هل توتنهام بحاجة إلى مدرب عالمي أم إدارة لديها رؤية ثاقبة؟

تجربة «سبيرز» مع الأسماء الكبيرة خلال السنوات الأخيرة ليست جيدة... ومورينيو وكونتي خير مثال

لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
TT

هل توتنهام بحاجة إلى مدرب عالمي أم إدارة لديها رؤية ثاقبة؟

لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)

يقف توتنهام عند مفترق طرق في الوقت الحالي، لكن الحقيقة أن ذلك الأمر ليس جديداً على الإطلاق، فدائماً ما يضع هذا النادي نفسه في هذه المواقف الصعبة، ويمكن القول إن توتنهام يقف عند مفترق طرق منذ 50 عاماً على أقل تقدير! قد تؤدي هذه الطرق إلى الوصول إلى آفاق مفعمة بالأمل، وقد تؤدي إلى إحباطات شديدة، لكن يمكن تلخيص التاريخ الحقيقي لتوتنهام في أنه عبارة عن سلسلة من مفترقات الطرق، التي تؤدي دائماً إلى مفترق طرق جديد في كل مرة!
غالباً ما يبدو الأمر وكأن توتنهام يسلك الطريق الصحيح. ففي الأسبوع الأخير من موسم 2009 - 2010. على سبيل المثال، ذهب توتنهام لمواجهة مانشستر سيتي وهو في حاجة إلى تحقيق الفوز لاقتناص المركز الرابع من مانشستر سيتي الصاعد آنذاك بقوة تحت قيادة مالك النادي الشيخ منصور من أجل التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. كان هذا أمراً بالغ الأهمية، وفرصة لتوتنهام لاتخاذ خطوة حاسمة للأمام والحصول على العائدات المالية الكبيرة نتيجة المشاركة في دوري أبطال أوروبا واستخدامها لتعزيز تفوقه. وأحرز بيتر كراوتش هدف الفوز لتوتنهام برأسية قوية قبل نهاية المباراة بثماني دقائق.

كين وسون والهزيمة المذلة أمام  نيوكاسل (رويترز)

