مزاد لمقتنيات المغني فريدي ميركوري يُدخل الجمهور إلى عالمه الخاص

قال إنه يحب أن يرى نفسه مثل الفرعون توت عنخ آمون داخل هرمه الخاص المليء بالكنوز

فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)
فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)
TT

مزاد لمقتنيات المغني فريدي ميركوري يُدخل الجمهور إلى عالمه الخاص

فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)
فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)

الأساطير الفنية في العالم لا ينطفئ بريقها، لا يمل محبوها ولا تقل أهميتها على مر الزمن، فريدي ميركوري المغني الإنجليزي الراحل مثال لهذه المكانة العالية التي تمنحها الجماهير لفنانيها الأحب. أغنيات ميركوري الشهيرة مع فريق «كوين» مثل «وي ويل روك يو» و«بوهيميان رابسودي»، لا تزال تتردد في كل مكان، يعرفها الصغار والكبار، فقد أصبحت جزءاً من الثقافة العالمية وتخطت الحواجز والثقافات.

... ومع ماري أوستن في حفل عام 1986 (غيتي)

ولعل ذلك ما يمنح خبر طرح مجموع مقتنيات فريدي ميركوري للبيع في المزاد بـدار «سوذبيز» بلندن هذا الصيف أهمية خاصة. فعبر شهر بالكامل سيتحول مقر الدار في لندن ليصبح المقر المؤقت لكل قطعة امتلكها المغني الراحل، حيث سيقام معرض بجميع العناصر التي يبلغ عددها 1500 من المقتنيات الموجودة في منزل ميركوري المسمى بـ«غاردن لودج» ضمن سلسلة من المعارض الغنية والمصممة لتعرض كل منها جانب مختلف من حياة ميركوري الثرية والمتنوعة. سيفتتح المعرض بتاريخ 4 أغسطس (آب) وينتهي يوم عيد ميلاده السابع والسبعين في الخامس من سبتمبر (أيلول). وقبل عرضها في لندن، ستجول أبرز مقتنيات المجموعة نيويورك ولندن ولوس أنجليس وهونغ كونغ في شهر يونيو (حزيران).

تاج وعباءة ملكية ارتداهما ميركوري في حفلاته (سوذبيز)

المقتنيات الكاملة لميركوري، التي كانت تحتل جوانب منزله المحبوب «غاردن لودج» في كنسينغتون غرب لندن تمثل عالمه الخاص، الذي صممه بعناية وقام بتجميع مجموعة فنية عَكَسَت وأطلقت خياله الواسع.

حجرة الطعام في منزله ولوحة من القرن الـ19 (سوذبيز)

بقي «غاردن لودج» منذ نحو 30 عاماً كما تركه ميركوري بالكامل تقريباً، يضم العديد من الأعمال الفنية التي عَنَت له الكثير، التي تشمل اللوحات الفيكتورية والأعمال الفنية المدهشة على الورق لأعظم الفنانين في القرن العشرين وأبرز الأمثلة عن فنون صناعة الزجاج (نوع فني كان يحبه إلى أبعد الحدود) وغيرها من المقتنيات الجميلة الأخرى والأقمشة الاستثنائية والأعمال الفنية الرائعة، التي كان يبحث عنها في رحلاته إلى اليابان، إضافةً إلى العناصر الأصغر والأكثر خصوصية التي كانت جزءاً مهماً من حياته اليومية. وتكملها عناصر من حياته العامة كعدد من مسودات كلمات الأغاني الشهيرة، إلى جانب مع بعض الأزياء التي كانت السمة المميزة لأسلوب ميركوري.

