البرلمان اليوناني يقر خطة مساعدة ثالثة مقابل إجراءات تقشفية صارمة

المفوضية الأوروبية تصف الخطوة بـ«المشجعة».. وموقف وزراء مالية منطقة اليورو يعلن اليوم

وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)
TT

البرلمان اليوناني يقر خطة مساعدة ثالثة مقابل إجراءات تقشفية صارمة

وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)

أقر البرلمان اليوناني، صباح يوم أمس، خطة المساعدات الثالثة للبلاد التي تبلغ قيمتها نحو 85 مليار يورو، بعد مناقشات استمرت طوال الليل وشهدت انشقاق عدد كبير من غالبية حزب سيريزا اليساري، في حين وصفت المفوضية الأوروبية وألمانيا هذه الخطوة بـ«المشجعة» بانتظار الموقف الحاسم لوزراء مالية منطقة اليورو.
وأقر النص بـ222 صوتًا مقابل 64 صوتوا ضده، بينما امتنع 11 نائبًا عن التصويت. وقبل إقرار النص حذر رئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، من أن منح اليونان قرضًا مرحليًا، كما تقترح ألمانيا، سيكون «عودة إلى أزمة بلا نهاية». وقال تسيبراس إن «هذا ما يسعى إليه البعض بطريقة منهجية ونتحمل مسؤولية تجنب ذلك وعدم تسهيله».
وتجادل النواب طويلاً حول مسائل إجرائية مع رئيسة البرلمان، زوي كونستانتوبولوس، التي تنتمي إلى حزب سيريزا، لكنها تعارض الخطة بشدة. وسعت رئيسة البرلمان إلى الاستفادة من كل الوقت الذي تسمح به النصوص لدراسة مشروع القانون الذي يقع في 400 صفحة.
وأضاف تسيبراس أن «الخيار الصعب كان بين خطة إنقاذ في منطقة اليورو وخطة إنقاذ مع العودة إلى الدراخما (عملة اليونان قبل اعتماد اليورو)»، كما يقترح حتى الآن وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، وذلك ردًا على الذين ينتقدون داخل حزبه سيريزا قبوله بهذه الخطة. وأردف: «ادعوكم جميعًا إلى عدم منح الدوائر الأكثر تشددًا في أوروبا فرصة تقويض الاتفاق؛ مما سيؤدي إلى مضاعفة القروض المرحلية».
كما أشار رئيس الوزراء اليوناني إلى أن «اليونان لا تؤمن في العمق بخطط المحافظين وتطالب بطريق بديل.. موقفنا لم يتغير لكنه لا يمكن أن يعتمد على أوهام». وتابع أن حكومته «اختارت مسؤولية مواصلة المعركة بدلاً من الانتحار، وبعد ذلك الجري إلى المنتديات الدولية لتقول إنه من غير العدل أن ننتحر».
من جهته، دعا وزير المالية إقليدس تساكالاتوس إلى الإسراع. وقال إن «الأمر بسيط. مجموعة اليورو تعقد يوم غد (أي أمس الجمعة) ومن دون هذه العناصر لن تتخذ قرارًا، وسيكون هناك قرض مرحلي وسيكون على الحكومة القيام بأعمال أساسية جديدة».
ويتضمّن الاتفاق الأخير، أو ما يطلق عليه في اليونان «مذكرة الدائنين الثالثة»، زيادة الضرائب العامة والضريبة المضافة على السلع الأساسية وكثير من السلع الاستهلاكية؛ مما سيتسبب في ارتفاع جميع الأسعار. ذلك إلى جانب رفع سن التقاعد ووضع التزامات جديدة في سوق العمل وخصخصة مؤسسات الدولة، بما فيها المطارات الإقليمية والمرافئ البحرية.
وفي اتصالات مع «الشرق الأوسط»، أكد عدد من اليونانيين أنهم «يعيشون كابوسًا مخيفًا». وقالت خريستينا بابايوأنو، وهي ربة بيت في العاصمة اليونانية: «أنا لا أعرف كثيرًا عن الإجراءات التقشفية الجديدة.. ولكن عند سماعي أعضاء البرلمان الرافضين للاتفاق وأيضًا وسائل الإعلام المحلية، أشعر بالغضب والحزن والقلق، ليس فقط تجاه مستقبلي أنا بل تجاه مستقبل أولادي، وكيف يستطيعون العيش حياة كريمة في هذا البلد الذي كبرنا فيه ونفتخر به». وتضيف: «اليونان، كما تعلم، مولد الديمقراطية والحضارات، وبعثنا للعالم كله العلم والمعرفة.. كيف يحدث معنا ما يحدث الآن؟!».
أما جورج براسكفوبولوس، وهو عاطل عن العمل منذ عامين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «سئمت الحياة بسبب ما يقوم به رجال السياسة والحكومة. فهم يتقاضون آلاف اليوروات ويعملون في مكاتب مكيفة، لذلك فإنهم لا يهتمون بعملية الموافقة على الاتفاق أو بتداعياتها على الشعب اليوناني». ويواصل: «المشكلة عندنا هي أننا انتخبناهم ووعدونا بالكرامة. في المقابل، فإني لم ألحظ أي تغيير. فأنا أبحث عن عمل منذ عامين ولم أجد شيئًا بعد؛ مما أدى إلى تراكم الديون عليّ.. وأصبحت اليوم أفكر في مغادرة اليونان نهائيًا».
