«تشوبستيكس».. تاريخ وضرائب

اليابانيون يستهلكون أكثر من 45 مليار زوج من العيدان سنويًا

«تشوبستيكس».. تاريخ وضرائب
TT

«تشوبستيكس».. تاريخ وضرائب

«تشوبستيكس».. تاريخ وضرائب

لأن استخدام عيدان الأكل في الصين مكلف جدًا من الناحية البيئية، فرضت الحكومة ضريبة جديدة على ثمنها قبل عشر سنوات، إذ أشارت الدراسات والإحصاءات الأخيرة بهذا الصدد إلى أن اليابانيين، يستهلكون ما لا يقل عن 45 مليار زوج من العيدان في العام أي ما يساوي 25 مليون شجرة سنويا و200 جوز للفرد الواحد.
ولهذا السبب، تستورد اليابان حاليا 90 في المائة من العيدان الاستهلاكية السريعة التي تستخدم لمرة واحدة من الصين، رغم أنها أول من صنعها في نهاية القرن التاسع عشر. كما بدأت الولايات المتحدة بتوريد العيدان المصنوعة من الأخشاب التي تحتاج إلى العلاج الكيميائي.

* أنواع العيدان
* لا تختلف أنواع العيدان المستخدمة من ناحية المواد المصنوعة منها فحسب، بل تختلف من ناحية السماكة والطول. وهناك نوعان من العيدان، العيدان الطويلة (30 - 40 سم) لغايات الطبخ ويطلق عليها اسم «سايباسي» (Saibashi)، ويفضل منها المعدنية في هذا الإطار خصوصا للقلي العميق، والعيدان القصيرة (30 سم) التي تستخدم لتناول الطعام.
عادة ما تصنع العيدان من الخشب والقصب. وتعتبر عيدان الخشب أرخص أنواع العيدان وأكثرها تفضيلا بين الناس لأنه يسهل الإمساك بها ولا تعكس الحرارة. ويكثر استخدام عيدان القصب في المطاعم لسهولة استبدالها، وفي عمليات الطبخ ويطلق على العيدان السريعة الاستبدال الملتصقة ببعضها البعض (دلالة على عدم استخدامها في السابق) اسم «واريباشي» (waribashi)، وتعتبر القدرة على تزيين وتلوين وورنشة عيدان الخشب من العوامل التي تجذب الناس لها.
وتعتبر العيدان المصنوعة من بلاستيك الميلامين، من أرخص الأنواع، لكنها أقلها فعالية لأنها ملساء لا تلتقط الطعام بالقوة نفسها، ولا يمكن استخدامها لغايات الطبخ، وأحيانا تنتج مواد سامة. أما العيدان المعدنية أو الفولاذية المضادة للصدأ، فهي من العيدان المفضلة لسهولة استخدامها للطبخ وسهولة تنظيفها.. ومن المواد التي يستخدمها الناس أيضًا وعلى شكل الخصوص الأغنياء هي العيدان المصنوعة من الفضة والبورسلان والذهب والعقيق والعاج وشتى أنواع المواد النفيسة والغالية الثمن.

