كييف تجهز لهجومها المضاد... وموسكو تعزز الدفاعات والتحصينات

صور الأقمار الصناعية تظهر دفاعات روسية هائلة في أوكرانيا

الهجوم الرئيسي متوقع في جنوب أوكرانيا (رويترز)
الهجوم الرئيسي متوقع في جنوب أوكرانيا (رويترز)
TT

كييف تجهز لهجومها المضاد... وموسكو تعزز الدفاعات والتحصينات

الهجوم الرئيسي متوقع في جنوب أوكرانيا (رويترز)
الهجوم الرئيسي متوقع في جنوب أوكرانيا (رويترز)

تمتد خنادق مضادة للدبابات بالقرب من بلدة بولوهي المحتلة في جنوب شرق أوكرانيا لمسافة 30 كيلومترا، وخلفها تتراص حواجز خرسانية مدببة يطلق عليها اسم "أنياب التنين"، وبعد ذلك تأتي خنادق دفاعية حُفرت لتتمركز القوات الروسية بداخلها.
الدفاعات التي أظهرتها صور بالأقمار الصناعية هي جزء من شبكة واسعة من التحصينات الروسية تمتد من غرب روسيا عبر شرق أوكرانيا وحتى شبه جزيرة القرم، وشيدت استعدادا لهجوم أوكراني كبير.
ويتدرب الآلاف من الجنود الأوكرانيين في الغرب على استخدام أسلحة عسكرية مختلفة في ساحة المعركة قبل هجوم مضاد يقول مسؤولون أوكرانيون إنه سيحصل عندما تكتمل جاهزية القوات.
واطلعت «رويترز» على صور بالأقمار الصناعية لآلاف المواقع الدفاعية داخل روسيا وعلى طول خطوط الجبهة في أوكرانيا، والتي تظهر أن أشد المواقع تحصينا تتركز في منطقة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا وعند مدخل شبه جزيرة القرم.
وقال ستة خبراء عسكريين إن التحصينات، التي بُنيت في الغالب عقب التقدم السريع لأوكرانيا في الخريف، يمكن أن تجعل الأمر أكثر صعوبة على أوكرانيا هذه المرة. وأضافوا أن التقدم سيتوقف على قدرة أوكرانيا على تنفيذ عمليات معقدة ومشتركة بشكل فعال.
وقال نيل ملفين المحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: "بالنسبة للأوكرانيين فإن الأمر ليس متعلقا بالأرقام. المسألة هي هل يمكنهم القيام بهذا النوع من الحروب وعمليات الأسلحة المشتركة؟ لقد أثبت الروس أنهم لا يستطيعون فعل ذلك وعادوا إلى أسلوبهم السوفياتي القديم في الاستنزاف".
وقد يغير الهجوم المضاد الأوكراني أساليب الحرب التي تحولت إلى معركة استنزاف دموية. ويقول خبراء عسكريون إن امتداد الجبهة لمسافات طويلة قد يوسع دفاعات روسيا.
وإذا تمكنت كييف من استعادة السيطرة على الجنوب، فقد تستعيد طرق الوصول إلى موانئ التصدير على البحر الأسود دون عوائق في وقت أشارت فيه روسيا إلى أنها قد تنهي اتفاق تصدير الحبوب.
ويقول خبراء عسكريون إن أوكرانيا قد لا تتلقى دفعة كبيرة أخرى من العتاد المدرع من الغرب في القريب العاجل، الأمر الذي يضغط على كييف لاستعادة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي في حال بدأ الدعم العسكري في التراجع.
وأوضح ملفين أننا «استنزفنا معظم المخزونات في الغرب. سيستغرق الأمر بضع سنوات لتجديد المخزونات. أعتقد أن هذه فرصة كبيرة لأوكرانيا للتقدم».
لم ترد وزارة الدفاع الأوكرانية على طلب للتعليق على أي هجوم مضاد محتمل.
* ممر بري
تعهدت أوكرانيا باستعادة جميع الأراضي التي تحتلها روسيا، وهي منطقة بحجم بلغاريا تقريبا، لكن المسؤولين لا يرغبون في كشف أي معلومات قد تساعد موسكو.
وأرسل الغرب العشرات من الدبابات القتالية الحديثة وعربات المشاة القتالية لتكون في طليعة الهجوم، إلى جانب معدات لبناء الجسور ومركبات إزالة الألغام.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن هذا هو سبب قيام روسيا بحفر وبناء تحصينات واسعة النطاق ومتعددة المراحل لضمان أن تكون قواتها أكثر ثباتا مما كانت عليه عندما طُردت من شمال شرق أوكرانيا ومدينة خيرسون.
