعمة المصنعة والغنية بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.
حيث يأتي البروتين في الغالب من مصادر نباتية مثل الفول أو المكسرات أو البقوليات أو من الأسماك أو المأكولات البحرية واللحوم الخالية من الدهون ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدهون.
وبشكل أساسي، يتبع نمط الأكل طريقة تناول النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، فقط بدون استهلاك الكحول بشكل معتدل.

بيان الجمعية الجديد يؤكد على التنوع من أجل النجاح على المدى الطويل وصحة القلب

جميع أنماط الأكل الأربعة التي تم تسجيلها في أعلى المستويات؛ نظام «داش» الغذائي، ونظام البحر الأبيض المتوسط، و البيسكاتاريان، والوجبات النباتية التي تشمل البيض تسمح للأشخاص بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة؛ وهو أمر أساسي لفائدتهم.
وتم تسجيل النظام الغذائي النباتي قليل الدسم في الدرجة الثانية لأنه قد يفتقر إلى التنوع، ما قد يجعل من الصعب الالتزام به وقد يتسبب في نقص المغذيات. كما تم تسجيل كل من الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون ومنخفضة الكربوهيدرات في المستوى الثالث، قبل نظام «كيتو» ونظام «باليو» مباشرة، لأن كلاهما يقيد الأطعمة المهمة التي توصي بها إرشادات الجمعية.
أما الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات فتطلب من الناس تجنب الفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، والتي تؤدي عن غير قصد إلى انخفاض تناول الألياف ويمكن أن تسبب نقصًا في المغذيات.
وقد أشار التقييم إلى أنه في حين أن الأنظمة الغذائية قليلة الدسم تتجنب الدهون الحيوانية المشبعة الضارة بصحة القلب، إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى نقص في فيتامين (ب 12) والأحماض الدهنية الأساسية والبروتين، ما يؤدي إلى فقر الدم وضعف العضلات.
ويخلص روثمان الى القول «إن اتباع نظام غذائي أكثر شمولية - يعتمد على النباتات يقدم الأسماك ويشكل جزءًا من نمط حياة أكبر لصحة القلب - سيكون أفضل لقلبك على المدى الطويل، وفي الواقع، من الأسهل كثيرًا الالتزام به مدى الحياة. لأن مجرد اتباع حمية غذائية لبضعة أشهر يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة لقلبك مدى الحياة».


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
TT

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)

تغوص مسرحية «دنيا» على خشبة «دوار الشمس» ببيروت، لكاتبها ومخرجها زياد نجَّار، داخل أعماق الأمومة والتضحيات التي ترافقها، فتُشرِّح مشاعر مكبوتة لدى نساء نسين أنفسهن من أجل سعادة أبنائهن. وتؤدي ندى أبو فرحات دور «المايسترو» الذي يجمع حكايات نساء كثيرات في مقطوعة إنسانية واحدة، تلامس كل مُشاهد وفق تجربته الخاصة.

عالم «دنيا»؛ المرأة التي ضاعت بين تناقضات تجربتها والخيبات التي واجهتها، يطرحه نجّار في قالب حديث، متنقلاً بين الافتراضي والواقعي، ومستعيناً بالموسيقى بوصفها عنصراً درامياً، وصولاً إلى رقصة المذبوح من الألم، التي توقظها كلمة «موم (أمي)» بالإنجليزية، وفق قاموس الجيل الجديد. وانطلاقاً من هذا التعبير البسيط، الذي حلّ مكان كلمة «ماما» التقليدية، يدرك المشاهد أن الحكاية تطوله هو أيضاً.

ويُبقي العمل على قيم الحب والتضحية التي لم تتغيّر لدى الأمهات، من جيل الجدات حتى اليوم، ويبرزها في قالب مسرحي تتحكّم أبو فرحات في مساره، فيما ترافقها نغمات البيانو التي يعزفها نجّار مباشرة على الخشبة. وتواكب الموسيقى تقلّبات الشخصية وثورتها على ذاتها؛ فيرتفع صوت الأم ليتحوّل ضجيجاً مضنياً في مَشاهد القلق، وينساب بهدوء في لحظات أخرى.