* تاريخ
* رغم أن موطن عيدان الأكل واستخدامها هي معظم بلدان شرق آسيا وبشكل خاص في الصين واليابان وكوريا وتايوان وفيتنام منذ أكثر من ستة آلاف عام، فإنها تنتشر في كل مكان في أنحاء العالم على قدر انتشار المطبخين الصينيين التقليدي والسريع.
وقد عثر علماء الآثار على بقايا العيدان البرونزية في قبور مدينة ين Yin الأثرية القديمة في إقليم هينان إلى جانب المخطوطات. وكان الناس يستخدمون هذا النوع لأن بالإمكان استخدامه في القدر العميقة أثناء الغلي أو القلي من دون أي مخاطر. ومن الصين ومن قومية الهان انتشرت تاريخيا نحو تايلاندا وماليزيا ومينمار (بورما) ولاوس وإندونيسيا ومملكة بوتان ونيبال والتيبت.
يقول العلماء إن الاستخدام الشعبي والمكثف للعيدان بدأ عام 1200 قبل الميلاد، ولكن لم يبدأ استخدامها لتناول الطعام إلا بعد عام 500 للميلاد مع انتشار مطاعم السوشي وتحضير العيدان الملفوفة بالنباتات أو الفوط للزبائن أيام مملكة هان. والأهم من ذلك ومع تغير الموارد البشرية والغذائية في الصين آنذاك بدأ الطباخون تقطيع الخضار واللحوم إلى قطع صغيرة، مما يسهل طبخها بأقل كمية ممكنة من الوقود ويسهل الإمساك بها بالعيدان. ويقول بعض البحاثة، إن التحول إلى القطع الصغيرة في الطعام تاريخيا، أدى إلى تراجع استخدام السكاكين وارتفاع وتيرة استخدام العيدان.
ويبدو أن الاستخدام المزدوج للعيدان، للأكل وتحضير الطعام، واتخاذ العيدان شكلها الحالي، لم يبدأ قبل حكم عهد أسرة مينغ بين القرنين الرابع والسابع عشر. وتشير المعلومات المتوفرة بهذا الشأن إلى أن الفيلسوف كونفوشيوس، وهو نباتي، كان يعتقد أن استخدام الأواني المنزلية المعدنية يذكر الناس بالمسلخ، كما كان كونفوشيوس يقول أيضًا إن السكاكين الحادة تثير العنف والحروب وتقضي على اللحظات التأملية الهادئة المطلوبة أثناء تناول الطعام. ولذا لم تكن العيدان أيام كونفوشيوس حادة ومسننة الرأس.

* التسمية
* يعود اسم العيدان «تشوبستيكس» (chopsticks) على ما يقول قاموس «أكسفورد» من الصينية الإنجليزية المبسطة التي كان يطلق عليها اسم بيدجين بين القرن السابع عشر والقرن التاسع عشر. وكان البحارة والرحالة الإنجليز يطلقون عليها اسم «تشويتشوب» لأنها تعني «بسرعة». إلا أن الاسم الصيني الأصلي للعيدان فهو «كوايزي» (kuaizi)، ويتضمن هذا الاسم بذاته كلمتين؛ الأولى تعني «سريع» والثانية «قصب».
وفي اليابان يطلق الناس على العيدان اسم «هاشي» (hashi)، وأحيانا تسمى «أوتيموتو» (otemoto) والكلمة مؤلفة من كلمتين الأولى «تي» (Te) التي تعني «يد» والثانية «موتو» التي تعني «المنطقة التي حول...»..
أما في تايوان، فيطلق الناس عليها اسم «دي» (DI)، ولأن تايوان لم تعرف أي ثورة ثقافية فيها على غرار ثورة ماو تسي تونغ، لا تزال تستخدم الحروف الصينية التقليدية القديمة. أما العيدان التي تستخدم لوقت طويل، فيطلق اسم مايباشي (maibashi) تعني «عودتي أنا»، وفيما يسميها الكوريون «جيو» (jeo)، التي تخلط بين معنيي العيدان والملاعق، يطلق عليها الفيتناميون اسم «دوا».



الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
TT

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة. في الماضي، كانت الركوة سيّدة المشهد؛ تُوضع على نار هادئة، وتُغلى القهوة ببطء، ثم تُسكب في فناجين صغيرة تحمل نكهة مُرّة ممزوجة بألفة المكان والناس. لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل لغة اجتماعية تُروى من خلالها الحكايات وتُبنى بها العلاقات.

خيارات إعداد القهوة تتراوح بين البن الأشقر والبن الأسود المحمّص، يُخلطان مع الهال أو من دونه. وكانت حبوب البن تُطحن يدوياً أو تُشترى مطحونة من الدكان المجاور، حيث تُحضّر أمام الزبون وفق الخلطة التي يطلبها. ويتحلق الجيران والأقارب حول الركوة فتُقدَّم القهوة في فناجين عربية أو زجاجية، تُرافقها أحاديث مطوّلة وهموم يومية متبادلة.

