زراعة القرنية... النجاحات والمضاعفات

عمليات جراحية لاستعادة الرؤية الواضحة

د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو    -     عين بشرية متبرَّع بها
د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو - عين بشرية متبرَّع بها
TT

زراعة القرنية... النجاحات والمضاعفات

د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو    -     عين بشرية متبرَّع بها
د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو - عين بشرية متبرَّع بها

القرنية هي السطح الشفاف على شكل قبة في مقدمة العين، وهي التي تلعب دوراً مهماً في تركيز الضوء على شبكية العين. وتتكون من طبقات من الخلايا، تعمل هذه الطبقات معاً لحماية العين، وتوفير رؤية واضحة. للحصول على رؤية جيدة، يجب أن تظل القرنية واضحة وناعمة وصحية، أما إذا كانت متندبة أو منتفخة أو تالفة، فإن الضوء لن يتركز بشكل صحيح في العين. نتيجة لذلك، تكون الرؤية ضبابية أو يرى الإنسان وهجاً.

- جراحة ناجحة
إذا أصيبت القرنية وتعذَّر التئامها أو إصلاحها، فقد يوصي طبيب العيون بزرع قرنية، وهذا يعني استبدال القرنية المريضة بقرنية واضحة وصحية من متبرع بشري، وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون American Academy of Ophthalmology (AAO)». والمتبرع البشري هو الشخص الذي يوصي بالتبرع (إعطاء) بقرنيته بعد وفاته، للأشخاص الذين يحتاجون إليها. يجري اختبار جميع القرنيات المتبرع بها بعناية، للتأكد من أنها صحية وآمنة للاستخدام.
يُجرى حوالي 185 ألف عملية زراعة القرنية، كل عام، في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة، يُجري أطباء العيون أكثر من 47 ألف عملية زرع قرنية سنوياً. أما البلدان الثلاثة الأولى لهذه العملية فهي: الولايات المتحدة، ولبنان، وكندا. ولا يتمكن الأشخاص، الذين يعيشون في أكثر من نصف دول العالم، من الحصول على هذه الجراحة، وأحد أسباب ذلك هو عدم وجود القرنيات المتبرع بها؛ إذ تتوفر قرنية واحدة فقط لكل 70 فرداً محتاجاً، وفقاً لـ«مؤسسة كليفلاند» الأميركية.
كانت معدلات نجاح العملية عند 1 و2 و5 سنوات، لجميع عمليات زرع القرنية التي أُجريت، لأول مرة، لـ1389 حالة: 79.6 في المائة، و68.7 في المائة، و46.5 في المائة. وكان معدل النجاح، بعد 5 سنوات، هو الأعلى، إذا أُجريت عملية زرع القرنية للقرنية المخروطية 95.1 في المائة، والأدنى إذا تم إجراؤها لفشل الزراعة السابق 21.2 في المائة، وفقاً لـ«المجلة البريطانية لطب العيون Br J Ophthalmol».

- زراعة القرنية
> كيف تحدث عملية زراعة القرنية؟ ومتى يُنصح بها؟ وما مضاعفاتها؟
التقت «صحتك» الدكتور هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو (Hernán Alfonso Martínez Osorio)، استشاري طب وجراحة العيون بمستشفى باراكير للعيون في دبي، الإمارات العربية المتحدة، ومنسق أول عيادة في الشرق الأوسط لزراعة القرنية بـ«مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون» بالمملكة العربية السعودية، في عام 2015 حتى عام 2021؛ للإجابة عن تلك الأسئلة وسواها، والذي أفاد بأنه عندما تصبح القرنية عاتمة أو غائمة أو مشوَّهة بسبب الإصابة أو المرض أو الظروف الوراثية، يمكن أن تصبح الرؤية ضبابية، أو حتى تُفقَد تماماً، وحينها قد تكون عملية زرع القرنية ضرورية، ويمكن إجراء زراعة القرنية لتحسين البصر وتخفيف الألم وعلاج العدوى أو التلف الشديد.
وعن عملية زرع القرنية «Corneal Transplant»، أوضح أنها تُعرَف أيضاً باسم رأب القرنية «Keratoplasty or Corneal Graft»، وهي إجراء جراحي لاستبدال أنسجة صحية لقرنية من متبرِّع بها، بأنسجة القرنية المتضررة، المعتِمة أو المريضة. وعادةً وبشكل عام، يجري الحصول على أنسجة القرنية الصحية المراد زراعتها من بنوك القرنية حول العالم. يمكن لهذا الإجراء، الذي يتضمن استبدال قرنية صحية من متبرِّع، بالقرنية المعتمة أو المريضة، استعادة الرؤية وتخفيف الألم وتحسين نوعية حياة المريض بشكل كبير. وزراعة القرنية من العمليات المعقدة التي تتطلب في معظمها فريقاً طبياً عالي التخصص، يضم جراحي عيون الأطفال، وطبيب تخدير الأطفال، واختصاصي زراعة القرنية.
في حالات زراعة القرنية لعيون الأطفال، تختلف رعاية ما قبل الجراحة، وما بعدها، مقارنة بالبالغين، ومن ثم يتخذ الفريق الطبي، عادةً، عناية واحتياطات إضافية. وتجري متابعة القرنية المزروعة من خلال عدد من الزيارات في العيادة الخارجية، الخاصة بزراعة القرنية؛ للاطمئنان على وضع القرنية وتحسن الرؤية.
> مشكلات القرنية. أمراض العيون وإصاباتها يمكن أن تُلحق الضرر بالقرنية. فيما يلي بعض مشكلات العين الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى تلف القرنية:
- القرنية المخروطية «Keratoconus»، حيث تكون القرنية مخروطية الشكل، وليست على شكل قبة.
- ضمور فوكس «Fuchs’ dystrophy»، حيث لا تعمل الخلايا في الطبقة الداخلية للقرنية بشكل فعال.
- التهابات أو إصابات العين التي تندب القرنية «corneal scar».
- جراحة القرنية السابقة أو جراحة أخرى للعين تتسبب في تلف القرنية.
> مواصفات المرشح للزراعة. يقول الدكتور هرنان أوسوريو إنه من المهم ملاحظة أنه ليس كل شخص مرشحاً جيداً لزراعة القرنية، فقد تحتاج بعض أمراض العيون الأساسية إلى العلاج، قبل إجراء عملية الزرع. في هذه الحالات، من الضروري إجراء فحص شامل للعين، وتقييم من قِبل اختصاصي القرنية؛ لتحديد ما إذا كان زرع القرنية مناسباً.
وهناك اعتبار آخر مهم هو ما مدى توفر القرنيات المتبرع بها، فمع أن الطلب على عمليات زرع القرنية مستمر في النمو، لكن المعروض من القرنيات المتبرَّع بها محدود. ومع ذلك، بفضل العمل الدؤوب لبنوك العيون ومنظمات شراء الأنسجة، ازداد توافر القرنيات، في السنوات الأخيرة.