ساعة فابرجية في حجرة نوم ميركوري (سوذبيز)

الفرعون في هرمه
ديفيد ماكدونالد، رئيس قسم مبيعات الملاك الأفراد في دار سوذبيز لندن يتحدث معي حول سلسلة المزادات المخصصة لمقتنيات ميركوري قائلاً: «أعيش أكثر لحظات حياتي إثارة وأنا أجهز لهذا المشروع، لم أنخرط خلال 20 عاماً عملت فيها لدى (سوذبيز) في مشروع سحري ورائع مثل هذا». ماكدونالد، الذي ما زال يتفحص القطع المختلفة يشير إلى أن اللحظة التي دخل فيها لمنزل ميركوري كانت مذهلة «وجدت نفسي أهمس أثناء الحديث، كان أمراً رائعاً».
المعرف عن ميركوري أنه كان شخصاً متحفظاً، يحافظ على خصوصيته بشكل كبير، وبالتالي فإن الدخول لعالمه الخاص المتمثل في منزله بلندن كان أمراً مثيراً لماكدونالد، يصف المنزل وأسواره العالية وثراء محتوياته، ويؤكد على أن شخصية ميركوري الاستعراضية المتميزة بالإسراف والاستعراض تظهر من خلال القطع المختلفة التي تتنوع من اللوحات الفنية والمنمنمات الفارسية وفنون القرن الـ19 والمفروشات، وأيضاً مجموعات الخزف والكريستال وغيرها. يتحدث ماكدونالد عن زيارته للمنزل، الذي يصفه بأنه يعكس شخصية ميركوري المتكتمة «كان شخصاً متحفظاً ومحافظاً على خصوصيته، المنزل محاط بأسوار عالية»، ويضيف: «كان يقول ضاحكاً إنه يحب أن يرى نفسه مثل الفرعون توت عنخ آمون داخل هرمه الخاص»، وبمعنى ما يمكننا تخيل ذلك، فالمنزل لم يمس منذ وفاة ميركوري بفضل محافظة السيدة ماري أوستن، صديقة ميركوري المقربة، التي ورثت ممتلكاته، على شخصية المكان ومحتوياته. وبفضل ذلك حافظ المنزل على «خصوصيته» وتاريخ ميركوري.

سترة ارتداها ميركوري في حفل عيد ميلاده الـ39 (سوذبيز)

يقدم المزاد عدداً كبيراً من القطع المرتبطة بالمسيرة الفنية لميركوري صاحب «بوهيميان رابسودي» من الملابس المسرحية التي ارتداها في حفلاته، مسودات كلمات الأغاني وآلات موسيقية استخدمها. غير أن ذلك الجانب المتوقع في مزاد كهذا يجاوره جانب آخر لا يعرفه الكثيرون، وهو الجانب الفني؛ فالراحل كان يحرص على ارتياد دور المزادات العالمية وشراء الأعمال الفنية المختلفة مثل لوحات لشاغال وماتيس وبيكاسو وبراك موجودة في منزله، إضافة إلى قطع أخرى كثيرة من الفن الياباني والفارسي والكريستال والسيراميك وغيرها. يرجع ماكدونالد تنوع المقتنيات إلى دراسة ميركوري للفنون في كلية إيلنغ للفنون بلندن، وأيضاً دراسته للتصميم الغرافيكي. «كان يقتني القطع المنتمية لأقسام مختلفة وتيارات متنوعة من قطع المفروشات من القرن الـ19 إلى اللوحات والمجوهرات، الزجاج ومجموعة بديعة من الفن الياباني فهو كان عاشقاً للفن الياباني».

غيتار ميركوري (سوذبيز)

يرى ماكدونالد في القطع علاقات مع أغنيات ميركوري وحياته الفنية وأيضاً أصوله الإثنية، فهو ولد في زنزبار ودرس طفلا في مومباي بالهند «تكتسب المنمنمات المغولية التي علقها ميركوري في حجرة المعيشة معنى خاصا هنا مرتبط بحياته المبكرة».
أسأله: «هل عرف عن ميركوري اقتناء القطع الفنية، هل كان ذلك أمراً معروفاً؟» يجيبني: «لا أعتقد ذلك، كان لا يجاهر كثيراً بذلك، يقوم بزيارة دور المزادات بعد إغلاقها في المساء ليتحدث مع المختصين واختيار القطع، التي يريدها، كان يحب الشراء في المزاد، ربما بسبب الأجواء المسرحية المرافقة لعملية المزايدة وهناك مقولة له بأن الشيء الذي سيفتقده إذا رحل عن بريطانيا هو دار سوذبيز، رغم أنه كان يشتري من دور مزادات كثيرة أخرى».