لكن ملامح هذا الفنجان تغيّرت مع مرور الوقت. اختفت الركوة تدريجياً من المطابخ والمقاهي، وبقيت شريحة صغيرة متمسكة بها. حلّت مكانها آلات حديثة تُحضّر القهوة بسرعة ودقة. مع هذا التحوّل، برزت أسماء جديدة مثل الكابوتشينو، واللاتيه، والأميريكانو، والموكا، والفلات وايت، حاملة معها ثقافة استهلاك أقرب إلى النمط الغربي في الذوق والسرعة.

كوب البلاستيك احتل مكانة فنجان القهوة التقليدي (إنستغرام)

أسهم انتشار سلاسل المقاهي الحديثة في ترسيخ هذا التحوّل من القهوة التقليدية المحضّرة بالركوة إلى قهوة الإسبريسو الجاهزة بكبسة زر.

لم يعد فنجان القهوة يقتصر على نكهته المركّزة، بل أصبح مساحة للتنوّع: حليب مبخّر، رغوة ناعمة، ونكهات تُضاف حسب الرغبة. تغيّر المذاق كما تغيّرت طريقة التقديم؛ أكواب أكبر، جلسات أسرع، وقهوة تُشرب على عجل في الطريق، بدل أن تكون مناسبة للتأمل والتلاقي.

تشير اختصاصية القهوة سوزان حلال وهي صاحبة مقهى، إلى أن هذا التقليد شهد تراجعاً بين جيل الشباب. وتقول: «تحوّل كوب القهوة إلى نمط سريع وحديث يواكب إيقاع العصر. لكل زمن أحكامه، فقد أصبحت القهوة المتخصصة هي (الترند) اليوم». وتضيف أن لائحة أصناف القهوة باتت واسعة،

وتشمل مشروبات بعيدة عن البن أحياناً مثل (الماتشا)، إلى جانب أنواع غنية بالكريما ورغوة الفانيليا وغيرها. وتتابع: «أصبح اختيار القهوة مرتبطاً ببلد المنشأ ونوعية الحبوب، مثل البن البرازيلي والإثيوبي والنيكاراغوي. كما احتفظت القهوة التركية والعربية بمساحتهما الخاصة. هذا التطور مرتبط بتقدّم زراعة البن وأساليب تحميصه وتخزينه».

الكابوتشينو الأشهر في عالم القهوة الحديثة (إنستغرام)

هذا التحوّل لا يعني بالضرورة فقدان القهوة لروحها، بل يعكس تغيّر نمط الحياة نفسه. فبين الإيقاع السريع وتأثير العولمة، أصبحت القهوة أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بطقس واحد ثابت. ومع ذلك، لا تزال الركوة حاضرة في كثير من البيوت، تُقاوم الغياب وتذكّر بأن للقهوة وجهاً آخر أكثر بساطة ودفئاً.

في المقابل، حلّت أكواب الكرتون مكان الفناجين الزجاجية والبورسلين، فأصبحت القهوة ترافق الناس في السيارة والمكتب وخلال تنقلاتهم اليومية، كما تحولت إلى موضة تُضاف إليها نكهات متعددة، من الزنجبيل والبندق والشوكولاته، إلى نكهات تميل إلى الحموضة أو حلاوة الفاكهة.

ومع هذا التحوّل، لم تبرز أسماء مثل الكابوتشينو واللاتيه فقط، بل ظهرت عائلة كاملة من المشروبات المبنية على الإسبريسو. وهو جرعة القهوة المركّزة التي تُشكّل أساساً لمعظم الأنواع الحديثة، ومنها تتفرع وصفات متعددة لكل منها طابعها الخاص، كما دخلت القهوة مرحلة جديدة مع انتشار مشروبات تناسب الإيقاع السريع للحياة، مثل القهوة المثلجة و«الكولد برو» و«الفرابوتشينو»، التي أصبحت شائعة خصوصاً بين فئة الشباب.

تطول لائحة أنواع القهوة العصرية بين باردة وساخنة (إنستغرام)

وهكذا، تبدو القهوة كأنها انتقلت من كونها طقساً ثابتاً إلى تجربة شخصية متجددة. تغيّر الفنجان وتبدّل مذاقه، لكنه بقي رفيق الناس، يتكيّف مع أذواقهم كما تتكيّف حياتهم مع الزمن.