تحكي «دنيا» قصص نساء كرّسن حياتهن لتربية أبنائهن، وحلمن بمستقبلهم على حساب أحلامهن الخاصة. نساء تأثرن بتربية أمهاتهن وانتقدنها، معتقِدات أنهن يؤدّين أدوارهن على طريقتهن المنفتحة، فركّزن على تزويد أبنائهن بالقوة والاستقلالية لمواجهة مشكلات الحياة ومصاعبها.

في «دنيا» قدمت ندى أبو فرحات أحد أهم أدوارها المسرحية (مسرح دوار الشمس)

وفجأة؛ يجدن أن ذلك المسار الطويل انتهى إلى مغادرة الأبناء البيت. هنا تبدأ رحلتهن مع الذات، فيستعدن شريط حياة لم يعشنها، بل قدّمنها هدية لأبنائهن. فالبيت الذي كان يشهد نقاشات وجدالاً بين الأم وابنتها أصابه الصمت، وتحول سماعُ كلمة «موم» شوقاً ضاغطاً وحاجة ملحّة، بعدما كانت تشكّل مصدر انزعاج لكثرة تردادها على ألسنة أولاد متطلِّبين.

«أولادكم ليسوا لكم»... مقولة جبران خليل جبران؛ تصبح قاسية عندما تتحوّل حقيقةً تعيشها الأمهات. ويعكس عنوانُ العمل دنيا الأمِّ وعالَمَها، بما ينطوي عليه من تقلّبات وتناقضات يصعب اختصارها في عرض مدته 60 دقيقة. ولذلك جاء النص مركّزاً وتفاعلياً؛ إذ حاول نجّار، بالتعاون مع أبو فرحات، الإحاطة بالقصة من خلال تفاصيل تجعلها أقرب إلى الواقع.

وتتناول المسرحية تجربة الأمومة شكلاً ومضموناً، كما تتطرّق إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة جيل المؤثرين الجديد. فالأبناء يصدّقون المؤثرة «فلالوبا» على «تيك توك» أكثر مما يصدّقون أمّاً رافقتهم في أحلامهم وتحدياتهم. كذلك يظهر قلق الأمهات من «سباع» جائعة قد يصادفها أبناؤهن في علاقاتهم العاطفية، وكيف يعيد التاريخ نفسه من خلال حجج يتسلّح بها الأبناء للقاء الآخر، سبق أن استخدمتها الأم في زمن الصبا.

ويتأثر الأهل أيضاً بأبنائهم، ولكن على طريقتهم الخاصة. وعندما يفقدون وسيلة التواصل معهم بسبب انشغال الأبناء بالمحادثات الإلكترونية، يصبح «تشيت شات» مع الذات، كما يسمّيه العمل، خياراً بديلاً لهم.

وتنجح ندى أبو فرحات، خلال أكثر من مشهد، في الانتقال من حالة إنسانية إلى أخرى. فتتحوّل من أم تتذمّر من علاقتها بابنتها، إلى أخرى حنون وعاطفية، تسأل عن أحوالها بلهفة وهي تناديها: «يا حياة قلبي وينك تقبريني». وتكشف هذه الانتقالات عن تنوّع أدائها وقدرتها على تجسيد حالات أمومة مختلفة.

دنيا تحتفي بالحياة على طريقتها (مسرح دوار الشمس)

وتقدّم المسرحية صوراً بلاغية عدّة في إطار عمل إنساني يحمل رسالة مباشرة ويتناول الموضوع بجرأة. وتتجدّد شخصية «دنيا» وهي ترتدي عباءة الحرية حيناً، وعباءة البحث عن الذات والتفاني حيناً آخر.

