هل توتنهام بحاجة إلى مدرب عالمي أم إدارة لديها رؤية ثاقبة؟

تجربة «سبيرز» مع الأسماء الكبيرة خلال السنوات الأخيرة ليست جيدة... ومورينيو وكونتي خير مثال

لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
TT

هل توتنهام بحاجة إلى مدرب عالمي أم إدارة لديها رؤية ثاقبة؟

لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)
لافتة وضعها مشجعو توتنهام خارج ملعب الفريق تبرئ المدربين السابقين وتلقي باللوم على مالكي النادي (د.ب.أ)

يقف توتنهام عند مفترق طرق في الوقت الحالي، لكن الحقيقة أن ذلك الأمر ليس جديداً على الإطلاق، فدائماً ما يضع هذا النادي نفسه في هذه المواقف الصعبة، ويمكن القول إن توتنهام يقف عند مفترق طرق منذ 50 عاماً على أقل تقدير! قد تؤدي هذه الطرق إلى الوصول إلى آفاق مفعمة بالأمل، وقد تؤدي إلى إحباطات شديدة، لكن يمكن تلخيص التاريخ الحقيقي لتوتنهام في أنه عبارة عن سلسلة من مفترقات الطرق، التي تؤدي دائماً إلى مفترق طرق جديد في كل مرة!
غالباً ما يبدو الأمر وكأن توتنهام يسلك الطريق الصحيح. ففي الأسبوع الأخير من موسم 2009 - 2010. على سبيل المثال، ذهب توتنهام لمواجهة مانشستر سيتي وهو في حاجة إلى تحقيق الفوز لاقتناص المركز الرابع من مانشستر سيتي الصاعد آنذاك بقوة تحت قيادة مالك النادي الشيخ منصور من أجل التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. كان هذا أمراً بالغ الأهمية، وفرصة لتوتنهام لاتخاذ خطوة حاسمة للأمام والحصول على العائدات المالية الكبيرة نتيجة المشاركة في دوري أبطال أوروبا واستخدامها لتعزيز تفوقه. وأحرز بيتر كراوتش هدف الفوز لتوتنهام برأسية قوية قبل نهاية المباراة بثماني دقائق.

كين وسون والهزيمة المذلة أمام  نيوكاسل (رويترز)