ومع هذا التنوع، برز جيل الشباب كعامل أساسي في إعادة تشكيل علاقة الناس مع القهوة. فهي لم تعد مجرد عادة صباحية، بل أصبحت أسلوب حياة وتجربة متكاملة.

وتشير حلال إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى القهوة الأخف نسبياً والغنية بالحليب والنكهات، كما ينجذبون إلى القهوة الباردة مثل «الكولد برو» في الأجواء الحارة، لما تمنحه من انتعاش يدوم طوال اليوم.

ولا يتوقف الأمر عند الطعم، بل يمتد إلى الشكل والتجربة؛ فجيل اليوم يهتم بطريقة تقديم القهوة، من شكل الكوب إلى رغوة الحليب المزخرفة، وصولاً إلى ألوان المشروب. وأصبحت القهوة تُشرب بالعين أيضاً، وتتحول في كثير من الأحيان إلى صورة تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتختم سوزان حلال بالقول إن ذلك لا يعني القطيعة مع القهوة التقليدية؛ فالشباب لا يزالون يعودون أحياناً إلى فنجان القهوة العربية في الجلسات العائلية أو المناسبات الخاصة، كنوع من الحنين إلى الجذور.


سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
TT

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك. ومنذ فترة ليست ببعيدة في باريس، دعوتُ بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وخانني التقدير في الوقت المتاح للتسوق والطهي، فانتهى بي المطاف بتحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية المجمدة.

كنتُ أنوي الاعتراف بحيلتي، لكنني لم أضطر لذلك؛ فقد كشف أصدقائي أمر البطاطا على الفور. عرفوا أنها من متجر «بيكار» للأغذية المجمدة، لأنهم يستخدمون النوع نفسه تماماً.

خطوات سهلة لتحضير الستيك والبطاطس (نيويورك تايمز)

في الواقع، كان الشعور بالانتماء إلى «رابطة محبي بيكار» ممتعاً. أما طهي البطاطا المجمدة فكان بمثابة انتصار شخصي لي؛ إذ إنني تسببتُ في إحداث كوارث بمطبخ والديّ في أثناء محاولتي إعدادها عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة، ومنذ ذلك الحين حرصت على تجنب خوض هذه المغامرة تماماً.

أما الآن، فأحرص على الاحتفاظ بكرتونة من هذه البطاطا عندما أكون في أميركا، ليس لأنها شهية وسريعة الإعداد فقط، بل لأن تحضير اللحم مع البطاطس المقلية في لحظة صفاء يذكرني بأماكن مثل مطعم «بيسترو بول بير» في الدائرة الحادية عشرة بباريس، حيث تحمل سبورة سوداء عبارة: «اللحوم الحمراء تُقدم نيئة، أو متوسطة الطهي، أو مطهوة بشكل سيئ». هناك، تُقطع البطاطا الذهبية وتُطهى لتكون هشة وطرية من الداخل ومقرمشة من الخارج، ودون أي أثر للكاتشب.

أعلم أنني لا أستحضر التجربة الكاملة لتناول وجبة بسيطة في المطاعم الفرنسية الكلاسيكية داخل مطبخي، لكنني مع استخدام البطاطا المجمدة للتقديم في الوقت المناسب، بدأت أقترب كثيراً من تجربة الطعم الأصلي، ويمكنني فعل ذلك في أي ليلة من الأسبوع.

ستيك وبطاطس مقلية (نيويورك تايمز)