- مستجدات جراحة القرنية
> الجراحة الحديثة. أفاد الدكتور هرنان أوسوريو بأن عملية زراعة القرنية تطورت كثيراً عما كانت عليه من قبل، ويجري تنفيذها من قِبل استشاري مدرَّب ومعتمَد، على وجه التحديد في جراحة القرنية. هناك أنواع مختلفة من عمليات زرع القرنية. في بعض الحالات يجري فقط استبدال الطبقات الأمامية والمتوسطة من القرنية، وفي حالات أخرى تجري إزالة الطبقة الداخلية فقط، وفي بعض الأحيان تحتاج القرنية بأكملها إلى الاستبدال.
في جراحة القرنية الحديثة، يقوم جرّاح القرنية باستبدال الطبقة المصابة، وفي أغلب الأحيان لا يكون من الضروري استبدال القرنية بأكملها. أولاً، تتم إزالة الطبقات التالفة أو القرنية بعناية، وخياطة القرنية الجديدة، أو تثبيتها في مكانها. تستغرق العملية عادةً من ساعة إلى ساعتين، ويمكن إجراؤها تحت التخدير الموضعي، أو التخدير العام، وفق احتياجات المريض وتفضيلاته.
في الأيام التي تلي عملية الزراعة، سيحتاج المريض إلى الراحة والحد من نشاطه البدني حتى شفاء العين. وتوصف المضادات الحيوية والمزلقات وقطرات العين المضادة للالتهابات، للمساعدة في منع العدوى وتقليل التورم. يشعر معظم الناس ببعض الانزعاج، ولكن يمكن التحكم في ذلك عادةً باستخدام مسكنات الألم.
بعد فترة الشفاء الأولية، يشعر معظم الناس بتحسن في رؤيتهم. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر عدة أشهر، أو حتى عاماً، حتى تستقر القرنية الجديدة تماماً، وتستقر الرؤية بعد إزالة الغرز. ستكون مواعيد المتابعة المنتظمة مع جرّاح زراعة القرنية ضرورية؛ لمراقبة التقدم وضمان أفضل نتيجة ممكنة.