وقدم توتنهام مستويات رائعة في دوري أبطال أوروبا - غاريث بيل تفوق بشكل ساحق على مايكون، وأحرز بيتر كراوتش هدف الفوز على ميلان، وتفوق جو جوردان على غينارو غاتوزو - لكن مانشستر سيتي فاز منذ ذلك الحين بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ست مرات! لقد اكتسب توتنهام سمعة كبيرة بأنه دائماً ما يتعثر في اللحظات الحاسمة، لكنه يفوز أيضاً في الكثير من المواجهات الحاسمة، وقد فعل ذلك بالفعل الموسم الماضي أمام آرسنال، لكن آرسنال ينافس على لقب الدوري هذا الموسم!
وكانت مباراة توتنهام أمام نيوكاسل يوم الأحد على ملعب «سانت جيمس بارك» عبارة عن مفترق طرق آخر، خاصة بعدما انتهت تلك المباراة بخسارة توتنهام الثقيلة بستة أهداف مقابل هدف وحيد واستقباله خمسة أهداف في غضون 21 دقيقة. وجاءت الأهداف الخمسة الأولى من أول ست تسديدات على مرمى السبيرز! لقد دخل توتنهام هذه المباراة وهو يدرك تماماً أنه بحاجة إلى تحقيق الفوز لكي يتساوى مع نيوكاسل في عدد النقاط، رغم أن نيوكاسل تتبقى له مباراة مؤجلة. في الحقيقة، لم يكن أحد يتوقع أن يفوز توتنهام في تلك المباراة ويقترب من التأهل لدوري أبطال أوروبا بكل المزايا التي ينطوي عليها هذا الأمر، من حيث الإيرادات والقدرة على التعاقد مع لاعبين جيدين يريدون اللعب في البطولات الأوروبية.
وحتى لو كان توتنهام قد حقق الفوز على نيوكاسل فإن هذا الفوز كان سيصبح بلا معنى، تماماً مثل الفوز الذي حققه توتنهام على مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد قبل 13 عاماً، وذلك لأن نيوكاسل يحظى الآن بدعم هائل من مالكه الجديد صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وسيصبح قريباً أقوى بكثير من توتنهام، تماما كما فعل مانشستر سيتي خلال السنوات الماضية. وهذه هي النقطة التي يستحق فيها دانيال ليفي التعاطف. من الواضح للجميع أن مانشستر سيتي ونيوكاسل ينفقان الأموال بذكاء وبشكل مدروس. لكن الميزة الكبرى للثروات اللامحدودة هي أن الأندية تستطيع تحمل ارتكاب الأخطاء، وبالتالي فإن عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا في أي موسم من المواسم لا يكون له تأثير مدمر على الإنفاق.
لقد فعل ليفي أفضل شيء يمكن أن يفعله أي نادٍ غير مدعوم من مالك غني، وهو بناء ملعب ربما يكون أفضل ملعب في البلاد، وهو الأمر الذي يمثل مصدر دخل قوي للنادي (ما لم يكن هناك وباء مثل وباء كورونا، وهو الأمر الذي كان توقيته سيئاً للغاية بالنسبة لتوتنهام). وهناك مؤشر قوي على التغيير الهائل الذي حدث في ميزان القوى والثروة في إنجلترا وهو أن الأندية الإنجليزية الخمسة التي ستكون ملاعبها متاحة للعرض الذي قدمته إنجلترا لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأوروبية في عام 2028 هي مانشستر سيتي، وتوتنهام، ونيوكاسل، وأستون فيلا، وإيفرتون، وهو الأمر الذي لم يكن من السهل تخيله على الإطلاق منذ 20 عاماً - وفي حالة إيفرتون، قد يكون من الصعب حتى حدوث ذلك في عام 2028! لكن تمويل بناء الاستاد كان يعني تقليص الميزانيات في مكان آخر، وكان هذا الأمر هو ما أوقف صعود وتطور توتنهام تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، لأنه أصبح من المستحيل تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي يريده.
ومن ناحية أخرى، كان ليفي مخطئاً في بعض الأمور، كما حدث مؤخراً فيما يتعلق بالفوضى المتعلقة بفابيو باراتيشي. يحتاج توتنهام للفوز في ست من آخر ست مباريات ليعادل نفس النقاط التي حصل عليها الموسم الماضي. ربما يزعم ليفي أن الأمور ليست بالسوء الذي يتخيله البعض، لأنه إذا حقق الفريق ثلاثة انتصارات فإنه سيعادل ما حققه في موسم 2020 - 2021؛ وإذا حقق الفوز في مباراتين فإنه سيعادل ما حققه في الموسم السابق لذلك. ربما تتمثل المشكلة في أنه عندما تلعب في أفضل ملعب في البلاد، وتتعاقد مع مدير فني بحجم وقيمة أنطونيو كونتي، ثم تنفق 157 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف الفريق في الصيف الماضي، فإن تقديم ثاني أفضل نتائج منذ عام 2019 لا يبدو كافياً.
لقد فقد توتنهام إحساسه بهويته كنادٍ، كما لو أن عظمة الملعب جعلت ليفي يشعر بأنه بحاجة للتعاقد مع مدير فني من النخبة! وهذا هو السبب أيضا في أن جوليان ناغيلسمان ولويس إنريكي من بين المرشحين المفضلين لتولي القيادة الفنية للسبيرز. ربما يمكن لأي منهما أن يحقق النجاح مع توتنهام، فكل منهما لا يزال قادرا على العطاء، حيث أقيل ناغيلسمان من الوظيفة التي كان يحلم بها كمدير فني لبايرن ميونيخ وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، في حين أن لويس إنريكي، ورغم فوزه بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة، لم يقدم مستويات مقنعة على الإطلاق على مستوى الأندية. وحتى مع منتخب إسبانيا، قدم إنريكي كرة قدم ممتعة لكن بلا أنياب حقيقية!
لكن تجربة توتنهام مع الأسماء الكبيرة خلال السنوات الأخيرة ليست جيدة على الإطلاق. لقد أعطى جوزيه مورينيو وكونتي انطباعا بأنهما يقدمان معروفاً لتوتنهام من خلال مجرد الوجود هناك! لذلك عندما ساءت الأمور، توجهت أصابع الاتهام نحو النادي الذي خذلهم، وليس العكس (وهو الأمر الذي قد يكون منطقيا: توتنهام هو النادي الوحيد الذي فشل فيه مورينيو في الفوز بأي بطولة منذ رحيله عن نادي أونياو ليريا البرتغالي في عام 2002؛ ونفس الأمر بالنسبة لكونتي منذ أن رحل عن سيينا في عام 2011). ما يحتاجه توتنهام هو مدير فني يشبه ما كان عليه بوكيتينو في عام 2014: مدير فني طموح تتسم مسيرته التدريبية بالصعود والتطور ويمتلك الكاريزما التي تمكنه من إخراج الفريق من كبوته.
لكن تحديد هذا المدير الفني الطموح والشاب هو أمر صعب للغاية - وبالنظر إلى اختيارات النادي في الآونة الأخيرة، فمن غير الواضح أن هناك أي شخص في توتنهام لديه الرؤية المطلوبة! من الأسهل دائماً أن تتعاقد مع مدير فني أثبت جودته في مكان آخر، بافتراض أن النجاح في ناد سابق سيتكرر بالضرورة في توتنهام، لكن تجربتي مورينيو وكونتي تظهران أن هذا غير صحيح وغير مضمون! إن عدم وجود رؤية ثاقبة وخطة مدروسة أضر كثيراً بتوتنهام في هذا الصدد. لقد اعتاد توتنهام على تعديل وتغيير أسلوبه وفقاً للمدير الفني الجديد، بدلاً من اختيار مدير فني يناسب الهوية التي تكمن وراء كل شيء في النادي، بدءاً من أكاديمية الناشئين وصولاً إلى التعاقدات.
من المؤكد أن الأسلوب سيتغير مرة أخرى مع قدوم المدير الفني الجديد، لكن الأهم من ذلك كله أن تكون هناك رؤية طويلة المدى، ومن هذا المنطلق قد يكون التعاقد مع مدير رياضي جديد في أعقاب استقالة باراتيشي هو الأمر الأكثر أهمية. يتعين على توتنهام أن يضع المبادئ اللازمة ويختار المدير الفني الجديد بعناية، بدلاً من التخمين والارتباك عند كل مفترق طرق. لكن عندما تتنافس مع الأندية المدعومة مالياً، فإن كل طريق سيكون شديد الانحدار، كما حدث أمام نيوكاسل!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.