وتبرز قدرات أبو فرحات الأدائية عندما ترقص الفلامنغو والفالس، فتترك لنفسها العنان، كأنها تستعيد أياماً أضاعتها في رعاية الآخرين. لكنها تعود إلى الواقع حين تصغي إلى ابنتها المنكسرة، التي لجأت إليها لمواجهة مشكلة عاطفية كبيرة.

ويعزّز أسلوبُ زياد نجّار الإخراجي الأثرَ البصري والسمعي للعمل، عبر لغة مسرحية تجمع بين الأداء والحركة والموسيقى والصورة، فيما صمّمت تمارا حاوي اللوحات الكوريغرافية.

وفي نهاية العمل، الذي تستمر عروضه حتى 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحتفي «دنيا» بنفسها وبكل امرأة سارت في طريقها... فقد واجهت التحديات انطلاقاً من حدسها وخبرتها وحبها أبناءها، وإن كان ذلك على حساب نفسها وأحلامها، لتصبح نموذجاً لأمهات كثيرات في بلادنا.


جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً»، والأكثر مشاهدة، للواجهة، وذلك بالتزامن مع إعلان وجودهما ومنافستهما لأول مرة في الماراثون الرمضاني القادم معاً، وكل منهما في صدارة البطولة لمسلسلات تصنف ضمن «الدرامية الشعبية».

وكتب محمد رمضان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه «نمبر وان» في الأجر، و«أنه ليس طماعاً... بل عشماوي»، بينما كرر العوضي تصريحاته بأنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، في عدد من الفعاليات، أبرزها ظهوره في بودكاست «قصتي»، وخلال ندوته في «ملتقى الإعلام العربي» بدبي.

ويشكل «عشماوي» عودة لمحمد رمضان للدراما التلفزيونية بعد غياب لسنوات، انشغل خلالها بالإصدارات الغنائية والأفلام السينمائية، وتحديداً منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، بينما اعتاد أحمد العوضي تصدر البطولة الدرامية الرمضانية بانتظام منذ سنوات، أحدثها سيكون مسلسل «سلطان الديب»، الذي ينافس به في الموسم المقبل.

ويشهد مسلسل «عشماوي»، الذي يجمع بين محمد رمضان، والمخرج بيتر ميمي، لأول مرة، مفاجآت لافتة، أبرزها مشاركة مي عمر، وأيضاً زوجها المخرج محمد سامي، بالتمثيل، بينما يتعاون العوضي مع صناع مسلسلات سابقة له، مثل «على كلاي»، وهما المخرج محمد عبد السلام، والسيناريست محمود حمدان.

بدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، أن «المتاجرة من قبل البعض بكونهم الأعلى أجراً أمر غير صحي بالوسط الفني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «صدارة أي عمل ونجاحه ليس بالضرورة أن ينسب للبطل الأوحد، فهناك أدوار مساعدة وثانية وثانوية، وفريق كامل بالصفوف الخلفية هم العمود الفقري للأحداث وبإمكانهم جذب المشاهد ببساطة بعيداً عن النجم».

وأشار النجار إلى أن هذه التصريحات تزداد انتشاراً في الآونة الأخيرة ويجب الحد منها، مضيفاً: «البطل لا بد وأن يتحدث بفنه وإبداعه وتجسيده ببراعة وإتقان، وعليه أن يترك أمر التصدر للمنصات المتخصصة، وإلا فليظهر الدليل والعقد الذي يثبت أنه الأعلى أجراً، طالما أنه يتحدث بثقة مطلقة».

الفنان المصري أحمد العوضي (حسابه على «فيسبوك»)

وفي سياق معركة الصدارة، التي ظهرت مؤشراتها أخيراً، خاض العوضي بطل فيلم «شمشون ودليلة»، التجربة نفسها مع محمد إمام بطل «صقر وكناريا»، خلال موسم الصيف السينمائي، فبينما أكد إمام تصدره «شباك التذاكر» وتحقيقه لإيرادات مليونية، أعلن العوضي عن إيرادات ضخمة حصدها فيلمه خلال أسبوع واحد فقط.