بوجه عام، تبدو البطاطا المجمدة المقطعة في شكل شرائح سميكة الأقرب للوصول إلى النكهة الفرنسية الأصيلة، والصورة المثالية التي وصفها تشارلز آيزنشتاين، وهو طاهٍ سابق في مطعم«فرينشيت» بنيويورك؛ عندما تكسر حبة بطاطا مقلية جيدة بينما ما تزال ساخنة، يبدو الجزء الداخلي من البطاطا وكأنه بلورات دقيقة، حيث يتبخر الماء ولا يتبقى سوى القليل من البخار. ولتقريب النسخ المجمدة من هذا المستوى المثالي، أقوم بخلطها بقليل من الزيت وفردها على شبكة معدنية فوق صينية خبز. ولمحاكاة طريقة القلي المضاعف التقليدية المستخدمة في تحضير البطاطا الطازجة، أخبزها في الفرن على درجة حرارة 200 درجة مئوية حتى تنضج تقريباً، ثم أرفع الحرارة إلى 230 درجة لاكتساب اللون الذهبي والقشرة المقرمشة. وكما الحال مع جميع أنواع البطاطا المقلية، تكون في أفضل حالاتها عندما تُقدم ساخنة للغاية لدرجة تلسع الأصابع.

أما البديل الأمثل لشريحة اللحم (الستيك) على طريقة «البيسترو» الفرنسية الشهيرة، الغنية بالدهون المتداخلة، التي لا يتجاوز سمكها عادةً بوصة إلى بوصة ونصف بوصة، فهو «شريحة ريب آي» (شرائح الريش)، سواء بالعظم أو دونه. إذا كنت تفضل شريحة أكثر طراوة، فاختر شريحة «سكرت» (من منطقة الحجاب الحاجز) أو «هانجر ستيك» (اللحم المعلق). وأياً كان نوع شريحة اللحم الذي تختاره، يكمن سرّ طهيها في مقلاة ثقيلة (أستخدم مقلاة من الحديد الزهر)، ونار عالية، إذا لم يتناثر رذاذ الدهن، فهذا يعني أن المقلاة ليست ساخنة بما يكفي.

من جانبي، أحب إضافة زبدة الأعشاب في اللحظة الأخيرة. من الأفضل أن تبدأ في تحضيرها أثناء تسخين الفرن، وستكون جاهزة تماماً عند التقديم. ومع ذلك، تظل شريحة اللحم العادية طبقاً فرنسياً بامتياز ولذيذاً للغاية، وكذلك إضافة قطعة من الزبدة الباردة وكمية وفيرة من الفلفل الأسود.

الكمية: تكفي شخصين

المدة الإجمالية: 50 دقيقة

المكونات:

للزبدة:

٣ ملاعق كبيرة زبدة غير مملحة، طرية

نصف حبة كراث فرنسي (شالوت) مفرومة

ملعقة كبيرة بقدونس مفروم

ليمونة واحدة

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

للبطاطا المقلية:

ملعقة كبيرة زيت زيتون

450 غراماً من البطاطا المقلية المجمدة المقطعة إلى شرائح رفيعة

للشريحة:

شريحة لحم ريب آي أو بورترهاوس (بسمك 2.5 إلى 4 سنتيمترات تقريباً) مع العظم أو من دونه، بزنة نحو 700 غرام، في درجة حرارة الغرفة

ملعقتان كبيرتان من الزيت

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

التحضير:

ـ ضع رفاً في منتصف الفرن وسخّنه على حرارة 200 درجة مئوية. غطِّ صينية خبز بورق زبدة أو ورق ألومنيوم، وضع فوقها رف تبريد.

ـ بمجرد تشغيل الفرن، ابدأ بتحضير الزبدة. في وعاء صغير، اهرس الزبدة مع الكراث والبقدونس. ابشر نصف ليمونة فوق الزبدة، ثم قطّع الليمونة إلى نصفين، وأضف إليها القليل من عصير الليمون، واخلط المكونات. تبّل بالملح والفلفل حسب الرغبة. شكّل الخليط على هيئة أسطوانة بطول 5 سنتيمترات تقريباً، غلّفها بالبلاستيك أو ورق الألومنيوم، ثم جمّدها لحين الحاجة.

ـ لتحضير البطاطا المقلية: ضع الزيت في وعاء متوسط، أضف البطاطس المقلية المجمدة وقلّبها لتتغطى بالزيت. رتّب قطع البطاطا مع ترك مسافة بينها. اتركها بالفرن لمدة 10 دقائق، ثم ارفع درجة حرارة الفرن إلى 230 درجة مئوية. استمر في تركها داخل الفرن حتى يصبح لون البطاطا ذهبياً فاتحاً، لمدة 15 إلى 20 دقيقة إضافية. قد يصبح لون البطاطا داكناً، لكن شرائح البطاطا السميكة ستكون مثالية. تذوق واحدة، ثم رشّ الكمية المتبقية بقليل من الملح إذا لزم الأمر (غالباً ما تكون البطاطا المجمدة متبلة مسبقاً).