وتظهر الصور التي حللتها «رويترز» أن معظم أعمال البناء الروسية حدثت بعد نوفمبر تشرين الثاني عندما انسحبت قواتها من مدينة خيرسون في الجنوب. وسعى الجانبان إلى تعزيز مواقعهما خلال أشهر الشتاء.
ويقول الخبراء العسكريون إن الدفاعات الممتدة لمئات الكيلومترات تحدد المناطق التي تتوقع روسيا شن هجوم عليها أو ترى أن لها أهمية استراتيجية.
ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على أسئلة حول الدفاعات وقدرتها على صد هجوم مضاد.
وبحسب صور الأقمار الصناعية، تتركز المواقع الروسية بشكل أكبر بالقرب من خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا الجنوبية الشرقية، وفي الشرق وعبر الشريط البري الضيق الذي يربط شبه جزيرة القرم ببقية أوكرانيا.
وتوقع الخبراء العسكريون جميعا أن يكون التوجه الرئيسي للهجوم المضاد في الجنوب، على الرغم من أن أعنف قتال في الأشهر القليلة الماضية تركز في الشرق، وخاصة حول مدينة باخموت.
وفي الأسبوع الماضي، توجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى منطقة خيرسون في زيارة نادرة اعتبرها بعض المراقبين مؤشرا على أهميتها الاستراتيجية.
وقال أولكسندر موسينكو المحلل العسكري في كييف إن الجنوب مهم من الناحية الاستراتيجية بالنسبة لأوكرانيا. وأضاف أنه إلى جانب تعطيل الممر البري الممتد من روسيا إلى شبه جزيرة القرم المحتلة، فإن التوغل في الجنوب قد يؤدي إلى دخول شبه الجزيرة في مرمى نيران المدفعية.
ويتمركز أسطول البحر الأسود الروسي في شبه جزيرة القرم، التي استولت عليها موسكو من أوكرانيا في عام 2014، وتستخدمه روسيا لاستعراض قوتها في اتجاه الشرق الأوسط والبحر المتوسط. كما استخدمته على مدى الأربعة عشر شهراً الماضية لاستهداف أوكرانيا بصواريخ كروز.
كما يوجد في الجنوب محطة زابوريجيا النووية، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا. واحتلت موسكو المحطة منذ مارس (آذار) العام الماضي لكنها معطلة منذ سبتمبر أيلول. وكانت تمد أوكرانيا بخُمس احتياجاتها من الكهرباء.
* جهد هائل في الحفر
تقع بلدة بولوهي في منطقة زابوريجيا، وهي بوابة أوكرانيا الرئيسية صوب الجنوب.
وتقع بقية مناطق الجنوب خلف نهر دنيبرو، وهو حاجز طبيعي ضخم يتعين على القوات الأوكرانية التغلب عليه.
وقال جون فورد الباحث المشارك في معهد ميدلبري للدراسات الدولية: «تتبعت الخنادق والحواجز الممتدة من الضفة الشرقية لنهر دنيبرو وجنوب فاسيليفكا وصولا إلى فيدوريفكا، وهذا يعني أنها تمر عبر منطقة زابوريجيا».
ووفقا لتقديراته، تمتد المنطقة الدفاعية وحدها لمسافة 120 كيلومترا.
وإلى جانب الحواجز والخنادق المتعرجة، ستشمل الخطوط الدفاعية الروسية أيضا حقول الألغام والأسلاك الشائكة ومواقع الأسلحة الوهمية.
* معوقات ميدان المعركة
على الرغم من شبكة الدفاعات، قال أربعة خبراء إن جهود روسيا الدفاعية قد تتشتت بسبب طول الجبهة، وهو ثغرة أمنية ستسعى كييف لاستغلالها بالخدع والتشتيت وعنصر المفاجأة وسرعة العمليات.
وقدر المحلل العسكري أولكسندر موسينكو أن روسيا ستستخدم ما يتراوح من مئة ألف إلى 110 آلاف جندي لشن هجوم، بما في ذلك ثمانية ألوية هجومية قوامها مجتمعةً 40 ألف جندي.
ولم تذكر روسيا عدد القوات المنتشرة في أوكرانيا أو عدد الجنود داخل حدودها وتستعد لإرسالهم.
وقال موسينكو إن أوكرانيا تستهدف النقاط اللوجستية كما فعلت قبل استعادة مدينة خيرسون.
وأظهرت وثيقة مخابرات أمريكية مسربة بتاريخ 28 فبراير (شباط) اطلعت عليها رويترز إن الغرب أرسل 200 دبابة إلى أوكرانيا.
لكن تلك الوثائق نفسها قالت أيضا إن أوكرانيا تواجه نقصا حادا في الدفاعات الجوية، مما قد يشكل مشكلة لها إذا تقدمت قوات كييف بسرعة وكانت في حاجة إلى الحماية من القصف الجوي.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».