واشتعلت المعركة بين العوضي وإمام عبر منشورات «سوشيالية»، شهدت على تدخل نقيب الممثلين أشرف زكي حينها لفض الاشتباك، وطالبهما بحذف كل المنشورات، وقبل ذلك شهد موسم دراما رمضان الماضي منشورات متبادلة بين الفنانتين مي عمر بطلة «الست موناليزا»، وياسمين عبد العزيز بطلة «وننسى اللي كان»، عن التصدر والأكثر مشاهدة، ودخل على خط الأزمة حينها الفنان عمرو سعد الذي نافس بمسلسل «إفراج».

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل «الصراع الدائر على الإيرادات والترند والأعلى أجراً بأنه نوع من (الإفلاس الفني) والاستفزاز للمشاهد»، مؤكداً أن «غالبية المسلسلات أصبحت عجينة واحدة، لذلك فالمخرج الوحيد لإثبات الوجود هو الحديث عن ذاتهم وتصدرهم، وبات ملاذهم هو مقولة الأكثر نجاحاً وأجراً بدون دليل مادي يثبت الأمر».

وعن رأيه في ثيمة «البطل الشعبي» في الدراما المصرية حالياً، أكد سمير لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يعرض لا يعبر عن الحارة الشعبية التي تمثل السواد الأعظم من الناس، فالحارة الأصيلة لا تؤوي البلطجي والنصاب والسارق، وما يقدم ويصدر للناس هو صورة وهمية لا تمثل الفن المصري، بل عشوائيات درامية لن تعيش في الذاكرة».

وختاماً طالب الناقد الفني بالتوازن والتنوع في الدراما لعدم إفساد القيم الشعبية من خلال مفاهيم مغلوطة تعرض من أجل «الترند»، لافتاً إلى أن «الفن يقود المجتمع وليس العكس، لأنه الأقوى بإبداعه وفكره»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
TT

قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المصرية، برزت توجهات رسمية مُشددّة لفرض الانضباط داخل المؤسسات التعليمية، سواء من خلال قرارات تستهدف حماية المعلمين والحفاظ على هيبة المنظومة التعليمية داخل المدارس، أو عبر تطبيق ضوابط خاصة بالمظهر العام للطلاب داخل الجامعات.

وبدأ نحو 4 ملايين طالب وطالبة العام الجامعي الجديد 2026 - 2027، بداية هذا الأسبوع، بالجامعات والمعاهد المصرية، فيما استقبل أكثر من 60 ألف مدرسة بدايةً من الأسبوع الماضي نحو 25 مليون طالب وطالبة بمختلف المراحل.

وفي سياق فرض الانضباط، أصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، الاثنين، توجيهات مشددة لجميع المدارس على مستوى الجمهورية بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل لأي طالب يستخدم أي أداة من أدوات التصوير لتصوير المُعلّم داخل المدرسة، بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن «الحفاظ على هيبة وكرامة المعلم واحترامه، وتوفير بيئة تعليمية منضبطة داخل المؤسسة التعليمية، يمثلان ثوابت أساسية للعملية التعليمية».

كانت واقعة قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتلميذ في إحدى المدارس تتم معاقبته في الطابور ويقدم اعتذاراً لمدرّسته بعد أن صوّرها وهي تشرح في الفصل ونشر المقطع عبر وسائل التواصل مع تعليقات ساخرة.

قيادات جامعة القاهرة في جولات ميدانية بالكليات مع انطلاق العام الجامعي الجديد (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وامتدت محاولات ضبط الإيقاع التعليمي إلى الجامعات، التي شددت على تطبيق ضوابط المظهر العام داخل الحرم الجامعي، حيث أعلنت عن «مدونة سلوك» أو أصدرت تعليمات تحظر ارتداء الملابس الممزقة أو الشفافة أو القصيرة، إلى جانب الشورتات والأحذية المفتوحة وبعض أشكال الإكسسوارات التي لا تتناسب مع البيئة الأكاديمية.