ـ عند تسخين الفرن إلى 230 درجة مئوية، ابدأ بتحضير شريحة اللحم: ضع مقلاة ثقيلة - يُفضل استخدام مقلاة من الحديد الزهر - على نار عالية. جفف شريحة اللحم بمنشفة ورقية وتبلها بالملح والفلفل. ابتعد عن الموقد، واسكب الزيت في المقلاة، وحركه جيداً، ثم ضع شريحة اللحم. (تحذير: قد يتناثر الزيت). اطهِ شريحة اللحم لمدة 3 دقائق، ثم اقلبها واطهِها لمدة دقيقتين إضافيتين إذا كنت ترغب في شريحة لحم نصف ناضجة. اطهِها لمدة دقيقة أو دقيقتين إضافيتين إذا كنت تفضلها ناضجة تماماً. انقل شريحة اللحم بحرص إلى طبق تقديم دافئ، وغطها بورق ألومنيوم بشكل غير محكم، واتركها تبرد لمدة 5 دقائق على الأقل، أو حتى تنضج البطاطا المقلية.

ـ عندما تصبح جاهزة للتقديم، أخرج الزبدة من المجمد، وقطعها إلى 4 دوائر وضعها على شريحة اللحم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)
الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)
TT

الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)
الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)

فيما يتعلق بتجار الجبن في الولايات المتحدة، ينبغي أن تكون هذه الأيام ذهبية واعدة. وفي الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان «بيغ تشيز» (The Big Cheese) في مركز «إيه إف سي» في مانهاتن، ليُبرز فنون تقطيع الجبن الفاخر، وتغليفه، والتسويق له على الشاشة الكبيرة.

العام الماضي حصد أميركي الميدالية الذهبية في «المهرجان العالمي للجبن» منافسة تقام كل عامين في مدينة تور الفرنسية وذلك للمرة الأولى في تاريخ المسابقة؛ ما جاء بمثابة ذروة مسيرة استمرت عقداً لانتزاع المكانة والتقدير اللذين لطالما هيمن عليهما التجار الأوروبيون. وتتوالى أسباب الاحتفاء حتى على صعيد الصحة العامة؛ إذ يتربع مثلث من الجبن بالقرب من قمة الهرم الغذائي المقلوب الحديث الذي أصدرته الحكومة الفيدرالية عام 2025.

يواجه صناع الاجبان في أميركا تحديا كبيرا حاليا (نيويورك تايمز)

ومع ذلك لا يبدو تجار الجبن، في معظمهم، مبتهجين بالأمر؛ إذ يساورهم قلق بالغ بشأن مستقبل مهنتهم. أما السبب، فإنه يكمن في أن الفوضى العارمة الناجمة عن الرسوم الجمركية والحروب المشتعلة في الشرق الأوسط تسببتا في ارتفاع أسعار الكثير من أنواع الجبن، سواء المستوردة منها، أو المحلية.

كما زاد اعتماد سلاسل المتاجر الكبرى، بشكل متزايد، على توفير قطع الجبن الجاهزة، والمغلفة آلياً، ما أدى إلى إلغاء وظائف التجار، والبيع بأسعار لا تستطيع المنافذ المستقلة مجاراتها. وتواجه المتاجر الأصغر صعوبة في إيجاد شباب شغوفين ومبدعين يرضون بالعمل بحد أدنى من الأجور، أو أعلى منه بقليل، للوقوف طوال اليوم على أقدامهم للاعتناء بقوالب الجبن الضخمة، والموشاة بالعفن الأزرق النفاذ، أو أقراص الجبن ثلاثية القشدة الفاخرة التي تسيل كالعسل.

