كيري ولافروف يبحثان حل الأزمة السورية وتنفيذ وثيقة «جنيف ـ 1»

خوجة يرفض مشاركة الأسد و«زمرته» في هيئة الحكم الانتقالية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
TT

كيري ولافروف يبحثان حل الأزمة السورية وتنفيذ وثيقة «جنيف ـ 1»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)

بدا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع، متفرغًا لبحث كل ملابسات الأزمة السورية من خلال لقاءاته مع أهم اللاعبين الخارجيين والداخليين من الأطراف المعنية بهذه الأزمة. فبعد أن استهل برنامج لقاءاته هذا الأسبوع بمباحثات بالغة الإثارة والأهمية مع نظيره السعودي عادل الجبير الذي فاجأ الداخل والخارج بعدد من التصريحات التي أكد فيها أن «الأسد انتهى ولا مكان له في سوريا»، عاد لافروف واستقبل أمس وفد لجنة المتابعة لمؤتمر القاهرة - 2، بعد لقائه السابق مع وفد الائتلاف الوطني السوري برئاسة خالد خوجة.
وجاء لقاء لافروف أمس مع وفد لجنة المتابعة لمؤتمر القاهرة - 2 في أعقاب إعلان وزارة الخارجية الروسية عن مكالمة هاتفية جرت بين لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أكدا فيها «ضرورة العمل من أجل استئناف المفاوضات بين كل أطراف الأزمة السورية تحت رعاية الأمم المتحدة، من أجل التمهيد لتنفيذ وثيقة جنيف - 1».
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن المبعوث الشخصي للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، بحث مع رمزي عز الدين، نائب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في موسكو «تنفيذ مبادرة دي ميستورا التي تنص على تشكيل أربع مجموعات عمل خاصة بالتنسيق بين مواقف دمشق والمعارضة السورية بشأن المسائل المتعلقة بضمان السلام المدني في سوريا، بالإضافة إلى إنشاء مجموعة اتصال بمشاركة الجهات الإقليمية والدولية المعنية، وذلك بهدف عقد مؤتمر (جنيف – 3)».
إلى ذلك، جدّد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة، أمس، رفض المعارضة السورية مشاركة النظام السوري في الحرب ضد الإرهاب، وذلك ردًا على مبادرة طرحتها موسكو بتشكيل تحالف واسع يضم القوات السورية والعراقية والجماعات الكردية المسلحة وجماعات المعارضة السورية المعتدلة للتصدي لتنظيم داعش.
وأكد خوجة خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة الروسية موسكو عقب المباحثات التي أجراها ووفد «الائتلاف» مع لافروف وبوغدانوف، أن «تنفيذ هيئة الحكم الانتقالية التي نص عليها بيان جنيف يجب أن لا تشمل المجرم بشار الأسد وزمرته الحاكمة خلال المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا». وأردف: «وجدنا تفهمًا من الجانب الروسي لرؤية الائتلاف فيما يتعلق بالحل السياسي، وأوضحنا أن عملية الانتقال السياسي في سوريا يجب أن تكون ضمن إطار مبادئ بيان جنيف».
كذلك شدد خوجة على «أهمية الخروج من الوضع الراهن في سوريا والفوضى، نتيجة الحرب التي يشنها نظام الأسد ضد الشعب السوري وضرورة العودة إلى وضع يضمن الاستقرار في المنطقة». وعلى أن «الحل السياسي يجب أن يحافظ على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا ويحمي مؤسسات الدولة، التي هي ملك الشعب السوري، من الانهيار».
وبيّن خوجة أثناء مؤتمره الصحافي أن «الائتلاف» الذي يرأسه «اتفق مع القيادة الروسية على الاستمرار في المشاورات واللقاءات لإيجاد حل عادل في سوريا يحافظ على استمرار العلاقات، وبالتالي ستكون اللقاءات مستمرة مع القيادة الروسية في المرحلة المقبلة».
وفيما يخص محاربة الإرهاب، أوضح خوجة أن «نظام الأسد انسحب أمام تنظيم داعش، وسلمه الكثير من المناطق الاستراتيجية، واستورد ميليشيات طائفية لقتل الشعب السوري، ونفذ هجمات على الأسواق الشعبية والتجمعات السكانية بكل الأسلحة المتاحة له، مما يزيل أي لبس حول أن نظام الأسد هو مصدر الإرهاب والفوضى في المنطقة، وبالتالي لا يمكن أن يكون شريكًا في محاربة الإرهاب».
أما عضو الهيئة الرئاسية في الائتلاف عبد الأحد أسطيفو، فوصف لقاءات موسكو بأنها «مرنة جدًا»، خصوصًا أن الجانب الروسي «بدا متفهّمًا لوجهة نظر المعارضة أكثر من أي وقت مضى». وذكر أسطيفو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحادثات مع لافروف وقبله مع بوغدانوف، تركزت على ثلاثة أمور أساسية: الأول مسألة الحل السياسي ومحاربة الإرهاب، والثاني بيان جنيف والقرارات الدولية وتقرير (مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان) دي ميستورا، والثالث العملية الانتقالية للحكم في سوريا». وأردف أسطيفو: «استمعنا إلى وجهة المسؤولين الروس من العملية الانتقالية، كما عبّرنا عن رؤيتنا لسوريا الجديدة وضرورة ألا يكون للأسد أو أي ممّن تلطخت أيديهم بالدماء دور في هيئة الحكم الانتقالية ولا في مستقبل سوريا، وكانت نسبة التوافق على معظم القضايا كبيرة جدًا، ويبدو أننا بحاجة إلى لقاءات متعدّدة على مستوى خبراء».
وعن الأسباب التي جعلت الموقف الروسي أكثر مرونة، رأى أسطيفو أن «تداعيات الاتفاق النووي بدأت بالظهور، فالتحرك الدبلوماسي الروسي ومعه المبادرة الإيرانية المعدّلة وتقرير دي ميستورا، كلها تدلّ على أن المسار السياسي للقضية السورية بدأ بالتحرك وعاد إلى الأولوية، لكن ذلك لا يعني أن الطبخة أصبحت جاهزة، واللافت أن المبادرات بدأت تأتي من حلفاء النظام». وأضاف: «بعد مشاركتي في أغلب اللقاءات مع المسؤولين الروس، فإننا للمرة الأولى نلمس تبدّلاً في المفردات التي استخدمها لافروف وبوغدانوف، لا سيما في البند المتعلّق بمصير بشار الأسد، ومن الواضح أن روسيا بدأت تقتنع بأن 23 مليون سوري لا يمكن اختصارهم بشخص الأسد».
وعمّا يُحكى عن تردد المجتمع الدولي في القبول بإسقاط الأسد حاليًا في غياب البديل، أوضح أسطيفو أن «بيان جنيف واضح، وهو ينص على هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات واسعة، وفور تشكيل هذه الهيئة يبدأ حل المشكلات العالقة وننطلق في (خارطة طريق) نتوصل من بعدها إلى انتخابات حرّة وبناء سوريا الجديدة، ومن المؤكد أن الشعب السوري قادر على حل مشكلاته بنفسه بعد التخلص من الديكتاتور».
هذا، وتأتي لقاءات لافروف وبوغدانوف مع المعارضة السورية ممثلة بـ«الائتلاف الوطني» و«هيئة التنسيق الوطنية» وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، استكمالاً للمباحثات التي كان قد أجراها وزير الخارجية الروسي الثلاثاء الماضي مع نظيره السعودي عادل الجبير في موسكو، حيث اتفق الجانبان على إيجاد حل للنزاع في سوريا على أساس «إعلان جنيف» لكنهما اختلفا على مصير الأسد.
وعلى صعيد آخر، من المقرّر أن يجري لافروف مباحثات الاثنين المقبل مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف المتوقع وصوله إلى موسكو في ختام جولة شملت العراق وسوريا ولبنان.



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».