هل توتنهام بحاجة إلى مدرب عالمي أم إدارة لديها رؤية ثاقبة؟

تجربة «سبيرز» مع الأسماء الكبيرة خلال السنوات الأخيرة ليست جيدة... ومورينيو وكونتي خير مثال

لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
TT

هل توتنهام بحاجة إلى مدرب عالمي أم إدارة لديها رؤية ثاقبة؟

لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)

يقف توتنهام عند مفترق طرق في الوقت الحالي، لكن الحقيقة أن ذلك الأمر ليس جديداً على الإطلاق، فدائماً ما يضع هذا النادي نفسه في هذه المواقف الصعبة، ويمكن القول إن توتنهام يقف عند مفترق طرق منذ 50 عاماً على أقل تقدير! قد تؤدي هذه الطرق إلى الوصول إلى آفاق مفعمة بالأمل، وقد تؤدي إلى إحباطات شديدة، لكن يمكن تلخيص التاريخ الحقيقي لتوتنهام في أنه عبارة عن سلسلة من مفترقات الطرق، التي تؤدي دائماً إلى مفترق طرق جديد في كل مرة!
غالباً ما يبدو الأمر وكأن توتنهام يسلك الطريق الصحيح. ففي الأسبوع الأخير من موسم 2009 - 2010. على سبيل المثال، ذهب توتنهام لمواجهة مانشستر سيتي وهو في حاجة إلى تحقيق الفوز لاقتناص المركز الرابع من مانشستر سيتي الصاعد آنذاك بقوة تحت قيادة مالك النادي الشيخ منصور من أجل التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. كان هذا أمراً بالغ الأهمية، وفرصة لتوتنهام لاتخاذ خطوة حاسمة للأمام والحصول على العائدات المالية الكبيرة نتيجة المشاركة في دوري أبطال أوروبا واستخدامها لتعزيز تفوقه. وأحرز بيتر كراوتش هدف الفوز لتوتنهام برأسية قوية قبل نهاية المباراة بثماني دقائق.

كين وسون والهزيمة المذلة أمام  نيوكاسل (رويترز)