وبعد أشهر من الاضطراب، خصوصًا في عهد وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس، بذلت حكومة معدلة برئاسة ألكسيس تسيبراس في الأسابيع الأخيرة، جهودًا شاقةً وقبلت مرغمة اتفاقًا مع دائني البلاد (الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، ونظام الاستقرار الأوروبي) حول خطة المساعدة هذه التي تقدر قيمتها بنحو 85 مليار يورو على ثلاث سنوات مقابل إجراءات تقشفية صارمة جديدة.
وبفضل دفعة أولى بقيمة عشرين مليار يورو في الأيام المقبلة، ستتمكن أثينا من احترام دفعة أساسية تبلغ 3.4 مليار يورو للبنك المركزي الأوروبي، والبدء بتسديد مبالغ لمزودي الدولة الذين لم يتلقوا منذ أشهر دفعات؛ مما يفاقم من حالة الشلل في الاقتصاد. وفي غياب اتفاق، سيكون على اليونانيين الاكتفاء بقرض مرحلي قبل مناقشات جديدة وتعهدات جديدة على الأرجح.
ومن جانبها، وصفت المفوضية الأوروبية موافقة البرلمان اليوناني على الخطة بـ«المشجعة»؛ مما قد يمهد لموافقة وزراء مالية منطقة اليورو عليها. وهذا الوضع لا يزعج ألمانيا التي تفضل الحصول على بعض الوقت وتقديم قرض مرحلي. وقال وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله إن لديه «أسئلة» سيطرحها على مجموعة اليورو حول الخطة التي أبرمت فجر الثلاثاء الماضي، بعد 15 يومًا من العمل المكثف بين اليونان ودائنيها.
والموضوع الآخر الذي يلتقي فيه السياسيون الألمان الأكثر تشددًا حيال اليونان مع الجناح اليساري في حزب سيريزا، والذي بدا على وشك الانقسام ليل الخميس إلى الجمعة، هو مسألة خروج اليونان من منطقة اليورو. فقد دعا وزير الطاقة اليوناني السابق، بانايوتيس لافازانيس، أول من أمس، إلى تشكيل حركة وطنية ضد التقشف، مثيرًا غضب الحكومة. وقال مصدر حكومي ردًا على هذه الدعوة إن «قرار بانايوتيس لافازانيس يعكس رغبته الواضحة جدًا بإبعاد مساره عن مسار حكومة سيريزا». وأضاف: «نذكر بأن العودة إلى الدراخما قد تكون رغبة فولفغانغ شويبله، لكنها لم تكن يومًا وعدًا قطعه سيريزا للناخبين».
ولا يبدو أن الطرف الألماني هو الوحيد الذي لديه تحفظات، فقد قال رئيس منطقة اليورو، يروين ديسلبلويم، إن الضمانات لتسديد الديون تبقى «نقطة قلق أساسية»، معربًا عن الأمل بالتوصل إلى اتفاق في نهاية هذا الاجتماع «الذي لن يكون قصيرًا بسبب كثير من الانتقادات المتوقعة». ومن المتوقع أن تدفع فرنسا، كما فعلت في السابق، نحو التوصل إلى حل سريع يخرج اليونان من حالة الشكوك. وقال وزير المالية الفرنسي، ميشال سابان، لدى وصوله إلى بروكسل، إن على منطقة اليورو «تقرر اليوم بدء العمل ببرنامج المساعدة الثالث».
وليزيد من تعقيد الوضع، أعلن صندوق النقد الدولي الخميس، أنه ينتظر من الأوروبيين اتخاذ «قرارات» بشأن تخفيف أعباء الديون اليونانية قبل أن يقرر ما إذا كان سيشارك أم لا في خطة إنقاذ مالية جديدة لهذا البلد. وقالت رئيسة بعثة الصندوق إلى أثينا، ديليا فيلكوليسكو، في بيان: «ننتظر العمل مع السلطات (اليونانية) على برنامج (الإصلاحات) بحيث يكون أكثر تفصيلاً، وننتظر أن يتخذ شركاء اليونان الأوروبيون قرارًا بشأن تخفيف أعباء الدين».
ويعد صندوق النقد الدولي إحدى الجهات الرئيسية الدائنة لليونان، وقد شارك مع الأوروبيين في المفاوضات مع أثينا حول خطة الإنقاذ الجديدة، غير أنه أعلن مسبقًا أن مشاركته في تمويل الخطة مرهونة بجعل الدين اليوناني قابلاً للسداد.
وتشترط دول أوروبية كثيرة، في مقدمتها ألمانيا، مشاركة الصندوق في تمويل خطة الإنقاذ، ولكنها في الوقت نفسه تتحفظ بشدة على فكرة تخفيف أعباء الديون اليونانية الهائلة والبالغة 170 في المائة تقريبًا من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وفي بيانها، أوضحت فيلكوليسكو أن «صندوق النقد الدولي سيدرس منح اليونان تمويلات جديدة ما أن تتخذ السلطات إجراءات منصوصًا عليها في برنامج (الإصلاحات)، وما أن تتخذ إجراءات لتخفيف الدين».
وعكس التوقعات التي أشارت إلى انكماش الاقتصاد اليوناني بسبب ما يعانيه من أزمات اقتصادية، فإن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة 0.8 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، وفقًا للوكالة الوطنية للإحصاءات. كما يذكر أن الفترة الزمنية التي خصها التقرير لم تتضمن الإجراءات الحكومية التي اتخذتها الحكومة مع فشل المحادثات مع الدائنين، والتي شملت قيودًا على رؤوس الأموال، وإغلاق المصارف، ووقف التداولات في سوق الأسهم.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.