رسم لماتيس (سوذبيز)

حفلات وولائم
يشير ماكدونالد إلى أن ميركوري كان يشتري القطع ليستخدمها في منزله، بعضها ليحتفي بأصدقائه من خلال الحفلات والولائم، حيث كان يستخدم أفخر أدوات المائدة من البورسلين والفضة والكريستال من توقيع أسماء عالمية مثل باكارا وكريستوف وتيفاني. كان يبتاع القطع لاستخدامها في عروضه الغنائية مثل الملابس، أو قد يبتاع قطعاً لأنها أعجبته وجعلته يضحك.
يصف ماكدونالد حجرة الطعام في «غاردن لودج» بأنها مميزة بلونها الأصفر المشرق، بينما جملت جدرانها بلوحات لماتيس وشاغال وبراك في تمازج مذهل مع قطع الأثاث الإنجليزي من القرن التاسع عشر. يعلق ضاحكاً: «في المطبخ رأيت لوحة لبيكاسو، وصندوقاً للموسيقى من بدايات القرن العشرين».
أسأله: «لماذا استغرق الأمر 30 عاماً قبل أن تظهر مقتنياته للجمهور؟» يقول: «سؤال مهم، لأن بعض الفنانين يقومون ببيع قطع من مقتنياتهم مثل السير ألتون جون، الذي باع جانباً كبيراً من مقتنياته في الثمانينات. ترك فريدي مقتنياته لصديقته المقربة ماري أوستن، التي أعتقد أنها اعتبرت نفسها حارسة على المقتنيات. ولكنها الآن في مرحلة من حياتها رأت فيها أن الأمر الأصح هو أن تنتقل القطع لآخرين».

هاتف من طراز قديم من منزل ميركوري (سوذبيز)

أعلق على تنوع اهتمامات ميركوري وهنا يقول: «بالفعل، البعض قد يقول إن ميركوري كان يحب الشراء للاقتناء فقط ولكنه في الحقيقة كان يشتري ما يغذي اهتماماته. والدليل على ذلك أنه كان لديه مجموعة ضخمة من كتب الفن، نرى آثار تصفحه الكتب، والإشارات التي كان يتركها، تبدي كتب الفن الياباني بالتحديد مدى اهتمامه بهذا النوع من الفنون، اهتمام من النوع الأكاديمي في الحقيقة. هذا لا يمنع من أنه كان يشتري قطعاً كمالية ومجوهرات، ويروى أن دار كارتييه في بوند ستريت كانت تغلق أبوابها في المساء ليستطيع التجول فيها وشراء ما يعجبه من القطع الثمينة».
هل ترى بأن المزاد سيجعل الجمهور يرى جانباً مختلفاً لم يعرفوه عن ميركوري؟ يقول «أتمنى هذا، أريد أن يرى الجمهور الجانب الخلاق في ميركوري، أن يروا فيه أيضاً جامع التحف الجاد، فإلى جانب القطع المرتبطة بعمله الموسيقي هناك الكثير من القطع، التي اختارها لتعيش معه ويحصل منها على الإلهام والمتعة».
مزادات فعلية وإلكترونية
سيفتتح المعرض في مقر سوذبيز بلندن بتاريخ 4 أغسطس وينتهي يوم عيد ميلاد ميركوري السابع والسبعين في الخامس من سبتمبر. وقبل عرضها في لندن، ستجول أبرز مقتنيات المجموعة نيويورك ولندن ولوس أنجليس وهونغ كونغ في شهر يونيو.
ستتم إدارة المزادات الستة المخصصة التي ستلي المعارض من خلال مزاد مسائي مباشر سيقام في 6 سبتمبر، حيث سيتم عرض أهم العناصر في المجموعات للبيع. وسيتبع ذلك مزادان مباشران آخران في 7 و8 سبتمبر، وسيكون الأول مخصصاً لميركوري «على خشبة المسرح» والثاني سيكون مخصصاً لحياته «في المنزل» والأشياء التي أحبها وعاش معها في «غاردن لودج».
كما ستقام ثلاثة مزادات على الإنترنت إلى جانب المزادات الفعلية، وسيسلط أحدها الضوء على مقتنياته التي تُظهر حبه العميق لليابان، بينما سيعرض المزادان الآخران «مقتنيات صغيرة ومجنونة»، حيث سيقدم الجزء الأول والثاني مجموعة منتقاة من الأشياء الغريبة واليومية التي رسمت البسمة على وجه ميركوري.
سيصاحب المزاد إصدار محدود من كتاب عبارة عن مجلد تذكاري يعيد سرد حياة وقصة فريدي ميركوري والأشياء التي أحاطت به.



تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
TT

تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)

شهدت تداولات «وول ستريت» تبايناً ملحوظاً يوم الأربعاء، حيث تصارعت الأسواق بين مخاوف التضخم المتزايدة وانتعاش أسهم التكنولوجيا التي حاولت استعادة زخمها بعد عثرة اليوم السابق.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.1 في المائة، ليظل قريباً من مستوياته القياسية، بينما هبط مؤشر داو جونز بمقدار 235 نقطة (0.5 في المائة). في المقابل، ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.2 في المائة مدعوماً بمكاسب أسهم الرقائق؛ حيث قفز سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.3 في المائة، وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة.

«إنفيديا» والمنعطف الصيني

برز سهم «إنفيديا» باعتباره أقوى قوة دافعة للسوق، وسط دعوة تلقاها مديرها التنفيذي جنسن هوانغ لمرافقة الرئيس دونالد ترمب في رحلته إلى الصين. وتُعلق الأسواق آمالاً كبيرة على هذه الزيارة لمناقشة السماح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للشركة.

موجة التضخم وحرب إيران

رغم تفاؤل التكنولوجيا، تواجه السوق «طريقاً وعراً» بحسب المحللين؛ حيث أظهر تقرير أسعار الجملة ضغوطاً أسوأ من المتوقع، متأثرة بارتفاع تكاليف الوقود والنقل والرسوم الجمركية. ويظل المحرك الأساسي لهذه الضغوط هو قفزة أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران، التي أدت لتباطؤ تدفق الخام عالمياً، حيث استقر خام برنت عند 107.55 دولار للبرميل.

وقد أدت هذه المعطيات إلى تخلي المتداولين عن آمالهم في خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. بل إن التوقعات بدأت تميل نحو احتمالية رفع الفائدة كونه خياراً تالياً إذا استمر التضخم في التسارع، وهو ما دفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات للارتفاع إلى 4.47 في المائة.

عالمياً؛ تصدّر مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية المشهد بارتفاع 2.6 في المائة، مستعيداً توازنه بعد مخاوف سابقة بشأن خطط حكومية لإعادة توزيع أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، بينما سجلت مجموعة «سوف بنك» اليابانية قفزة في أرباحها السنوية بخمسة أضعاف بفضل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.


نقص فيتامين أساسي قد يفسّر التعب والتهيج وضعف التركيز لدى كثيرين

قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)
قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)
TT

نقص فيتامين أساسي قد يفسّر التعب والتهيج وضعف التركيز لدى كثيرين

قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)
قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)

رغم الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن، قد يغفل كثيرون عن عناصر غذائية أساسية، من بينها فيتامين B1 (الثيامين)، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم وظائف الجسم والدماغ، لكنه غالباً لا يحظى بالاهتمام الكافي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت مديرة التعليم في طب نمط الحياة بجامعة «ستانفورد راشيل بوجدنيك» إن «فيتامين B1، أو الثيامين، هو فيتامين قابل للذوبان في الماء، ويلعب دوراً أساسياً في استقلاب الطاقة ووظائف الأعصاب، إذ يساعد الجسم والدماغ على تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة قابلة للاستخدام».

كما أوضحت المتخصصة في الأبحاث السريرية الدكتورة الدكتورة إيف إليزابيث ك. بيني، أن هذا الفيتامين «يساعد الجسم على تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة، ويدعم الصحة الإدراكية والعضلية العصبية».

ووفق مراجعة علمية نُشرت عام 2021 في مجلة «Cells»، تراوحت معدلات نقص الثيامين بين 20 في المائة وأكثر من 90 في المائة لدى فئات مختلفة من المرضى، مع ترجيح أن يكون نمط الحياة الحديث وبعض الأدوية من العوامل التي تعوق امتصاصه.

ما علامات نقص فيتامين B1؟

قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية. وتشمل العلامات المبكرة التعب والإرهاق، والتهيج العصبي، وضعف التركيز، وضعف العضلات.