وشهد أول أيام العام الجامعي الجديد عدة وقائع أثارت تفاعلاً، منها منع طالب وطالبة من دخول جامعة بنها بسبب ارتدائهما «بناطيل ممزقة»، كما شهدت الجامعة منع أحد الطلاب من الدخول بسبب انتعاله حذاءً مفتوحاً (شبشب)، ورغم أن الطالب أوضح لأفراد الأمن أنه خضع مؤخراً لعملية جراحية بالقدم، وأن انتعاله هذا الحذاء جاء بناءً على توصية طبية، إلا أن الأمن اشترط تقديم تقرير طبي رسمي يُثبت حالته الصحية، حسبما أفادت به تقارير صحافية محلية.

وجددت هذه الوقائع نقاشاً قديماً ومكرراً بشأن ضوابط «الزي اللائق» وآليات تطبيقها، وسط انقسام بين تأييد موقف الجامعات في وضع قواعد للانضباط والمظهر العام داخلها، وبين معارضين رأوا أن ملابس الطالب لا ينبغي أن تكون سبباً لمنعه من حق تلقي التعليم، كما أثار البعض تساؤلات حول وجود أكواد موحدة (dress code) داخل الجامعات تلزم الطلاب بملابس ذات مواصفات محددة.

كانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعى سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور بما فيها الملابس.

ويوضح الخبير التربوي، عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن الجامعات المصرية لا تستند إلى قانون موحد يحدد بصورة تفصيلية شكل الزي المسموح به داخلها، وإنما تعتمد في الغالب على اللوائح الداخلية أو قرارات تنظيمية، مؤكداً أن «غياب كود موحد ومحدد للزي داخل الجامعات، يجعل بعض القرارات خاضعة للتقديرات والاجتهادات الشخصية عند التطبيق».

طلاب بجامعة بنها داخل إحدى القاعات الدراسية في أول أيام العام الدراسي (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل المتكرر حول هذه الوقائع يعكس الحاجة إلى وجود إطار أكثر وضوحاً تصدره الجهات المسؤولة عن التعليم العالي»، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن أي «دريس كود» لن يكون قادراً على تغطية جميع التفاصيل المرتبطة بالأزياء، فالموضة تتطور بصورة متسارعة، الأمر الذي يجعل من الصعب صياغة قواعد تستوعب كل جديد.

ويفسر حجازي تكرار هذه الأزمات مع بداية كل عام دراسي لكونها «تقع في منطقة حساسة بين رؤيتين متباينتين داخل المجتمع، فهناك تيار مُحافظ يرى أن للجامعة الحق في فرض معايير للمظهر، يقابله تيار آخر ينظر إلى مسألة اللباس بوصفها حرية شخصية، وبالتالي يتحول الأمر إلى صراع قيمي يأخذ أبعاداً فلسفية وجدلية كبيرة».

بدورها، تؤكد الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، المنسق العام للبرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري، أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الدراسي، وإنما يشمل أيضاً غرس قيم والسلوكيات الإيجابية، موضحةً أن «للأسرة دوراً أساسياً في ذلك، سواء بتعليم الأبناء الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي واحترام خصوصية الآخرين، وكذلك التدخل والتوجيه فيما يرتدونه داخل الجامعة».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «توجيهات معاقبة تصوير المعلم داخل المدرسة تأتي في توقيت مهم، في ظل انتشار بعض الممارسات التي تستهدف السخرية من المعلمين وتصويرهم ونشر المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، مشددةً على أن «احترام المعلم والحفاظ على كرامته من أساسيات الانضباط داخل المدرسة».

كما تبيّن أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، لافتةً في الوقت نفسه إلى أن مخالفة ضوابط المظهر يجب أن يكون لها عقوبات متدرجة وفق لائحة واضحة ومعلنة.