وقدم توتنهام مستويات رائعة في دوري أبطال أوروبا - غاريث بيل تفوق بشكل ساحق على مايكون، وأحرز بيتر كراوتش هدف الفوز على ميلان، وتفوق جو جوردان على غينارو غاتوزو - لكن مانشستر سيتي فاز منذ ذلك الحين بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ست مرات! لقد اكتسب توتنهام سمعة كبيرة بأنه دائماً ما يتعثر في اللحظات الحاسمة، لكنه يفوز أيضاً في الكثير من المواجهات الحاسمة، وقد فعل ذلك بالفعل الموسم الماضي أمام آرسنال، لكن آرسنال ينافس على لقب الدوري هذا الموسم!
وكانت مباراة توتنهام أمام نيوكاسل يوم الأحد على ملعب «سانت جيمس بارك» عبارة عن مفترق طرق آخر، خاصة بعدما انتهت تلك المباراة بخسارة توتنهام الثقيلة بستة أهداف مقابل هدف وحيد واستقباله خمسة أهداف في غضون 21 دقيقة. وجاءت الأهداف الخمسة الأولى من أول ست تسديدات على مرمى السبيرز! لقد دخل توتنهام هذه المباراة وهو يدرك تماماً أنه بحاجة إلى تحقيق الفوز لكي يتساوى مع نيوكاسل في عدد النقاط، رغم أن نيوكاسل تتبقى له مباراة مؤجلة. في الحقيقة، لم يكن أحد يتوقع أن يفوز توتنهام في تلك المباراة ويقترب من التأهل لدوري أبطال أوروبا بكل المزايا التي ينطوي عليها هذا الأمر، من حيث الإيرادات والقدرة على التعاقد مع لاعبين جيدين يريدون اللعب في البطولات الأوروبية.
وحتى لو كان توتنهام قد حقق الفوز على نيوكاسل فإن هذا الفوز كان سيصبح بلا معنى، تماماً مثل الفوز الذي حققه توتنهام على مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد قبل 13 عاماً، وذلك لأن نيوكاسل يحظى الآن بدعم هائل من مالكه الجديد صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وسيصبح قريباً أقوى بكثير من توتنهام، تماما كما فعل مانشستر سيتي خلال السنوات الماضية. وهذه هي النقطة التي يستحق فيها دانيال ليفي التعاطف. من الواضح للجميع أن مانشستر سيتي ونيوكاسل ينفقان الأموال بذكاء وبشكل مدروس. لكن الميزة الكبرى للثروات اللامحدودة هي أن الأندية تستطيع تحمل ارتكاب الأخطاء، وبالتالي فإن عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا في أي موسم من المواسم لا يكون له تأثير مدمر على الإنفاق.
لقد فعل ليفي أفضل شيء يمكن أن يفعله أي نادٍ غير مدعوم من مالك غني، وهو بناء ملعب ربما يكون أفضل ملعب في البلاد، وهو الأمر الذي يمثل مصدر دخل قوي للنادي (ما لم يكن هناك وباء مثل وباء كورونا، وهو الأمر الذي كان توقيته سيئاً للغاية بالنسبة لتوتنهام). وهناك مؤشر قوي على التغيير الهائل الذي حدث في ميزان القوى والثروة في إنجلترا وهو أن الأندية الإنجليزية الخمسة التي ستكون ملاعبها متاحة للعرض الذي قدمته إنجلترا لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأوروبية في عام 2028 هي مانشستر سيتي، وتوتنهام، ونيوكاسل، وأستون فيلا، وإيفرتون، وهو الأمر الذي لم يكن من السهل تخيله على الإطلاق منذ 20 عاماً - وفي حالة إيفرتون، قد يكون من الصعب حتى حدوث ذلك في عام 2028! لكن تمويل بناء الاستاد كان يعني تقليص الميزانيات في مكان آخر، وكان هذا الأمر هو ما أوقف صعود وتطور توتنهام تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، لأنه أصبح من المستحيل تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي يريده.
ومن ناحية أخرى، كان ليفي مخطئاً في بعض الأمور، كما حدث مؤخراً فيما يتعلق بالفوضى المتعلقة بفابيو باراتيشي. يحتاج توتنهام للفوز في ست من آخر ست مباريات ليعادل نفس النقاط التي حصل عليها الموسم الماضي. ربما يزعم ليفي أن الأمور ليست بالسوء الذي يتخيله البعض، لأنه إذا حقق الفريق ثلاثة انتصارات فإنه سيعادل ما حققه في موسم 2020 - 2021؛ وإذا حقق الفوز في مباراتين فإنه سيعادل ما حققه في الموسم السابق لذلك. ربما تتمثل المشكلة في أنه عندما تلعب في أفضل ملعب في البلاد، وتتعاقد مع مدير فني بحجم وقيمة أنطونيو كونتي، ثم تنفق 157 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف الفريق في الصيف الماضي، فإن تقديم ثاني أفضل نتائج منذ عام 2019 لا يبدو كافياً.
لقد فقد توتنهام إحساسه بهويته كنادٍ، كما لو أن عظمة الملعب جعلت ليفي يشعر بأنه بحاجة للتعاقد مع مدير فني من النخبة! وهذا هو السبب أيضا في أن جوليان ناغيلسمان ولويس إنريكي من بين المرشحين المفضلين لتولي القيادة الفنية للسبيرز. ربما يمكن لأي منهما أن يحقق النجاح مع توتنهام، فكل منهما لا يزال قادرا على العطاء، حيث أقيل ناغيلسمان من الوظيفة التي كان يحلم بها كمدير فني لبايرن ميونيخ وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، في حين أن لويس إنريكي، ورغم فوزه بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة، لم يقدم مستويات مقنعة على الإطلاق على مستوى الأندية. وحتى مع منتخب إسبانيا، قدم إنريكي كرة قدم ممتعة لكن بلا أنياب حقيقية!
لكن تجربة توتنهام مع الأسماء الكبيرة خلال السنوات الأخيرة ليست جيدة على الإطلاق. لقد أعطى جوزيه مورينيو وكونتي انطباعا بأنهما يقدمان معروفاً لتوتنهام من خلال مجرد الوجود هناك! لذلك عندما ساءت الأمور، توجهت أصابع الاتهام نحو النادي الذي خذلهم، وليس العكس (وهو الأمر الذي قد يكون منطقيا: توتنهام هو النادي الوحيد الذي فشل فيه مورينيو في الفوز بأي بطولة منذ رحيله عن نادي أونياو ليريا البرتغالي في عام 2002؛ ونفس الأمر بالنسبة لكونتي منذ أن رحل عن سيينا في عام 2011). ما يحتاجه توتنهام هو مدير فني يشبه ما كان عليه بوكيتينو في عام 2014: مدير فني طموح تتسم مسيرته التدريبية بالصعود والتطور ويمتلك الكاريزما التي تمكنه من إخراج الفريق من كبوته.
لكن تحديد هذا المدير الفني الطموح والشاب هو أمر صعب للغاية - وبالنظر إلى اختيارات النادي في الآونة الأخيرة، فمن غير الواضح أن هناك أي شخص في توتنهام لديه الرؤية المطلوبة! من الأسهل دائماً أن تتعاقد مع مدير فني أثبت جودته في مكان آخر، بافتراض أن النجاح في ناد سابق سيتكرر بالضرورة في توتنهام، لكن تجربتي مورينيو وكونتي تظهران أن هذا غير صحيح وغير مضمون! إن عدم وجود رؤية ثاقبة وخطة مدروسة أضر كثيراً بتوتنهام في هذا الصدد. لقد اعتاد توتنهام على تعديل وتغيير أسلوبه وفقاً للمدير الفني الجديد، بدلاً من اختيار مدير فني يناسب الهوية التي تكمن وراء كل شيء في النادي، بدءاً من أكاديمية الناشئين وصولاً إلى التعاقدات.
من المؤكد أن الأسلوب سيتغير مرة أخرى مع قدوم المدير الفني الجديد، لكن الأهم من ذلك كله أن تكون هناك رؤية طويلة المدى، ومن هذا المنطلق قد يكون التعاقد مع مدير رياضي جديد في أعقاب استقالة باراتيشي هو الأمر الأكثر أهمية. يتعين على توتنهام أن يضع المبادئ اللازمة ويختار المدير الفني الجديد بعناية، بدلاً من التخمين والارتباك عند كل مفترق طرق. لكن عندما تتنافس مع الأندية المدعومة مالياً، فإن كل طريق سيكون شديد الانحدار، كما حدث أمام نيوكاسل!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».