ورغم افتتاح متاجر جبن جديدة مؤخراً، والتوسع الدؤوب لسلسلة متاجر «كروغر» الذي أتاح منافذ علامة «مورايز» في مئات المواقع، فإن مراكز متخصصة عريقة ومحترمة أغلقت أبوابها في جميع أنحاء البلاد. وشهدت الأعوام القليلة الماضية فقدان أسماء بارزة صاغت معايير الجودة في هذا المجال، مثل «محل جبن بيدفورد» في نيويورك، و«سوبرماركت جبن دي تي ليف إيه» في لوس أنجليس، و«محل جبن سالم» في ماساتشوستس، والذي أرجع السبب إلى «ارتفاع التكاليف، وتضاؤل هامش الربح».

بائعو الأجبان في حالة غير مستقرة حاليا (نيويورك تايمز)

أما بقية التجار الذين طالتهم شرارة هذه الظروف، فلا يسعهم سوى القلق على أعمالهم. وعن ذلك قالت هانا كيني، التي تتولى الإشراف على نحو ستين نوعاً من الجبن من مختلف أنحاء العالم في «سوبرماركت جيبيرد» بحي لا هولا في سان دييغو، إن الزبائن يتوافدون باستمرار منذ افتتحت هي وزوجها المتجر قبل خمسة أشهر. ومع ذلك، فإن خطر الإفلاس لا يغيب عن ذهنها أبداً.

وأضافت كيني: «كنت مرعوبة من ألا ينجح الأمر على الإطلاق، بسبب كل هذه المتاجر التي تغلق أبوابها. إنه لأمر يفطر القلب حقاً أن ترى أشخاصاً كرسوا حياتهم ومسيرتهم المهنية لهذه الصناعة، ويُضطرون لإغلاق متاجرهم».

فيما يتعلق ببائع الجبن، فهو شخص يبيع الجبن، لكن بائعي الجبن البارعين يتجاوز دورهم حدود ذلك، فإنهم في واقع الأمر أقرب إلى كونهم مترجمين، حيث يفهمون رغبات المتسوقين الذين قد لا تتجاوز مفرداتهم مصطلحات مثل طري، صلب، حاد، أزرق. كما يعملون بمثابة متسوقين شخصيين، لأنهم ينقبون بين عشرات الأنواع المعروضة لاختيار النوع الذي يلبي كل ما يحتاجه العميل، بالإضافة إلى ما يرضيه من نكهات قد لا يعرف كيف يطلبها. كما أنهم مثقفون، فهم يشاركون معلومات قيّمة عن الجبن، وسماته، وتاريخه، وكيف تعكس نكهته الفترة التي صُنع فيها، والمراعي التي جرى فيها رعي الحيوانات، بل أحياناً حتى شخصية الراعي، أو راعي البقر، أو راعي الماعز. كما أنهم يدافعون عن صانعي الجبن الذين نادراً ما يخرجون عن الحظائر، ومصانع الألبان، والكهوف التي يعملون فيها، والتي تبعد مئات أو آلاف الأميال.

يواجه صناع الأجبان حاليا تحديا كبيرا بسبب الوضع الاقتصادي والحروب (نيويورك تايمز)

من جهتها، علقت جودي أولسن ريد، التي تحرص على صناعة كل قطعة جبن بنفسها في مزرعة شيبردز واي في مينيسوتا -من حليب الأغنام التي يربيها زوجها- بقولها: «إنه دور بالغ الأهمية. علينا أن نثق في بائعي الجبن، وأنهم يحملون بداخلهم حماساً ووفاءً تجاه الجبن مثلنا. وعندما يكونون كذلك، فهذا أمر رائع».

من ناحية أخرى، ليس كل العمل لفظياً فحسب، فالبائعون يتولون، بشكل روتيني، نقل قطع جبن بارميجيانو ريجيانو التي تزن 90 رطلاً، وشق قطع جبن كومتي بسلك ذي مقبضين، ولف ثم إعادة لف قطع الجبن بغلاف بلاستيكي مشدود، وناعم كالحرير. أما عمل التلميع -الرش، والتمليح، والنقع، والتتبيل، والتنظيف بالفرشاة- فهو أقل إجهاداً من الناحية البدنية، لكنه بالغ الأهمية للوصول بالجبن إلى أفضل حالاته في اليوم الذي يصل فيه إلى سلة الزبون.