وفي الحالات الأكثر تقدماً، قد تظهر أعراض عصبية مثل الخدر أو التنميل وتشوش الرؤية، كما قد يعاني المصاب أيضاً من ضعف الذاكرة قصيرة المدى، وفقدان الشهية، والغثيان.

وإذا استمر النقص، فقد تتفاقم الأعراض لتشمل صعوبة في المشي وضعفاً عضلياً واضحاً. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بـ«اعتلال دماغ فيرنيكه»، وهو اضطراب عصبي نادر قد يسبب التشوش الذهني واضطرابات في الرؤية، ويتطلب علاجاً سريعاً لتجنب تلف عصبي دائم.

الفئات الأكثر عرضة

تكون بعض الفئات أكثر عرضة لنقص فيتامين B1.

وقالت بيني إن «نقص الثيامين شائع لدى بعض الفئات لأن مخزونه في الجسم محدود ويسهل استنزافه».

فعلى سبيل المثال، يرتفع خطر نقصه لدى الأشخاص الذين يعتمدون على نظام غذائي غني بالكربوهيدرات المصنعة، أو لديهم تاريخ من الإفراط المزمن في تناول الكحول، أو سوء التغذية، أو اضطرابات الجهاز الهضمي، أو خضعوا لجراحات السمنة».

وأضافت أن «زيادة الطلب الأيضي على الجسم، كما في حالات المرض أو الحمل، قد تسهم أيضاً في حدوث النقص».

كما أشارت بوجدنيك إلى أن المصابين بداء السكري وكبار السن قد يكونون أكثر عرضة لنقص هذا الفيتامين، لافتةً إلى أن استخدام مدرَّات البول وبعض الأدوية الأخرى قد يبطئ امتصاصه ويزيد خطر النقص.

في المقابل، فإن الإفراط في تناول الثيامين نادر جداً، إذ يُطرح الفائض منه عادةً عبر البول، كما أن حالات التسمم المرتبطة به غير شائعة حتى مع المكملات الغذائية.

وشدد الخبراء على أهمية اكتشاف النقص مبكراً، لأن تجاهله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة يمكن الوقاية منها في كثير من الحالات.

كيف يمكن زيادة تناول فيتامين B1؟

حسب العمر والجنس، تختلف كمية الثيامين التي يحتاج إليها الجسم. ويوصي «National Institutes of Health» بأن يحصل الرجال البالغون على 1.2 ملغ يومياً، والنساء البالغات على 1.1 ملغ يومياً.

وقالت بوجدنيك إن الأطعمة الغنية بالثيامين تشمل «العدس، ولحم الخنزير، والخبز، والحبوب الكاملة (المدعّمة)، وسمك السلمون المرقط أو السلمون».

إذا كنت تشعر بتعب زائد، أو تنتمي إلى إحدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، أو لا تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالعناصر الغذائية المتنوعة، فقد يكون من المفيد التحدث مع طبيبك بشأن احتمال وجود نقص في الثيامين. تعويض هذا العنصر الغذائي يمكن أن يُحدث تأثيراً كبيراً على جسمك ودماغك.


ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
TT

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)
اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية)

كشف مصدر فلسطيني، وآخر غربي مقرب من مكتب الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أن الأخير يدرس «خيارات جديدة» مع إسرائيل بشأن التقدم في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، تتضمن «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) التي يقودها علي شعث، إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة، على أن تتولى اللجنة المسؤولية الحكومية المدنية هناك، ونشر عناصر قوتها الشرطية الجديدة بدعم من دول عربية».

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسيطر إسرائيل على أكثر من 55 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق نفوذ «حماس» الواقعة غربي الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال المصدر الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التوجه يشير إلى اتخاذ القرار من دون تنسيق وموافقة (حماس)»، مضيفاً إلى أن «الهدف هو تشجيع سكان من غزة على الانتقال إلى المناطق التي ستتولى اللجنة المسؤولية والحكم فيها وتحسين وضعهم المعيشي».

وتتمسك «حماس» والفصائل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وتواجه المفاوضات تعثراً في الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، خصوصاً بند «نزع السلاح» من غزة.