وقدم توتنهام مستويات رائعة في دوري أبطال أوروبا - غاريث بيل تفوق بشكل ساحق على مايكون، وأحرز بيتر كراوتش هدف الفوز على ميلان، وتفوق جو جوردان على غينارو غاتوزو - لكن مانشستر سيتي فاز منذ ذلك الحين بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ست مرات! لقد اكتسب توتنهام سمعة كبيرة بأنه دائماً ما يتعثر في اللحظات الحاسمة، لكنه يفوز أيضاً في الكثير من المواجهات الحاسمة، وقد فعل ذلك بالفعل الموسم الماضي أمام آرسنال، لكن آرسنال ينافس على لقب الدوري هذا الموسم!
وكانت مباراة توتنهام أمام نيوكاسل يوم الأحد على ملعب «سانت جيمس بارك» عبارة عن مفترق طرق آخر، خاصة بعدما انتهت تلك المباراة بخسارة توتنهام الثقيلة بستة أهداف مقابل هدف وحيد واستقباله خمسة أهداف في غضون 21 دقيقة. وجاءت الأهداف الخمسة الأولى من أول ست تسديدات على مرمى السبيرز! لقد دخل توتنهام هذه المباراة وهو يدرك تماماً أنه بحاجة إلى تحقيق الفوز لكي يتساوى مع نيوكاسل في عدد النقاط، رغم أن نيوكاسل تتبقى له مباراة مؤجلة. في الحقيقة، لم يكن أحد يتوقع أن يفوز توتنهام في تلك المباراة ويقترب من التأهل لدوري أبطال أوروبا بكل المزايا التي ينطوي عليها هذا الأمر، من حيث الإيرادات والقدرة على التعاقد مع لاعبين جيدين يريدون اللعب في البطولات الأوروبية.
وحتى لو كان توتنهام قد حقق الفوز على نيوكاسل فإن هذا الفوز كان سيصبح بلا معنى، تماماً مثل الفوز الذي حققه توتنهام على مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد قبل 13 عاماً، وذلك لأن نيوكاسل يحظى الآن بدعم هائل من مالكه الجديد صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وسيصبح قريباً أقوى بكثير من توتنهام، تماما كما فعل مانشستر سيتي خلال السنوات الماضية. وهذه هي النقطة التي يستحق فيها دانيال ليفي التعاطف. من الواضح للجميع أن مانشستر سيتي ونيوكاسل ينفقان الأموال بذكاء وبشكل مدروس. لكن الميزة الكبرى للثروات اللامحدودة هي أن الأندية تستطيع تحمل ارتكاب الأخطاء، وبالتالي فإن عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا في أي موسم من المواسم لا يكون له تأثير مدمر على الإنفاق.
لقد فعل ليفي أفضل شيء يمكن أن يفعله أي نادٍ غير مدعوم من مالك غني، وهو بناء ملعب ربما يكون أفضل ملعب في البلاد، وهو الأمر الذي يمثل مصدر دخل قوي للنادي (ما لم يكن هناك وباء مثل وباء كورونا، وهو الأمر الذي كان توقيته سيئاً للغاية بالنسبة لتوتنهام). وهناك مؤشر قوي على التغيير الهائل الذي حدث في ميزان القوى والثروة في إنجلترا وهو أن الأندية الإنجليزية الخمسة التي ستكون ملاعبها متاحة للعرض الذي قدمته إنجلترا لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأوروبية في عام 2028 هي مانشستر سيتي، وتوتنهام، ونيوكاسل، وأستون فيلا، وإيفرتون، وهو الأمر الذي لم يكن من السهل تخيله على الإطلاق منذ 20 عاماً - وفي حالة إيفرتون، قد يكون من الصعب حتى حدوث ذلك في عام 2028! لكن تمويل بناء الاستاد كان يعني تقليص الميزانيات في مكان آخر، وكان هذا الأمر هو ما أوقف صعود وتطور توتنهام تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، لأنه أصبح من المستحيل تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي يريده.
ومن ناحية أخرى، كان ليفي مخطئاً في بعض الأمور، كما حدث مؤخراً فيما يتعلق بالفوضى المتعلقة بفابيو باراتيشي. يحتاج توتنهام للفوز في ست من آخر ست مباريات ليعادل نفس النقاط التي حصل عليها الموسم الماضي. ربما يزعم ليفي أن الأمور ليست بالسوء الذي يتخيله البعض، لأنه إذا حقق الفريق ثلاثة انتصارات فإنه سيعادل ما حققه في موسم 2020 - 2021؛ وإذا حقق الفوز في مباراتين فإنه سيعادل ما حققه في الموسم السابق لذلك. ربما تتمثل المشكلة في أنه عندما تلعب في أفضل ملعب في البلاد، وتتعاقد مع مدير فني بحجم وقيمة أنطونيو كونتي، ثم تنفق 157 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف الفريق في الصيف الماضي، فإن تقديم ثاني أفضل نتائج منذ عام 2019 لا يبدو كافياً.
لقد فقد توتنهام إحساسه بهويته كنادٍ، كما لو أن عظمة الملعب جعلت ليفي يشعر بأنه بحاجة للتعاقد مع مدير فني من النخبة! وهذا هو السبب أيضا في أن جوليان ناغيلسمان ولويس إنريكي من بين المرشحين المفضلين لتولي القيادة الفنية للسبيرز. ربما يمكن لأي منهما أن يحقق النجاح مع توتنهام، فكل منهما لا يزال قادرا على العطاء، حيث أقيل ناغيلسمان من الوظيفة التي كان يحلم بها كمدير فني لبايرن ميونيخ وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، في حين أن لويس إنريكي، ورغم فوزه بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة، لم يقدم مستويات مقنعة على الإطلاق على مستوى الأندية. وحتى مع منتخب إسبانيا، قدم إنريكي كرة قدم ممتعة لكن بلا أنياب حقيقية!
لكن تجربة توتنهام مع الأسماء الكبيرة خلال السنوات الأخيرة ليست جيدة على الإطلاق. لقد أعطى جوزيه مورينيو وكونتي انطباعا بأنهما يقدمان معروفاً لتوتنهام من خلال مجرد الوجود هناك! لذلك عندما ساءت الأمور، توجهت أصابع الاتهام نحو النادي الذي خذلهم، وليس العكس (وهو الأمر الذي قد يكون منطقيا: توتنهام هو النادي الوحيد الذي فشل فيه مورينيو في الفوز بأي بطولة منذ رحيله عن نادي أونياو ليريا البرتغالي في عام 2002؛ ونفس الأمر بالنسبة لكونتي منذ أن رحل عن سيينا في عام 2011). ما يحتاجه توتنهام هو مدير فني يشبه ما كان عليه بوكيتينو في عام 2014: مدير فني طموح تتسم مسيرته التدريبية بالصعود والتطور ويمتلك الكاريزما التي تمكنه من إخراج الفريق من كبوته.
لكن تحديد هذا المدير الفني الطموح والشاب هو أمر صعب للغاية - وبالنظر إلى اختيارات النادي في الآونة الأخيرة، فمن غير الواضح أن هناك أي شخص في توتنهام لديه الرؤية المطلوبة! من الأسهل دائماً أن تتعاقد مع مدير فني أثبت جودته في مكان آخر، بافتراض أن النجاح في ناد سابق سيتكرر بالضرورة في توتنهام، لكن تجربتي مورينيو وكونتي تظهران أن هذا غير صحيح وغير مضمون! إن عدم وجود رؤية ثاقبة وخطة مدروسة أضر كثيراً بتوتنهام في هذا الصدد. لقد اعتاد توتنهام على تعديل وتغيير أسلوبه وفقاً للمدير الفني الجديد، بدلاً من اختيار مدير فني يناسب الهوية التي تكمن وراء كل شيء في النادي، بدءاً من أكاديمية الناشئين وصولاً إلى التعاقدات.
من المؤكد أن الأسلوب سيتغير مرة أخرى مع قدوم المدير الفني الجديد، لكن الأهم من ذلك كله أن تكون هناك رؤية طويلة المدى، ومن هذا المنطلق قد يكون التعاقد مع مدير رياضي جديد في أعقاب استقالة باراتيشي هو الأمر الأكثر أهمية. يتعين على توتنهام أن يضع المبادئ اللازمة ويختار المدير الفني الجديد بعناية، بدلاً من التخمين والارتباك عند كل مفترق طرق. لكن عندما تتنافس مع الأندية المدعومة مالياً، فإن كل طريق سيكون شديد الانحدار، كما حدث أمام نيوكاسل!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.