وتتجلى الكثير من هذه المهارات في فيلم «بيغ تشيز»، وهو توثيق لفعالية «دعوة بائعي الجبن» لعام 2023، حيث تنافس نحو أربعين بائع جبن في 15 فئة من الخبرة في صناعة الجبن، وتأهل الفائزون إلى «الكأس العالمية للجبن» في ذلك العام.

وسعى آدم جاي موسكوفيتز، منظم الفعالية، والمنتج التنفيذي لفيلم «بيغ تشيز»، بصفته مستورداً وموزعاً للجبن، جاهداً طوال سنوات لإنتاج هذا الفيلم. وقال: «هدفي من هذا الفيلم أن تخرج من السينما، وتفكر في بائع الجبن المحلي لديك، وتشتري الجبن».

قالب من الجبن الأيطالي (نيويورك تايمز)

من جهتها، أخبرت إميليا دالبيرو، الحائزة على الميدالية الذهبية في مسابقة «مونديال دو فروميغ»، العام الماضي، بائعة الجبن التي فازت بالميدالية البرونزية، كورتني جونسون، بأنها تضطر كثيراً لشرح أن بائعي الجبن لا يصنعون الجبن.

وقالت جونسون: «من المؤكد أن معظم الأميركيين لا يزالون لا يعرفون بائع الجبن المحلي لديهم، لأنهم قد لا يملكون واحداً، وقد لا يملكون متجراً متخصصاً في صناعة الجبن. لا يوجد متجر في كل مدينة رئيسة، وبالتأكيد ليس في كل بلدة صغيرة».

من ناحية أخرى، تُشكّل رواتب العاملين في مجال العناية بالأجبان وخدمة الزبائن عبئاً كبيراً على إيرادات متاجر الأجبان. وقال باتريك واتسون، مالك متجر «ستينكي بروكلين» سابقاً في بروكلين، إن العمل كان يتطلب نحو ستة موظفين يومياً. وفي الوقت الذي كان متجره للنبيذ في الشارع نفسه يحتاج إلى ثلاثة موظفين فقط، فإنه كان يحقق ضعف المبيعات، أو ثلاثة أضعافها. وأضاف أن نقص الموظفين كان «السبب العاشر من بين عشرين» الذي دفعه هو وزوجته إلى عدم إعادة فتح «ستينكي» بعد إغلاقه في بداية الجائحة.

وقالت دالبيرو، الحائزة على الميدالية الذهبية، إنه عندما توقف توزيع العينات، لجأ الكثير من بائعي الأجبان إلى صقل مهاراتهم في الوصف الحسي لإتمام عمليات البيع، وهي مهارة تعود بالنفع على الجميع من وجهة نظرها.

إلا أن ما بدأ كإجراء وقائي مؤقت سرعان ما تحوّل إلى تكتيك لخفض التكاليف. وقالت دالبيرو وآخرون إن الكثير من المتاجر ما زالت تعتمد نموذج «الطلب السريع». وفي الوقت نفسه يجمع البعض الآخر بين الطريقتين القديمة والحديثة، مع تقطيعهم الأجبان حسب الطلب، لتوفير كميات أكبر من الأجبان المُعبأة مسبقاً، مقارنةً بما كانوا يوفرونه سابقاً. ويبرز التوجه نحو الشراء السريع بشكل خاص في بعض سلاسل متاجر البقالة، بما في ذلك «هول فودز»، التي اشتهرت قبل عقد أو عقدين من الزمن بوجود بائعين شغوفين، وملمين بالمنتجات خلف العديد من أقسامها.

في مطلع هذا العام أغلق كيث آدامز، صانع الجبن من كاليفورنيا، علامتيه التجاريتين: «أليمار تشيز» و«ويليام كوفيلد تشيزميكرز». وأوضح أن عوامل عديدة دفعته للخروج من هذا المجال، لكن من أبرزها الصعوبة المتزايدة التي واجهها، كمنتج صغير، في إقناع سلاسل متاجر مثل «هول فودز» ببيع منتجاته.

* خدمة «نيويورك تايمز»