التوتر في إسرائيل ينتقل إلى يوم «الذكرى»

دعوات لتجنيب المقابر الخلافات السياسية... والمظاهرات تتواصل ضد الحكومة

مجندات في حراسة قبور الجنود الإسرائيليين في المقبرة العسكرية في القدس الأحد (إ.ب.أ)
مجندات في حراسة قبور الجنود الإسرائيليين في المقبرة العسكرية في القدس الأحد (إ.ب.أ)
TT

التوتر في إسرائيل ينتقل إلى يوم «الذكرى»

مجندات في حراسة قبور الجنود الإسرائيليين في المقبرة العسكرية في القدس الأحد (إ.ب.أ)
مجندات في حراسة قبور الجنود الإسرائيليين في المقبرة العسكرية في القدس الأحد (إ.ب.أ)

انتقل التوتر والانقسام في إسرائيل إلى فعاليات إحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي، مع انضمام عائلات القتلى للمظاهرات ضد الحكومة، ورفضهم حضور السياسيين يوم ذكرى سقوط أبنائهم. ووجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، صباح اليوم (الأحد)، رسالة قال فيها، إنّ «ترتيب الذكرى يلزمنا بالتركيز على الذي يربطنا جميعاً، وأن نترك النقاشات جانباً في هذا اليوم»، داعياً إلى «احترام المقابر وعدم تحويلها إلى ساحة نقاش».
وجاءت دعوة هاليفي على خلفية القلق من مواجهات في المقابر، في الوقت الذي طالبت فيه العديد من عائلات القتلى، الوزراء، بعدم حضور المراسم، في حين قال آخرون إنهم سيقومون بزيارة قبور أبنائهم في الأيام التي تسبق يوم الذكرى؛ لتجنب لقاء وزراء الحكومة.
وقال رئيس منظمة «يد لبانيم»، إيلي بن - شيم، إن الآلاف من أهالي الجنود القتلى طالبوا السياسيين بعدم حضور مراسم يوم الذكرى أو التحدث فيها، محذراً من احتمال اندلاع مواجهات لفظية وحتى جسدية في المقابر العسكرية.
ويحيي الإسرائيليون، من مساء الاثنين حتى مساء الثلاثاء، ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي في معاركه المختلفة، وتدوي صفارات الإنذار تعبيراً عن الحزن في كل إسرائيل، مرتين في اليومين، ثم يتحولون بشكل دراماتيكي، الثلاثاء، من الحداد إلى الابتهاج والاحتفالات بذكرى قيام الدولة الـ75. استعداداً لذلك؛ تم تعزيز قوات الأمن داخل مقابر عسكرية وحولها.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن وزارة الدفاع قررت وضع حرّاس في المقابر لمنع الاشتباكات خلال المراسم. وفي الأيام المقبلة، ستستمر محاولات تهدئة احتجاج العائلات، الذين يخططون للتظاهر خارج المقابر العسكرية وتغطية قبور أبنائهم بغطاء أسود.
وإضافة إلى هاليفي، دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوأف غالانت ورئيس المعارضة يائير لبيد، ورئيس تيار «معسكر الدولة» بيني غانتس، إلى تفادي المواجهات في يوم إحياء الذكرى، وقالوا في بيان مشترك نادر: «لنترك الخلافات في هذا اليوم خارج المقابر العسكرية».
ومع ذلك، حذرت العائلات من قدوم الوزراء وأعضاء كنيست، وتحديداً الذين لم يخدموا في الجيش، مثل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير الذي لم يؤد الخدمة العسكرية قط، بعد أن رفضه الجيش بسبب أنشطة متطرفة في شبابه، الذي ينوي الآن، إلقاء كلمة في حدث بمدينة بئر السبع يوم الثلاثاء.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650123606993584128
وأفادت «القناة 12»، بأن بن غفير تعهد تجنب التطرق لمواضيع مثيرة للجدل في خطابه، لا سيما تلك المتعلقة بخطة الإصلاح القضائي، التي تم تجميدها بشكل مؤقت. في هذه الأثناء، خاطبت ليرون حكمون، التي فقدت شقيقها في حرب لبنان الأولى عام 1982، الحشد المشارك في المظاهرة الأسبوعية المناهضة للحكومة في بئر السبع، ليل أول من أمس، داعية بن غفير إلى البقاء بعيداً عن المراسم.
وتساءلت حكمون فيما إذا كان الوزير يشعر «بالارتياح من حقيقة أن الكثير من العائلات لن تحضر المقبرة هذا العام في يوم الذكرى، فقط لأنك قادم؟». وقالت حكمون: «هل من الصواب أن يقوم شخص لم يخدم في الجيش، ووصف إرهابياً بغيضاً بأنه بطل (تقصد المتطرف اليهودي المسؤول عن مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل التي راح ضحيتها 29 فلسطينياً في عام 1994)، شخص تحدث في حدث لإحياء ذكرى (الحاخام العنصري مئير) كهانا الذي تزعم منظمة إرهابية، شخص لديه ثماني إدانات جنائية، ويريد إلقاء خطاب في مقبرة عسكرية في يوم الذكرى؟».
أحد الأمثلة الأخرى هو وزير البناء والإسكان يتسحاق غولدكنوبف، رئيس حزب «يهدوت هتوراة» المتشدد، الذي ورد أن العائلات طلبت منه تجنب الظهور في يوم الذكرى. هذا، وتظاهر عشرات آلاف الإسرائيليين مساء السبت، ضد خطة التشريعات القضائية المثيرة للجدل التي علّقتها الحكومة مؤقتاً. وفي المظاهرة الرئيسية في تل أبيب، أقام أفراد من عائلات القتلى نصباً تذكارياً وأضاءوا الشموع لإحياء ذكرى القتلى من الجنود، وحثوا السياسيين على الابتعاد عن المقابر في يوم الذكرى. وتحدثت شيلا كاتس، المديرة التنفيذية للمجلس الوطني للنساء اليهوديات، في المظاهرة في تل أبيب، ووجهت تصريحاتها باللغة الإنجليزية لليهود الأميركيين قائلة: «إذا كنت تحب إسرائيل، انهض عن الأريكة وانزل إلى الشوارع».
وقدّرت وسائل الإعلام العبرية مشاركة ما لا يقل عن 110 آلاف شخص في تل أبيب، ونحو 20 ألف شخص في حيفا، و15 ألفاً في القدس.
المظاهرات المستمرة، أدت إلى إلغاء نتنياهو، مشاركته في حفل افتتاح مؤتمر «الاتحادات اليهودية لأميركا الشمالية» الذي عُقد في تل أبيب، الأحد؛ تحسباً لمحاولة متظاهرين عرقلة خطابه. وذكر مكتب نتنياهو في بيان، أن رئيس الحكومة لن يشارك في الفعالية بسبب «قيود في جدول الأعمال»، لكن موقع «واينت» قال، إن قرار نتنياهو اتُخذ في ظل الدعوات للاحتجاج وقطع الطريق عليه ومقاطعته.
ووصف الرئيس الإسرائيلي، يتسحاك هرتسوغ الأزمة الحالية بأنها الأخطر في تاريخ البلاد، ودعا إلى «الوقوف معاً» في يوم ذكرى قتلى معارك إسرائيل.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