> خيارات جراحة زراعة القرنية. وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون (AAO)»، هناك 3 خيارات لزراعة القرنية، وهي:
1. زراعة القرنية بسُمك كامل. استبدال القرنية بأكملها، يجري في حال تلف طبقات القرنية الأمامية والداخلية. وهذا ما يسمى رأب القرنية المخترق «PK»، أو زرع القرنية بكامل سمكها، حيث تجري إزالة القرنية المريضة أو التالفة، ثم خياطة القرنية المتبرَّع بها في مكانها.
في هذا الخيار «PK» تكون فترة النقاهة أطول من الأنواع الأخرى من عمليات زرع القرنية. قد تستغرق استعادة الرؤية الكاملة ما يصل إلى عام واحد أو أكثر. هناك خطر لرفض القرنية أعلى قليلاً من أنواع الزراعة الأخرى، ويحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي للجسم أنسجة القرنية الجديدة.
2. زراعة القرنية بسُمك جزئي. في بعض الأحيان تتلف الطبقات الأمامية والمتوسطة من القرنية. في هذه الحالة تتم إزالة تلك الطبقات فقط. يجري الاحتفاظ بالطبقة البطانية، أو الطبقة الخلفية الرقيقة، في مكانها. يسمى هذا الزرع رأب القرنية الصفيحي الأمامي العميق «DALK» أو زرع القرنية الجزئي السماكة. يستخدم «DALK» بشكل شائع لعلاج القرنية المخروطية أو انتفاخ القرنية.
في هذا الخيار يكون وقت الشفاء أقصر من وقت الشفاء بعد زراعة القرنية الكاملة. هناك أيضاً خطر أقل في رفض القرنية الجديدة.
3. رأب القرنية البطاني. في بعض حالات العين، تتضرر فقط الطبقة الأعمق من القرنية، والتي تسمى «البطانة». يؤدي هذا إلى تضخم القرنية، مما يؤثر على الرؤية. ورأب القرنية البطاني هو عملية جراحية لاستبدال نسيج متبرع سليم بهذه الطبقة من القرنية. تُعرَف باسم الزراعة الجزئية، حيث تُستبدل هذه الطبقة الداخلية فقط من الأنسجة. هنا تجري إزالة الخلايا التالفة من الطبقة الداخلية للقرنية تسمى غشاء ديسيميت «Descemet». تجري إزالة طبقة القرنية التالفة، من خلال شق صغير، ثم يوضَع النسيج الجديد في مكانه. لا يلزم سوى بضع غرز - إن وُجدت - لإغلاق الشق. يُترك الكثير من القرنية دون مساس، هذا يقلل من خطر رفض خلايا القرنية الجديدة بعد الجراحة.

- مشكلات محتملة
> رفض القرنية الجديدة. قد يحدث رفض القرنية المزروعة عندما يرى الجهاز المناعي في الجسم الأنسجة المزروعة على أنها شيء ينبغي ألا يكون موجوداً ويحاول التخلص منها. يُعدّ الرفض مشكلة لما يصل إلى 3 من كل 10 أشخاص ممن يخضعون لعملية زرع سُمك كامل «PK». يكون الخطر أقل مع جراحات السماكة الجزئية.
ومن العلامات التحذيرية لمحاولة الجسم رفض القرنية المزروعة، وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون (AAO)»، ما يلي: ألم في العين - احمرار العين - زيادة الحساسية للضوء - رؤية غائمة أو ضبابية. وعند وجود أحد هذه العلامات يجب استشارة الطبيب على الفور؛ للعمل على إيقاف الرفض بالأدوية.
ويمكن أن يتسبب زرع القرنية أحياناً في حدوث مشكلات أخرى بالعين، مثل:
عدوى - نزيف - انفصال الشبكية (حيث ينسحب النسيج المبطّن للجزء الخلفي من العين بعيداً عن العين) - غلوكوما (من خلال زيادة الضغط داخل العين)
حتى عندما تعمل عمليات زرع القرنية كما ينبغي، فإن مشكلات العين الأخرى قد تحد من جودة الرؤية، مثل:
- قد لا تكون القرنية الجديدة منحنية بانتظام (تسمى اللابؤرية)، أو يمكن أن يكون هناك مرض في العين، مثل التنكس البقعي، أو الجلوكوما، أو اعتلال الشبكية السكري.
- قد يحتاج بعض الأشخاص إلى أكثر من عملية زرع قرنية واحدة. قد يتم رفض عملية الزرع الأولى، أو قد تحدث مشكلات أخرى. ومع ذلك فإن تكرار الزرع له معدل رفض أعلى من الأول.
> وقاية القرنية. إن مفتاح تجنب زرع القرنية هو منع تلفها أو إصابتها، ويحدث ذلك كالتالي:
- ارتداء أدوات لحماية العين عند العمل في بيئات خطرة أو أثناء ممارسة الرياضة.
- تجنب العدوى عن طريق غسل اليدين قبل لمس العينين، واتباع التعليمات الطبية عند ارتداء العدسات اللاصقة.
- اتباع الإرشادات الصحية العامة، مثل تناول الأطعمة الصحية، والحفاظ على الوزن الصحي.
- إجراء فحوصات منتظمة للعين.
- عدم التدخين، والإقلاع عنه لمن كان مدخناً.
أخيراً، يؤكد الدكتور هرنان أوسوريو أن زراعة القرنية إجراءٌ آمنٌ وفعالٌ يغير حياة كثير من الأشخاص، ويمكِّن من استعادة الرؤية وتخفيف الألم للأشخاص المصابين بالقرنية التالفة أو المريضة، وأن إجراء هذه العملية بالتقنيات الحديثة يمكن أن يكون له تأثير عميق على نوعية حياة الشخص. من خلال الرعاية والمتابعة المناسبتين، حيث يستطيع المرضى التمتع برؤية أفضل، يمكن أن تكون عملية زرع القرنية هدية حقيقية للبصر.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.