ولا يُعرف مدى إمكانية نجاح خطوة بسط سلطة «لجنة غزة» على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل من دون التنسيق مع «حماس»، لكنها تتماشى مع إجراءات إسرائيلية طوال الشهور الماضية تضمنت توسيع نطاق سيطرتها عبر إزاحة «الخط الأصفر» وتنفيذ العصابات المسلحة الموالية لها هجمات على مناطق التماس لإجبار السكان على النزوح إلى مواقع السيطرة الإسرائيلية، وكذلك خطة لإعمار مواقع في مدينة رفح جنوب القطاع عبر وضع بيوت متنقلة مؤقتة «كرفانات».

خلاف وهجوم من «حماس»

وتوسع نطاق الخلافات العلنية بين «حماس» وملادينوف، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وجاء أحد فصولها، الأربعاء، إذ شن عضو المكتب السياسي لـ«حماس» باسم نعيم، هجوماً على المسؤول البارز في «مجلس السلام»، وقال إنه يتبنى «مواقف، ومصطلحات فاشية وعنصرية ضد (حماس)»، على حد قوله.

جاء ذلك على خلفية إعادة نشر ملادينوف، عبر حسابه على «إكس» تغريدة تضمنت هجوماً لاذعاً ضد «حماس» واتهامات بمنعها مقاولين فلسطينيين من التوجه من مناطقها باتجاه مواقع خاضعة لسيطرة إسرائيل.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الثلاثاء، أن «حماس» منعت «تحت تهديد السلاح، المقاولين الذين يقطنون في غزة من العمل في المدينة الفلسطينية الجديدة المخطط إقامتها في رفح، وهي المدينة التي تسيطر عليها إسرائيل»، مشيرةً إلى أن «هذه الخطوة كانت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، وهي المرة الأولى التي تمنع فيها الحركة نشاطاً تم تنسيقه من القيادة الأميركية وحصل على موافقة من مجلس السلام».

وقال المصدر الغربي إنهم لديهم معلومات مؤكدة عن منع «حماس» للمقاولين، لكن لم يتم إبلاغ «مجلس السلام» بأي نوايا لتجديد الحرب في غزة. فيما قال المصدر الفلسطيني المقرب من «لجنة إدارة غزة» إنهم «علموا من ملادينوف بخطوة المنع، ولا يملكون تفاصيل أكثر حول ما يجري».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف عاد لإسرائيل منذ يومين، ويُجري لقاءات مع مسؤولين هناك، ويتوقع أن يعقد لقاءً جديداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اجتمع معه يوم الثلاثاء الماضي.

استئناف المفاوضات

كشفت مصادر في حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، عن أن القاهرة ستستضيف جولة تفاوضية جديدة قبل عيد الأضحى بشأن محاولة جسر الهوة وتقريب وجهات النظر مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية.

وحسب مصدرين من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني يوجد في القاهرة حالياً، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن مصر دعت -باسم الوسطاء- وفد الحركة للعودة إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة لاستئناف المفاوضات وحل الخلافات القائمة، في ظل إصرار إسرائيل على اشتراطاتها المتعلقة بالسلاح، وكذلك اشتراطات الفصائل بضرورة تنفيذ المرحلة الأولى شرطاً للدخول في مفاوضات تتعلق بالمرحلة الثانية.

(من اليمين) أعضاء في المجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وأشارت المصادر الثلاثة إلى أن هناك وفوداً من الفصائل ما زالت موجودة في القاهرة، فيما سيعود بعض القيادات من تلك الفصائل إلى جانب وفد «حماس» إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة.

وبيَّنت المصادر أن الوسطاء خصوصاً في مصر، أعدوا ورقة جديدة بعد التشاور فيما بينهم بشأنها وبالتعاون مع الولايات المتحدة بشأن تقديمها للفصائل لبحثها مجدداً، مشيرةً إلى أن مسودة الورقة تم إجراء مناقشات سريعة بشأنها مع قيادة «حماس» أيضاً، بهدف تسريع المباحثات خلال الأيام المقبلة.

وقد تحسم «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد قبل التوجه إلى القاهرة، وهو أمر قد يكون له تأثير على عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار.